إدارة الجودة الشاملة هو النهج الذي تستخدمه المنظمات من أجل تحسين سير العمليات بداخلها وزيادة رضاء عملائها، والذي عندما يتم تنفيذه بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى مستوى أعلى من الكفاءة الإنتاجية، وإلى انخفاض في التكاليف، وإلى الإقلال من الخسائر والأخطاء الإدارية والإنتاجية، وزيادة عدد العملاء الراضيين عن الأداء الأفضل.كما أن إدارة الجودة الشاملة هي الإدارة المختصة بتنفيذ الاستراتيجيات والأنظمة والأساليب المعمول بها داخل المؤسسة التي من شأنها تسليم المنتجات والخدمات على أعلى مستوى من الجودة للمستهلكين من خلال استخدام الموارد البشرية المتميزة وفرق العمل الفعالة والأساليب الحديثة في الإنتاج. كما تعمل إدارة الجودة الشاملة على تطوير وتحسين المنتجات والخدمات بشكلٍ مستمر وعدم التوقف عند حدٍ معين طالما أن هناك جمهور يستفيد منها وينتظر منها القيام بذلك من خلال اعتماد هذه الإدارة على مبدأ المشاركة التكاملية لكل الموارد البشرية للمؤسسة في تحقيق الجودة حيث يتحمل جميع العاملين مسؤولية ذلك بشكل تفاعلي وشامل، حيث تأخذ في الحسبان احتياجات العملاء وتحاول إشباعها كما تحاول الوصول أيضاً إلى أبعد مما يتوقع العملاء في مستوى الجودة الشاملة التي يتم السعي للوصول إليها. وتسعى إدارة الجودة الشاملة إلى نشر قيم التعاون بين العاملين من أجل إحراز النجاح والوصول إلى الأهداف المرجوة، كما تساعد على الإبداع في العمل وتحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة وإتباع منهج العائد طويل المدى. كما تمكن استراتيجيات الجودة الشاملة لدى تمثلها في منهجية العمل من الاستجابة السريعة للتغيرات الحديثة التي تطرأ على المنتجات والخدمات في أسرع وقت ممكن وبأدنى حد من التكاليف.وتعد مفاهيم الجودة الشاملة وحفظ النوعية أحد أهم المعايير المعاصرة في ميدان الإدارة والتي من دونها من الصعب على أي مؤسسة أو شركة بغض النظر عن حجمها أن تستطيع المحافظة على توازنها وتميزها وقدرتها على التنافس في عالم الأعمال المعاصر الذي أصبح زاخراً بخضمٍ واسع من متطلبات ومعايير الجودة التي يتم تقييم مكانة الشركة والمؤسسة بين أقرانها محلياً أو عالمياً بناءً عليها. وبالفعل فإن إدارة الجودة ليست شيئاً يمكن تحقيقه بين عشية وضحاها ولكن هناك عدد من الحلول التنظيمية التي من شأنها مساعدة المؤسسات على البدء سريعاً لتنفيذ نظام إدارة الجودة وهناك 7 مبادئ أساسية يجب أن تعتمد عليهم المنظمة لإدارة الجودة الشاملة كأساس لجميع النشاطات الإدارية والتنفيذية والإنتاجية فيها، وهي كما يلي: يمكن ويجب أن تُدار الجودة تمر العديد من المؤسسات في دورة متكررة من الفوضى وشكاوى العملاء. لذا فإن الخطوة الأولى في عملية إدارة الجودة هو أن ندرك أن هناك مشكلة وأنه يمكن السيطرة عليها. العمليات وليس الأشخاص هي المشكلة إذا كانت العمليات داخل المؤسسات هي سبب المشكلات فإنه لا يهم كم عدد المرات التي قامت فيها المؤسسة تلك بتوظيف موظفين جدد أو عدد المرات التي قامت فيها بعقد دورات تدريبية لموظفيها لأنه على هذه المنظمة أو المؤسسة أن تقوم بتصحيح العمليات بداخلها أولاً ثم القيام بتدريب الموظفين على هذه الإجراءات جيداً. إدارة الجودة لا تعالج الأعراض فحسب ولكن تهدف للبحث عن الوقاية إذا كانت المنظمة تعمل على حل المشكلات الظاهرة في العمليات فحسب فإنه لا تستطيع أن تصل بشكل كامل لقدرات حل المشكلة ولكن يجب الوصول مباشرة إلى مصدر المشكلة والعمل على حلها. كل موظف مسئول عن الجودة: نظام إدارة الجودة لا يكون فعالاً إلا عندما نتمكن من قياس النتائج التي تساعد المنظمات على وضع أهداف للمستقبل وضمان أن يكون لكل دائرة مجال عمل يصب في نفس العملية للحصول على النتيجة المنشودة.الجودة عنصر قابل للقياس: إدارة الجودة الشاملة ليست بالشيء الذي يمكن القيام به مرة واحدة ثم نسيانها. انها ليست إدارة “المرحلة” التي تنتهي بعد أن تم حل المشكلة. يجب أن يحدث تحسن حقيقي في كثير من الأحيان وبشكل مستمر من أجل زيادة رضا العملاء وولائهم .العمليات لتحسين الجودة يجب أن تكون بصفة مستمرة. عملية الجودة هي عملية استثمارية طويلة الأجل. إدارة الجودة الشاملة لا تقدم وصفة إصلاح سريع لأعطاب العملية الإدارية والإنتاجية في أي مؤسسة أو شركة. حيث أن إدارة الجودة الشاملة هو استثمار طويل الأجل، وهي مصممة لمساعدة المنظمات للحصول على النجاح على المدى الطويل. وقبل البدء في البحث عن أي نوع من نظم إدارة الجودة، فمن المهم للتأكد من أن المؤسسة نفسها قادرة على تنفيذ هذه المبادئ الأساسية في جميع أنحائها، ويُمكن هذا النوع من أسلوب الإدارة أن يكون هناك تغيير كبير في ثقافة بعض المنظمات وبدء العمل نحو نجاح حقيقي على المدى الطويل. ولقد كانت المملكة المتحدة أول الدول التي أطلقت برامج دراسية أكاديمية تخصصية في حقل إدارة الجودة الشاملة تحديداً والذي ينخرط في دراساته طلاب الدراسات العليا من أبناء المملكة المتحدة ومن الطلاب من جميع أنحاء العالم من خلال التعليم عن بعد والتعليم المفتوح والتعليم الإلكتروني والدراسة بالانتساب، حيث تعد هذه الدراسة دليلاً متميزاً على امتلاكهم المعارف العلمية الضرورية للنجاح الوظيفي في ميدان إدارة الجودة الشاملة لما تتسم به تلك البرامج الدراسية المتخصصة في هذا المجال من غنى بالمهارات والمعارف العلمية والخبرات العملية، حيث أنه قد تم صميمها لأولئك الطامحين لتطوير مستواهم العلمي والمهني من مدراء إدارات الجودة الشاملة ومهندسي الجودة والمختصين بتطبيق معايير الجودة وجميع العاملين داخل قطاعات الجودة الشاملة في القطاع الحكومي والقطاع الخاص. حيث تؤهل هذه البرامج العاملين في حقل إدارة الجودة الشاملة لاكتساب أحدث المعلومات العلمية القيمة والخبرات العملية في حقل إدارة الأعمال بوجهٍ عام بالتوازي مع تأسيس أرضية قوية في حقل إدارة الجودة الشاملة، علاوة على تكوينها لرؤية ذات طابع دولي وعملي حول تقييم العمل الإداري ومراقبة الجودة وتحديد الأهداف ورسم الاستراتيجيات والسياسات في سياق إدارة الجودة الشاملة وفقاً لنموذج إدارة الجودة الأكثر ملائمة للمؤسسة التي يعملون فيها. كما توصي الهيئات العامة للمواصفات والمقاييس والجودة في المملكة المتحدة أعضاءها والعاملين في المؤسسات التابعة بها بدراسة برامج دراسية متقدمة في تخصص إدارة الجودة الشاملة لضمان حصولهم على أحدث الخبرات والمعارف المتطورة في هذا الميدان و حفاظهم على موقعهم الريادي من ناحية خبراتهم و معارفهم النظرية و العملية في ميدان العلوم الإدارية عموماً و إدارة الجودة الشاملة خصوصاً.
////////////////////
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
