غالبا ما قد نسمع عن بعض حالات الاقتصاد السائد ، حيث يركد السوق تارة ، وتارة أخرى قد يكون مفعماً بالنشاط ، ومما قد نلحظه أنه قد يكون في الاسواق بضائع معروضة بكميات كبيرة
ولكن الحركة الشرائية تتناقص شيئاً فشيئاً ، عندها ستنخفض القوة الشرائية للعملة بقدر إستمرار هذه الحالة .
لتوضيح الفكرة سنقوم بالتعرف على بعض المصطلحات الاقتصادية والتي تؤدي الى الحالة ذاتها ولكن من طرق مختلفة وهي :
الانكماش الاقتصادي
الركود الاقتصادي
الكساد الاقتصادي
الانكماش الاقتصادي
هو عبارة عن انخفاض متواصل في أسعار السلع والخدمات في كافة جوانب اقتصاد الدولة, وهو عكس التضخم الاقتصادي, وأسوء منه من ناحية النتائج والآثار, إلا أنه نادر الحدوث.
يحدث الانكماش عندما يعاني اقتصاد الدولة من كساد أو ركود، مما يؤدي إلى تراجع مؤقت لأوجه النشاط الاقتصادي. أما السبب الرئيسي لحدوث الانكماش فهو قلة الطلب على السلع والخدمات وذلك إما بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين, أو تدني السيولة النقدية المتاحة بسبب عجز المصارف المركزية للدول عن ضخ المزيد من النقود للتداول, وقد يحدث الانكماش المالي بسبب المنافسة الحادة بين المصنعين ومنتجي السلع والخدمات سعياً منهم لزيادة مبيعات منتجاتهم بتخفيض أسعارها.
الركود الأقتصادي
تعريف الركود الاقتصادي: هناك عدة تعريفات للركود فمثلاً في الإعلام تعرف الركود بأنها ستة شهور متصلة من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي .
أما التعريف المستخدم من قبل المحللين الإقتصاديين فهو يختلف عن التعريف الأول وهو إستخدام قمم (ذروة) و قيعان (هبوط)معينة من دورة الأعمال من قبل الهيئات الحكومية ومراكز البحوث الاقتصادية لتحديد فترات التوسع والانكماش الاقتصادي، والركود سببه تراجع واضح للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، والدخل الحقيقي، والتوظيف، والإنتاج الصناعي، ومبيعات الجملة والتجزئة، كما يبدأ الركود في الظهور بعد أن يصل الإقتصاد الي ذروته أعلى قمة وفي النهاية يترجع وصولاً لادني مستوى له.
كما أن الركود هو مصطلح يعبر عن هبوط في النمو الاقتصادي لمنطقة او لسوق معين، وعادة سبب الهبوط في النمو الاقتصادي نابع من أن الانتاج يفوق الاستهلاك الأمر الذي يؤدي إلى كساد البضاعة وانخفاض الأسعار والذي بدوره بصعب على المنتجين بيع المخزون، لذلك ينخقض معدل الانتاج والذي معناه أيدي عاملة أقل، وارتفاع في نسبة البطالة.
المشكلة الأساسية انه اذا أصاب الركود الاقتصادي فرع مركزي في الاقتصاد مثال(فرع المصارف أو فرع التصنيع) الأمر الذي ينعكس على بقية القطاعات فتدخل بركود اقتصادي مستمر.
وهنالك اختلاف على كيفية تحديد مدى تواجد البلاد في ركود اقتصادي لكن من المتبع ان يكون النمو في الناتج القومي أعلى من نسبة النمو الطبيعي في تعداد السكان (الذي يؤثر بشكل طردي على الناتج القومي الإجمالي)، في الولايات المتحدة يعرف الركود على انه نمو سلبي للناتج القومي على مدى 6 أشهر أي نصف سنة.
أفضل علاج للخروج من الركود الاقتصادي هو رفع الانفاق الحكومي الاستهلاكي والذي بدوره ينقل البلاد من ركود اقتصادي إلى حالة نمو،او تخفيض الفائدة بواسطة البنك المركزي الأمر الذي يسمح للمصالح والمصانع بامكانية تحمل دين أكبر وأيضاً يخفف جاذبية التوفير لدى القطاع الخاص مما يرفع نسبة الاستهلاك لديهم الأمر الذي يدفع السوق نحو نمو اقتصادي.
الركود هو أمر طبيعي جداً في الاقتصاد وغير مخطط له ، لكن سببه هو عدم الملائمة بين الانتاج والاستهلاك، في الدول الاشتراكية لا يوجد ركود اقتصادي بسبب عدم وجود اقتصاد مفتوح وجميع عمليات الانتاج مراقبة من قبل الحكومة فلن تصل أبداً إلى وضع فيه الانتاج اعلى من الاستهلاك الا انها دائماً تتواجد في وضع عكسي وهو او مساو للاستهلاك او ان الانتاج أقل من الاستهلاك الأمر الذي يخلق نوع من نقص في المواد.
اذا ازداد الركود الاقتصادي يمكن ان يؤدي إلى كساد والذي نتائجه أقوى وأخطر من الركود الاقتصادي.
أكبر ركود اقتصادي شهده التاريخ هو الركود الاقتصادي عام 1929 والمعروف ب الكساد الكبير
هل سمعت يوماً بحالة الكساد الاقتصادي ؟؟
الكساد الاقتصادي
هو مصطلح في الاقتصاد الكلي ويطلق على أي انخفاض ملحوظ وواسع النطاق في النشاط الاقتصادي يستمر لعدد من الأشهر، وتحديدا يطلق على أي فترة ينخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي لمدة تساوي ستة أشهر على الأقل. وهي إحدى مراحل الدورة الاقتصادية عادة ما تزداد فيها البطالة وتنخفض قيمة الاستثمارات وأرباح الشركات.
وينتج عن الكساد تدني وهبوط في الإنتاج والأسعار والوظائف وكذلك الإيرادات, وخلال فترة الكساد الاقتصادي تنخفض السيولة النقدية, وتفلس العديد من المؤسسات والشركات المختلفة, وبالتالي يفقد كثير من العمال والموظفين وظائفهم.
أولى مراحل الكساد تبدأ بتدني المبيعات لدى عدد كبير من المحال التجارية أو ما يسمى بتجار التجزئة نتيجة لتدني القدرة الشرائية عند المستهلكين, وحينما تخفض المبيعات عند المحلات التجارية فإن طلباتها من المصانع تنخفض, وبدورها تضطر المصانع إلى خفض إنتاجها مما يؤدي بدوره إلى تخفيض وتيرة الاستثمار في التصنيع, وفي الوقت نفسه فإن المنشآت الصناعية تفقد قدرتها على دفع مرتبات عمالها وموظفيها بسبب تراجع الطلب على منتجاتها وانخفاض الأسعار وهذا يجعلها تضطر إلى التخلي عن عدد كبير منهم, وهذه الخطوة من المصنعين تؤدي إلى نتيجة حتمية أخرى وهي زيادة معدلات البطالة مما يجعل تدني القدرة الشرائية لدى المستهلكين تتفاقم أكثر وهكذا تستمر النتائج السلبية لتبعات الكساد في التوالي وبصورة أكبر سوءاً من سابقتها حتى يحدث ما من شأنه أن يقلب المعادلة ويعيد للأنشطة الاقتصادية حيويتها الإيجابية.
بالرغم أن هناك تعريف واحد للكساد إلا أن هناك الكثير عدة تعريفات لها، تحدث خلال فترات متكررة حيث ينخفض الناتج المحلي الإجمالي، والمثال الأكثر دراماتيكية أوائل سنة 1930. وتسمى هذه الفترات بفترات ركود إذا كان هذا الإنخفاض خفيف أما إذا كانت شديدة فتسمى بفترات الكساد.
ربما يعتبر الإنكماش الإقتصادي الأكثر شهرة في الولايات المتحدة (وكذلك العالم) الكساد الاكبر، وغالباً ما يقال أنه بدأ من عام 1929 مستمر حتى1930 وأيضاً في أوائل 1940، وهي الفترة التي تضم بالفعل إثنين من فترات الانكماش الشديد.وبإستخدام تواريخ دورة الأعمال لمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية نجد أن الإنكماش الأول من الكساد العظيم بدأ في أغسطس 1929 وإستمر حوالي 43 شهر أي حتى مارس 1933، أي تعتبر أكبر فترة إنكماش خلال القرن العشرين.ثم نما الإقتصاد لمدة 21 شهر، أي من مارس 1933 حتى مايو 1937، قبل أن يتجه نحو إنكماش جديد من مايو 1937 حتى يونيو عام 1938 أي لمدة 13 شهر .
ويقاس النمو الإقتصادي بالقمم والقيعان، ويكون النمو دائماً هو الحالة الطبيعة للإقتصاد وأما معظم فترات الركود كانت قصيرة ونادرة خلال عقود الأخيرة
الركود والكساد الإقتصادي توفر لنا كلاً من السلبيات والإيجابيات التي يمكننا إستخدامها للحصول على فهم أكبر وأوسع لكيفية عملها وكيفية النجاة منها.
السلبيات من الركود والكساد الإقتصادي
هناك العديد من الأثار السلبية للركود والكساد مثل :
1- إرتفاع البطالة:
عموما، ارتفاع معدلات البطالة هي علامة كلاسيكية لكلاً من الركود والكساد، يؤدي إلى إنخفاض الإنفاق من قبل المستهلكين وخفض الوظائف من قبل الشركات لمواجهة التراجع في الأرباح. الفرق بين الركود والكساد هو أن معدل البطالة في حالة ركود أقل حدة مما كانت عليه في الكساد.مثل فإن معدل البطالة للركود في حدود 5 إلى 11% و على عكس الكساد الأكبر(1929-1933) أصبحت معدلات البطالة من 3% إلى 25% عام 1933.
2- ركود البضائع
كلاً من الركود والكساد يودي إلى تدهور كبير في الإقتصاد، خلال فترات النمو تحافظ الشركات على زيادة المعروض لتسد إحتياجات المستهلكين والمطلوب ولكن في مرحلة ما سيكون المعروض أكثر من المطلوب في الإقتصاد وعندما يحدث ذلك بتباطئ الإقتصاد مع تباطئ الطلب، فالركود والكساد يعتبر مرحلة لإزالة كل التجاوزات الموجودة بالإقتصاد ولكن هذه العملية مؤلمة وقد يتأثر بها الكثير.
3- الخوف
الركود والكساد تجعل هناك الكثير من الخوف لدى المستهلكين فمع تباطؤ نمو الإقتصاد و إرتفاع معدلات البطالة ونتيجة لذلك قد يتخوف المستهلكين أن الأمور لن تتحسن في وقت قريب مما يتجهوا إلى تقليلص الإنفاق، مما يؤثر أيضاً في تباطء الاقتصاد بشكل أكبر ويفاقمه.
4- تراجع قيمة الأصول
تتراجع قيمة الأصول و الممتلكات خلال فترات الركود والكساد بسبب تباطئ الأرباح نتيجة لتراجع النمو الإقتصادي، وهذا يؤدي إلى تراجع أسعار الأسهم بشكل كبير بسبب تباطئ الأرباح وتوقعات سلبية للشركات بالإضافة إلى تراجع الإستثمارات الجديدة في الإقتصاد قد تؤثر أيضاً على كثر من الأصول لدى الناس.
الإيجابيات من الركود والكساد الإقتصادي:
هناك الكثير من هذه الإيجابيات مثل:
1- التخلص من فائض المخزون
التدهور الإقتصادي يسمح للإقتصاد بإزالة التجاوزات الإقتصادية ، وخلال هذه العملية يتم تخفيض المخزون من المعروض إلى مستويات أكثر طبيعية و تسمح للإقتصاد بخوض تجربة النمو مرة أخرى مع نمو الطلب على المنتجات.
2- تحقيق توازن إقتصادي
الركود والكساد تساعد كلاً منها على الحفاظ على نمو إقتصادي متوازن، فإذا نمى الإقتصاد دون ضبط بعدة سنوات، يؤدي ذلك إلى تضخم غير محتكم من خلال الركود أو الكساد يضطر المستهلكون إلى تخفيض الإنفاق ردا على إنخفاض الأجور لخلق وضعية أفضل يمكن للإقتصاد النمو فيها بمستويات عادية .
3- خلق فرص للشراء
ففي الأوقات الصعبة يمكن أن تخلق فرص لشراء المنتجات بشكل واسع خصوصاً على الأصول والممتلكات الضخمة، حيث يتم تشغيل مسار الإقتصاد، فالأسواق ستتكيف مع التوسع الإقتصادى ، وهذا يوفر للمستثمرين فرصة لكسب المال كما تحرك هذا الإنخفاض في الأسعار إلى أن تكون أسعار هذه الممتلكات في وضعها الطبيعي.
4- تغييرات في توجهات المستهلكين
فالمصاعب الإقتصادية يمكن أن يخلق إتجاه جديد من التفكير لدى المستهلكين. مثل التوقف عن العيش فوق إمكانياته المادية حيث يضطرون إلى العيش ضمن دخلهم الحقيقي، وهذا يسبب نوعا ما من الإدخار الذي يساهم في معدل الإدخار الوطني مما يسمح بزيادة الإستثمارات في الإقتصاد.
الخلاصة
من الواضح أن كلاً من الركود و الكساد لهم العديد من الأثار السلبية و الإيجابية على الإقتصاد الكلي، حيث النمو لذلك فيتطلب أن نفهم ما هي اسباب حدوثهما؟ وكيف تخلق أثار إيجابية وسلبية على الإقتصاد الكلي ، وبعض الاثار الايجابية تشمل إتخاذ التخلص من التجاوزات الاقتصادية و تحقيق توازن للنمو اقتصادي وخلق فرص لشراء أصول مختلفة و أحداث تغير في توجهات المستهلكين للاحسن، بينما تشمل الآثار السلبية : ارتفاع معدلات البطالة و تباطؤ حاد في الاقتصاد وخلق تخوف لدي المستهلكين و هبوط أسعار الأصول. ومن خلال هذا يمكننا معرفة ما هو الكساد او الركود وكيف يمكننا اكتشاف هما و حماية استثماراتنا.
وهناك أمثلة كثير تبين الفرق بين كلا من الكساد و الركود ويمكن أن نذكر مثال بسيط يستطيع المستهلك العادي فهمه فمثلا عندما يفقد أحد اقاربك وظيفته فيكون العبئ المالي عليك أخف وهو ما يطلق عليه الركود أما إذا كنت انت من فقد عمله فالعبئ المالي سيكون أثقل وهو ما يطلق عليه الكساد.
واقبلوا فائق الاحترام والتقدير
إعداد الناشر : إبراهيم حسني
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
