الإثنين, يناير 12, 2026

المسرح رافد فعال للمقاومة ونصرة القضايا التحررية

أجمع المشاركون في ملتقى علمي نظم ضمن فعاليات المهرجان الدولي لمسرح الصحراء، الذي يتواصل يوم الجمعة بأدرار، على أن فن المسرح شكل رافدا فعالا للمقاومة ونصرة القضايا التحررية في العالم.

وخلال هذا اللقاء الذي احتضنته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، أبرز المتدخلون من داخل وخارج الوطن دور المسرح كشكل من أشكال المقاومة، من خلال استعراض تطور هذا الفن عبر مسيرة نضال الشعوب وكفاحها للتحرر من براثين الاستعمار.

وفي هذا الإطار، استعرض الدكتور محمد سيد أحمد من السودان، في مداخلة له بعنوان “المسرح المقاوم للاستعمار والديكتاتوريات”، مراحل نشأة المسرح في الوطن العربي عامة وفي السودان خاصة، وكيف ساهم هذا الفن في محاربة الاستعمار وتعزيز الفكر التحرري، ليواصل دوره بعد الاستقلال في تعزيز مكاسب الوحدة الوطنية ومحاربة مختلف المظاهر السلبية.

من جهته، عرج الأستاذ الفلسطيني أحمد البسيوني من جامعة الشلف على البعد الوطني والثوري والنضالي في المسرح الفلسطيني، مبرزا استماتة المسرح الفلسطيني الذي نشأ في ظروف الاحتلال والتهجير والشتات وحياة المخيمات، حيث صمد في وجه مخططات الاحتلال لشق الصف الفلسطيني متناولا مسرحية ” صرخات من غزة” مثالا على ذلك.

وثمن المتدخل ذاته تنظيم المهرجان الدولي لمسرح الصحراء وتكريمه لفلسطين، والذي يترجم العقيدة الراسخة للجزائر في الوقوف دوما إلى جانب نصرة القضية الفلسطينية.

أما الأستاذ سرقة عاشور من جامعة غرداية فتطرق في مداخلته إلى دور المسرح في مواجهة الاستعمار والمحافظة على الهوية الوطنية في ابعادها النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، مشيرا إلى ان المستعمر الفرنسي أدرك الدور الكبير لهذا الفن في تعزيز الوعي الوطني للشعب الجزائري فعمد إلى التضييق على منتسبيه وملاحقتهم.

وأكد الباحث على ضرورة استغلال بعض الأحداث والرموز والمعالم والاستثمار فيها ثقافيا، عن طريق إنجاز أعمال مسرحية مستمدة من الذاكرة الوطنية، على غرار التفجيرات النووية الفرنسية برقان مع مواكبة التكنولوجيات الحديثة في مجال المسرح تماشيا مع الثورة الرقمية الراهنة.

بدوره، قدم الدكتور عبد الكريم بن عيسى من جامعة الجزائر 2 “مسرح السجون” من خلال كتاب ألفه بهذا العنوان استعرض فيه المسار التاريخي لظهور النضال المسرحي بالجزائر منذ سنة 1857 إلى غاية خمسينيات القرن الماضي واندلاع الثورة التحريرية، والذي بدأ بممارسات تحاكي المسرح لاسيما من خلال حكايا لالا فاطمة نسومر عند أسرها واعتقال الشاعر مفدي زكريا والمؤلف والمخرج المسرحي محي الدين بشطارزي، مشيرا إلى أنه في يوليو 1957 تم كتابة أول نص مسرحي عن الثورة التحريرية داخل سجن لاسانتي بباريس (فرنسا).

من جانبها، تناولت الأستاذة ليلى بن عائشة من جامعة سطيف “رهانات الفعل المسرحي المقاوم من خلال تجربة الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني التي تأسست سنة 1958 بتونس تحت قي ادة رائد المسرح الثوري الفنان مصطفى كاتب، حيث جابت عديد البلدان وساهمت في التعريف بالثورة التحريرية وجلب الدعم والمساندة لها ورفع معنويات جنود جيش التحرير الوطني.

كما سلط الفنان محمد شرشال الضوء على دور المسرح الجزائري في تعزيز الوعي الوطني ومحاربة كل أشكال العنف والتطرف خلال العشرية السوداء من خلال عرضي “بيت النار” و”ميلوديا”، مشيرا إلى أن المسرح يبقى مقاومة مستمرة عبر مختلف مراحل التاريخ لكل المظاهر السلبية في الحياة العامة.

وتتواصل فعاليات المهرجان الدولي لمسرح الصحراء بأدرار (1-7 ديسمبر) بتقديم سلسلة من اللقاءات العلمية والعروض المسرحية، حسب المنظمين.

وآ

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *