الإثنين, يناير 12, 2026

هل ستبيع اسبانيا الغاز الجزائري للمغرب؟

توقع خبراء في المجال الطاقوي بإسبانيا فرضية بيع مدريد الغاز الطبيعي الجزائري إلى المملكة المغربية عبر الاتجاه المعاكس لأنبوب المغرب العربي- أوربا، مقاب ثمن مضاعف وبنفس سعر السوق الإسبانية أو أكثر، بعد قرار الجزائر ضمان إمداد إسبانيا عبر أنبوب “ميدغاز” المباشر بين البلدين.
وقال غونثالو إيسكريبانو الخبير الإسباني، ومدير برنامج الطاقة والمناخ بالمعهد الملكي “إلكانو”،  أنه ” من الحلول الممكنة للمغرب بعد قرار الجزائر إمداد اسبانيا بحاجياته الغازية عبر الأنبوب المباشر ميدغاز، اعتبارا من 31 أكتوبر المقبل، وفي حال لم يتوصل لاتفاق مع الجزائر لشراء الغاز، هو شراء الغاز الجزائري أو من موردين آخرين من إسبانيا عبر الاتجاه المعاكس لأنبوب المغرب العربي- أوربا.
وأضاف ذات المتحدث في تصريحات نقلتها وسائل إعلام اسبانية أن” هذا الحل الممكن أمام المغرب سيكون ثمنه غاليا، بالنظر إلى أن سعر الغاز المدفوع سيكون بفارق كبير عما كان عليه الحال بالنسبة للغاز المستورد من الجزائر، بالنظر لكون الغاز في هذه الحالة سيسوق من اسبانيا إلى دولة أخرى افريقية لذلك سيكون بسعر السوق الإسبانية أو أكثر”.
ويدور حاليا في اسبانيا جدل حاد بشأن أسعار الكهرباء والغاز التي ارتفعت كثيرا في الفترة الأخيرة، بما يقارب 400 بالمائة مقارنة بصيف 2020، حيث وصل سعر الميغاواط ساعي من الغاز إلى 50 أورو، في حين كان قبل عام واحد فقط في حدود 14 أورو فقط.
وكان المغرب يقتطع ما يصل إلى 600 مليون متر مكعب سنويا من الأنبوب الجزائري المار عبر أراضيه على اسبانيا، وكان ينتج 12 بالمائة من الكهرباء المستهلكة في البلاد بفضل كميات الغاز الجزائرية المارة عبر أنبوب المغرب العربي أوربا، التي تزود محطتين لإنتاج الكهرباء.
وتحدث الخبراء الإسبان عن غياب بديل جاهز حاليا لتزويد المغرب بالغاز الطبيعي، بالنظر إلى أن المصدر الوحيد من هذه المادة هو الجزائر عبر أنبوب المغرب العربي أوربا، إضافة إلى أن شراء الغاز الطبيعي المسال يستغرق وقتا، ومنشآت للتخزين، وعمليات معقدة أخرى لإعادة الغاز المسال من حالته السائلة إلى الغازية، ما يمثل تكاليف إضافية.
وكان وزير الطاقة محمد عرقاب قد أكد أن الجزائر ستضمن كافة احتياجات اسبانيا من الغاز عبر أنبوب “ميدغاز” المباشر بين البلدين، إضافة لقدرات الإمداد عبر البواخر بالغاز الطبيعي المسال “جي.أن.أل”.
وقبل أيام قال بيان لشركة سوناطراك إنه” في إطار متابعة إنجاز المشاريع الاستراتيجية للمؤسسة، قام الرئيس المدير العام لسوناطراك رفقة إطارات سامية بزيارة تفقدية لمشروع الوحدة الرابعة لضغط الغاز من أجل رفع قدرات تصدير الغاز الطبيعي لشبه الجزيرة الإيبيرية عبر أنبوب “ميدغاز” من 8 إلى 10.5 مليار متر مكعب، موضحا أن وتيرة الإنجاز تعرف تقدما ملحوظا ويرتقب دخول هذه الوحدة حيز الخدمة نهاية شهر نوفمبر القادم”
هذا وأكدت تقارير اخبارية أنه لا نية للجزائر في تجديد عقد توريد الغاز لإسبانيا عبر الأنبوب الذي يعبر المغرب كما لا توجد أية محادثات مع الجانب الإسباني في هذا الشأن ، فيما ينتهي عقد التوريد عبر الأراضي المغربية ينتهي في 31 أكتوبر القادم.
وأكدت الجزائر، إلتزامها بضمان الإمدادات وتغطية الطلب على الغاز الطبيعي وستكون إمدادات الغاز مع إسبانيا ستكون عبر أنبوب ميد غاز فقط الذي يربط ميناء بني صاف بألميريا الإسبانية، ولا حاجة لتوريد الغاز عبر الأنبوب العابر للأراضي المغربية نحو إسبانيا.
للتذكير، أكد محمد عرقاب وزير الطاقة و المناجم، أن جميع إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري نحو اسبانيا ستتم عبر أنبوب “ميدغاز”.
وقال عرقاب خلال إستقباله سفير إسبانيا لدى الجزائر، فرناندو موران كالفو سوتيلو،  ان “التزام الجزائر التام بتغطية جميع إمدادات الغاز الطبيعي نحو اسبانيا عبر ميدغاز”.
وحسب ما أفاد به بيان الوزارة ،اشار عرقاب إلى أن “القدرات المتاحة للجزائر لتلبية الطلب المتزايد على الغاز من الأسواق الأوروبية وخاصة السوق الإسبانية، وذلك بفضل المرونة من حيث قدرات التسييل المتاحة للبلاد”،كما إستعرض عرقاب مع السفير الإسباني الجهود التي تبذلها الجزائر لضمان أمن إمدادات الغاز الطبيعي للسوق الاسباني، وهذا  من خلال الاستثمارات الكبيرة التي تمت لإدخال الغاز الطبيعي إلى هذا السوق في أفضل الظروف.
وفي ذات السياق ، سلط الوزير الضوء على المشاريع الأخيرة التي تم إطلاقها، مثل مشروع توسيع طاقة خط أنابيب الغاز “ميدغاز” الذي يربط الجزائر مباشرة بإسبانيا.
هذا وكان اللقاء فرصة للتطرق إلى علاقات التعاون بين الجزائر واسبانيا في مجال الطاقة التي وصفت بـ”الممتازة” لا سيما تلك المتعلقة بتوريد الغاز الطبيعي للسوق الاسباني من الجزائر.
المخزن الخاسر الأكبر
وتنتهي آجال العقد المبرم بين الجزائر والرباط بخصوص أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، في 31 أكتوبر المقبل، فيما أعلنت السلطات المغربية عن استعدادها لتمديد العقد المبرم مع الجزائر بشأن أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي المار عبر التراب المغربي فيما يتجه الموقف الجزائري عكس ذلك، استنادا إلى برقية نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية.
وأكد المغرب على لسان المديرة العامة لمكتب الهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بن خضرة، استعداد بلادها لتجديد العقد
وتشير الإحصائيات المتعلقة بهذا الأنبوب، الذي وضع قيد الخدمة في سنة 1996، إلى أن المغرب يحصل سنويا على إيرادات معتبرة من عبور الغاز الجزائري على أراضيه وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، وصلت إيرادات المغرب في عام 2018 إلى نحو 170 مليون دولار، قبل أن تنخفض في سنة 2019 إلى 113 مليون دولار، ثم إلى 56 مليون دولار في العام 2020.
ويحصل المغرب على هذه الإيرادات في شكل غاز طبيعي، يقدر بنحو 600 مليون متر مكعب في السنة، يوجه من أجل إنتاج الكهرباء من محطتين لتوليد الطاقة.
ق.إ

شاهد أيضاً

تدابير نص قانون المالية 2026 ستساهم في دعم ديناميكية نمو الاقتصاد الوطني

اعتبر وزير المالية, عبد الكريم بوالزرد, يوم الإثنين بالجزائر العاصمة, أن التدابير التي جاء بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *