النمط الثاني: القائد المشارك
هو القائد الذي يبني علاقات جيِّدة مع موظفيه، ويتعاطف معهم في أمورهم الشخصية. هذا النوع من العلاقات يشعر الموظف بالاهتمام الشخصي به، وبأنّ هناك من يفهمه ويعتني به، وهذا الشعور من أكثر الأمور التي تغرس الولاء للمؤسسة في نفس الموظف. التعاطف يعني أكثر من أن يكون القائد لطيفاً، فهو يعني أن يعرف قائد المؤسسة حاجات موظفيه، وأن يعمل على تلبيتها حيث يجعل الجميع أكثر نجاحاً ورضا عن عملهم. لكن يجب الحذر من المبالغة في استخدام هذا النمط، لئلا تصبح مراعاة مشاعر الموظفين مقدمة على مصلحة العمل. وليس المطلوب هنا تقديم مصلحة العمل على المشاعر أو العكس، بل المطلوب إيجاد معادلة تحقّق الاثنين معاً وبشكل متوازن. إنّ هذه المشاركة والتعاطف ستمكن القائد من ممارسة النمط الثالث من أنماط القيادة الناجحة، وهو نمط القائد المدرب.
النمط الثالث: القائد المدرب
من المهارات التي يهملها بعض مديري المؤسسات مهارة التدريب؛ فهم يوجهون الملاحظات إلى الموظف إذا أخطأ، لكنهم لا يدربونه على تجنب الخطأ. إنّ القائد المدرب هو القائد الذي يهتم بتطوير موظفيه، ويساعدهم على معرفة نقاط ضعفهم ونقاط قوتهم، ويشجعهم على وضع أهداف بعيدة الأمد لتطوير أنفسهم، وعلى رسم خطط لتحقيق هذه الأهداف.
إنّ من أكبر العوامل التي تخلق عند الموظف دافعاً ذاتياً إلى العمل هو ربط هذا العمل بطموحاته الشخصية والمهنية، لذلك فإنّ القائد المدرب تتجاوز أحاديثه مع موظفيه مجال العمل، إلى مجال اهتماماتهم وطموحاتهم وأحلامهم، وهو يفوض موظّفيه بأعمال تتجاوز طاقتهم الاعتيادية، من أجل رفع كفاءتهم، ويعطيهم جرعة من الثقة بالنفس، تدفعهم إلى النهوض بهذه الأعمال.
إنّ القائد الذي يركز فقط على الأداء الممتاز، والذي يهتم فقط بالأهداف القصيرة المدى للمؤسسة – كزيادة المبيعات مثلاً –، ولا يعير أي اهتمام لطموحات موظّفيه واهتماماتهم الشخصية سيُشعر هؤلاء الموظفين بأنهم يُستخدمون كأدوات لتحقيق مآربه، وذلك يؤثر سلباً في اندفاعهم بالعمل، أما إذا جعل القائد تحقيق أهداف المؤسسة منسجماً مع تحقيق طموحات موظفيه فإنّه يلمس في نفوسهم الوتر الذي سيطلق طاقاتهم، ويجعلهم يعطون أفضل ما عندهم. فعندما يهتم قائد المؤسسة بقسم الإعلان مثلاً، ويوفّر للعاملين فيه التدريب الذي يحتاجون إليه، ويقنعهم بأن نجاح هذا القسم ونموه وتطوره يعني نجاح ونمو وتطور كلّ واحد منهم، عندها سيعملون بجد وإخلاص، ويبذلون أفضل ما لديهم، لا نجاحهم الشخصي أصبح مرتبطاً بنجاح القسم الذي يعملون فيه.
ولكن يجب في أثناء تطبيق هذا النمط الحذر من أن يلعب القائد دور المدير الذي يتدخل في كلّ صغيرة وكبيرة، فذلك يزعج الموظف، ويحرمه من فرصة الاعتماد على نفسه في التعلم والتطور.
| قدرة الموظفين على الإنجاز تحددها قدرة المدير على التفويض |
إنّ القائد المدرب يوصل إلى كل موظّف الرسالة الآتية: “أنا أؤمن بك وأتوقع أن تعطي أفضل ما عندك”، وتشير الدراسات إلى أنّ الموظّفين الذين يشعرون بالدعم المعنوي وبرغبة مديرهم في تدريبهم وتطويرهم ورفع كفاياتهم يدينون بالولاء للمؤسسة التي يعملون فيها. وعندما يدين الموظف بالولاء لمؤسسته يعطيها أفضل ما عنده، ويعمل لها وكأنّه يعمل لنفسه. إنّ الذين يدينون بالولاء لمؤسساتهم يجتهدون أكثر في وجه الصعوبات التي تواجهها، بدلاً من أن يتذمروا ويعدُّو ذلك ازدياداً في الضغوط والأعباء.
لكن الولاء لا يتحقق إذا شعر الموظّف أنّه معزول عن القرارات التي تؤثر في عمله، وإذا لمس من المشرفين عليه استبداداً بالرأي وانفراداً بالقرار. وهنا يأتي دور النمط الرابع من أنماط القيادة، وهو القائد المشاور.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
