أيهما أفضل الوظيفة أم العمل الحر؟
دائما ما يطرح السؤال حول أيهما أفضل الوظيفة أم العمل الحر، ويقصد بالعمل الحر المشاريع التجارية بمختلف أنواعها، ولأن هذا الموضوع قد أشبع نقاشا فهو لن يكون محورا لحديثنا هنا، وإنما سنتحدث حول الوظيفة أم العمل الحر عبر الإنترنت على وجه الخصوص، والذي يقصد به تنفيذ المهام والمشاريع المختلفة من قبل الأفراد مقابل أجر مادي ولا يقصد به إنشاء مشروع تجاري متكامل
بالتأكيد فإنه ليس هناك إجابة محددة عن هذا السؤال فوجهات النظر مختلفة ومتعددة، ولكن سأتحدث هنا عن أمثلة أجنبية لأشخاص يعملون في مجال العمل الحر على الإنترنت لنرى مقدار النجاح الذي حققوه، ومن ثم سأذكر وجهة نظري الشخصية عن مدى إمكانية تحقيق نتائج مشابهة في عالمنا العربي، وبالتأكيد فإني لا ألزم أحدا بأن يوافقني الرأي فهذا المجال مفتوح لوجهات النظر المتعددة.
لن اعتمد في هذا المقال على تقارير كتبت سابقا حول قصص نجاح المستقلين، ولا على مقابلات تمت مع بعضهم في مواقع عالمية شهيرة، وإنما سأبحث عن نماذج حية من الشهير للعمل الحر.
من خلال تصفحي لقائمة المستقلين في هذا الموقع اخترت ثلاثة نماذج لأستعرضها هنا، استطاع هؤلاء المستقلون الثلاثة تحقيق نتائج رائعة جدا في عملهم على هذا الموقع، ولا ننسى أن هؤلاء قد يكونون فاعلين في مواقع أخرى للعمل الحر جنبا إلى جنب مع هذا الموقع، وبالتالي فإنه من غير المستبعد أن تكون المبالغ المالية التي استطاعوا تحقيقها أكبر مما سنتطرق إليه.
.
العمل الحر في العالم العربي
رائع! ولكن هل يمكن تحقيق كل هذا من خلال العمل الحر في عالمنا العربي؟ من الممكن أن تطرح هذا السؤال بعد قراءتك للنماذج التي ذكرتها بالأعلى، وهو سؤال منطقي ومهم، ولكن الإجابة عليه قد لا تكون سهلة، سأجيب عن هذا السؤال في شقين، الشق الأول يتعلق بالشواهد الحية التي يمكن أن نصدر من خلالها حكما وإن كان غير دقيقا بشكل كبير عن العمل الحر في العالم العربي، أما الشق الثاني فسيكون عبارة عن رأيي الشخصي والذي قد تتفق أو تختلف معي حوله..
فكرة الخدمات المصغرة التي يرتكز عليها موقع خمسات هي شكل من أشكال العمل الحر، وعند تصفحك لحسابات بعض مقدمي الخدمات في الموقع ستجد أن هناك أشخاصا استطاعوا تحقيق ألاف الدولارات من خلاله، لا أستطيع أن أقدم الاحصائيات بالشكل نفسه الذي استخدمته بالأعلى حيث أن الموقع لا يبين تاريخ التسجيل لكل شخص ولا تتوفر أيضا خاصية البحث في الحسابات.
شخصيا أرى بأن العمل الحر في العالم العربي في طريقه للنمو، ولكن في نفس الوقت من الصعب تحقيق نتائج مشابهة لتلك التي حققت في المواقع الأجنبية، وحتى لو استطاع البعض تحقيق نتائج مشابهة فإن عدد هؤلاء لن يكون كبيرا في غالب الظن، وحتى لا يرميني البعض بالتشاؤم فإن ما ذكرته ليس لعدم ثقتي بنمو العمل الحر في العالم العربي، وليس نتيجة لما يتردد دائما بأن العرب لا يميلون إلى هذا الجانب، وإنما يعود السبب الحقيقي إلى أن المواقع العالمية تجد فيها ملايين الأشخاص من مختلف دول العالم، وذلك لأنها تعتمد اللغة الإنجليزية وهي اللغة التي يتقنها كثير من البشر من غير متحدثيها الأصليين كلغة ثانية، ولذلك فإنه ليس من الصعب أن يحقق أشخاصا عرب نتائج رائعة من خلال عملهم في المواقع الأجنبية.
من خلال ما سبق تتضح نظرتي الشخصية حول سؤال المقال الرئيسي “الوظيفة أم العمل الحر ؟”، حيث أرى بأنه من الصعب الاعتماد على العمل الحر عبر الإنترنت بشكل كلي عند العمل باللغة العربية على وجه الخصوص، ولكن يمكن أن يكون الاعتماد عليه بهدف تحقيق دخل إضافي إلى جانب الوظيفة أو خلال مرحلة البحث عن عمل. وأنا شخصيا أشجع حتى الموظفين في العالم العربي إلى بدء عملهم الحر لكسب دخل إضافي في حال وجدوا الوقت الكافي لذلك.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
