يرى الخبير الاقتصادي والعضو السابق في اللجنة المالية للمجلس الوطني الشعبي، عبد الرحمان تومي، أنه من الضرورية إعادة تنظيم السوق الموازية في الجزائري عوص محاولة القضاء عليها، خاصة وأنها تحتل حيز هام في الاقتصاد الوطني، ويكشف الخبير في هذا الحوار الحصري مع جريدة العالم للادارة، أن تفشي الفساد في المنظومة البنكية في الجزائر خلال الخقبة الزمنية الماضية ساهم في نفور رؤوس الأموال الأجنبية، مشيرا إلى أن قاعدة 49/51 لم تعد تشكل عائق أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
حوار / حمزة بلعيدي
س: ما مدي اعتماد الاقتصاد الوطني على الاستثمارات الاجنبية المباشرة؟
ج : اعتمدت الجزائر خلال الفترة الماضية بشكل كبير على النفقات العمومية، والاستثمار القطاع العام، ولم تمنح بشكل خاص الفرصة للاستثمار الاجنبي، وهذا يأخذنا للحديث عن قاعدة 49 / 51، التى كبلت الاقتصاد الوطني، لم تسمح بتدفق هذا النوع من الاستثمارات على الأقل خلال ال 20 سنة الماضية، ولم تستفد الجزائر من رؤوس الأموال التى كانت تذهب نحو مناطق أخرى من العالم أكثر خصوبة في المجال الاستثمار، وفوتت السياسات المتبعة في السابق، كل فرص اقامت صناعة متطورة بالاعتماد على الاستثمارات الاجنبية المباشرة
س: هل مشروع قانون المالية يحفز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟
نتمني أن يكون قانون المالية لسنة 2021، يحمل بنود أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية خاصة مع التخلي عن قاعدة 49/51، في معظم القطاعات والاحتفاض بها فقط في القطاعات الاسترتيجية كالطاقة والثروات الطبيعية، مع ذلك هناك تخوف كبير من استمرار موجة فيروس كوفيد 19، التى تسببت في انحصار الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنحو 50 بالمائة في العالم خلال السدادسي الأول من السنة الجارية، وهو ما يؤثر حتما على الجزائر، التى استقبلت قرابة 1,4 مليار دولار، كاستثمارات أجنبية مباشرة خلال سنة 2019، حسب تقرير البنك الدولي لسنة 2020.
س: ما مدي قدرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المساهمة في تعافي الاقتصاد الوطني من مخلفات جائحة كورونا ؟
ج: إن طبيعة الاقتصاد الجزائري الهش، ومبني على الريع النفطي، ولم تستفد الجزائر من ملايير الدولارات التى كانت بالإمكان أن تتدفق إلى الاقتصاد الجزائري عوض أن تذهب نحو دول الخليج والدول المغاربية تونس والمغرب، مع ذلك يمكن أن يساهم قانون المالية 2021 في دفع عجلت الاستثمارات الأجنبية نحو الأمام، إذا تم التحكم في جائحة كورونة، رغم أن هذا الفيروس لم تعرف نهايته بعد.
ومن بين البنود التى حملها مشروع قانون المالية 2021 التى من شأنها أن تحفز على جذب روؤس الأموال الاجنبية، هو التخلي عن قاعدة 49/51، في معظم القطاعات، فضلا عن قانون المحروقات الجديد الذي وصفه الخبراء بالمرن في جانبه الضريبي والجبائي، والذي يعول عليه لجذب الاستثمارات في قطاع النفطي، إضافة إلى البنود التي لها علاقة بتذليل العقبات الإدارية والبيروقراطية أمام التصدير المنتجات المحلية وفتح المصانع، وبمعني أخر فإن مشروع قانون المالية لسنة 2021، حسن من مناخ الأعمال في الجزائر، في انتظار المصادقة عليه ومتابعة تجسيده على أرض الواقع حتي يعطي دفع قوي للإقتصاد الوطني.
س: الاقتصاد الوطني قائم بنسبة كبيرة على السوق الموازية ألا يشكل هذا عائق أمام تطوير الاقتصاد الوطني وينفر المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب؟
ج: يمكن للحكومة الحالية أن تحوله إلى ألية إيجابية للإقتصاد الوطني من خلال تنظيمه وتقنينه، وإخضاعه إلى القواعد الضريبية والبنكية.
فمن غير المنطقي محاربة التجار الذين يعملون في هذه المهنة لمدة طويلة تتجاوز في بعض الأحيان 10 سنوات، والحل الأمثل هنا هو إعادة احتوائهم في تجارة نظامية مع مراعاة الطابع التجاري الذي ينشطون فيه، بفرض نموذج ضريبي يتماشي معهم حتي لايعودون إلى السوق الموازية، ويساهمون في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني .
س: ماهو دور البنوك في عملية جذب الاستثمارات؟
يجب أن نشير إلى أن هناك إشكالية كبيرة في قطاع البنوك الخاصة والعامة، بسبب تفشي عقلية الفساد والرشوة والبيروقراطية، إن القطاع البنكي هو بمثابة عصب الحياة في الاقتصاد، وفي الجزائر من الصعب جدا القضاء على ما ورثناه من زمن العصابة بين ليلة وضحاها، لابد من الإجتهاد في هذا المجال، من خلال تطويره وتكييفه ومتطلبات المتعاملين الإقتصاديين، والتفكير في تطوير ورقمنة هذا القطاع من خلال فتح مكاتب للبنوك الجزائرية في الخارج للسماح بتحويل أموال المصدرين نحو الداخل إضافة إلى تسهيل عملية تحول العمال في الخارج للعملة الصعبة حتي يستفيد منها عائلاتهم هنا بالجزائر.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة