أكد محمد عرقاب وزير الطاقة و المناجم، أن جميع إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري نحو اسبانيا ستتم عبر أنبوب “ميدغاز”.
وقال عرقاب خلال إستقباله سفير إسبانيا لدى الجزائر، فرناندو موران كالفو سوتيلو، ان “التزام الجزائر التام بتغطية جميع إمدادات الغاز الطبيعي نحو اسبانيا عبر ميدغاز”.
وحسب ما أفاد به بيان الوزارة ،اشار عرقاب إلى أن “القدرات المتاحة للجزائر لتلبية الطلب المتزايد على الغاز من الأسواق الأوروبية وخاصة السوق الإسبانية، وذلك بفضل المرونة من حيث قدرات التسييل المتاحة للبلاد”.
كما إستعرض عرقاب مع السفير الإسباني الجهود التي تبذلها الجزائر لضمان أمن إمدادات الغاز الطبيعي للسوق الاسباني، وهذا من خلال الاستثمارات الكبيرة التي تمت لإدخال الغاز الطبيعي إلى هذا السوق في أفضل الظروف.
وفي ذات السياق ، سلط الوزير الضوء على المشاريع الأخيرة التي تم إطلاقها، مثل مشروع توسيع طاقة خط أنابيب الغاز “ميدغاز” الذي يربط الجزائر مباشرة بإسبانيا.
هذا وكان اللقاء فرصة للتطرق إلى علاقات التعاون بين الجزائر واسبانيا في مجال الطاقة التي وصفت بـ”الممتازة” لا سيما تلك المتعلقة بتوريد الغاز الطبيعي للسوق الاسباني من الجزائر.
وتنتهي آجال العقد المبرم بين الجزائر والرباط بخصوص أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، في 31 أكتوبر المقبل، فيما أعلنت السلطات المغربية عن استعدادها لتمديد العقد المبرم مع الجزائر بشأن أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي المار عبر التراب المغربي فيما يتجه الموقف الجزائري عكس ذلك، استنادا إلى برقية نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية.
وأكد المغرب على لسان المديرة العامة لمكتب الهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بن خضرة، استعداد بلادها لتجديد العقد
وتشير الإحصائيات المتعلقة بهذا الأنبوب، الذي وضع قيد الخدمة في سنة 1996، إلى أن المغرب يحصل سنويا على إيرادات معتبرة من عبور الغاز الجزائري على أراضيه وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، وصلت إيرادات المغرب في عام 2018 إلى نحو 170 مليون دولار، قبل أن تنخفض في سنة 2019 إلى 113 مليون دولار، ثم إلى 56 مليون دولار في العام 2020.
ويحصل المغرب على هذه الإيرادات في شكل غاز طبيعي، يقدر بنحو 600 مليون متر مكعب في السنة، يوجه من أجل إنتاج الكهرباء من محطتين لتوليد الطاقة.
المغرب الخاسر الأكبر
ويحتاج المغرب لنحو مليار متر مكعب سنويا من الغاز لتغطية حاجيات المصانع وإنتاج الطاقة الكهربائية المتزايدة، علما أن أسعار الغاز ارتفعت بنحو 600 بالمائة مقارنة بأسعارها قبل نحو سنة
وكان المغرب يحصل على جزء من الغاز عبر أنبوب المغرب العربي أوربا (بيدرو دوران فارال)، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى اسبانيا وحتى البرتغال، ويحصل أيضا على حقوق العبور كمبالغ مالية لاستغلال هذه المنشأة، ما يعني أن المغرب كان مستفيدا بدرجة كبيرة من هذا الأنبوب الغازي، سواء ماليا أو طاقويا.
ومنذ 3 سنوات برزت بوادر تغير في أطراف معادلة هذا المشروع الذي دخل الخدمة سنة 1996، وتتمثل هذه المؤشرات في إقدام وزارة الطاقة وسوناطراك على تدعيم قدرات النقل لأنبوب ميدغاز الذي ينقل الغاز الجزائري من بني صاف مباشرة إلى ألميرية جنوب اسبانيا، عبر إحداث وصلة في أنبوب المغرب العربي أورزبا بمنطقة العريشة بتلمسان على حدود المملكة المغربية، ومدّ خط نقل داعم إلى غاية ميدغاز ببني صاف انطلاقا من هذه الوصلة، بمعنى أن جزءا من الغاز الذي كان يصل أوروبا عبر الأنبوب المار عبر المغرب، تم تحويله إلى الأنبوب الذي يربط الجزائر مباشرة باسبانيا.
وقبل أسابيع، أعلنت شركة ناتيرجي الاسبانية وهي شريكة لسوناطراك في خط “ميدغاز”، تشغيل القدرات الإضافية لنقل الغاز عبر أنبوب “ميدغاز” اعتبارا من الخريف المقبل بكميات تصل 10.5 مليارات متر مكعب سنويا، ما يعني أن سوناطراك سيكون بمقدورها عدم الاعتماد على خط الأنابيب “المغرب العربي أوروبا”، المار عبر المغرب وصولا إلى اسبانيا.
للتذكير، قال الخبير الطاقوي مهماه بوزيان، في تصريحات سابقة للصحافة أن “الخاسر من عدم تمديد العقد هو المخزن المغربي والمتضرر هو الشعب المغربي، لأن المعطيات التقنية تقول في العام 2020 كان استجلاب المملكة المغربية من الغاز الطبيعي 750 مليون متر مكعب، وإمدادات الجزائر عبر أنبوب المغاربي الأوروبي هو 600 متر مكعب، بمعنى أن الاستهلاك المغربي يعتمد على الغاز الجزائري”.
وأضاف الخبير أن “600 مليون متر مكعب من الغاز، يتم إنتاج 89 بالمائة من الكهرباء في المغرب انطلاقا من الغاز الجزائري”، فضلا على أن “المغرب يستفيد من إتاوات نتيجة تأجيره للأنبوب للجانب الإسباني وفقا لعقد الامتياز، لأن كثيرا من الناس تعتبر أن الجزائر متدخلة في الأنبوب العابر للأراضي المغربية، في حين أن العملية التجارية بالنسبة للجزائر تنتهي عند الحدود الغربية للبلاد، وبعدها القضية تخص الرباط ومدريد”.
وحسب ما يراه ذات الخبير فإن “كل هذه المعطيات تجعل المغرب مضطرا للبحث عن حلول لفقدان الغاز الجزائري، من خلال استيراد الغاز من دول بعيدة عنها لا تربطها بها أنابيب نقل الغاز كما هو حاصل مع الجزائر، وتبقى الدولة المنتجة للغاز الأقرب إليها هي نيجيريا أو قطر، وسيتم نقل الغاز في هذه الحالة عبر الناقلات الضخمة، متا من شأنه أن يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية قد يصعب معها على الجارة الغربية توفير الدعم لها لتصل إلى المواطن بأسعار معقولة، ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها، وحتى ولو حصل المغرب على الغاز من دول أخرى، فإنه لا يتوفر على إمكانيات التخزين، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان الحصول على الغاز في الزمن المحدد، على العكس مما هو حاصل في الدول الأوروبية”.
ق.إ
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة