قال تقرير للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، إن الحكومة اقتنعت أخيرا بمخاطر الاحتباس الحراري التي تهدد البلاد، ولجأت إلى وضع القضية في صلب التحديات البيئية بالنظر إلى الهشاشة الطبيعية للإقليم الوطني.
وسجل التقرير الظرفي الخاص بالسداسي الأول من 2015 الذي صدر مع عقد قمة باريس للمناخ أمس، استفاقة فعلية لصناع القرار تمثلت في الإرادة السياسية القوية في التكفل الجاد الموضوع البيئي وانعكاساته الخطيرة على الساكنة والاقتصاد الوطني الذي يستعدي تدخلا قبليا من طرف السلطات للحد من انعكاسات التغيرات المناخية المتمثلة في زيادة الفيضانات والتصحر وتقدم الرمال وانزلاق التربة واختلال الأنظمة البيئية الطبيعية.
وتواجه الجزائر ذات الطبيعة الجافة وشبه الجافة ارتفاعا في أحداث مناخية قوية ترفع من قساوة التغيرات المناخية بالجزائر. وأعدت الجزائر وثيقة في إطار مساهمة مرتقبة محددة على المستوى الوطني سلمتها الجزائر في شهر سبتمبر الأخير إلى الهيئات العالمية المكلفة بالمناخ خلال قمة باريس الحالية.
حصر 20 مليون طن من ثاني أوكسيد الكاربون في طبقات الأرض
وكشفت وزارة الطاقة، أن عملية حصر غاز ثاني أوكسيد الكاربون المسبب الرئيس لظاهرة الاحتباس الحراري سمحت بخفض انبعاث 20 مليون طن، حيث تقوم الجزائر منذ سنوات في إعادة تخزين ثاني أوكسيد الكربون في طبقات الأرض، فضلا عن إطلاق سياسة تعزيز الطاقات المتجددة من خلال خطة وطنية شاملة.
وكشفت وزارة الطاقة، أن انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكاربون الذي تخلفه الصناعة وصناعة المحروقات الجزائرية لا يمثل سوى 1.1 بالمائة من إجمالي الانبعاث في العالم ما يمثل حصة ضئيلة جدا فضلا عن تأكيد الجزائر أنها غير مسوؤلة تاريخيا عن القضية. وتضيف الجزائر، أنها تمكنت في أقل من عشرية واحدة في خفض عمليات حرق الغاز في حقول المحروقات الجزائرية حيث تمكنت سوناطراك فضل استثمارات على عاتق الدولة من خفض 90 بالمائة من عمليات حرق الغاز. وتسمح العملية، حسب وزارة الطاقة باقتصاد معادل بـ200 ألف برميل من البترول.
وفي إطار جهد مكافحة التغيرات المناخية قامت الجزائر بتنصيب اللجنة الوطنية للمناخ في 22 جويلية 2015 وهي فضاء للتشاور حول قصيا المناخ يشمل كل القطاعات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة، كما كلفت اللجنة بالتواصل على الهيئات العالمية ذات الصلة بموضوع المناخ والعمل معها على تحقيق الهدف العالمي المتمثل في خفض حرارة العالم بـ2 درجة مؤوية بحلول العام 2050.
التصحر على أبواب العاصمة
أكدت الجزائر في وثيقة قدمت لقمة باريس حول المناخ، أن تكرار الفصول الجافة التي أصبحت شيئا فشيئا طويلة قد زادت من ظاهرة التصحر، وتسببت في حالة جد متقدمة من التدهور لمساحات تفوق 50 مليون هكتار بالجزائر.
وأضافت الوثيقة، أن سكان الريف الذين يتشكلون أساسا من فلاحين ومربين لضمان معيشتهم اضطروا للنزوح إلى تجمعات سكانية كبيرة، وهذا نتيجة مباشرة لفقر التربة وانخفاض الموارد المائية، على الرغم من أن الجزائر من وجهة النظر التاريخية، لا تملك أي مسؤولية تاريخية في تخزين الغاز المسبب للاحتباس الحراري. وبحسب الوثيقة المقدمة لقمة باريس، تنحسر المناطق من التراب الوطني التي تتلقى أكثر من 400 مم سنويا، في شريط لا يتعدى 150 كلم في العمق انطلاقا من الساحل، كما انخفضت التساقطات في الجزائر سبب التغيرات المناخية بأكثر من 30 بالمائة خلال العقود الأخيرة.
زيادة الفيضانات الخطيرة
كشف التقرير، أن عديد المناطق قد عرفت فترات مأساوية تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، مشيرا كمثال على ذلك إلى الفيضانات التي وقعت في باب الواد بالجزائر سنة 2001 مخلفة مقتل 715 شخصا وأكثر من 115 مفقودا وآلاف المنكوبين. ولهذا الغرض تم وضع مخطط وطني لتعزيز مواجهة الأنظمة المناخية (فيضانات وجفاف) من أجل التقليل من أخطار الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية. وتتضمن أهداف هذا المخطط مكافحة الانجراف وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة في إطار مكافحة التصحر. كما يدمج آثار التغيرات المناخية في الاستراتيجيات القطاعية سيما الفلاحة والري والصحة البشرية والنقل والاستقرار السياسي والأمن الوطني.
وصادق مجلس الوزراء في شهر ماي الأخير، على تحيين البرنامج الوطني للطاقات المتجددة و الفعالية الطاقوية، بهدف تقليص بمعدل 9 بالمائة من الاستهلاك الكلي للطاقة في آفاق 2030 ويطمح إلى الشروع في العزل الحراري لبرنامج كبير من السكن وكذا تحويل مليون سيارة إلى غاز البروبان المميع وأكثر من 20000 حافلة.
أكثر 5 دول مسؤولة عن انبعاث “الغازات الدفيئة”!
تعتبر الغازات الدفيئة المسؤولة رقم 1 عن ظاهرة الاحتباس الحراري، في الوقت الذي تحاول كل دول العالم في العمل بجهد على الحد منها، يعول المدافعون عن البيئة على قمة باريس التي ستبدأ غدا، للخروج بخلاصات عملية بهذا الشأن. وقدأبدت أبرز الدول المسؤولة عن انبعاث هذه الغازات استعدادها العمل على التقليص منها، فقبل أسبوع تقريبا من قمة باريس الدولية للمناخ، قدمت 170 دولة خططها الرامية إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة المفترض تطبيقها على امتداد نحو عشر سنوات.
وتعتبر 170 دولة مسؤولة عن أكثر من 90 بالمائة من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، وتعد الصين أكبر مصدر في العالم لانبعاثات الغازات الملوثة (ما يقارب ربع الانبعاثات على مستوى العالم). وقد تعهدت للمرة الأولى بأن تحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول العام 2030 بالحد الأقصى. ثم نجد الولايات المتحدة التي تعد ثاني مصدر للتلوث في العالم، وهي تعتزم تخفيض انبعاثاتها بما بين 26 و28 بالمائة بحلول العام 2025 مقارنة مع ما كان في العام 2005.
في مطلع مارس الماضي، كان الاتحاد الأوروبي السباق في تقديم خطته التي تقضي بتقليص الانبعاثات بما لا يقل عن 40 بالمائة بحلول العام 2030 مقارنة مع ما كانت عليه في العام 1990. ونجد الهند التي تعهدت بتقليص انبعاثات الكربون بنسبة 35 بالمائة بحلول العام 2030 مقارنة مع ما كان في العام 2005، لكنها لم تحدد أهدافها حول التقليص الإجمالي للانبعاث. وأخيرا تعتزم روسيا تقليص انبعاثاتها بنسبة تراوح بين 25 و30 بالمائة بحلول العام 2030، مقارنة مع العام 2005.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
