الثلاثاء, يناير 13, 2026

هل ينبغي على القائد التركيز على النتائج أم على الناس

578-كيف-تصبح-قائد-قوي-

 

تزخر أدبيات الإدارة بالكثير من المراجع التي تتحدث عن القيادة وما الذي يصنع قائدا عظيما ، ولكن من وجهة نظر علمية لا بد من الرجوع إلى البيانات ،
ففي مسح أجراه James Zenger شمل عدد 60000 من العاملين والموظفين ، ونشرت نتائجه في 2009 بغرض تحديد كيف تتجمع خصائص القيادة لتؤثر في مفهوم العامل عن ما إذا كان مديره أو مسؤوله قائدا عظيما أم لا ، وقام الباحث بفحص خاصيتين هما التركيز على النتائج (result focus) والمهارات الاجتماعية (social skills) ، خاصية التركيز على النتائج تجمع مهارات التحليل القوية مع حافز شديد للسير قدما وحل المشاكل ، ولكن إذا ما اعتبر القائد قوي جدا من حيث التركيز على النتائج فإن فرصة أن يكون قائدا عظيما كما بينت النتائج كانت فقط 14 % ، أما خاصية المهارات الاجتماعية فهي تجمع صفات مثل التواصل والاهتمام العاطفي ، وإذا ما كان القائد قويا في هذا الجانب ، كانت فرصة كونه قائدا عظيما أقل من 12 % ، من ناحية ثانية بالنسبة للقادة الذين يتميزون بالقوة في كلتا الخاصيتين معا فاحتمالية النظر إليهم كقادة عظماء حسب نتائج المسح بلغت 72%.
تعتبر المهارات الاجتماعية خاصية لها العديد من المضاعفات الإيجابية ، فيستطيع القائد الذي يمتلك مهارات اجتماعية قوية أن يستغل ويستفيد من القدرات التحليلية لأعضاء الفريق بفعالية كبيرة ، فامتلاك الذكاء العاطفي لتوقع كيفية عمل الفريق معا سيشجع على خلق مجموعات تزاوجيه ضمن الفريق ، وفي الغالب فإن ما يبدو في البداية أنها صعوبات تتعلق بالمهمة يتضح أنها مشاكل في العلاقات ما بين أعضاء الفريق ، فقد يشعر أحد الأعضاء بأن عضوا آخر يقلل من قيمته أو يعتقد أنه يقوم بجميع المهام بينما شريكه الآخر مهمل في عمله ما يؤدي إلى عجز العضوين عن بذل الجهد لحل مشاكل العمل ، القائد الذي يمتلك مهارات عاطفية يكون بمقدوره تشخيص مثل هذه المشاكل الشائعة في بيئة العمل بصورة أفضل ومعالجتها.
بالتالي ، كم عدد القادة الذين يصنفون تصنيفا عاليا في كلتا الخاصيتين (التركيز على النتائج والمهارات الاجتماعية)؟ ، وإذا ما كان هذا التزاوج بين هاتين الخاصيتين هو الذي ينتج قادة أكفاء فينبغي على الشركات أن تكون قد أدركت ذلك وشجعت أفرادها لتقلد المناصب القيادية ، أليس كذلك؟ في مسح آخر لمعرفة الإجابة طُلب من آلاف العاملين تصنيف رؤسائهم من حيث تركيزهم على الأهداف (goal focus) وهي خاصية مشابهة للتركيز على النتائج والمهارات الاجتماعية لفحص إلى أي مدى يمكن لقائد أن يحقق درجة عالية في كلتا الخاصيتين ، وكانت النتائج مدهشة ! ، فأقل من 1 % من القادة تحصلوا على درجة عالية في كلتا الخاصيتين.
والسؤال لماذا الوضع هكذا؟ يفسّر الكاتب الأمر بأن أدمغتنا جعلت من الصعب أن تكون اجتماعيا ومركّزا على التحليل أو النتائج في نفس الوقت ، فبالرغم من أن التفكير اجتماعيا وتحليليا لا يبدو مختلفا بصورة حادة ، إلا أن أدمغتنا مبنية بشبكتين مختلفتين للتعامل مع هاتين الطريقتين في التفكير ، فالفص الأمامي من الدماغ مسؤول عن التفكير التحليلي ومرتبط بشكل كبير بمستوى الذكاء (IQ) ، في المقابل المناطق وسط الدماغ تدعم التفكير الاجتماعي وهي المناطق التي تسمح لنا بتكوين صورة عن أفكار شخص ما ومشاعره وأهدافه استنادا على ما نراه من أفعاله وكلماته ومحيطه.
والأمر المدهش حول الدماغ هو أن هاتين الشبكتين تؤديان وظائفهما مثل (الأرجوحة) فالعديد من الدراسات في مجال علم الأعصاب تبين أنه كلما كانت إحدى هاتين الشبكتين فاعلة أكثر ، كلما كانت الشبكة الأخرى هادئة أو خاملة أكثر ، وبالرغم من أن هناك بعض الاستثناءات ، ولكن عامة الانخراط والاندماج في نوع من هذين النوعين من التفكير يجعل من الصعب الانخراط في النوع الآخر ،
ومن السليم القول أنه في نشاط الأعمال كان التفكير التحليلي هو محور الاهتمام ما يجعل من الصعب ادراك الأمور الاجتماعية التي تؤثر تأثيرا مهما على الإنتاجية والأرباح ، بالإضافة إلى ذلك ، فالعمال يتم ترشيحهم وترقيتهم للمناصب القيادية نتيجة لبراعتهم ومهاراتهم الفنية ، بالتالي فنحن نشجع ناس قد يفتقدون للمهارات الاجتماعية التي تمكنهم من الاستفادة القصوى من عمل الفريق ولا نمنحهم التدريب الذي يحتاجونه لأداء مهامهم عند ترقيتهم لتلك المناصب.
كيف نستطيع العمل بصورة أفضل؟ بداية ينبغي أن نعطي اهتماما ووزنا أكبر للمهارات الاجتماعية عند تعيين الموظفين وفي عملية ترقيتهم ، ثانيا نحتاج إلى خلق ثقافة تسمح بمكافأة استعمال كلا الجانبين من جوانب (الأرجوحة) العصبية، قد لا نكون قادرين بسهولة على استعمال هاتين الخاصيتين بصورة مترادفة ، ولكن معرفة أن هناك زاوية أخرى لحل المشاكل وللإنتاجية سيخلق توازن أفضل في قادتنا.
أخيراُ ، قد يكون من الممكن تدريب تفكيرنا الاجتماعي بحيث يصبح قويا مع الوقت ، علماء النفس الاجتماعي ما زالوا في المراحل الأولى لفحص ودراسة ما إذا كان هذا النوع من التدريب سيؤتي ثماره ، منظور مشوق قد من يجعل من هذا التدريب أمرا مسليا هو ما أكتشف حديثا من أن قراءة القصص الخيالية يبدو أنه يقوّي هذه العضلات العصبية بصورة مؤقتة ، ألا يبدو ذلك مدهشا إذا كان قراءة قصة أو رواية هو المفتاح لزيادة الأرباح ؟!

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *