ما تزال الجهات المعنية بإدارة وتسيير المكتبات البلدية، تجهل تماما المغزى الحقيقي من هذا المرفق التعليمي، هياكل بنتها الدّولة بالملايير من أجل تكوين النّاشئة، تثقيفهم وإبعادهم عن الانحرافات الاجتماعية، عبر كافّة تراب ولاية البيض سواء كانت هذه المنجزات واقعة في مقرّ كبريات المدن، الحواضر الصّغيرة أو القرى النّائية، حيث استفاد قطاع الثقافة بذات الولاية، خلال السنوات الأخيرة، من عدة مشاريع تدخل ضمن خانة البرامج القطاعية، من بينها مشروع المكتبات التي استفادت منه عواصم الدوائر، منها الرقاصة، الأبيض سيدي الشيخ، بريزينة، بوعلام، الشلالة وبوقطب، هذه المؤسسات كانت مبرمجة في قطاع عزالدين ميهوبي بالولاية، لتصبح فيما بعد ملحقات تابعة للمكتبة الولائية التي كانت حينها تنتظر النص القانوني لتجسيده على أرض الواقع، بعد أن بقيت تراوح مكانها لوقت طويل بسبب عدم وجود الأرضية المناسبة لبنائها بعاصمة الولاية، رغم توفر الغلاف المالي حينها، وبعد حل مشكل الأرضية المطروح، شيدت المكتبة الرئيسية بالمخرج الجنوبي للمدينة في موقع مميز، بدت كصرح ثقافي وتحفة عمرانية استبشرت من خلالها الطبقة المثقفة خيرا، قبل أن يتبخر حلمها بعد أن تحولت إلى هيكل بلا روح، لأن المشكل الجوهري يكمن في غياب المناصب المالية لتأطيرها وحراستها حتى لا يبقى حالها حال المراكز الثقافية المنتشرة عبر الخريطة الجغرافية لبلديات الولاية التي تبقى تعتمد في التوظيف على المناصب المؤقتة في إطار عقود ما قبل التشغيل، كما هو الحال بمكتبة بوقطب التي زار مشروعها 3 ولاة كان آخرها قبل أسبوعين من قبل الوالي الحالي، الذي أمر مدير القطاع بضرورة فتحها بعمال من مديرية التشغيل وتفعيل النشاط بها، وبالرغم من أن الدولة صرفت عليها أموالا طائلة لتجهيزها بوسائل ومعدات تربوية وثقافية وترفيهية مختلفة، لكن كل ذلك أصبح في خبر كان نتيجة إسنادها لغير المؤهلين، ومنها ما استغل كمفارز للحرس البلدي في كثير من البلديات، في حين بقي بعضها دون استغلال من قبل شباب الولاية، وفي انتظار توفير مناصب عمل دائمة بهذه المؤسسات الثقافية الجديدة، التي باتت فارغة من النشاط الثقافي، في ظل صمت وزارة الثقافة المطبق التي تبقى وحدها على دراية بهذه المشاريع التي ابتلعت الملايير من خزينة الدولة دون أن تقدم شيئا، يبقى حلم جل الإطارات المتخرجة من حاملي الشهادات في علم المكتبات في انتظار سخاء وزارة المالية من أجل المساهمة في تفعيل وتنشيط الحركة الثقافية بهذه الولاية التي أنجبت العديد من الإطارات الجامعية وبقيت تكابد ويلات البطالة لحد الساعة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
