– المسار الوظيفي: إن الفرد خلال حياته المهنية يشتغل في عدة وظائف ويؤدي عدة مهام تختلف من حيث الطبيعة والمسؤولية والأهمية، هذا ما يكسبه مهارات وخبرات متراكمة ومتجددة بحسب تجدد المناصب والمهام المؤداة، فالأفراد خلال حياتهم المهنية يتعرضون إلى تغيير المناصب والأدوار نتيجة الترقية أو النقل أو تغيير الوظيفة بالكامل، هذا ما يجعلهم يكتسبون خبرات ويطورون مهاراتهم ويحسنوا سلوكاتهم وتصرفاتهم في العمل، فالمسار الوظيفي يمثل مختلف الخبرات المهنية والسلوكات العملية المتراكمة لدى الفرد التي يتحصل عليها من خلال تقليد وتغيير المناصب والأدوار داخل نفس المنظمة أو من منظمة إلى أخرى، سواء كان في نفس المستوى الإداري أو من مستوى إداري إلى آخر، فتغيير الوظائف من خلال النقل والترقية تجعل الفرد يكتسب مهارات وخبرات جديدة وتنعكس إيجابا على تصرفاته وسلوكاته داخل التنظيم.
22- التنمية الإدارية: التنمية الإدارية عملية تدخل هادفة منظمة تسعى إلى جعل عمليات الإدارة وطرقها ووسائلها تتلاءم مع مرحلة التطور، وكذلك جعل عمليات الإدارة وطرقها وتقنياتها تتواءم مع الأهداف التنموية الشاملة “الإقتصادية والإجتماعية والثقافية”. ويمكن تعريفها أيضا على أنها إستراتيجية تدخل شاملة تعتمد على جهد منظم يهدف إلى إحداث التغيير بغية تحسين كفاءة وفاعلية الجهات الإدارية لتطوير مقدرتها على التجدد والتطور والتلاؤم مع المتغيرات السريعة “تقنية- علمية- سياسية- تشريعية- إقتصادية”.
23- تنمية الموارد البشرية: تشير إلى تلك الجهود والنشاطات التي تستهدف تنمية العنصر البشري في العملية الإنتاجية، إذ تتمثل في أنشطة توفير المورد البشري ورفع قدراته وتطويرها ثم تعظيم مساهمته في تحسين أداء المنظمة وتطويره، ونشير هنا إلى الفرق الجوهري بين تنمية الموارد البشرية والتنمية البشرية في كون أن هذه الأخيرة تمثل تلك الأنشطة التي ترفع قدرات ومهارات العنصر البشري لغايات إنسانية أي بغرض زيادة قدرته على مواجهة تحديات وصعوبات حياته، فهي تنظر إلى العنصر البشري كانسان وبذلك فهي تكز الجهود لتنميته لذاته، حيث يتم تقييم الجهود في إيطار التنمية البشرية بمؤشرات إنسانية تدل على مدى تحسن حياة ورفاهية الإنسان ومن أمثلتها مستوى التعليم والمستوى المعيشي نسبة البطالة …الخ، على عكس تنمية الموارد البشرية التي تقوم برفع قدرات ومهارات العنصر البشري في العملية الإنتاجية أي بغرض زيادة مساهمته في العملية الإنتاجية فهي تنظر إلى العنصر البشري كمود للعملية الإنتاجية لهذا فهي تركز على طاقاته وقدراته التي يتمتع بها ويتم تقييم العنصر البشري هنا بمدى مساهمته في العملية الإنتاجية، ومن أمثلتها الإنتاجية.
24- التطوير التنظيمي: هو خطة طويلة المدى لتحسين أداء المنظمة في طريقة حلها للمشاكل وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية، وتعتمد هذه الخطة على مجهود تعاوني بين الإداريين آخذا في الحسبان بيئة المنظمة والخصائص التنظيمية لها، ويركز التطوير التنظيمي على الخصائص البنيوية والتنظيمية للمنظمة، ويهدف إلى زيادة المرونة التنظيمية للمنظمة ورفع قدرتها وسرعتها على الأداء.
25-الإبداع الإداري: وهو مصطلح يشير إلى التجديد إذ يعتمد بشكل أساسي على المبادأة والمبادرة، فانطلاقا من أفكار ومعارف يتم تكوين أشياء جديدة ومبتكرة لم تكن سابقا من خلال عمليات التفاعل والمزج. وقد عرّف العديد من الباحثين الإبداع بأنه: العملية التي يتميز بها الفرد عندما يواجه مواقف ينفعل لها ويعايشها بعمق ثم يستجيب لها بما يتفق وذاته، فتجيء استجابته مختلفة عن استجابات الآخرين وتكون منفردة وتتضمن هذه العملية منتجات أو خدمات أو تقنيات عمل جديدة، أو أدوات وعمليات إدارية جديدة، كما تشمل الفكر القيادي المتمثل في طرح أفكار جديدة. وقد يكون الإبداع إداريا أو علمياً أو أدبياً أو فنياً أو متمثلاً في طرح أفكار جديدة ومفيدة أو إيجاد سلعة أو خدمة جديدة أو طريقة للعمل وزيادة التعاون بين الأفراد، حيث ميز معظم الباحثين بين نوعين من الإبداع هما: الإبداع الفني الذي يشمل تغيرات في التقنيات التي تستخدمها المنظمة، والإبداع الإداري الذي يتضمن الإجراءات والأدوار والبناء التنظيمي والقواعد وإعادة تصميم العمل بالإضافة إلى النشاطات الإبداعية التي تهدف إلى تحسين العلاقات بين الأفراد والتفاعل فيما بينهم بغية الوصول إلى تحقيق الأهداف المعنية بها المنظمة). فالإبداع الإداري هو ذلك التفكير الإداري الخلاق الذي يضفي إلى إيجاد قيم جديدة سواء كانت علمية أو عملية وبناءا عليه يمكن التمييز نوعين من الإبداع الإداري فالأول يتمثل في الإبداع الإداري العلمي والذي يعتبر ذلك الجهد الذهني والفكري الذي يتولد عنه نظريات ونماذج إدارية جديدة تعالج قضايا إدارية جديدة أو تعتبر حل مبتكر لقضايا وظواهر إدارية معهودة، والثاني يتمثل في الإبداع الإداري العملي والذي يقتصر على معالجة قضايا إدارية موقفية أو ظرفية، بمعنى أنه يخص المدير الذي يكون بصدد إدارة منظمته يستطيع الإبداع والابتكار من خلال عمليات التطوير والتجديد لعمله الإداري، كاقتراح هياكل تنظيمية جديدة أو تطبيق نماذج أو نظريات إدارية وغيرها، ويقترن هذا النوع من الإبداع بوجود حرية التصرف وروح المبادرة ومسؤوليات وصلاحيات واسعة.
• الفرق بين أثر تطبيق مبادئ الإدارة الحديثة ومبادئ الإدارة التقليدية :
تقوم الإدارة التقليدية على تقسيم العمل وفق أهداف ومعايير غير واضحة، كما يعتمد التسلسل الهرمي في هذا النوع من المنظمات على العاطفة والسن والمكانة والعلاقات الشخصية والقرابة ونحو ذلك، بينما تهتم الإدارة الحديثة بالكفاءة والإنجاز في العمل. بالطبع، لا يعني هذا أن للعلاقات الاجتماعية والمشاعر الإنسانية أهمية متدنية في مجال الإدارة الحديثة، بل إن العكس هو الصحيح. فالذكاء العاطفي Emotional Intelligence على سبيل المثال يعتمد على كيفية استخدام العواطف والمشاعر الإيجابية والتعامل بنجاح مع الجوانب النفسية لتحقيق أهدف المنظمة، وهو ما ينطبق على جوانب أخرى مشابهة تحظى بعناية المهتمين بدراسة وإدارة المنظمات الحديثة. فالمدير الذي يؤمن بمبادئ الإدارة الحديثة يتخذ قراراته وفق المعطيات والوقائع الموضوعية دون الانسياق وراء المصالح الذاتية والعواطف والعلاقات الشخصية والفئوية. أي أنه يضع نصب عينيه تحقيق أهداف المنظمة التي يعمل بها، وإغفال مصالحه الضيقة من مادية وشخصية واجتماعية ونحو ذلك. والمهم هنا هو أن الإدارة الحديثة تتعامل مع الجوانب النفسية والاجتماعية لخدمة رسالة المنظمة، بينما تهتم الإدارة التقليدية بتلك العوامل اهتماما كبيرا وتتجاهل أهداف المنظمة.
كما تخلط الإدارة التقليدية بين بيئة العمل والبيئة الاجتماعية. فسلوك المدير التقليدي داخل بيئة العمل يتشابه كثيرا مع سلوكه داخل المنزل. فالرحمة والعطف وإضاعة الوقت في الأحاديث واحترام كبار السن ونحو ذلك هي قيم شائعة في كثير من البيئات المنزلية. والتحدي الكبير الذي يواجه المدير والموظف هو فصل تلك القيم عن مجال بيئة العمل. وعندما يعجز عن ذلك تظهر المشكلات في المنظمة التي يعمل بها. ومن مظاهر ذلك العجز على سبيل المثال هو أن الاجتماعات التي يفترض أن تكون رسمية تصبح مجالات رحبة للترفيه عن النفس، وتبادل الأخبار والقصص المسلية ونحو ذلك دون أدنى اهتمام بقيمة الوقت والإنجاز، وهو ما يتضح في ظل غياب جدول زمني للاجتماعات أو في تجاهله إن وجد. إن العلاقات التي تربط أفراد المنظمة الحديثة مع بعضهم بعضا هي علاقات رسمية في جوهرها بخلاف العلاقات غير الرسمية التي تربط أفرد الأسرة، والتي تقوم على العطف والرحمة والشهامة والكرم وغيرها من القيم الثقافية، وهو الأمر الذي يصعب على كثير من الموظفين التقليديين استيعابه.
كما نشاهد في حياتنا اليومية أن المنتسبين للمنظمة التقليدية يغلب عليهم الاعتقاد بأن الحصول على الأجر و«الارتياح» في بيئة العمل، أي تقديم الحد الأدنى من الجهد والحضور والانصراف دون إطار زمني محدد أهم من الإنجاز وخدمة الآخرين ،سواء كانوا عملاء أم مراجعين. ولزيادة «الراحة» فليس هناك ما يمنع الموظفة مثلا من أن تستعين بخادمتها «لمساعدتها» على تنظيم الملفات وحمل الأوراق أو تقديم الشاي والقهوة في المكتب ،مثلما يحدث فعليا في بعض المنظمات الحكومية «النسوية». أما في عدد من الدوائر الحكومية «الرجالية» التي ليست بأفضل حال من سابقتها فيجد الموظفون الشباب معاناة كبيرة بسبب عملهم مع موظفين أكبر منهم سنا. وهي معاناة تنشأ بسبب تقسيم المشرفين لمهام العمل اليومية بناء على معيار السن مما يعني «الراحة التامة» لكبار السن من الموظفين والإحباط النفسي للموظفين الشباب.
أما في مجال الإدارة الحديثة، فتوفير بيئة العمل المناسبة يعد أحد وسائل تحقيق الأهداف الرسمية للمنظمة وليس هدفا في حد ذاته. وما الحديث عن «حل المشكلات» و«إدارة الوقت» و«القيادة» و«التحفيز» و«الاتصال» ونحو ذلك إلا بسبب أن الاهتمام بهذه الموضوعات يدفع بالمنظمة إلى تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية، أي إلى تحقيق نتائج عملية ملموسة. وقد يصاب المدير التقليدي بالإحباط عندما يدرك أن الأبحاث العلمية لم تثبت حتى الآن وجود علاقة طردية بين الرضاء الوظيفي والإنجاز!!.
أخيرا، من المهم الإشارة إلى أن الإدارة التقليدية تمثل أحد أوجه الفساد المتعددة. فالفساد الإداري هو في حقيقة الأمر سيطرة مبادئ وأسس الإدارة التقليدية على منهج الإدارة الحديثة التي أرسى دعائمها العلمية ماكس فيبر قبل أكثر من مائة عام. فحضور الموظف وانصرافه في أي وقت يشاء دون أدنى اهتمام بالإنجاز يعني سرقة المال العام بسبب حصوله على أجر لا يستحقه. كما أن استعانة المديرة بالخادمة المنزلية لأداء أعمال وظيفية فيه استغلال لسلطتها ومخالفة لأنظمة الخدمة المدنية. ناهيك عن أن أنقى صور الفساد هي عمل الموظف جاهدا لخدمة مصالحه الشخصية والفئوية، متجاهلا أخلاقيات المهنة واللوائح النظامية وأهداف المنظمة التي يعمل بها.
إعداد الناشر : إبراهيم حسني
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
