
قد يبدو هذا الموقف مألوفًا ومتكررًا، أن تدرس بجدية وتراجع بتفانٍ، وقد شعرت براحة نفسية وبأنك ستصبح من الأوائل، واستغرقت في قراءة ما لديك من المواد الدراسية أيام وليالي، وأنت واثق أن المعلومات قد طبعت في ذهنك إلى درجة لن تسمح بتسرب أي معلومة منك.
ويوم الامتحان جلست إلى مقعدك، وأمسكت القلم بيدك، ثم اكتشفت أنه على الرغم من كل الجهود التي بذلتها، فقد تبخرت التفاصيل من ذهنك، ولم تستطع الإجابة عن الأسئلة بالطريقة السليمة، وحينها تتساءل: أين الخطأ؟ فقد ذاكرت دروسي بجد، وجمعت المعلومات اللازمة للنجاح والتفوق!
ويكمن الخطأ في الموقف السابق في أسباب عدة، من أبرزها عدم اتقان مهارة التعلم بداية من الحصص والمحاضرات، وكيفية الاستفادة منها في تركيز المعلومات الهامة في أذهاننا.
مراحل التعلم الثلاث:
المرحلة الأولى: الاستعداد للحصص أو المحاضرات.
المرحلة الثانية: أثناء الحصة أو المحاضرة.
المرحلة الثالثة: بعد الحصة أو المحاضرة.
المرحلة الأولى: الاستعداد للحصص أو المحاضرات:
1. الحفاظ على صحتك:
عليك الاعتناء بصحتك إذا كنت ترغب في الانتباه والتركيز والاستفادة من المعلومات والملاحظات التي يتناولها الأستاذ أو المحاضر، ويشتمل ذلك على ما يلي:
أ. النوم: حيث يتأثر مستوى التركيز بدرجة كبيرة بقدر النوم الذي نحصل عليه، ولذا عليك بالنصائح التالية:
– حاول الترفيه عن نفسك قبل الخلود إلى النوم؛ كأن تمارس هواية تحبها أو قراءة في كتاب شيق.
– احرص على قراءة ما يصعب عليك تذكره قبل النوم بربع أو نصف ساعة؛ حيث يقوم المخ أثناء النوم بتخزين تلك المعلومات مما ييسر أمر استرجاعها عند الاستيقاظ.
– احرص على الحصول على قدر كافٍ من النوم ما بين 6 إلى 8 ساعات يوميًّا.
– تجنب الإسراف في تناول المنبهات التي تحتوي على قدر من مادة الكافيين، مثل القهوة أو الشاي.
ب. التغذية السليمة: فعندما نحصل على غذاء سليم، فإن قدراتنا الذهنية تعمل بصورة متميزة، ولذا احرص على ما يلي:
– احرص على وجبة الأفطار، وأن تشتمل على كمية من السكريات؛ لأن الجلوكوز بالإضافة إلى الماء هما الغذاء الذي يقتات عليه مخ الإنسان، ومن ثم يرفع من درجة التركيز والانتباه.
– حافظ على الغذاء المتوازن، الذي يحتوي على العناصر الغذائية المختلفة، مثل النشويات والبروتينات والدهون والفيتامينات.
– احرص على تناول قدر كافٍ من الماء، يتراوح ما بين 2 إلى 3 لترات كل يوم.
– احذر من الإفراط في تناول الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة.
ت. التمرينات الرياضية: يتوقف بعض الطلاب عند بداية العام الدراسي عن ممارسة الرياضة بحجة ضيق الوقت والرغبة في التفرغ للدراسة، ولكن المواظبة على ممارسة الرياضة تجعل الذهن أكثر تفتحًا وتقبلًا لما ندرس من المعلومات والمواد الدراسية، ولذا عليك بما يلي:
– احرص على المشي لمدة نصف ساعة يوميًّا.
– اشترك في أحد الصالات الخاصة بالتمارين الرياضية، وواظف على تلك التمارين لمرة أو مرتين أسبوعيًّا.
2. الإعداد الجيد للأسبوع الدراسي:
إن معرفتك ـ عزيزي القارئ ـ بما عليك من التزامات بشكل مسبق؛ يجعلك أكثر قدرة على التحصيل الجيد والاستفادة القصوى من وقت التعلم في الحصص أو المحاضرات، ولذا يقول ديريك رونتري: (إن التنظيم والتأهب لعملية التعلم سوف يأخذان منك الكثير من الجهد والوقت، ولكن التشوش والحيرة سوف يستهلكان أكثر، وغالبًا لن تكون النتائج لصالحك)، وإليك جملة من النصائح بهذا الشأن:
– انسخ عددًا من الجداول الزمنية الخاصة بأيام الأسبوع السبعة، مقسمة لساعات من التاسعة صباحًا حتى العاشرة مساءً، ووضح فيها ما عليك من التزامات خاصة بالمحاضرات أو المعامل وغيرها.
– حدد وقتًا ثابتًا كل أسبوع وليكن مساء الجمعة؛ للتخطيط للأسبوع الذي يليه.
– قم بإعداد قائمة بما عليك قراءته من الدروس والمحاضرات كنوع من التحضير لها.
3. التحضير للحصة أو المحاضرة:
وإليك مجموعة من النصائح من أجل الاستفادة من الحصص والمحاضرات على الوجه الأمثل، ومن أبرزها:
– قم بمراجعة ما تم إعطاؤه في الدروس السابقة؛ لتربطها بالدروس اللاحقة مما يركز المعلومات ويرتبها في ذهنك.
– اقرأ ما سيتناوله الأستاذ أو المحاضر في الحصة أو المحاضرة الجديدة؛ حيث يساعدك ذلك على الفهم والتركيز، وسجل ما تود الاستفسار عنه في صورة أسئلة تقدمها لأستاذك.
– احرص على الحضور إلى قاعة الدرس مبكرًا؛ فإن ذلك يمنحك راحة نفسية، ويرفع من درجة استعدادك الذهني إلى تفهم ما يقوله أستاذك.
– احرص على الجلوس في المواقع الأمامية؛ حيث الرؤية والصوت أكثر وضوحًا، كما يمنحك ذلك الفرصة في المشاركة الفعالة، ويرفع من درجة اهتمامك الأساتذة والمعلمين.
– جهز ما تحتاج إليه من عدة الدراسة، بأن تضع قائمة تحوي ما تحتاجه كل مادة دراسية.
المرحلة الثانية: أثناء الحصة أو المحاضرة:
1. التركيز الشديد:
– احذر الكلام الجانبي مع زملائك؛ حتى لا يتشتت تركيزك عما يقوم الأستاذ بشرحه.
– لا تستجيب للأحلام والتخيلات، وضع جل تركيزك فيما تسمع.
– استمع باهتمام، وذلك بما يلي:
أ. حدد ما يريده المحاضر، وعلى أي النقاط يركز اهتمامه.
ب. ركز على الكلمات المفتاحية التي يلقيها المحاضر.
ت. حدد ما هي الخلاصة التي توصل إليها المحاضر.
ث. ركز على محتوى الدرس، ولا تنتبه إلى طريقة الكلام.
2. تدوين الملاحظات:
· ماذا تدون؟
– قم بكتابة العبارات الهامة والأفكار الرئيسية.
– قم بفرز الأفكار للتعرف على الرئيسية منها، مثل:
أ. الأفكار التي يرفع فيها المحاضر صوته.
ب. الأفكار التي ينفعل معها المحاضر.
ت. الأفكار التي يكتبها المحاضر على اللوح (السبورة).
ث. الأفكار التي يصفها المحاضر بأنها مهمة.
ج. الأفكار التي يكررها المحاضر أكثر من مرة.
ح. الأفكار التي يقسمها المحاضر إلى أولًا وثانيًا وثالثًا.
خ. الأفكار التي ينهض فيها المحاضر عن مقعده ليشرحها.
د. الأفكار التي يوجه فيها المحاضر أسئلة للطلاب.
· كيف تدون؟
– قم بوضع أسئلة مثل كيف؟ متى؟ لماذا؟ ودون ما يقوله المحاضر ويمثل إجابة لهذه الأسئلة.
– استخدم الرموز في الكتابة؛ حيث يساعدك ذلك على تدوين الملاحظات بشكل سريع، ويزيد من معدل التركيز وتنشيط الذاكرة، فبدلًا من كتابة بالإضافة إلى، ضع لها رمزًا مثل (+)، وبدلًا من كتابة أكبر من، ضع لها رمزًا مثل (>)، وهكذا.
– اعرض ما قمت بتدوينه من ملاحظات على المحاضر، واطلب رأيه فيها، وعدل ما يحتاج إلى تعديل.
المرحلة الثالثة: بعد الحصة أو المحاضرة:
– قم بإعادة تدوين الملاحظات بصورة مرتبة وواضحة.
– قم بعمل ملفات خاصة تضع فيها ما قمت بتدوينه من الملاحظات.
– قم بقراءة مضمون الحصة أو المحاضرة بشكل سريع:
أ. اقرأ في مكان هادئ، في وقت يكون ذهنك فيه حاضرًا.
ب. اذهب بعينك على السطور إلى الأمام، ولا تتراجع بها إلى ما قرأت إلا بالتأكد.
ت. لا تقف طويلًا عند كل كلمة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة