النشأة
بموجب تعديل الدستور سنة 1996، تبنت الجزائر نظام ازدواجية القضاء فكرست المادة 152 منه إنشاء مجلس الدولة بنصها:”يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية” (هذه المادة معدلة بموجب المادة 171 من دستور 2016 والتي تنص “يمثل مجلس الدولة الهيئة المقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية”)،و تطبيقا لنص المادة 153 من الدستور (المادة معدلة بموجب المادة 172 من دستور 2016) و التي تنص على أن “يحدد قانون عضوي تنظيم المحكمة العليا، ومجلس الدولة، ومحكمة التنازع، وعملهم، واختصاصاتهم الأخرى”، صدر القانون العضوي رقم 01/98 المؤرخ في 30 ماي 1998 و الذي حدد اختصاصات و تنظيم و تسيير مجلس الدولة (هذا القانون معدل بموجب القانون العضوي رقم 13/11 المؤرخ في 26 //07/2011، وكذا القانون العضوي رقم 02/18 المؤرخ في 07/03/2018)، تم تنصيب مجلس الدولة رسميا بتاريخ 17 جوان 1998 بالجزائر العاصمة.
الاختصاص القضائي لمجلس الدولة
يعتبر مجلس الدولة أعلى هيئة قضائية في هرم النظام القضائي الإداري، عرفته المادة 2 من القانون العضوي رقم 01/98 بأنه “هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية و هو تابع للسلطة القضائية و يضمن توحيد الاجتهاد القضائي الإداري في البلاد و يسهر على احترام القانون، و يتمتع مجلس الدولة حين ممارسته اختصاصاته بالاستقلالية “،
تتكون تشكيلته القضائية من قضاة يخضعون للقانون الأساسي للقضاء.
مجلس الدولة كجهة قضائية يختص بالفصل في المنازعات الإدارية:
أولا: كقاضي درجة أولى و أخيرة
حسب المادة 9 من القانون العضوي رقم 13/11 المؤرخ في 2011/07/26 المعدل و المتمم للقانون العضوي رقم 01/98
“يختص مجلس الدولة كدرجة أولى و أخيرة، بالفصل في دعاوى:
الإلغاء و التفسير و تقدير المشروعية في القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية، و يختص أيضا بالفصل في القضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة”
نفس الاختصاص نصت عليه المادة 901 من قانون لإجراءات المدنية و الإدارية.
ثانيا: كجهة إستئناف
مجلس الدولة كقاضي استئناف يفصل في كل الأحكام و الأوامر الصادرة ابتدائيا عن الجهات القضائية الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك و هذا ما نصت عليه المادة 10 من القانون العضوي و المادة 902 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
المادة 10 من القانون العضوي لمجلس الدولة “يختص مجلس الدولة بالفصل في إستئناف الأحكام و الأوامر الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية، و يختص أيضا كجهة استئناف في القضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة”
ثالثا: مجلس الدولة كجهة نقض
نصت المادة 11 من القانون العضوي رقم 13/11 المعدل و المتمم للقانون العضوي رقم 98-01 على أنه “يختص مجلس الدولة بالنظر في الطعون بالنقض في الأحكام الصادرة في آخر درجة عن الجهات القضائية الإدارية، و يختص أيضا بالنظر في الطعون بالنقض المخولة له بموجب نصوص خاصة”.
و هذا ما أكدته المادة 903 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
الاختصاص الاستشاري
يتمتع مجلس الدولة الجزائري باختصاصات استشارية، و هذا الاختصاص خوله له دستور 96 بموجب المادة 119 بنصها “تعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء بعد الأخذ برأي مجلس الدولة، ثم يودعها رئيس الحكومة مكتب المجلس الشعبي الوطني (معدلة بموجب المادة 136 من دستور 2016 “تعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء، بعد رأي مجلس الدولة، ثم يودعها الوزير الأول حسب الحالة، مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة”)،فمجال الاستشارة كان يقتصر على مشاريع القوانين فقط، و هذا ما أكدته المادة 4 من القانون العضوي رقم 98-01 بنصها “يبدي مجلس الدولة رأيه في مشاريع القوانين حسب الشروط التي يحددها هذا القانون و الكيفيات المحددة ضمن نظامه الداخلي”، غير أن المادة 142 من دستور 2016 وسع من مجال استشارة مجلس الدولة و أخضع أوامر رئيس الجمهورية المتخذة خلال شغور المجلس الشعبي الوطني أو العطل البرلمانية أو في حالة المسائل العاجلة إلى أخذ رأيه بقولها “لرئيس الجمهوريّة أن يشرّع بأوامر في مسائل عاجلة في حالة شغور المجلس الشّعبيّ الوطنيّ أو خلال العطل البرلمانية، بعد رأي مجلس الدولة”.
يخطر مجلس الدولة وجوبا بمشاريع القوانين و مشاريع الأوامر من قبل الأمين العام للحكومة تطبيقا للمادة 41 من القانون العضوي رقم 01/98 المعدلة بموجب المادة 4 من القانون العضوي رقم 02/18 المؤرخ في 2018/03/07 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله التي تنص “يتم إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين و مشاريع الأوامر من قبل الأمين العام للحكومة بعد مصادقة الحكومة عليها و تكون مرفقة بجميع عناصر الملف المحتملة”
يفرغ العمل الاستشاري في شكل تقرير يتضمن رأي مجلس الدولة.
إن كانت الحكومة ورئيس الجمهورية ملزمان دستوريا بأخذ رأي مجلس الدولة حول مشاريع القوانين أو الأوامر الرئاسية، إلا أنهما غير ملزمان بإتباع رأيه.
تشكيلة مجلس الدولة
قضاة الجلوس
حاليا، مجلس الدولة به ثمانية و سبعون (78) قاضي جلوس، يشكلون هيئة الحكم، يخضعون إلى القانون الأساسي للقضاء و هم:
– رئيس مجلس الدولة و الذي يمثل المؤسسة القضائية رسميا و يسهر على حسن إدارتها و يسير هياكلها الإدارية و القضائية
– نائب الرئيس و هو الذي يساعد رئيس مجلس الدولة في مهامه و يخلفه في غيابه و أو حدوث مانع له
– خمسة رؤساء غرف مكلفون بتنسيق الأعمال داخل تشكيلاتهم، كما أنهم يجلسون في التشكيلة الاستشارية
– رؤساء أقسام يتمتعون داخل أقسامهم بنفس الصلاحيات التي يتمتع بها رؤساء الغرف
-يوزع رؤساء الغرف و الأقسام الملفات القضائية على قضاة غرفهم و يسيرون المداولات و يترأسون الجلسات
– يشكل مستشارو الدولة مختلف غرف مجلس الدولة و يكونون مقررين في القضايا التي تسند إليهم عند توزيع الملفات القضائية من قبل رؤساء الغرف أو الأقسام و يشاركون في المداولات و يشكلون الجلسات.
و من جهة أخرى، ينص القانون العضوي رقم 01/98 المتعلق بصلاحيات مجلس الدولة و تنظيمه و سير عمله على تعيين مستشاري دولة في مهمة استثنائية بغرض استكمال التشكيلات الاستشارية.
قضاة محافظة الدولة
يوجد على مستوى مجلس الدولة ثمانية عشر (18) قاضي، يقومون بدور النيابة العامة، يسمون “محافظو الدولة” و يخضعون إلى القانون الأساسي للقضاء، و هم:
– محافظ الدولة، ويسهر على السير الحسن للمحافظة، كما يترأس مكتب المساعدة القضائية
– نائب المحافظ، يساعد محافظ الدولة في مهامه و يخلفه في حالة غيابه و أو حدوث مانع له
– محافظو الدولة المساعدون، يقدمون تقارير كتابية في الملفات القضائية المطروحة عليهم و المبلغة لهم و يعرضون ملاحظاتهم الشفوية خلال الجلسات العلنية.
مكتب مجلس الدولة
يضم مجلس الدولة مكتب يتكون من:
• رئيس مجلس الدولة، رئيسا
• محافظ الدولة، نائب رئيس المكتب
• نائب رئيس مجلس الدولة
• رؤساء الغرف
• عميد رؤساء الأقسام
• عميد المستشارين
ويضطلع مكتب مجلس الدولة بعدة مهام و هو مكلف على الخصوص طبقا للمادة 25 من القانون العضوي رقم 01/98 المعدلة بموجب المادة 6 من القانون العضوي رقم 13/11 بما يلي:
– إعداد مشروع النظام الداخلي لمجلس الدولة و المصادقة عليه
– إثارة حالات تعارض الاجتهاد القضائي بين الغرف
– السهر على توحيد المصطلحات القانونية بين الغرف
– دراسة المسائل التي يعرضها عليه رئيس مجلس الدولة
– إبداء الرأي في توزيع المهام على قضاة مجلس الدولة
– اتخاذ الإجراءات التنظيمية قصد السير الحسن للمجلس
– إعداد البرنامج السنوي للمجلس.
أمانة ضبط مجلس الدولة
تتشكل أمانة ضبط مجلس الدولة من أمانة ضبط مركزية و أمانة ضبط الغرف و الأقسام.
1- أمانة الضبط المركزية: يشرف على أمانة الضبط المركزية قاض يعين بموجب قرار من وزير العدل حافظ الأختام، و تشمل على الخصوص مكتب تسجيل الطعون أو الصندوق، مكتب تسليم القرارات وتقارير الخبرة، و مكتب البريد ، وتتمثل مهام القاضي المكلف بأمانة الضبط بما يلي:
• التنسيق بين مختلف مصالح أمانة الضبط
• مراقبة الصندوق و المحاسبة و حفظ أصول القرارات القضائية
• حفظ تقارير الخبرة
• دفع الرسوم القضائية إلى إدارة الضرائب
• التوقيع على الصيغة التنفيذية
• مراقبة مصلحة تسجيل الطعون
• التوقيع الإلكتروني على قرارات مجلس الدولة
• حضور اجتماع مكتب مجلس الدولة و إعداد محضر بذلك
• حضور جلسة الغرف المجتمعة.
2- أمانة ضبط الغرف و/أو الأقسام:
توجد على مستوى كل غرفة و/ أو قسم، أمانة ضبط يشرف عليها مستخدم من سلك أمناء أقسام الضبط يعين بموجب أمر من رئيس مجلس الدولة مكلف بـــ:
• تسيير الغرفة أو القسم
• تسيير الملفات القضائية و ضمان متابعتها
• حضور التحقيقات
• حضور الجلسات
• مراجعة القرارات القضائية مع المستشار المقرر بعد رقنها
إلى جانب مهام أخرى منصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و كذا القانون الأساسي الخاص بمستخدمي أمانات الضبط للجهات القضائية.
التنظيم الاستشاري
بغرض ممارسة صلاحياته الاستشارية المحددة دستوريا، و إبداء رأيه حول مشاريع القوانين و مشاريع الأوامر، و تطبيقا لأحكام القانون العضوي رقم 01/98 المعدل و المتمم بالقانون العضوي رقم 13/11 و كذا القانون العضوي رقم 18-02 المعدل و المتمم للقانون العضوي رقم 01/98 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله
يتشكل مجلس الدولة، عند ممارسته لاختصاصاته ذات الطابع الاستشاري، في لجنة استشارية1 يترأسها رئيس مجلس الدولة، و تتشكل من:
– محافظ الدولة
– رؤساء الغرف
– ثلاثة مستشاري الدولة
– يمكن للوزراء، الذين تناقش مشاريعهم، أن يحضروا بأنفسهم أو يعينوا من يمثلهم للمشاركة في جلسات المناقشة.
– تصح اجتماعات اللجنة الاستشارية بحضور نصف الأعضاء.
إن مشاريع القوانين و مشاريع الأوامر التي ينبه الوزير الأول على استعجالها، تدرس في أقصر الآجال.
• الإجراءات:
– يتم إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين و مشاريع الأوامر عن طريق الأمين العام للحكومة بعد المصادقة عليها، و تكون مرفقة بجميع عناصر الملف.
– تسجل السجل الزمني الخاص بالإخطار تبعا لتاريخ ورودها.
– يعين رئيس مجلس الدولة بموجب أمر أحد أعضاء اللجنة الاستشارية مقررا و الذي يقوم بإعداد و تحرير تقرير حول مشروع القانون أو مشروع الأمر.
– تتخذ اللجنة الاستشارية مداولاتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، و في حالة تعادل الأصوات، يرجح صوت الرئيس.
– يفرغ العمل الاستشاري في شكل تقرير نهائي يتضمن رأي مجلس الدولة حول مشروع القانون أو الأمر المقترح و يرسل إلى الأمين العام للحكومة.
1 في القانون العضوي رقم 01/98 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله، كان مجلس الدولة يمارس اختصاصاته الاستشارية في شكل جمعية عامة و لجنة دائمة.
التنظيم الإداري للمجلس
يزود مجلس الدولة بالهياكل الإدارية الآتية:
♦ أمانة عامة
♦ قسم للإدارة و الوسائل
♦ قسم للوثائق و الدراسات القانونية و القضائية
♦ قسم للإحصائيات و التحاليل.
– يمكن أن يتفرع كل قسم إلى مصالح يحدد عددها عن طريق التنظيم.
– يكلف الأمين العام تحت سلطة رئيس مجلس الدولة بإدارة قسم الإدارة و الوسائل و متابعة أعماله.
– يتشكل كل قسم، حسب طبيعة و حجم نشاطه، من مصلحتين إلى خمس مصالح.
– يمكن أن تضم كل مصلحة مكتتبين إلى أربعة مكاتب.
– تحدد مهام الأقسام المنصوص عليها أعلاه و كيفيات تنظيمها في النظام الداخلي ﻟﻤﺠلس الدولة.
– يسير الأمانة العامة أمين عام يتم تعيينه بموجب مرسوم رئاسي باقتراح من وزير العدل بعد استشارة رئيس مجلس الدولة
– يمارس الأمين العام صلاحياته تحت سلطة رئيس مجلس الدولة.
– يتولى الأمين العام مسؤولية التسيير الإداري و المالي للمؤسسة و هو مكلف بما يلي:
– تولي مهمة الآمر بالصرف لمجلس الدولة تحت إشراف رئيس مجلس الدولة.
– اتخاذ جميع التدابير لتوفير الوسائل التقنية الضرورية لسير عمل المؤسسة القضائية و السهر على حسن استعمالها.
– تطبيق التدابير المناسبة لضمان سلامة الأشخاص و الممتلكات داخل المؤسسة القضائية.
من إعداد : خراشي أميرة
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة