لم تكن الدول العربية بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت بالذات قطاعي العقارات والمصارف في إمارة دبي، التي لجأت إلى شقيقتها الكبرى أبو ظبي لمساعدتها. بعض الخبراء يرون أن الأزمة لن تستمر أكثر من 6 أشهر.
الأنباء الواردة من الدول العربية بصورة خاصة، ودول الخليج العربي بصورة عامة، تشير إلى أن الأزمة المالية العالمية هزت هذه المنطقة ككل، خصوصا قطاعي العقارات والاستثمارات الداخلية والخارجية فيها بسبب التشابك المالي بين هذه الدول والغرب في مسائل القروض والأصول الهالكة أو على خلفية التراجع المأساوي لأسعار النفط والغاز. وفي هذا السياق كشف وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح في كانون الثاني/يناير الماضي أن دول الخليج العربي خسرت بفعل الأزمة خلال أربعة أِشهر فقط 2.5 بليون دولار.
وفي الإمارات وحدها بلغت قيمة المشاريع العمرانية الملغاة 260 مليار دولار تقريبا، حسب البيانات الصادرة عن شركة “إعمار” العقارية ومؤسسة “مورغان ستانلي” ومصرف “إتش إس بي سي”. وتوقف العمل كليا أو جزئيا في عدد من جزر “نخيل” أهمها “نخيل هاربور اند تاور”، حيث كان العمل جارياً في بناء أعلى برج في العالم. وبما أن دبي تلقت الجزء الأكبر من العاصفة المالية العاتية التي لم تهدأ بعد، فقد مدَّتها شقيقتها الكبرى إمارة أبو ظبي الأقل تضررا بالأزمة، والأغنى مالا ونفطا وغازا، بمساعدة أولية قيمتها 10 مليارات يورو لكي تتمكن من دفع فوائد القروض البنكية المتوجبة عليها. إضافة إلى ذلك عملت حكومة أبو ظبي في الأشهر الماضية على شراء العديد من المشاريع العمرانية، التي عجزت إمارة دبي عن سد عجزها أو إنقاذها.
وعلى الرغم من الوضع الحالي الصعب في الخليج وفي الإمارات، والذي انعكس سلبا على أسعار العقارات التي انخفضت بين 25 و 40 في المائة، وعلى وضع العمالة الأجنبية، إلا أن الخبير الاقتصادي الدكتور سهيل حماده، مدير مجموعة “أدكار غروب” للاستشارات الاقتصادية الأوروبية والتسويقية، يبدو متفائلا إلى حد كبير. ففي حديث مع موقعنا حول تداعيات الأزمة على دولة الإمارات أعرب حماده عن اعتقاده بأن آثار الأزمة ستبدأ في التراجع في الأشهر الستة القادمة.
وفي معرض حديثه عن حجم تأثر دولة الإمارات بالأزمة، قال حماده الذي يعمل منذ نحو ثلاثين عاما في أبو ظبي وكان مستشارا اقتصاديا في غرفة التجارة والصناعة في الإمارة، إن تداعيات الأزمة تمثلت في توقف بنوك محلية وعالمية عدة بصورة غير مباشرة عن تمويل المشاريع الجديدة، لاسيما مشاريع البناء. لكن الخبير الاقتصادي يستمر في التفاؤل، معربا عن اعتقاده في هذا السياق أن هذا الوضع ليس سوى مرحلة “ترقب من قبل البنوك لن تتعدى النصف سنة ستقوم البنوك بعدها باعادة النظر في مواقفها وغربلة المشاريع المقترحة والعمل على تمويلها على أسس جديدة”( ).
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
