فكرة جاءته شابا ووضعها في ورقة بحث جامعية وتخرج ليطبقها بنفسه.
شركة نايك (Nike) هي أحد أشهر شركات المنتجات الرياضية في العالم، ويعد مؤسسها المشارك ورئيسها أقوى شخصية في عالم الرياضة، على الرغم من أنه لم يحترف رياضة يوما ولم يشتر فريقا رياضيا ما. قدرت مجلة فوربز ثروته في 2014 بقرابة 22 مليار دولار، وهو رجل أعمال ومتبرع خيري سخي. بدأ هذه الامبراطورية من فكرة جاءته شابا ووضعها في ورقة بحث جامعية وتخرج ليطبقها بنفسه.
ولد (فيل) نايت في 24 فبراير 1938 في مدينة بورتلاند الأمريكية، لأب عمل محاميا ثم مالكا لصحيفة، واكتشف حبه لرياضة الجري صغيرا وانضم لفريق العدو في مدرسته أولا ثم في جامعته بعدها. حين طلب فيل من والده أن يعطيه وظيفة في الجريدة التي يملكها أثناء العطلة الصيفية، رفض والده وقال له اعثر على وظيفة بمفردك، فذهب فيل للجريدة المنافسة وعمل هناك في الوردية الليلية في قسم صف نتائج المباريات الرياضية وكان يعود على قدميه إلى منزله. لعبت جامعة اوريجون Oregon دورا شديد الأهمية في حياة فيل، حيث تدرب فيها على رياضة العدو على يد مدرب خبير اسمه بيل بورمان Bill Bowerman وتحولت العلاقة بينهما إلى صداقة قوية.
هذه العلاقة قامت على رياضة العدو، ومناقشة السبل الممكنة للحصول على أفضل النتائج فيها، وفي هذا الزمن، كانت أغلب الأحذية الرياضية من صنع شركات أمريكية لتصنيع إطارات السيارات في الأغلب، وكان الرياضي الذي ينتعلها يعود من سباق الأميال الخمسة ولديه ألم فظيع في قدمه ولربما نزفت قدميه من سوء جودة الحذاء. استمر الحال كذلك حتى بدأت الأحذية الألمانية تدخل السوق الأمريكية وقدمت منتجات أفضل بكثير.
رغم ذلك، كان المدرب بيل مقتنعا أنه بالإمكان صنع حذاء عدو أفضل من المتوفر في الأسواق، وبدأ يصنع بيديه بعض النماذج الأولية، ولأن صاحبنا فيل لم يكن أفضل أعضاء فريق العدو، ولذا اختاره المدرب ليكون فأر تجاربه. استمر الحال كذلك حتى تخرج فيل من الجامعة في عام 1959. (الطريف أنه تخرج في مادة الصحافة). لم يكن لدى فيل رؤيا واضحة لما يريد أن يفعله في مستقبله، ولذا انخرط في الجيش الأمريكي لمدة عام، ثم أنهى خدمته ليحصل على شهادة ماجستير إدارة الأعمال من مدرسة الأعمال التابعة لجامعة ستانفورد.
ما شد انتباه واهتمام فيل كان مادة الأعمال الناشئة (Small Business) وحدث أن طلب منهم أستاذ العصامية، فرانك شالنبرجر، فرضا دراسيا طلب منهم فيه اختراع نشاط تجاري جديد تماما، وشرح الغرض منه وكتابة خطة تسويقية له. بعد تفكير، كتب فيل أطروحته العلمية وعنونها: ’هل تستطيع الأحذية الرياضية اليابانية أن تفعل للأحذية الرياضية الألمانية ما فعلته الكاميرات اليابانية للكاميرات الألمانية؟‘. [الطريف في الأمر، والذي ربما يسترعي الانتباه حاليا، أن هذه الأطروحة قامت على افتراض سهولة تصنيع أحذية رياضية أكثر جودة وأقل تكلفة في اليابان، والتي تعادل الصين في وقتنا الحاضر!
**وجود فكرة ومعرفة الهدف
يقولون أن في حياة كل انسان لحظة تجلي تعادل لحظة اكتشاف أرخميدس لنظرية الطفو، وهذه كانت. بعدما انتهى فيل من كتابة أطروحته، وجد أنه قادر على تنفيذ كل ما جاء في ثنايا الإجابة بنفسه. رغم وصوله لهذا الهدف، إلا أنه اضطر بعد انهاء دراسته العليا لتنفيذ رغبة أبيه، ألا وهي العمل في وظيفة محاسب في شركة بريس ووترهاوس، واستمر كذلك لفترة قصيرة من الوقت.
**طارد حلمك حول العالم
في عام 1962 قرر فيل أن الوقت قد حان لكي يجرب تنفيذ ما جاء في الواجب الدراسي الذي كتبه، القائمة على استيراد أحذية عدو جيدة ورخيصة من اليابان، ولذا سافر إلى اليابان ونزل في مدينة كوبي وأخذ يبحث عن مصنع أحذية حتى عثر على مصنع اسمه اونيتسوكا والذي كان يقلد أحذية اديداس الرياضية وكان يسميها تايجر أو Tiger. مقتنعا بجودة الأحذية المصنعة وسعرها المنخفض، أقنع فيل إدارة هذا المصنع بأن يكون وكيلها في الولايات المتحدة، وأن ترسل له بعض العينات التسويقية من هذه الأحذية ليبيعها في أمريكيا بعد رجوعه من رحلته حول العالم ..
تابع
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
