يعرف المشروع الهندسي بأنه مخطط يتم تصميمه بطرق معينة قابلة للتنفيذ لتحقيق أهداف محددة خلال وقت محدد كذلك تلبية الحاجات الفرد أو الشركة. وتبدأ المشاريع الهندسية و كأي مشروع بشكل عام من تحديد الهدف منها، و عمل دراسة الجدوى الاقتصادية، و بعد ذلك يبدأ المهندس بعمل التصميمات و الرسومات الخاصة بها بشكل مبدئي بعد معاينة موقع التنفيذ، و الاتفاق على النقاط الأساسية للمشروع كالميزانية و الأدوات و الكادر البشري و المادي و غيرها، و قد يستعين صاحب المشروع أحياناً و عندما تكون هناك صعوبات مرتبطة بموقع التنفيذ نفسه إلى الاستعانة بمكتب هندسي للتصميم مختلف عن مكتب التنفيذ الفعلي، و يقوم المكتب الهندسي المصمم في هذه الحالة بعمل التصميمات التفصيلية للمشروع بشكل يتسم بالوضوح لدى المهندس المنفذ، و إذا كانت غير واضحة أو ظهرت صعوبات ما عند تنفيذها، فقد يقوم المكتب الهندسي المنفذ في هذه الحالة بالاجتهاد و إدخال التعديلات المطلوبة على التصميم ليكون أكثر مناسبة. و بعد الانتهاء من مرحلة التصميم المبدئي للمشروع، و تحديد الهدف و الكوادر المتطلبة يبدأ تحديد أنماط العلاقات بين العاملين في المشروع، و تقسيم المشروع إلى مجموعة من المهمات الجزئية تكون كل إدارة مختصة بمهمة محددة، مع تحديد للجدول الزمني للانتهاء من تلك المهمات، و يتم كذلك دراسة للمخاطر التي قد تحيط بالمشروع و كيفية التعامل معها، و في كل مرحلة يتم عمل التقييمات اللازمة للوقوف على مدى التقدم الحادث في إتمام المشروع و وجود إمكانية للتعديل و مرونة في أثناء التنفيذ لتحقيق الأهداف النهائية للمشروع. و يقوم الكثير من راغبي تنفيذ المشاريع الهندسية بعمل مناقصات، و دعوة أكبر عدد من مكاتب التنفيذ الهندسي إليها لتقديم العطاءات الخاصة بهم، و يتم عقد المقارنات بينهم من حيث الجودة و السعر و المدى الزمني الممكن للتنفيذ بعد شرائهم لكراسة الشروط و الاطلاع الكامل عليها. و عادة ما توجد كراسة أخرى للمواصفات و الكميات، و تتضمن المزيد من التفصيلات عن المواصفات الفنية لكل جزئية من جزئيات المشروع الهندسي، و تساهم تلك التفصيلات المحددة في تسهيل تحديد المواصفات الخاصة بها، و تسعيرها أيضا، تتميز كراسة المواصفات تلك بتضمنها المزيد من المعلومات عن المواصفات التفصيلية المرتبطة بالمشروع، كما تشمل أيضا توضيح للبنود و شروط التعاقد و غيرها من التفصيلات. يجب كذلك تواجد كراسة أخرى خاصة بحصر التكاليف، و يقصد بها محاولة لوضع مخطط مالي لمتطلبات العمل في المشروع من حيث المواد الخام و الأيدي العاملة و نفقات التشغيل و غيرها و يتم عرضها على المالك لتحديد ما إذا كانت تناسبه أم لا، و يتم تعديلها بالتوافق مع الميزانية المحددة. من العرض السابق يتضح أهمية اتباع النظام و السير وفق المنظومة العلمية في تخطيط و تنفيذ المشاريع الهندسية و الالتزام بالشروط المحددة للتسليم بما يساهم في إتمام المشروع بشكل جيد و تسليمه في موعده المحدد.
/////////////////////////
إدارة المستشفيات..؟
تعرف المستشفيات بأنها أماكن أو مؤسسات تضم كوادر وأجهزة طبية متخصصة ومعدة لاستقبال المرضى و تقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم. و تطور مفهومها حديثاً لتكون مراكز تعليمية و بحثية أيضاً، و تتنوع المستشفيات من حيث كونها تابعة و تديرها الأجهزة الحكومية (وزارة الصحة) و تتميز تلك المستشفيات بكونها تقدم خدمات طبية إما مجانية تماماً أو بأسعار رمزية مخفضة حيث تتميز بكونها غير هادفة للربح في الأساس، و تحكمها القوانين الحكومية كما تشتمل على العديد من التخصصات الطبية و أحيانا الأجهزة التي يصعب توفيرها أحياناً في مستشفيات القطاع الخاص. أما مستشفيات القطاع الخاص فهي مستشفيات تعود بملكيتها لأفراد أو لمؤسسات و تهدف لتقديم خدمات طبية بمقابل مادي بهدف الربح. و تعاني معظم المستشفيات الحكومية في الدول النامية من الترهل الإداري شأنها شان العديد من الوحدات الإدارية التابعة للأجهزة الحكومية في دول العالم الثالث و المتمثل في الروتين المعقد و طول الإجراءات و تضخم عدد الموظفين العاملين مع عدم جودة الإنتاج المقدم، و يرافق ذلك النمطية و التمسك الحرفي باللوائح بما يمنع الابتكار و عدم القدرة على مواكبة التغييرات. و يرافق ذلك أيضاً انتشار ثقافة الفوضى و الفساد من خلال الوساطة و الرشاوي و استغلال النفوذ و الحصول على خدمات طبية مدعمة لمن لا يستحقونها، و غيرها من الصور الناتجة عن ضعف العوائد المالية الشهرية و جميع ما سبق يشجع على اللامبالاة بالإضافة لضعف نظم المتابعة و المسائلة القانونية و عدم وجود القوانين الرادعة و عدم تطبيقها أو سهولة التهرب من العقوبات القانونية حال تسجيلها. و لتحقيق مستويات مرتفعة من الإدارة الجيدة للمنشآت الطبية يجب تغيير جميع ما سبق و عمل ثورة شاملة في جميع أجزاء المنظومة و لأن العنصر البشري هو أهم عامل فيها، فيجب البدء به من حيث التطوير و يبدأ التطوير من تغيير الثقافة و نوعية المناخ السائد في التعامل مع الزملاء و الرؤساء و المرؤوسين و تطوير المعارف، فالطب من المهن التي لا يمكن الاكتفاء منها بما تم تحصيله جامعياً فقط، فهو يضم الجديد باستمرار، و تحدث به طفرات مرتبطة بتقدم البحث العلمي و التقني أيضاً تجعل من الضروري تشجيع الأطباء على النهل من المعرفة المتجددة باستمرار. كما يجب كذلك تطوير الكوادر الإدارية و يتم ذلك من خلال عقد الدورات التدريبية و تبادل الخبرات و الآراء مع أصحاب التجارب الناجحة في الادارة الطبية و الاستفادة من تلك التجارب في تحقيق التقدم المنشود في المجال الطبي و الصحي بشكلٍ عام. و يجب كذلك اتباع الخطوات المتبعة في الإدارة الحديثة بشكل عام و تطبيقها على المستشفيات من حيث التخطيط للخدمة المقدمة، و وضع الأهداف الخاصة بالمستشفى و متابعة تنفيذها و تحليل و رصد السلبيات و تقويمها، و استخدام الأساليب العلمية و الإحصائية في الإدارة وفقاً لأحدث النظريات المتبعة في هذا الشأن.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة