مكان ممارسة الحضانة
و فيما يتعلق بمكان ممارسة الحضانة نصت المادة 72 من قانون الأسرة على أنه ” في حالة الطلاق ، يجب على الأب أن يوفر لممارسة الحضانة سكنا ملائما للحاضنة و إن تعذر فعليه دفع بدل الإيجار ، و تبقى الحاضنة في بيت الزوجية حتى تنفيذ الأب للحكم القضائي المتعلق بالسكن ” ،و يتضح لنا من خلال هذه المادة انه يقع على عاتق الأب توفير مسكن للحاضنة من أجل ممارسة الحضانة ،و تعد مسألة مسكن الحضانة من بين المسائل التي تخلق العديد من النزاعات المطروحة أما القضاء .
فالأب ملزم بتوفير مسكن لممارسة الحضانة، سواءا بشراء منزل و تخصيصه للحاضنة من أجل ممارسة الحضانة أو عن طريق كرائه لمسكن و تخصيصه لممارسة الحضانة ، ونشير أن الأب ملزم بتوفير مسكن لممارسة الحضانة بصرف النظر عن هوية الحاضنة ،فلا يمكن للأب الإمتناع عن توفير مسكن لممارسة الحضانة بحجة أن الحاضنة ليست والدة الطفل بل خالة المحضون أو الجدة لأم أو حتى الجد لأب ،فالأب ملزم في جميع الحالات بتوفير مسكن لممارسة الحضانة ، كما أنه يجب أن يكون هذا المسكن ملائما لممارسة الحضانة ،فالبيت القصديري الذي تنعدم فيه شروط الحياة مثلا لا يمكن أن يكون مسكن حضانة ،و يتمتع القاضي هنا بصلاحية واسعة في مراقبة مدى ملائمة هذا البيت لممارسة الحضانة، و نشير أنه يحق للحاضنة أن ترفض ممارسة الحضانة في مسكن يعيش فيه أقارب الأب ، أي أنها لها الحق في مسكن مستقل عن أقارب الأب ، و في هذا الصدد صدر قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 19 / 05 / 1989 جاء فيه ” حيث أنه فيما يخص السكن المنفرد فقد جاء في مختصر خليل في باب النفقة – و لها الحق في الامتناع من أن تسكن مع أقاربه – و هو ما يعني أن للزوجة الحق في سكن منفرد….. “، و قد أشارت المادة 72 من قانون الأسرة إلى حق الأم الحاضنة في بقائها في بيت الزوجية إلى غاية أن يوفر الأب مسكنا آخر لممارسة الحضانة أو أن يدفع الأب للحاضنة مبلغ الإيجار لكي تتمكن من تأجير مسكن تمارس فيه الحضانة ،غير أنه في الواقع العملي لاحظنا أنه في أغلب الحالات ترفض الزوجة البقاء في بيت الزوجية بعد حدوث الطلاق،
و حتى لو أرادت البقاء في بيت الزوجية فإن الزوج أو أهله يرفضون ذلك، و قد أقرت المحكمة العليا حق الزوجة الحاضنة في بقائها في بيت الزوجية إلى غاية توفير الأب لمسكن آخر لممارسة الحضانة ،فقد صدر عن المحكمة العليا قرار بتاريخ 15 / 06 / 1999 جاء فيه ” و طبقا للمادة 52 من قانون الأسرة فإن للحاضنة الحق في البقاء في المسكن الزوجي و ذلك عملا بمصلحة المحضونين الأربعة …. “، ونلاحظ كذلك أمام الجهات القضائية أن أغلب الآباء يفضلون دفع بدل الإيجار المحدد من طرف المحكمة على تخصيص مسكن ،لأن بدل الإيجار المحدد من طرف المحاكم زهيد مقارنة بأسعار الإيجار الحقيقية ،إذ أن مبلغ الإيجار المحدد من طرف المحاكم لا يتجاوز في معظم الأحيان 9000 دج شهريا وقد يكون أقل ، و بالتالي لا يمكن للحاضنة تأجير بيت ملائم و لائق بهذا المبلغ الزهيد ، و هذا موضوع يطرح العديد من التساؤلات حول سبب ضعف المبلغ المالي للإيجار المحدد من طرف القاضي ،و الحقيقة هي أن القاضي يعتمد في معظم الأحيان على كشف الراتب الشهري للأب لتحديد مبلغ الإيجار و غيرها من النفقات ،و في معظم الأحيان يكون راتب الأب زهيد ، و هنا يتعين على الحاضنة إذا أرادت الحصول على مبلغ إيجار معقول أن تثبت بكافة الطرق أن الأب له الإمكانات المالية لدفع مبلغ مالي أكبر كأن تثبت أن الأب يملك عقارات أو محلات تجارية أو مدخول مالي آخر، و على العموم هذه المسائل مرتبطة بموضوع النفقة .
حق الزيارة
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن الحديث عن الحضانة دون التطرق إلى مسألة حق الزيارة، فالزيارة حق مرتبط بمنح الحضانة، فقد نصت المادة 64 من قانون الأسرة على أنه ” …. على القاضي عندما يحكم بإسناد الحضانة أن يحكم بحق الزيارة “، و قد جرت العادة في المحاكم على جعل من عطل نهاية الأسبوع و العطل الرسمية و الدينية مواقيت لممارسة حق الزيارة ،مع الإشارة أنه يمكن للحاضنة رفض ممارسة الزيارة في مسكن الحضانة، فقد صدر قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 15 / 12 / 1998 جاء فيه ” من المقرر شرعا أنه لا تصح تحديد ممارسة حق الزيارة للزوج في بيت الزوجة المطلقة …… لأن المطعون ضدها أصبحت أجنبية عن الطاعن …. “.
و في موضوع الزيارة نشير كذلك إلى فرضية انتقال الحاضنة للعيش في مكان بعيد عن صاحب الحق في ممارسة الزيارة، فهذا من جهة يعد سبب من أسباب سقوط الحضانة طبقا للمادة 69 من قانون الأسرة ،و من جهة أخرى عالجت المحكمة العليا الموضوع و صدر عنها قرار بتاريخ 22 / 09 / 1986 جاء فيه ” حيث من المستقر فقه و قضاء أن بعد المسافة بين الحاضنة و صاحب الزيارة و الرقابة على الأطفال المحضونين لا يكون أكثر من ستة برود ، و بخصوص قضية الحال فإن المسافة الفاصلة بين الحاضنة و ولي المحضونين تزيد دون شك عن ألف كيلومتر، و ذلك يعد مانعا لوالد المحضونين من الرقابة عليهما …… “، و نضيف أيضا أن حق الزيارة هو ليس حق مقرر لأب الأطفال المحضونين فقد يستفيد أقارب آخرين من حق الزيارة كالجد مثلا ،هذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ01 / 04 / 1998 الذي جاء فيه ” من المقرر شرعا أنه كما تجب النفقة على الجد لابن الابن يكون له حق الزيارة أيضا … “.
تابع
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة