التخطيط من الوظائف القيادية والمهمة في الإدارة العامة والتي يقع على عاتق القيادة الإدارية وجوب النهوض به كوظيفة أساسية تختص بها الإدارة العليا. ولا تنتهي هذه الوظيفة إلا بتحقيق الهدف من خلال نشاطات الإدارة التي تعمل على تنفيذ الخطة.
* وعملية التخطيط تشتمل على عدد من الخطوات المنطقية هي:
[1] التحديد المسبق للأهداف المراد الوصول إليها.
[2] وضع السياسيات والقواعد التي نسترشد بها في اختيارنا لأسلوب تحقيق الهدف.
[3] وضع واختيار بديل من بين عدة بدائل متاحة لتنفيذ الهدف المطلوب، وتحديد الإمكانات اللازمة لتنفيذ هذا البديل.
[4] تحديد الإمكانات المتاحة فعلاً.
[5] تحديد كيفية توفير الإمكانات غير المتاحة.
[6] وضع البرامج الزمنية اللازمة لتنفيذ الهدف، والتي تتناول تحديد النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف، وكيفية القيام بهذه النشاطات، والترتيب الزمني للقيام بهذه النشاطات ثم تحديد المسؤولية عن تنفيذ هذه النشاطات.
أهمية التخطيط:
* إن العمل بدون خطة يصبح ضربًا من العبث وضياع الوقت سدى، إذ تعم الفوضى والارتجالية ويصبح الوصول إلى االهدف بعيد المنال.
وتبرز أهمية التخطيط أيضًا في توقعاته للمستقبل وما قد يحمله من فماجآت وتقلبات حيث أن الأهداف التي يراد الوصول إليها هي أهداف مستقبلية أي أن تحقيقها يتم خلال فترة زمنية محددة قد تطول وقد تقصر ، مما يفرض على رجل الإدارة عمل الافتراضات اللازمة لما قد يكون عليه هذا المستقبل وتكوين فكرة عن ما سيكون عليه الوضع عند البدء في تنفيذ الأهداف وخلال مراحل التنفيذ المختلفة.
مزايا التخطيط:
والتخطيط ينطوي على كثير من المزايا يمكن إيجازها فيما يلي:ـ
1ـ يساعد التخطيط على تحديد الأهداف المراد الوصول إليها بحيث يمكن توضيحها للعاملين، مما يسهل تنفيذها.
2ـ يساعد التخطيط على تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الأهداف.
3ـ يساعد التخطيط في التنسيق بين جميع الأعمال على أسس من التعاون والانسجام بين الأفراد بعضهم البعض وبين الإدارات المختلفة ما يحول دون حدوث التضارب أو التعارض عند القيام بتنفيذ هذه الأعمال.
4ـ يعتبر التخطيط وسيلة فعالة في تحقيق الرقابة الداخلية والخارجية على مدى تنفيذ الأهداف.
5ـ يحقق التخطيط الأمن النفسي للأفراد والجماعات، ففي ظل التخطيط يطمئن الجميع إلى أن الأمور التي تهمهم قد أخذت في الاعتبار.
6ـ يتناول التخطيط محاولة توقع أحداث مما يجعل الإدارة في موقف يسمح لها بتقدير ظروف في ذلك المستقبل وعدم ترك الأمور المحض الصدفة.
7ـ يساعد التخطيط على تحقيق الاستثمار الأفضل للموارد المادية والبشرية مما يؤدي إلى الاقتصاد في الوقت والتكاليف.
8ـ يساعد التخطيط في تنمية مهارات وقدرات المديرين عن طريق ما يقومون به من وضع للخطط والبرامج.
مسؤولية التخطيط:
[تخطيط طويل الأجل] ـ المستويات العليا ـ رسم السياسيات والأهداف العامة ـ تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها.
[تخطيط متوسط الأجل] ـ المستويات الوسطى ـ ترجمة الأهداف إلى برامج عمل ـ تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحديد الهدف.
[تخطيط قصير الأجل] ـ المستويات الإشرافية ـ تحويل الخطط والبرامج العامة إلى برامج عمل تفصيلية.
مقومات التخطيط :
تتضمن عملية التخطيط الإداري عددًا من المقومات الأساسية تتمثل في تحديد الأهداف، التنبؤ، السياسات والبرامج، والإجراءات، وأخيرًا بلورة طرق العمل ونقصد به الوسائل والإمكانات.
أولاً: الأهداف:
الأهداف هي النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل، وإذا كان المطلوب هو تحقيق هذه النتائج في المستقبل البعيد، فإنها تسمى غايات، وأهدافًا استراتيجية، أما إذا كان تحقيقها في الأجل القصير فإنها تسمى أهدافاً تكتيكية.
العوامل الواجب توافرها في الأهداف: [1] درجة الوضوح: ووضوح الهدف يحقق مجموعة من المزايا: ـ المساعدة على توحيد جهود الجماعة لتنفيذ الأهداف. ـ مساعدة إدارة المنظمة في القيام بوظائفها الأخرى. ـ المساعدة على تنسيق العمل بين الأفراد والأقسام بشكل واضح ومحدد. [2] القناعة بالهدف: كلما زادت قناعة العاملين بالهدف كلما كانت درجة حماس العاملين نحو تحقيق عالية. [3] الواقعية في الهدف: والواقعية في الهدف تقوم على الأسس التالية: ـ أن يكون الهدف الممكن الوصول إليه وليس شيئًا مستحيلاً. ـ أن تتوافر الإمكانات المادية والبشرية بدرجة تساعد على تحقيق الهدف. ـ أن يكون الهدف معبرًا عن حاجات العمل وموجهاً إلى تحقيقها كما هو الحال بالنسبة لرغبات وحاجات العاملين، ويعمل على إشباعها. [4] التناسق والانسجام: يجب أن تكون الأهداف الموضوع متناسقة مع بعضها البعض بحيث يسهل تنفيذها. [5] مشروعية الهدف: يقصد به مدى ملاءمته للقيم والمثل والتقاليد المرعية في المجتمع، وكذلك مراعاته للأنظمة واللوائح والسياسات الحكومية المعمول بها. [6] القابلية للقياس: إن وجود مقاييس للأهداف يتيح للإدارة التأكد من مدى تحقيق أهدافها، وهل يتم التنفيذ وفقا لما هو مخطط له أم أن هناك انحرافات في الأداء.
وقد تخضع الأهداف للمقاييس التالية: [أ] مقياس زمني: أي تحديد فترة زمنية محددة لإنهاء العمل المطلوب. [ب] مقياس كمي: أي تحديد الكمية التي يراد تنفيذها خلال فترة معينة. [ج] مقياس نوعي: وهو تحديد النوعية التي يجب أن يظهر عليها الأداء خلال فترة التنفيذ.
ثانيًا التنبؤ: التنبؤ نشاط ذهني مرتبط بوجود النشاط الإنساني، وهو نتيجة لارتباط النشاط والإنساني بعنصر الوقت، ويعرف التنبؤ بأنه التوقع للتغيرات التي قد تحدث مستقبلاً ، تؤثر بأسلوب مباشر أو غير مباشر على النشاط.
الأمور التي يجب أن تراعى في التنبؤ:
1ـ أن يكون التنبؤ دقيقاً قدر الإمكان.
2ـ أن تكون البيانات والمعلومات التي يعتمد عليها التنبؤ حديثة.
3ـ أن يكون التنبؤ مفيدًا، أي يمكن استخدامه في حل المشكلات.
4ـ غير مكلف: ـ فلا تفوق التكاليف الفائدة الاقتصادية المرجوة منها.
5ـ أن يكون واضحًا.
ومهما كان التنبؤ دقيقًا فلن يصل إلى حد الصحة الكاملة في جميع الأمور.
ثالثًا: السياسات:
هي مجموعة المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل، والمحددة، سلفا، بمعرفة الإدارة، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف. وهناك فرق بين السياسة والهدف، فالهدف هو ما نريد تحقيقه، أما السياسية فهي المرشد لاختيار الطريق الذي يوصل للهدف.
وتعتبر السياسيات بمثابة مرشد للأفراد في تصرفاته وقراراتهم داخل المنظمة، فهي تعبر عن اتجاهات الإدارة في تحديد نوع السلوك المطلوب من جانب الأفراد أثناء أدائهم لأعمالهم.
مهم جداً:
ويرتبط التخطيط بالسياسية، ذلك أن التخطيط غالباً ما تكون نتيجة التغيير في السياسات أو نظم العمل أو الإجراءات، وذلك بقصد الوصول إلى الهدف المنشود بأحسن الوسائل وبأقل تكلفة.
رابعًا: الإجراءات:
هي بمثابة الخطوات المكتبية والمراحل التفصيلية التي توضح أسلوب إتمام الأعمال وكيفية تنفيذها، والمسؤولية عن هذا التنفيذ والفترة الزمنية اللازمة لاتمام هذه الأعمال.
فهي إذن خط سير لجميع الأعمال التي تتم داخل المنظمة لاتمام هذه الأعمال، فمثلا إجراءات التعيين في الوظيفة تتطلب مجموعة من الخطوات والمراحل التي يجب على طالب الوظيفة أن يمر بها بدءًا من تعبئة نموذج الوظيفة وإجراءات الامتحانات والمقابلات إلى صدور قرار التعيين من الجهة المعنية.
خامسًا: تدبير الوسائل والإمكانات:
إن الأهداف الموضوعة والسياسات والإجراءات المحددة لتنفيذ هذه الأهداف لا يمكن أن تعمل دون وجود مجموعة من الوسائل والإمكانات الضرورية لترجمة هذه الأهداف إلى شئ ملموس ، فهي ضرورية لإكمال وتحقيق الأهداف.
المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد وسائل الخطة وإمكاناتها:
1ـ الدقة في تحديد الاحتياجات.
2ـ الواقعية: يجب أن تراعي الخطة الإمكانات الفعلية والمتوافرة في حينها.
3ـ تحديد المصدر: يفضل أن يقوم المخطط بتحديد المصدر الذي سوف يُستعان به في توفير احتياجات الخطة سواء كانت احتياجات مادية أو بشرية.
4ـ الفترة الزمنية.
5ـ التكلفة المالية التقديرية.
إعداد الخطة:
إن إعداد الخطط ليس عملاً سهلاً يمكن القيام به في أي وقت وتحت أي ظروف، بل هو عمل ذهني شاق يتطلب بذل جهود كبيرة م الجهة المسؤولة عن وضع الخطط، والإلمام بجوانب عديدة عن المشكلة التي يراد التوصل إليها، وتوفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لوضع الخطة ، إن مراعاة تحري الدقة في تحديد جوانب الخطة مسألة حيوية يجب أخذها في الاعتبار عند العزم على إعداد أي خطة، واللجوء إلى الأساليب العلمية في إعداد الخطة والاستفادة قدر الإمكان مما هو متوافر لدى المخطط من المعلومات وبيانات ووسائل وإمكانات مادية وبشرية، وذلك للوصول إلى درجة عالية من الكفاءة والفاعلية في المراحل التي تمر بها الخطة، بدءًا من الإعداد والإقرار إلى التنفيذ والمتابعة.
العوامل والاعتبارات التي يجب مراعاتها عند وضع الخطة:
[1] الوضوح.
[2] المرونة.
[3] المشاركة في وضع الخطة:
مشاركة العاملين في المنظمة شئ ضروري وأساسي لضمان درجة عالية من النجاح عند التنفيذ.
[4] مراعاة الجانب الإنساني:
يجب على المخطط وهو يضع الخطة أن يتذكر دائمًا أنه يتعامل مع عنصر بشري، ذلك أن التنفيذ يتم بواسطة أفراد لهم مجموعة من العواطف والمشاعر، والاستعدادات ولهم دور بارز في إتمام العمل.
[5] دقة المعلومات والبيانات:
إن البيانات الصحيحة والمعلومات الدقيقة هي الأساس الذي تبني عليه الخطة، وعلى أساسها يتم تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة، للخطة والوقت المناسب لتنفيذها والصورة التي سيكون عليها الوضع عند التنفيذ من النواحي الاقتصادية الاجتماعية والسياسية كافة.
[6] الإعلان عن الخطة:
والهدف من إعلان الخطة هو وضع العاملين أو المواطنين في الصورة الحقيقية للأسس التي قامت عليها الخطة والأهداف التي تتوخى تحقيقها.
مراحل اعداد الخطة:
أولاً: مرحلة الإعداد:
وتشمل
1ـ تحديد الأهداف.
2ـ جمع وتحليل البيانات والمعلومات:ـ وذلك بقصد تحليلها ودراستها لمعرفة الأوضاع الحالية والمتوقعة.
3ـ وضع الافتراضات:ـ والإجابة عن كل التساؤلات.
4ـ وضع البدائل وتقويمها.
5ـ اختيار البديل الأنسب.
6ـ تحديد الوسائل والإمكانات اللازمة.
ثانياً: مرحلة الإقرار، أو الموافقة على الخطة
بعد انتهاء المرحلة السابقة تصبح الخطة جاهزة للتطبيق الفعلي،ولكن هذا لا يتم إلا بعد إقرارها من الجهات المختصة، والتي تعطي الإذن بالعمل بموجب هذه الخطة.
ثالثاً: مرحلة التنفيذ
بعد الموافقة على الخطة نبدء في حيز التنفيذ
رابعًا: مرحلة المتابعة
تعتبر مرحلة متابعة الخطة من أهم المراحل في عملية التخطيط. إذ لا ينتهي عمل المخطط بوضع الخطة بل يجب عليه أن يتأكد من تنفيذها وملاحظة أية انحرافات في الخطة والعمل على تلافيها.
والبحث عن أسباب الانحراف يكون بـ
[1] مراجعة الخطة نفسها
[2] مراجعة التنفيذ
[3] الظروف الخارجية
معوقات التخطيط
1ـ عدم الدقة في المعلومات والبيانات
2ـ اتجاهات العاملين: كثيرًا ما تحدث اتجاهات السلبية نحو الخطة أثرًا كبيرًا في عرقلة مسيرتها.
3ـ عدم صحة التنبؤات والافتراضات.
4ـ إغفال الجانب الإنساني: يؤدي إلى تجاهل الخطة للعامل الإنساني إلى مقاومة هؤلاء العاملين للخطة ووضع العراقيل في طريق تنفيذها، مما قد يؤدي إلى فشلها في تحقيق أهدافها.
5ـ الاعتماد على الجهات الأجنبية في وضع الخطة.
6ـ القيود الحكومية.
7ـ عدم مراعاة التغير في الواقع.
8ـ أسباب متعلقة بعدم مراعاة اتباع خطوات التخطيط.
من أكبر الأمثلة على النجاح والتفوق في التخطيط والتطوير ضربنا لكم هذا المثال …
شركة سامسونج samsung
اتبعت سامسونج استراتيجية مختلفة في عملها مقارنة بالمنافسين الآخرين في كوريا الجنوبية. ففي المراحل الأولى أدركت أهمية البحث و التطوير في الشركة و أرادت أن يتعرف إليها العالم كعلامة تجارية عالمية.
وفي الثمانينيات ركزت الشركة على تصنيع منتجات عالية الجودة، في حين كان معظم المنافسين يركزون على الإنتاج بالحجم الكبير لتلبية الطلب المتزايد بغض النظر عن جودة تلك المنتجات.
كانت سامسونج تعيد استثمار أرباحها في البحث والتطوير و تحسين سلسلة التوريد لضمان إمداد الأسواق بالمنتجات عالية الجودة وبدون حصول إنقطاعات.
في عام 1993 أطلق رئيس مجلس إدارة سامسونج Kun Hee Lee ما سماه ” مبادرة الإدارة الجديدة ” وهي مبادرة تهدف لإيصال سامسونج لقيادة الأعمال على مستوى العالم. وكانت هذه المبادرة هي ما أنقذ سامسونج من الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشركات الآسيوية في الأزمة المالية التي ضربت المنطقة في 1997 وسميت حينها بأزمة النمور الآسيوية.
غيرت هذه المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس الإدارة من مسار شركة سامسونج و نقلها من شركة عادية في قطاع المنتجات الإلكترونية الإستهلاكية لتصبح شركة عالمية قيادية للقطاع.
و خططت سامسونج لأن تلتزم على المدى البعيد بالإستثمار في الإبتكار و علامتها التجارية و المنتجات المميزة، في حين كان المنافسين الكوريين يركزون أكثر على الأهداف قصيرة المدى مثل تعظيم أرباح المنتجات.
لكن ماذا تتضمن مبادرة الإدارة الجديدة؟
1- التركيز على المدى البعيد
غيرت شركة سامسونج من تفكيرها ونظرتها من أن تكون شركة تهدف لتحقيق الأهداف قصيرة المدى، إلى أن تكون شركة تركز على الأهداف بعيدة المدى. وفي عام 1993 غيرت سامسونج من شعارها و اصبح اسم الشركة مكتوباً باللغة الإنكليزية من أجل أن تحوز على إهتمام المستهلكين حول العالم. و ركزت على أن تصنع منتجات عالية الجودة و تستثمر مواردها في البحث والتطوير المتواصل للوصول إلى منتجات بمزايا جديدة دوماً وجودة عالية دوماً.
وفي إحدى القصص التي تروى عن موضوع الجودة أنه بعدما أهدى مدير سامسونج رئيس كوريا الجنوبية جهاز خليوي و ظهرت فيه بعض عيوب التصنيع البسيطة للغاية، كانت ردة فعل المدير أنه أحرق كامل الدفعة المنتجة والتي كان عددها 25 ألف جهاز أمام أعين العاملين، وهذا الموقف كان له أثر نفسي كبير لديهم وتأكيد لإلتزام الشركة على أعلى جودة ممكنة وفق المعايير التي تحددها.
الإلتزام بالتصنيع
تؤكد شركة سامسونج على أن مجال التصنيع في الشركة هو واحد من النقاط الجوهرية في نموذج عملها، و ركز Yun Jong
Yong نائب رئيس الشركة عام 1997 على التصنيع الداخلي في سامسونج بدلاً من تعهيد عمليات التصنيع إلى موردين خارجيين. و كان تركيز سامسونج الأساسي في نهاية التسعينيات هو تطوير الشرائح و الموصلات داخل الشركة. وبين عامي 1998 و 2003 استثمرت سامسونج 19 مليار دولار في بناء مصانع جديدة للمعالجات و الشرائح, وهذا ما يؤكد توجه الشركة للمنافسة من خلال تصنيع منتجاتها بنفسها بدءاً من معالجات الأجهزة و الموصلات. وهذا الإعتماد على النفس وفر للشركة عدد كبير من المزايا التنافسية أهمها خفض في التكاليف و تأمين القطع اللازمة بالعدد و الوقت المناسب مقارنة بغيرها من المنافسين الذين كانوا يطلبون هذه المواد من موردين خارجيين فضلاً عن أنها لا تضع نفسها تحت رحمة السوق و المورد وبالتالي يتحكم فيها.
المرونة
تتوزع مصانع سامسونج ليس في كوريا الجنوبية فحسب، بل لديها مصانع في الصين والهند للإستفادة من العمالة الرخيصة هناك ولقرب هذه الدول من مقرها الرئيسي و توفر إمكانيات النقل والشحن الدولي.
هذه المرونة الكبيرة في التصنيع التي تتمتع بها سامسونج، تسمح لها بأن تصنع منتجات غير نمطية و معدلة وفق الطلب، لذا فإن أكثر من نصف مبيعاتها من شرائح الذاكرة العشوائية تكون بطلبات خاصة من شركات كبرى مثل ديل، مايكروسوفت و نوكيا.
وبالرغم من أن أسعار منتجات سامسونج لهذه الشركات أعلى من المتوسط المتاح في السوق، لكن تستطيع سامسونج أن توفر الطلبيات في وقتها و كميتها المناسبة وبالتعديلات المطلوبة تماماً، وهذا ما لا تستطيع شركة اخرى أن تقدمه.
التركيز على العتاد
قررت سامسونج أن تبتعد بنفسها عن تطوير البرمجيات و النظم والمحتوى حتى لا تقع في دوامة القرصنة وحقوق الملكية الفكرية وغيرها. لذا توجهت كلياً في تركيزها على صناعة العتاد. فهي اليوم تستطيع تطوير منتجات جديدة وتقنيات جديدة بكفاءة أعلى و بدون الإعتماد على موردين خارجيين.
و لأن عصب التحكم في صناعة الأجهزة الإلكترونية لاسيما الهواتف الذكية و الحواسب الشخصية و أجهزة التلفاز و الحواسب اللوحية هو معالجات هذه الأجهزة، نجد أن سامسونج لا تدخر جهداً في تطوير صناعة معالجاتها لتقديم منتجات أفضل من عدد كبير من المنافسين و أحياناً أفضل من الشركات المتخصصة في المعالجات فقط. وهذا ما دفع شركة آبل للإعتماد على سامسونج لصنع معالجات هاتفها الآيفون طوال السنوات الماضية.
منتجات عديدة و متنوعة
من الواضح أن شركة بحجم سامسونج لا تعتمد على قطاع واحد للمنتجات عملاً بمبدأ لا تضع البيض في سلة واحدة، فهي اليوم تصنع أجهزة التلفاز و الهواتف الذكية و شرائح الذاكرة العشوائية و الفلاشية و مشغلات MP3 و مشغلات DVD … إلخ هذا فقط على صعيد المنتجات الإلكترونية.
ولا تكتفي سامسونج بصناعة منتجات مختلفة لتلبية قطاعات مختلفة، بل تكون الرائدة فيها أيضاً. فهي اليوم تعد الأفضل في قطاع المعالجات و الذواكر DRAM المستخدمة بالحواسب و NAND المستخدمة في الكاميرات والتي تخزن 3 مرات أكثر من ذواكر التخزين NOR التي تصنعها إنتل وتقدمها بسعر مقارب لها.
الإبتكار في المنتجات الرقمية
تحدثنا في مقال سابق عن سر الإبتكار في سامسونج والذي يعود إلى منهجية تدعى اختصاراً TRIZ والتي تقوم على حل المشكلات الإدارية في الشركة بطريقة إبداعية.
ونتيجة لهذا المنهج الإبتكاري بدأت سامسونج بإطلاق منتجات تفتح أسواق جديدة، مثل أول جهاز تلفاز بشاشة LCD وبحجم 57 بوصة الذي قدمته عام 2003 وكان الأول من نوعه والذي حدد معايير جديدة للصناعة القادمة لأجهزة التلفاز حيث لم يعد يقبل المستخدمين بجودة أقل مما تقدمه سامسونج، وهنا عانت شركات التلفاز الأخرى مثل إل جي و باناسونيك و سوني حيث توجب عليها أن تخطو بإبتكاراتها أبعد من سامسونج.
ولم تكتفي سامسونج برسم معايير الصناعة الجديدة، بل كانت تقدم منتجات جديدة للأسواق أسرع بمرتين من باقي المنافسين. وتهدف سامسونج من هذا المعدل المرتفع من إطلاق المنتجات الجديدة للأسواق أن تخفض أسعار منتجاتها القديمة بالتالي تضغط على المنافسين ومنتجاتهم بقوة السعر ما يجعلها تحصد حصة سوقية أكبر.
و وفق هذه الإستراتيجية التنافسية تجد الشركات الأخرى نفسها تفقد تركيزها من تطوير منتجاتها إلى اللحاق بسامسونج والرد على منتجاتها بالتالي تخسر موقعها في السوق تدريجياً.
و تملك شركة سامسونج أدنى مستوى من البيروقراطية و الروتين بالرغم من حجمها الضخم الممتد على مستوى العالم، فالشركة تفعل التكنولوجيا وتطوعها لتسريع عملية إتخاذ القرارات على مختلف المستويات الإدارية.
التركيز على التسويق
قبل تبني مبادرة الإدارة الجديدة لم تكن لدى سامسونج الرؤية الكافية للتسويق المناسب للشركة ومنتجاتها، وكان مدراء المنتجات يتحكمون بميزانيات التسويق و ينفقون دائماً أقل من الحدود الطبيعية ويصممون إستراتيجياتهم التسويقية لتحقيق أهداف قصيرة المدى.
ومن أجل نقل سامسونج من ” شركة تصنع عتاد رخيص ” إلى ” شركة تقدم منتجات عالية القيمة المضافة “، كان على سامسونج تطوير علامتها التجارية بشكل كبير، لذا كان من الضروري التركيز على التسويق الفعال. و وكلت سامسونج هذه المسؤولية على نائب رئيس مجلس الإدارة الذي قاد جهود الشركة لتحول تركيز خط الإنتاج بدلاً من صنع منتجات عادية للمستهلكين إلى صنع منتجات جيدة، وفي 1999 وظفت الشركة Eric Kim كنائب الرئيس التنفيذي للتسويق و بدأ بالتأكيد على أهمية النظر إلى العلامة التجارية لسامسونج كجزء أساسي وحيوي في الشركة لا يقل أهمية عن المصانع و الخبرات، وبالتالي كان يجب أن تنشئ علامة سامسونج التجارية العالمية، لا أن تكون علامة سامسونج التجارية الكورية.
وحتى تنتقل أكثر للعالمية، قامت برعاية الألعاب الأولمبية في سيؤول وهو ما ساعد سامسونج إلى أن تلفت نظر العالم على علامتها التجارية وخلق الوعي المناسب. وفي نهايات التسعينيات دخلت الشركة في عدة تحالفات تسويقية مع شركات عالمية و قامت برعاية عدد من الأحداث والفعالية لزيادة الوعي حول العلامة التجارية العالمية لسامسونج.
وقبل عام 2001 كانت شركة سامسونج للإلكترونيات تستخدم أكثر من 55 وكالة إعلانات حول العالم، وكانت تعلن عن منتجاتها بأكثر من 20 شعار مختلف. وهذا التشتت لم يكن جيداً لسامسونج لذا عملت على توحيد جهودها التسويقية و عينت وكالة Foote, Cone & Belding (FCB) لتتولى المهمة.
هذا التوحيد ساعد سامسونج على تطوير صورة عامة واحدة للعلامة التجارية العالمية وكذلك سهل أمامها تخصيص وتمييز علامتها بحسب الأسواق المحلية لأن ذلك ضروري وطالما أن وكالة واحدة تتولى الأمر فهو أفضل من تشتيته.
وبعد تبني مبادرة الإدارة الجديدة قامت سامسونج بضخ المزيد من الأموال في ميزانيات التسويق، وهنا جاء دور ما يدعى برنامج M-Net الذي ساعد سامسونج على وضع الأموال في مكانها الصحيح. حيث يقوم هذا البرنامج بتحليل نتائج الحملات التسويقية السابقة التي قامت بها الشركة و الأموال التي تم صرفها عليها، ثم يقترح الطريقة الجديدة التي يجب إتباعها و الأموال المناسبة لصرفها في كل سوق و لكل منتج أو تصنيف ما يجعل إعادة تخصيص الميزانيات التسويقية بشكل جديد أكثر كفاءة.
و قدم Kim ما سماه ” التغيير الذي يقوده السوق ” وهي فكرة ساعدت مدراء سامسونج على النظر إلى التسويق كوظيفة هامة و حيوية من أعمال الشركة بدلاً من أن تكون سلسلة من الإجراءات التي تقوم بإتباعها بين الحين والآخر لترويج المنتجات. ونتيجة هذه الفكرة ركزت سامسونج على الإستماع للزبائن و التعرف على إحتياجاتهم وتقسيمهم إلى تصنيفات والتعرف على التصنيف الذي يستطيع أن يدفع أسعار أعلى لقاء الحصول على المنتجات والتوجه إليه بإستراتيجية التسويق المناسبة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
