الثلاثاء, يناير 13, 2026

أســاســيـات إدارة الـمــــشــاريع

 

Great-Blog

 

 

سنتحدث اليوم في هذا المقال عن موضوع ذو أهمية من الناحيتين : الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء
فعند البدء بأي مشروع يعود بمنفعة اقتصادية أو دخل على الشخص فأن أول ما قد يخطر في البال هو السؤال التالي :
كيف سأقوم بإدارة هذا المشروع ؟-
أو من أين سأبدأ ؟

تعريف المشروع

المشروع هنا هو عملية أو نشاط مقيد بزمن، أي له تاريخ بداية وتاريخ نهاية، يتم القيام به مرة واحدة من أجل تقديم منتج ما أو خدمة ما بهدف تحقيق تغيير مفيد أو إيجاد قيمة مضافة.
وهناك تعارض ما بين خاصية كون المشروع أمراً مؤقتاً لمرة واحدة، وبين ما تتسم به العمليات الإدارية أو التشغيلية التي تجري بشكل دائم أو شبه دائم من أجلِ تقديم نفس المنتج أو الخدمة مراراً وتكراراً. ولا تتطلب إدارة المشاريع بالضرورة نفس المتطلبات التي تتطلبها إدارة العمليات الإدارية والتشغيلية الدائمة، سواء من ناحية المهارات الفنية المطلوبة أو فلسفة العمل، ومن ثم فقد نشأت الحاجة إلى بلورة إدارة المشاريع.
وقد عرف هيرسون (1992) المشروع بأنه ” أي سلسلة من الانشطة أو المهام التي لها أهداف محدده يجب أن تنجز ضمن مواصفات محدده ولها بداية ونهاية محددتان وله تمويل ويستعمل المصادر المختلفة من اموال ووقت ومعدات وعماله.
ولقد نسب بريمان واخرين (1995) الي ليش وتيرنر (1990) تعريف المشروع بأنه ” وحدة استثمار صناعي جديدة والتي لها بعض المعالم المميزة أو المتفردة وذلك من خلال تناغم الوقت والتكلفة”.
ووفقاً لـ المشروع هو عملية فريدة من نوعها، التي تتكون من مجموعة من الأنشطة المنسقه والتحكم بالأنشطة من خلال تواريخ البدء والانتهاء، المتخذه لتحقيق هدف مطابقة للمتطلبات المحددة، بما في ذلك القيود من حيث التكلفة والوقت والموارد.
ووفقاً لـ المشروع هو عبارة عن وقت وتكلفة عملية مقيدة لتحقيق مجموعة من الإنجازات المحددة تصل إلى معايير الجودة والمتطلبات.
سنستعرض معاً مجموعة من الأسس المتعارف عليها يتم استخدامها للبدء بأي مشروع ذو جدوى اقتصادية والتي من خلالها يمكنك القيام بأي مشروع مهما كان رأس المال والوقوف به خلال فترة وجيزة ، حيث من خلال هذه الإجراءات يمكنك الوقوف على حال المنشأة بأي وقت وتحديد مدى ربحية المشروع عن الفترة السابقة .
حيث من الممكن أن يدور في ذهنك بعض من هذه الأسئلة …

هل يجب أن أقوم بنفسي بالإشراف على مشروعي الخاص؟
بالطبع نعم حيث يجب على صاحب العمل أن يقوم بالإشراف على المشروع بنفسه حتي يتمكن المشروع من ترسيخ تواجده التنافسي في السوق المحلي  ومن ثم يبدأ فى الانطلاق إلى الأسواق الخارجية فمعظم المنشآت الكبيرة كانت في بدايتها صغيرة  ونتيجة إدارتها المتطورة والمتميزة استطاعت أن تنمو وتتفوق مما مكنها من التحرك داخل السوق بأقصى كفاءة ممكنة وكل قصص النجاح كانت لأشخاص أشرفوا على مشاريعهم بأنفسهم ، فعندما يقوم الشخص بإدارة مشروعه بنفسه يكن أكثر حرصاً في توجيه استثماراته ولذلك يعد رأس المال جبان في أغلب الأحيان

هل يمكن أن اقوم بخلط أموالي الشخصية مع الأموال التي اكسبها من المشروع؟
من الواجب على صاحب المشروع الصغير أن يحدد لنفسه مبلغاً من المال كراتب شهري مدرج ضمن المصاريف الإدارية للمشروع وأن يتعايش طبقاً لدخله المالي وأن لا يخلط مصاريفه الشخصية مع مصاريف وإيرادات مشروعه إذ يؤدي ذلك إلى خلل مالي للمشروع مما يترتب عليه قصور في الالتزامات المالية ومتطلبات العمل التشغيلية وهذا يؤدي تدريجياً إلى فشل المشروع
وتعد هذه النقطة من اهم النقاط التي يجب الانتباه لها حيث ان عدم الفصل بين رأس المال والملكية الشخصية هي أحداهم أسباب الفشل ، حيث ان من أسباب قصور النظرية الكلاسيكية في الإدارة هو عدم الفصل بين المالك والمدير على المدى البعيد ..
ماذا افعل حتى اضمن إدارة ناجحة لمشروعي؟
حتى تقوم بتحقيق نجاح لمشروعك الخاص يجب عليك القيام بالخطوات التالية :
مراقبة ومتابعة قيد الدفاتر المحاسبية واستخدام برنامج محاسبي مبسط 
تحتاج جميع المنشآت باختلاف أشكالها أو أحجامها إلى نظام محاسبي , يساعد أصحابها في الحصول على المعلومات المحاسبية خلال فترة نشاط المنشأة فالتاجر لا يستطيع أن يعتمد على ذهنه في استرجاع ومعرفة جميع العمليات التي قام بها وتتمثل المقومات الرئيسية للنظام المحاسبي في ( المستندات والدفاتر والسجلات والقوائم والتقارير) فالمستندات تعتبر نقطة البداية في تدفق المعلومات وتوضيح البيانات الخاصة بالعمليات التجارية للمنشأة ومن واقع المستندات يتم التسجيل في الدفاتر والسجلات لإثبات جميع العمليات ومن ثم يتم تفريغ المعلومات في قوائم وتقارير تعتمد على النظام المحاسبي المالي للمنشأة لتوضح نتيجة الأعمال عن فترة معينة
هناك مجموعة من النقاط التي يجب أخذها بعين الاعتبار في حال المباشرة بأي مشروع وهي :

المحافظة على جودة عالية
إن شدة المنافسة على السلعة يتطلب الكثير من الاهتمام بالمنتج أو الخدمة المقدمة , فمن العناصر الأساسية للتسويق أن تكون السلعة المقدمة ذات جودة عالية تتطابق مع متطلبات المستهلك من حيث الشكل واللون والتصميم والمتانة والصلاحية والتعبئة ولكسب ثقة المستهلك وضمان الاستمرارية في السوق لا بد من المحافظة على الجودة والتفكير دائماً في التحسين والتميز.
المحافظة على سعر تنافسي
السعر هو القيمة الحقيقية للمنتج ومن خلاله يقيم المستهلك مقدار احتياجاته وقدرته الشرائية , ولذلك يجب أن يكون للمنتج سعر منافس يحقق هامش ربح مناسب ويجب أن تتم عملية التسعير بعد دراسة تكلفة المنتج ومستوى الطلب وخصائص المستهلك وحدة المنافسة .
التطوير المستمر للذات
على صاحب العمل تحمل المسؤولية ومواجهة المشاكل والإصرار والمثابرة , والعمل لساعات طويلة دون تذمر , وعليه تعلم مهارات التعامل مع الآخرين وبناء علاقات طيبة معهم , وكذلك اكتساب المهارات الإدارية كالتخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة على العمل والتي تساعد صاحب العمل بشكل كبير في إدارة عمله  وتخطي العقبات التي تواجهه .
تطوير وتحسين مكان وبيئة العمل
يتوقف تطور ونمو المشروع الصغير على قدرة صاحبه في اختيار المكان المناسب للمشروع وتحديد المركز التنافسي في السوق وتوزيع السلع وعمليات البيع والمستهلك والحصة السوقية في القطاع  وسهولة وصوله إلى المستهلك وعدد العاملين والعمل الدءوب على تحسين المنتجات أو الخدمات بما يتناسب مع التغيرات والظروف الاقتصادية من حيث العرض والطلب , والاستفادة من تجارب الآخرين – خصوصاً المنافسين – وتلمس احتياجات وأذواق المستهلكين والدوافع الخاصة بالشراء ومعدل استعمال السلعة.

الاهتمام بوضع العاملين
إن تطوير كفاءات العاملين من أهم مقومات النجاح , فوجود عامل غير مؤهل أو غير مدرب يقلل من جودة العمل  وعدم الاهتمام بوضع وسلامة العاملين في المنشأة يؤدي إلى انخفاض التحفيز لديهم , وهذا يؤثر سلباً في رضى العملاء والمستهلكين ومن ثم في المبيعات لذلك يجب على صاحب العمل الاهتمام بوضع العاملين معه بتطوير قدراتهم والحفاظ على سلامتهم وبناء علاقات قوية معهم وهذا يساعد على رفع كفاءة العمل وزيادة رضى العملاء ومن ثم زيادة المبيعات.

اقامة علاقات جيدة مع الموردين والموزعين
دائماً ما تحمل العلاقة بين صاحب المشروع الصغير والموردين والموزعين طابعاً شخصياً فكلما كانت علاقة صاحب المشروع بالموردين قوية كلما ساعده ذلك في الحصول على تسهيلات منهم وكلما زادت علاقته بالموزعين زاد ولائهم له ولمنتجاته وهذا يؤدي إلى زيادة المبيعات ومن ثم نمو وتطوير منشأته.

عمل تحليل نقاط القوة والضعف والفرص قبل بداية كل سنة مالية
صاحب المشروع الصغير هو المسئول الأول عن تحليل نقاط القوة والضعف والفرص لمنشأته , ويمكن الاستعانة بمكاتب الاستشارات ( المالية والإدارية والتسويقية ) للتأكد من نجاح مشروعه من خلال التقييم السنوي لسلامة سير مشروعه كما يجب عليه دراسة وتحليل التكاليف الإدارية والتشغيلية والتسويقية , والتكاليف التمويلية والرأسمالية والمرتبات والأجور وحساب الاستهلاك المتعلق بالآلات والمباني والأثاث , وتكاليف التأمين وتكلفة مواد الصيانة , وتكلفة عمال الخدمات الفنية والقوى المحركة والعدد والأدوات الصغيرة  والتقلبات في حجم المبيعات وتقدير حجم الأرباح من حيث الزيادة أو الانخفاض.

إصدار موازنة تقديرية قبل بداية كل سنة مالية
يجب على صاحب المشروع اعتماد موازنة تقديرية توضح تكاليف كل نشاط يتطلب مصاريف مالية لتنفيذه خلال السنة المالية للمشروع كالإجراءات التجارية والتوسع في المشروع وتطويره ويجب السير بموجبها في تنفيذ جميع الأنشطة المعتمدة لضمان الخطة تنفيذ الخطة التشغيلية للمشروع وتحتوي الموازنة على إمكانيات وأرصدة المشروع المالية والنقدية المتوفرة خلا العام الجديد.
إصدار القوائم المالية الخاصة بالمنشأة مع نهاية كل سنة مالية
تعتبر القوائم المالية المؤشر الذي نحدد من خلاله النتائج التي حققها المشروع من ربح أو خسارة في فترة معينة وأهم هذه القوائم: قائمة نتيجة الأعمال وتظهر فيها جميع الإيرادات وجميع المصروفات –  قائمة المركز المالي (الميزانية) وتظهر فيها الأصول والخصوم وحقوق أصحاب المنشأة بالإضافة إلى تقارير تحتوي على بعض المؤشرات والنسب المالية مثل معدل العائد على الاستثمار ومعدل دوران البضاعة وتطور حجم المبيعات.
المصاعب والتحديات
التحدي الأول لإدارة المشاريع هو ضمان أن يتم إنجاز المشروع مع الالتزام بقيود محددة، أما التحدي الثاني الأكثر طموحاً فهو تحقيق الوضع الأمثل والأنسب أو ما يعرف بالاستمثال (بالإنجليزية: Optimization) –
فيما يتعلق بتخصيص المدخلات المطلوبة من أجل ملاقاة الأهداف المحددة سابقاً. هناك تعريف مناسب للمشروع على إنه : مجموعة من الأنشطة التي تستخدم الموارد (سواء المال أو البشر أو الخامات أو الطاقة أو المساحة أو الترتيبات أو الاتصالات أو الجودة أو المخاطر أو ما إلى ذلك) من أجل تحقيق أهداف محددة سابقا.
الموازنة بين الوقت والكلفة
من أجل جودة محددة لنشاط معين، يقوم المدير باستخدام المواد والمعدات والعمال اللازمين لتحقيق هدف النشاط ضمن حدود أقل كلفة. وعلى اعتبار أن كل نشاط يجب أن ينفذ في أقل كلفة، فإن كامل المشروع سينفذ عند أقل كلفة إجمالية. ولكن من أجل تقصير الزمن اللازم لأحد الأعمال فإنه غالباً ما تزداد كلفة العمل. قد يحقق هذا بزيادة عدد العمال، أو طلب ساعات عمل إضافية من العمال الحاليين أو شراء آلات وأجهزة أعلى كفاءة. ولكن لكل عمل هناك زمن أقصر لا يمكن تجاوزه مهما ارتفعت الكلفة يسمى هذا باسم “زمن التصادم” Crash.
تقوم هذه الإجراءات على تصحيح المسارات التي تقود المنشأة من فترة لاخرى وتقويم الانحراف الناتج اما عن عدم الدراية أو الأخطاء التي قد تقع سهوا ، فالقيام بهذه الخطوات كفيلة ان تحمي رأس المال من تآكل قد يصيبه مع مرور الوقت ، لذلك تقوم معظم الأعمال والمشاريع في مرحلة التأسيس على نواة صغيرة بالمقارنة مع الخطط المعيارية التي يتم إعدادها سنة تلو الأخرى لتصبح في وقتنا الحاضر منشأت ضخمة حيث سأورد ذكر بعض منها .. شركة مايكروسوفت ،شركة آبل ماكنتوش وشركة سامسونج … الخ
وغيرها الكثير من المنشأت التي أصبحت في زمننا الحاضر رمزاً اقتصاديا لها تأثيرها ومكانتها
الاقتصادية والتكنولوجية .

واقبلوا فائق الود وعظيم الامتنان

إعداد الناشر : إبراهيم حسني

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *