الثلاثاء, يناير 13, 2026

الجمع بين المركزية و اللامركزية الإدارية

large_1238122458
 

 

لعله إتضح الآن من الصعب تفضيل أحد النظامين على الآخر لما لهما من مزايا و عيوب سبق الوقوف عندها . و هذا الأمر لا شك يجعلنا أمام حقيقة لا مفر منها أنه ينبغي إعتماد كلا النظامين و هو ما ذهب إليه غالبية الفقهاء.
غير انه و نظرا لما عرفه النظام اللامركزي  من صعوبات ذهب البعض إلى القول أنه ينبغي توسيع الهيئات المركزية . و لقد ظهر هذا الرأي بمناسبة أحد ملتقيات الإتحاد الدولي للسلطات المحلية حيث ذهب التقرير إلى القول ” أن هناك إتجاهات متزايدة في العديد من الدول هدفها تحقيق العودة إلى النظام المركزي و توجد أدلة أن بعض المسؤوليات قد نقلت فعلا إلى السلطات المركزية . و ينتهي التقرير إلى أن نظام الحكم المحلي يواجه بعض الصعوبات”
(1)  و تركز هذا الرأي كثيرا في بعض الدول النامية التي سعت إلى الإنقاص من صلاحيات الوحدات الإدارية بشكل أو بأخر خاصة عن طريق الإعتادات المالية مما أفقد في النهاية الإدارة المحلية ثقة الجمهور . و نتيجة ذلك ظهر الإتجاه الذي ينادي بإلغاء اللامركزية و الإعراض عنها لما لها من مساوىء و إستبدالها بنظام إداري يلائم هذ الدول و هو نظام المركزية في صورة عدم التركيز الإداري.
و الحقيقة أن الصعوبات التي يواجهها النظام اللامركزي في الدول النامية خاصة، لا ترتقي إلى درجة الإستغناء عنه أيا كانت عيوبه من الناحية العلمية ، بل ينبغي تدعيمه و محاولة التقليل من مساوئه .
و ما يجعلنا نتمسك بالنظام اللامركزي و ندعوا إلى الإبقاء عنه و تطبيقه و تطويره هو الدور المتنوع للدولة . فالعوامل الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية دفعت الدولة المعاصرة إلى التدخل و إستعملت الإدارة كهيكل لتنفيذ سائر برامجها.
وإن إتساع وظائف الدولة نتج عنه إعتماد اللامركزية كأسلوب إداري من أجل توفير الخدمات للجمهور بأبسط الإجراءات ، و تقريب الإدارة كهيكل لتنفيذ سائر برامجها.
و نعتقد أن أسلوب عدم التركيز الإداري و ان كان يشكل صورة متطورة للنظام المركزي ، و يحتوي على مزايا كثيرة ، إلا أنه لا يمكن أن يحل محل النظام اللامركزي لأن ممثل السلطة المركزية على مستوى الإقليم لا يملك البت في مسائل معينة تخص الشؤون المحلية ، بل ينبغي عليه اللجوء للسلطة المركزية و هو ما يوقعتا في مساوىء النظام المركزي السابق الإشارة إليه.
و ينبغي أن لا نفهم ذلك كله أننا ندعو إلى الإعراض تهائيا عن تطبيق المركزية الإدارية ، بل عكس ذلك نحن ندعو لتطبيقها في ميادين معينة كالأمن و الدفاع و المالية و الإتصالات . و لأن الإفراط   و المبالغة في تطبيقها خاصة في الصورة الأولى ( المركزية المطلقة) أمر يغرق القادة الإداريين في مسائل دقيقة و تفصيلية مما يشغلهم عن قضايا أهم. و لقد ثبتمن خلال دراسات إدارية أن اللامركزية و إن كانت قد تقلل من التخطيط   و الضبط المركزي فالقائد الإداري يشبه دوره دور سائق السيارة الذي له أن يقودها متى شاء في الطريق و بالكيفية التي يراها مناسبة له طالما ظل ملتزما بالحدود التي فرضتها أنظمة المرور . و من ثم فإننا ندعو إلى الجمع بين النظامين بما يتماشى و ظروف كل دولة و مستوى وعي أفرادها.

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *