الثلاثاء, يناير 13, 2026

1 من كل 8 موظفين يشكل خطراً على شركته

1-من-كل-8-موظفين-يشكل-خطراً-على-شركته

إذا كان نجاح الشركة نتاج جهد العاملين فيها، كما يقول قادة الأعمال غالبا، لا بد اذن أنهم يشكلون مصدرا كبيرا للخطر عليها أيضا. اذ تعتبر مخاطر الموظفين واحدة من أهم، وان لم تكن الأهم، عناصر ادارة المخاطر. والسؤال المتمثل في كيفية قياس وادارة أكثر المصادر التي لايمكن التبؤ بأفعالها وسلوكياتها، يشغل بال كثير من أرباب العمل في أنحاء العالم.
تقول فايننشال تايمز: زادت الأزمة المالية من الوعي بهذا الموضوع، ليس أقله بسبب قائمة الفضائح المتزايدة التي تشهدها المصارف، ومنها على سبيل المثال خسائر التداول التي تكبدها مصرف جي بي مورغان في موضوع “لندن ويل”، وبلغت 6 مليارات دولار، والتلاعب في أسعار فائدة الليبور والتحقيقات الأميركية في مزاعم تداولات بناء على معلومات داخلية قام بها موظفون في صندوق التحوط اس ايه سي كابيتال.
ويتجاوز المخاطر الناجمة عن الموظفين قطاع الخدمات المالية الى قطاعات أخرى. ومن الأمثلة الرئيسية على ذلك فضيحة التنصت على المكالمات في بريطانيا، حيث قام صحافيون بالحصول على معلومات سرية من التنصت على الهواتف النقالة أدت الى اغلاق صحيفة نيوز أوف ذا وورلد لمالكها روبرت مردوخ، أو ثقافة التراخي التي استمرت على مدى عقود في محطة بي بي سي التلفزيونية، وسمحت لأحد مقدمي برامجها المشهورين، وهو جيمي سافيل بالنجاة من اعتداءاته الجنسية على الأطفال.
ويمكن أن تتراوح هذه المخاطر ما بين الأفعال المتعمدة الى عجز بسيط أو ضعف في ادارة الموارد البشرية أو أن تتراوح ما بين متداولين محتالين والتدريب غير الكافي لكادر الموظفين وتراخي اجراءات السلامة وعدم اتساق الأداء والادارة.
“كل مؤسسة يجب أن تقلق بشأن مخاطر الموظفين”، وفق ما تقول كارولين وليامز، رئيسة قيادة الفكر في معهد ادارة المخاطر الذي لديه أعضاء في أكثر من 100 دولة. وتضيف “مع ازدياد حجم المؤسسات وتعقيداتها، يتضاعف حجم المشكلة”.
القرار والتواصل
تضيف فايننشال تايمز: وجدت دراسة أعدتها شركة ادارة المواهب “اس اتش ال” أن واحدا من أصل 8 مديرين ومهنيين شكلوا مخاطر كبيرة على شركاتهم، خصوصا في ضعف اتخاذ القرار والتواصل. وكان الخطر أكثر حدة عند مستوى الادارة المتوسطة.
ويقول يوجين بورك، مدير العلوم والتحليل في هذا الصدد “يلعب المديرون في المستوى الإداري المتوسط دورا مهما كونهم الوسيط والرابط بين الاستراتيجية والتنفيذ العملي”. فمن جهة عليهم أن يديروا الامتثال والالتزام من الموظفين الذين يعملون في الواجهة ومن جهة أخرى، هم بحاجة الى توصيل القرارات من الادارة العليا بطريقة خاصة حتى يتمكن موظفو الواجهة من الشعور بالحافز والتمكين.
ووجدت شركة “اس اتش ال” أن واحدا من أصل ثمانية من الموظفين الذين يعملون في الواجهة يشكلون خطرا كبيرا من خلال عدم الالتزام بالقوانين، أو عدم الاهتمام بالتفاصيل، مما يمكن ترجمته الى زيادة في معدلات الخطأ والحوادث، أو من خلال ضعف الالتزام والعمل ضمن فريق عمل.
ووجدت دراسة الشركة أن أخطر القطاعات على جميع مستويات الوظائف فيها هي الاتصالات والسلع الاستهلاكية. أما القطاع العام والتجزئة فكانا الأكثر عزوفاً عن المخاطر. بينما جاء قطاع المصارف في الوسط، لكنه القطاع الذي يمكن لعدد قليل من المشاكل فيه أن تحدث تأثيرا كبيرا، فضلا عن أنه يتمتع بأهمية نظامية، لذلك يكون لمشاكل هذا القطاع تداعيات على الاقتصاد برمته.
ويقول نيك سكوير، الشريك في شركة المحاماة فريشفيلد بروكاهاوس ديرنجير “إذا نظرنا الى الأزمات التي وجدت الشركات نفسها في مواجهة معها، نجد أنها تبدأ من بعض المشاكل المرتبطة بالموظفين”.
ويبدو أن الأسئلة بشأن سلوك الأفراد يرتبط ارتباطا وثيقا بثقافة الشركة. اذ يمكن للمشاكل أن تظهر اذا أغمضت القيادة عينيها عن الجنح أو شجعتها ضمنيا، أو في حال ضعف توصيل السياسات والعمليات.
ان الهدف من إدارة المخاطر هو السماح بالاقدام على المخاطر، وليس القضاء عليها نهائيا. لأن المستوى المتدني جدا من المخاطرة قد يكون مضرا بقدر الاكثار منها، وهو ما يمكن القول إنه حدث مع شركة أفلام التصوير ايستمان كوداك، التي فشلت في أن تحقق قفزة في التكنولوجيا الرقمية.
سبب المشكلة
وبحسب فايننشال تايمز، يقول ستيف سابوريتو، الرئيس التنفيذي للأميركيتين في مجموعة استشارات الحلول العالمية في شركة “ويليز”، وسيط التأمين، انه لا يستطيع التفكير في أي مشروع مع زبون لم تكن فيه المخاطر التي يشكلها الموظفون الا ضمن القضايا العشر الأول.
وسواء كان الفشل في اجتذاب والحفاظ على الموظفين المهمين أو ارتفاع معدل الدوران أو ضعف التخطيط للخلافة في حال ترك العمل موظف مهم، يقول سابوريتو انه من المهم عدم الاكتفاء بالسبب الظاهري والبحث عن عمق المشكلة ومسبباتها. لأن سبب المشكلة عادة ما يكون أكثر عمقاً مما قد يبدو كضعف المساءلة مثلا أو اختلال الحوافز مع أهداف الشركة أو لوجود ثقافة لا تحفز الموظفين على طرح الأسئلة والتشكيك في الأمر القائم.
ويمكن حساب بعض المخاطر كميا مثل خسائر الاحتيال في أفرع البنوك، أو خسائر المخزون في متجر لبيع التجزئة أو الاصابات في شركة للتعدين. لكن خطر الموظفين غالبا ما يتحدى التحديد الدقيق للكمية.
وتستطيع الشركات قياس مخاطر الموظفين من خلال قياس مشاركة الموظف لرصد درجة التزامه بالشركة أو درجة امتثاله للسياسات الأخلاقية فيها. ويستخدم بعض الشركات علم السايكومتريك، الذي يتعامل مع الادارة والتصميم وترجمة اختبارات الكميات لقياس المتغيرات النفسية كالذكاء والأهلية والسمات الشخصية، وذلك لاختبار نزوع الموظفين للمخاطرة. ومع خفض الشركات لعدد الموظفين العاملين لديها، قل بالتالي عدد مديري المخاطر في بعض الشركات، مما يتطلب احداث توازن عبر اتباع اجراءات صارمة.
ولا يزال السؤال الذي يلح في العثور على اجابة له منذ الأزمة هو: لماذا فشلت ادارة المخاطر في القطاع المصرفي، التي كانت أكثر النظم تعقيدا وصرامة؟ البعض يقول ان النماذج عابتها شوائب، لكن آخرين يعتقدون أن المديرين التنفيذيين تجاهلوا ببساطة النصائح التي كانت تقدم لهم، لأن الأرباح كانت مغرية للغاية. ومن المؤكد أن النظم والعمليات لم تأخذ، على ما يبدو، في حسبانها العامل البشري بالشكل الكافي.
وتقول ويليامز “الأمر المهم هو أن تدرك الشركات أن هناك مشكلة وأنه لا بد من طرحها ومناقشتها على مستوى مجلس الادارة. فالشركات تركز كثيراً على ادارة أصولها. لكن يجب أن ينظر اليهم على أنهم أصل هم أيضا. يمكن أن يكون للشركة أفضل القوانين والسياسات والعمليات لكن ذلك لا يعني أن الناس ستتبعها”.

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *