منذ أن ظهر مفهوم المسؤولية الاجتماعية على السطح؛ بفعل فشل النظم الاقتصادية التي تعظّم الربح وحده، وتضعه على رأس أولوياتها، وهناك الكثير من التطورات، النظرية والعملية، التي تحدث على هذا الصعيد، ولعل أبرزها هو ظهور مصطلح الاستثمار الاجتماعي المسؤول، يُعتبر هذا المصطلح بمثابة خطوة متقدمة أخرى على المسؤولية الاجتماعية للشركات، أو قل، إنه إحدى مراحلها المتطورة؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على ممارسة بعض الشركات لنشاط اجتماعي ما في المجتمع الذي تعمل فيه، وإنما ظهرت صناديق استثمار لدعمها عبر ما سُمي فيما بعد “الاستثمار الاجتماعي المسؤول”.
الاستثمارات الاجتماعية
يعمل الاستثمار الاجتماعي المسؤول «Socially Responsible Investment «SRI على الاستثمار في الشركات التي تعزز مواضيع أخلاقية واعية اجتماعيًا، بما في ذلك الاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية، وأخلاقيات الأعمال، ومكافحة التمييز العنصري.وإذا كانت الاستثمارات الاجتماعية تركز على دعم والاستثمار في الشركات التي تدعم موضوعات وقضايا بعينها، فإنها وفي الوقت ذاته، تتجنب الاستثمار في الشركات التي تنتج أو تبيع المواد المسببة للإدمان.
الاستثمار والرأي العام
واحدة من بين الملاحظات التي يجب الإشارة إليها في هذا الصدد، مفادها أن الاستثمار الاجتماعي المسؤول غالبًا ما يكون مسايرًا للرأي العام في المجتمع الذي يعمل فيه، بمعنى أنه لا يكون بعيدًا عن مشكلات المجتمع والموضوعات التي تؤرقه، وإنما ينخرط فيها؛ ابتغاء تقديم حل مستدام لها.وكان المستثمرون، في الستينيات على سبيل المثال، مهتمين بشكل رئيسي بالمساهمة في قضايا مثل: حقوق المرأة، والحقوق المدنية، والحركة المناهضة للحرب، وعملوا على دعم هذه القضايا وتعزيزها عبر استثماراتهم المخلتفة.
الأثر الاجتماعي والربح
يسعى الاستثمار الاجتماعي المسؤول إلى تحقيق هدفين أساسين بشكل عام؛ هما: الأثر الاجتماعي والمكاسب المالية. لكن ليس بالضرورة أن يجتمع هذان الهدفان؛ فبعض الاستثمارات الاجتماعية لا تكون هادفة للربح، كما أن المستثمرين في هذا المجال لا يرغبون في مجرد تحقيق الربح، وإنما تتخطى أهدافهم ذلك.وأولئك الذين يستهدفون باستثماراتهم الاجتماعية تحقيق ربح ما فإنهم، في الغالب، لا يطلبون معدلات أرباح مرتفعة؛ فالأثر الاجتماعي هو محور الاهتمام الأول.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة