الثلاثاء, يناير 13, 2026

الفجوة الغذائية

bread_food
تشكل الفجوة الغذائية الفرق بين إنتاج الغذاء والطلب عليه، ويبدو أن العالم العربي لا يزال يعاني من فجوة مزمنة في الغذاء.
حلقة السبت (20/12/2014) من برنامج “الاقتصاد والناس” استكملت الحديث عن واقع الأمن الغذائي في العالم العربي الذي كانت بدأته الحلقة الماضية.
وتعتمد الزراعة العربية بشكل كبير على مياه الأمطار، حيث لا تتجاوز المساحة المروية منها 21.5 %، كما أن نصيب الفرد من المياه المتاحة يقدر بـ790 مترا مكعبا، وهو ما يقل عن خط الفقر المائي المحدد سنويا وعالميا بألف متر مكعب.
ويذهب 60% من مياه الري في العالم العربي هدرا، كما يُهدر سنويا في المنطقة العربية ما قدره مليار وثلاثمائة مليون طن من المواد المستخدمة للاستهلاك الآدمي، طبقا لتقديرات الأمم المتحدة.
زيادة الإنتاج المحلي
وقال مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية بالمناطق الجافة (إيكاردا) إن العالم العربي يستورد نحو 55% من احتياجاته من المواد الغذائية.
وشدد محمود الصلح على ضرورة أن تعمل الدول العربية جاهدة على زيادة إنتاجها المحلي من خلال التكامل في ما بينها.
وأوضح أن المركز يعمل مع وزارات الزراعة بالمناطق الجافة -ولا سيما الدول العربية- على دعم البحث الزراعي العلمي من أجل إيجاد تقنيات حديثة في استنباط أصناف جديدة، وفي ترشيد استعمالات المياه وفي المراعي والأغنام من أجل زيادة الإنتاج الزراعي.
وذكر ممثل منظمة الأغذية والزراعة بالسودان أن الأمن الغذائي بالسودان يشكل تحديا كبيرا، لافتا إلى أن منظمة الأغذية تعرف الأمن الغذائي بأنه وفرة الغذاء وسهولة الحصول عليه للجميع وبشكل مستدام.
وأوضح عبدي عدن جامع أن الصراع بالسودان مثّل دوما عائقا أمام تحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن الأمن الغذائي بهذا البلد العام الماضي كان أقل من المعدل بنسبة كبيرة تجاوزت 50%.
مزرعة نموذجية
أما ممثل منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بموريتانيا، فبين أن هذا البلد يعمل مع فاو والمنظمات الأممية على تحسين الأمن الغذائي من أجل التصدي للأزمات الغذائية وموجات الجفاف، وأوضح عثمان مرافيلي أن ذلك يتم من خلال العمل على ثلاثة محاور: مسألة التوقعات والاحتياطات الخاصة بالأمن الغذائي، ومسألة العمل على إنهاء ارتهان الزراعة بالأحوال الجوية والتقلبات المناخية، ومسألة تطوير الثروة الحيوانية بإدخال أساليب حديثة لجعلها أكثر تنافسية ومتوجهة نحو التسويق والتصدير.
وسلطت الحلقة الضوء على مزرعة نموذجية في المغرب، حيث قال مالكها محمد الوزاني إن مساحة المزرعة تبلغ نحو ثمانين هكتارا، وتحتوي على زراعات مميزة أبرزها توت الأرض.
وأكد الوزاني أن قرابة 75% من إنتاج المزرعة يوجه للتصدير، وتحديدا إلى الدول الأوروبية.

نحو 800 مليون جائع في العالم

لمتعهد 170 بلدا بجملة من الإجراءات في مجالي السياسات والاستثمارات تهدف إلى ضمان الأمن الغذائي لسكان تلك الدول، في خطوة نحو القضاء على سوء التغذية في العالم، حيث يواجه أكثر من 800 مليون شخص أزمة الجوع المزمن.
جاء ذلك لدى افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية في العاصمة الإيطالية روما أمس الأربعاء الذي نظم بالشراكة بين منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية.
وترسم تقارير الأمم المتحدة صورة سوداوية عن مأساة الجوع بالعالم، إذ إن واحدا من ضمن تسعة أفراد يعانون من الجوع المزمن.
وتضم قارة آسيا العدد الأكبر من الجياع ويتسبب سوء التغذية في وفاة أكثر من ثلاثة ملايين طفل كل عام، أما في الدول النامية فهناك 66 مليون طفل في المدرسة الابتدائية يحضرون إلى الفصول وهم جوعى.
ويمثل كل من الجوع وسوء التغذية الخطرَ الذي يهدد صحة الإنسان في جميع أنحاء العالم، وهو أشد فتكا من أمراض الإيدز والملاريا والسلّ مجتمعة.
نمو البدانة
وفي المقابل يظهر الشكل الأكثر تطرفا لسوء التغذية المتمثل في نمو البدانة نموا متسارعا، فثمة نحو ملياري شخص حول العالم يعانون من السمنة أو فرط الوزن، في حين تشير الأرقام إلى أن 2.4 مليون طفل دون الخامسة هم من ذوي وزن مفرط.
وفي خطوة دولية لمعالجة ثنائية الجوع والتخمة، تعهد 170 بلدا بسلسلة من الالتزامات تكفل الأمن الغذائي لمواطنيها.
وتبنت الدول المشاركة في المؤتمر الدولي للتغذية في العاصمة الإيطالية إعلان روما الذي يكرس حق كل إنسان في الحصول على غذاء مأمون ويلزم الحكومات العمل على مكافحة سوء التغذية بجميع أشكاله.
وتواجه مسيرة استتباب الأمن الغذائي حول العالم عقبات تبدأ بالتحديات السياسية والاقتصادية ولا تنتهي عند إجراءات فردية ببعض الدول كتلك التي توقع إعلان روما بيد وباليد الأخرى ترفع الدعم عن السلع الغذائية وهي الإجراءات التي لا يدفع ثمنها سوى الفقراء والجوعى.

شاهد أيضاً

التنظيم القانوني للصفقات العمومية بالجزائر

عرف المشرع الجزائري الصفقات العمومية في كل القوانين والتنظيمات الصادرة بخصوصها في مراحل مختلفة، فعرفها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *