من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – التفكير في أن أي علاقة من أي نوع لا تمر بفترة من عدم التوافق من حينٍ لآخر. وإن لم يتمكن أي نوع من العلاقات من تحمل الضغوط الناشئة عن الصراع الذي لا مفر من حدوثه و إدارته بشكل جيد، فإنها لن تتمكن من الصمود. ونظراً لندرة الموارد وتوقف الأمور على بعضها البعض واختلاف الأهداف والحاجة للتعاون، تصبح الخلافات والصراع النتيجة الحتمية في أي مؤسسة. لذلك؛ فإنه ليس من العجيب أن يدرك باحثو نُظم المؤسسات أنه لا توجد أي مهارة أهم من الإدارة البناءة و حل الخلافات و اكتساب مهارات إدارة تلك الصراعات بشكل جيد على المستوى الشخصي (بين الأفراد) والعملي (المؤسسة).ما هو المقصود بالصراعات: الصراعات تعني عدم اتفاق طرفين أو أكثر (سواء كانوا أفراداً أو مجموعات أو أقساماً أو مؤسسات أو بلدان… إلخ) ممن يرون وجود تعارض في مصالحهم، وتحدث الصراعات عندما يقوم أحد الأطراف بعمل يعوق أو يتعارض مع أهداف ومتطلبات وسياسات الطرف الآخر. وقد تنشب الصراعات نتيجة لتعدد الخبرات التي تمر بها المؤسسة مثل تضارب الأهداف واختلاف تفسير الحقائق والشعور بمشاعر سلبية واختلاف القيم والفلسفات أو التنازع على الموارد المشتركة.وتعد الصراعات من الأمور الطبيعية في أي مؤسسة و ليس من الممكن تجنبها تماماً، وقد تؤدي الصراعات _إذا لم تتم إدارتها بالشكل المناسب_ لخلل وظيفي كبير ولنتائج غير مرغوبة. مثل نشوب العداوات وعدم التعاون والعنف وتدمير العلاقات بل وفشل المؤسسة. ولكن عند إدارة الصراعات بشكل جيد؛ تظهر العديد من الفاوائد. فالصراعات تحفز على الإبداع والإبتكار والتغيير وقد تؤدي لتحسين العلاقات بين العاملين في المؤسسة وذلك إذا ما تمت إدارتها بالشكل المناسب، وإذا اختفت الصراعات تمامأً فإنها سوف تصاب باللامبالاة و الركود وعدم الاستجابة للتغيير. ونظراً لهذه الحقيقة؛ يجب أن تشمل الإدارة الفعالة للصراعات أساليب تحفيز الصراعات وحلها، فعندما يتحدث المديرون عن المشكلات التي تسببها الصراعات فإنهم يشيرون إلى الخلل الوظيفي الذي تحدثه وينشدون الطرق التي تمكنهم من تجنبها.وجدير بالذكر أن هناك أسباب تؤدي لنشوب الصراعات، فالصراعات لا تظهر من فراغ، وأغلبها يرجع لمشكلات التواصل و الهيكل المؤسسي والاختلافات الشخصية. وتحتاج الصراعات إلى عدة مهارات أساسية حتى يتم إدارة هذه الصراعات بشكل إيجابي فعال والتعامل معها بالشكل المناسب، حيث تحتاج الصراعات أولاً لتقييم طبيعة الصراع، وسبب حدوثه، والمشتركين به، ونتائجه… إلخ. وثانياً تحتاج إلى البت بشأن أي الصراعات يحتاج إلى التعامل معه وأيها يحتاج إلى تجنبه، وثالثاً فهم أساليب التعامل المختلفة مع الصراعات بما في ذلك أكثر الأساليب التي تفضلها. ورابعاً تحديد أفضل أسلوب يفضله الطرف الآخر في حل الصراعات و التأكيد عليه. ثم خامساً من الضروري غالباً التعامل بشكل فعال مع النواحي العاطفية للصراعات قبل محاولة الوصول إلى حل عقلاني. وسابعاً أنه قد تكون هناك بعض الأوقات التي تقرر فيها التفاوض حول نتيجة مرضية. وثامناً وأخيراً قد تحتاج إلى تحفيز الصراع للوصول لأفضل النتائج على المدى الطويل.تشجيع الصراعات البناءة: ماذا عن الوجه الآخر لإدارة الصراعات؟ ماذا عن المواقف التي تتطلب من المدير تشجيع الصراع؟ إن عدداً قليلاً منا يستمتع بوجوده في موقف مشحون بالصراعات أو المشكلات، لذلك فإن فكرة خلق المشكلات عمداً قد تبدو معاكسة للإدارة الجيدة، على الرغم من ذلك؛ فإن هناك بعض المواقف التي تبدو زيادة الصراعات فيها فكرة بناءة. من خلال التصريح بأن هذا الصراع مشروع في المؤسسة بغرض تقديمأفكار جديدة مبتكرة لتطوير العملية الانتاجية لمصلحة العمل، وإرسال رسائل غامضة عن التطورات الخطيرة من خلال خلق بيئة من الصراعات الصحية وروح الاشتراك في حل المشكلة مما يفرض على الجميع البحث عن حلول لها مبتكرة ومتطورة، و الاستعانة بخبرات جديدة من خارج المؤسسة شريطة أن تختلف أصولهم و قيمهم ومواقفهم أو أساليبهم في الإدارة عن الموجودة في المؤسسة، وإعادة هيكلة المؤسسة التي تؤدي إلى تغيير الوضع الراهن و تعمل على زيادة الصراعات الموجودة في الشركة للوصول إلى الارتقاء بالمؤسسة، والاستعانة بالشريك المشاكس الذي يعرض وجهات نظر تعارض وجهات النظر السائدة في المؤسسة أو تعارض الأساليب الحالية من خلال لعب دور الناقد الذي قد يجادل في أمور يتفق عليها في قرارة نفسه و لكنه يقوم بذلك لفتح أبواب المناقشة
نور الدين ع
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
