الثلاثاء, يناير 13, 2026

المدير البوصلة .. والمدير الـGPS

المدير-الناجح-اداريا-ناجحا-فن-الادارة

 
كان المسافرون يواجهون صعوبات جمة في التعرف على المسار الصحيح أو الأفضل أو الأقرب وحينما تتشابك الطرق يصبح البحث عن الوجهة المقصودة أمرا شاقا مليئاَ بالصعوبات.  سهلت الخرائط الامور كثيرا واصبحت وسيلة فعالة خاصة مع وجود البوصلة التي تدلك على الإتجاه الصحيح وتمكن الكثيرون من التنقل والوصول الى وجهاتهم بشكل أفضل وعناء أقل رغم التعثر أحيانا وضياع الطرق أحيانا أخرى.
ثم جاء جهاز الملاحة الـ GPS  ليقدم للبشرية خدمة رائعة لا تقدر بثمن ذلك أن هذا الجهاز  الصغير  يقودنا بدقة متناهية الى الهدف بعدان يتعرف عليه بسهولة مستخدما افضل الطرق التي توصلنا الى وجهتنا بناء على رغبتنا في سلوك اقصر الطرق او أسرعها او تلافي رسوم الطرق او مناطق الزحام وحتى نقاط مراقبة السرعة!  كما يبادر هذا الجهاز  الذكي جدا بالتنبيه لتصحيح المسار بمجرد مانحيد عن طريقنا أمتارا بسيطة فلا يترك لنا مجالا للخطأ.  وكما يقول أحد الاصدقاء فإن فضل مخترع  جهاز الملاحة على البشرية لايقدر بثمن خاصة من يقود في دول مثل أوروبا وأمريكا حيث الطرق الكثيره والمتفرعة والمتداخلة.  ولو حاولنا تقييم الفائدة التي حققها للبشرية من حيث قيمة الاوقات التي يوفرها على مستخدميه وقيمة الوقود واستهلاك المركبات والطرق وغيرها لتجاوزت عشرات المليارات خاصة في وسائل النقل الكبرى برا وبحرا.
هل تصدقون أن لدينا في بيئة العمل رؤساء ومدراء بعضهم يشبه الخريطه والآخر يعمل كالبوصله والثالث كجهاز الملاحه؟ نعم فهناك من يجيد فهم واستيعاب الانظمة والقرارات واللوائح لكنه لا يفقه كثيرا في اختيار أنسبها فهو يعمل كمرجع لموظفيه ويتركهم محتارين في اتخاذ المسار والاتجاه المناسب فهو  يمتلك المعرفه ولكن لا يقدم التوجيه لأنه لا يملك هذه المهاره فخبرته مكونه من حفظ للوائح وتكرار لمهام العمل فحسب!
أما المدير الجي بي اس فيدير العمل بالتفصيل ويستخدم موظفيه كمركبات تسير على الخطه التي وضعها بالتفصيل دون أن يشرح لهم لماذا ودون أن يسمح لهم أن يحيدوا قدر أنمله لأنه سيبادر إلى تنبيههم ويستمر في ترديد عباراته لتصحيح المسار  والسير كما يريد هو  لا كما يريدون ودون ان يمنحهم الفرصة للاستماع لهم ولما يرونه من عقبات في الطريق!  هذا المدير وإن كان ينجح في تحقيق الهدف الا أن موظفيه لا يتعلمون شيئا ولا يملكون القرار ولا يستفيدون من التجارب واذا فقدوا المدير  لحظه ضاعوا وتعطل العمل كما يحدث لأحدنا اذا تعطل جهاز الجي بي اس حيث يكتشف انه في وجود هذا الجهاز السحري كان لا يهتم بتعلم الطريق مهما كان سهلا وواضحا.
أما المدير البوصله فهو أفضلهم (في رأيي) لأنه يوجه موظفيه نحو الهدف ويحدد لهم اتجاه الوجهة النهائية ويترك لهم حرية السير واختيار الطريق. وهم حتى لو ارتكبوا بعض الاخطاء فسيتعلمون منها وسيقومون بالعمل معا للبحث عن المسار الصحيح والافضل وكلما ضلو الطريق أو ارادوا التأكد من صحة مسارهم استرشدوا بالبوصلة التي تملك معرفة واضحه بالرؤية الاستراتيجية والوجهة المقصودة وتلهم ذلك لمن يستدل بها.
لذا فإن أفضل المدراء ليسوا هم الخبراء بتفاصيل العمل ولا أولئك الذين يديرونه بتفاصيله الدقيقة وانما هم الذين يوجهون فرق العمل ويصححون مسارها ويمنحونهم الفرصة للابتكار والابداع والتطوير وتحقيق نجاح من صنع ايديهم يكسبهم الخبرة والانتماء ويجعلهم أكثر خبرة وتميزا. فإن كنت مديرا فلتكن كالبوصلة لتمنح موظفيك الفرصة للمشاركة والتطوير  وتزيح عن كاهلك هم توجيه العمل بتفاصيله!

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *