عندما تطالع عناوين الصحف قد تعتقد أن السؤال الأكثر إلحاحاً حول النجاح الوطني على مستوى الابتكار والنمو هو ما إذا كانت الميدالية الذهبية في هذا السباق ستمنح لأمريكا أو للصين ، ولكن الحقيقة هي أن ألمانيا هي من فازت بها ..
والنجاح الألماني يرجع – كما يراه كاتب المقال – إلى ثلاثة عوامل هي:
1) فهم ألمانيا لكون الابتكار والاختراع يجب أن ينتج عنه مكاسب على مستوى الإنتاجية وعلى نطاق واسع بدلا أن يتركّز فقط في قطاع التقنيات العالية (high-tech) في حينها ، وترتّب على ذلك أن ألمانيا لم تسعي فقط لخلق صناعات جديدة ، بل أيضاً دعمت وشجّعت الصناعات القائمة بأفكار وتقنيات جديدة ، فأنظر على سبيل المثال كم من موديلات الـ BMW الجديدة استندت على ابتكارات في تقنيات المعلومات والاتصالات ، وكم من أفضل مصممي برامج الحاسوب ذهبوا للعمل لدى شركة Mercedes-Benz .
أمريكا في المقابل تركت الصناعات القديمة تموت بدل أن تقوم بإعادة تحديثها بتقنيات وابتكارات جديدة ، وكنتيجة لذلك لا تمتلك أمريكا صناعات متماسكة بصورة صحية وسليمة ، وإنما “صوامع منعزلة” ، ومستحيل أن تجد طالب دكتوراه أمريكي في علوم الكمبيوتر يفكر مطلقاً في العمل في صناعة السيارات أو ألصناعات الأخرى المرتبطة بها.
2) لدى ألمانيا شبكة من المؤسسات العامة تساعد الشركات على توحيد أفكارها وتطويرها ، بمعنى آخر .. الإبتكار لا ينتهي بالإختراع ، مؤسسة مثل Fraunhofer Institutes المدعومة جزئيا من الحكومة تنقل أفكار أصيلة إلى سوق العمل بطرق جديدة ومبتكرة ، وتقوم بإغلاق الفجوة ما بين الأبحاث والأنشطة اليومية للشركات الصغيرة والمتوسطة ، كانت معامل Bell في أمريكا تقوم بمثل هذا العمل في قطاع الإتصالات ، ولكن مؤسسات Fraunhofer تقوم بذلك الآن وعلى مستوى أكبر وأوسع في كامل القطاع الصناعي بألمانيا.
3) يتم تدريب اليد العاملة في ألمانيا بصورة ثابتة ومستمرة بما يمكنها من استخدام أحدث الابتكارات وبأفضل الطرق من حيث التنوع والإبداع لإنتاج وتحسين المنتجات والخدمات التي يرغب الزبائن في شرائها بأسعار أعلى
تقوم ألمانيا بالتنسيق ما بين هذه العوامل وخلق حلقة متصلة وفعّالة فيما بينها ، تبتكر ألمانيا من أجل تفويض العاملين ومنحهم سلطات أوسع وتحسين إنتاجيتهم ، في المقابل تركّز أمريكا على التقنية التي تحد أو تقلل من الحاجة لإستخدام اليد العاملة ، الإبتكارات الألمانية تخلق فرص توظيف جيدة ومستدامة لطيف واسع من اليد العاملة المؤهلة والمدرّبة ، فيما الإبتكارات الأمريكية في أفضل الأحوال توفر فرص عمل بمراكز مؤسسة Amazon أو متاجر شركة Apple .
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
