قضية الإستيلاء على مساحة أرضية بمدينة ندرومة بتلمسان

وإطارات من مصالح مسح الأراضي
أحال قاضي التحقيق لدى محكمة ندرومة بولاية تلمسان 8 أشخاص أمام الرقابة القضائية، وهذا بعد استجواب 26 شخصا من طرف وكيل الجمهورية لدى محكمة ندرومة الذي أحال بدوره ملفهم إلى قاضي التحقيق، حيث من بينهم المحافظ العقاري السابق لدائرة الغزوات ورئيس المصلحة التقنية لبلدية ندرومة ومدير مسح الأراضي لولاية النعامة كونه كان سابقا رئيس مصلحة بتلمسان، إلى جانب مدير مسح الأراضي لعين تموشنت وهو رئيس مصلحة سابقا بتلمسان ورئيس مكتب مسح الأراضي بتلمسان وإطارات من مديرية مسح الأراضي بولاية تلمسان، وذلك في قضية التزوير والإستلاء على قطعة أرض ملك لورثة قاموا ببيعها لمجموعة من المستمرين بندرومة، والتي استولى حسبهم عليها احد البارونات بندرومة بتواطئ مع اطارت نافذة وفي مقدمتهم محافظ العقاري للغزوات سابقا، وحسب الوثائق التي تحصلت عليها الجريدة، بخصوص القضية فإن القطعة تبلغ مساحة 12 هكتار والتي تعود إلى ملكيتها إلى المرحوم (ر.عـبد الحميد) بعقد موثق سنة 1934 وانتقلت ملكيتها إلى ورثته وعددهم 29 الذين بدورهم باعوا هذه القطعة إلى أربعة أشخاص، وبعد عناء طويل تحصلوا على عقودهم والذي كان سببه المحافظ العقاري لدائرة الغزوات الذي تماطل كثيرا في ذلك إلا بعد تقديم شكوى من طرف الملاك الجدد إلى المدير العام للوزارة المالية بالجزائر العاصمة سنة 2012، والذين فكروا في إنشاء مشروع تجزئة بعد اختيارهم لمكتب الدراسات، حيث قام هذا الأخير بجميع الأمور التقنية والإجراءات الإدارية اللازمة والقانونية في ذلك ليتم بعدها وضع الملف على مستوى بلدية ندرومة لمباشرة اللجنة المتخصصة مهامها والحصول على الرخصة في ذلك، لكن الملف حسبهم بقي حبيس الأدراج بسبب العراقيل التي تسبب فيها رئيس المصلحة التقنية لبلدية ندرومة، ولم يرى النور إلا بعد تدخل السيد الأمين العام لولاية تلمسان سابقا والذي يشغل الآن منصب بإحدى ولايات الوطن الذي بدوره تكلف بإرسال الملف إلى مديرية التعمير والبناء لولاية تلمسان والتي الوحيدة المخولة لها القانون والمتخصص في منح رخص التجزئة والدراسة، وبعد دراسة دقيقة ومعاينة القطعة تمت الموافقة الكاملة من طرف اللجنة المتخصصة والمتكونة من مختلف المصالح بما فيها مصلحة سونلغاز، الري، الأشغال العمومية والفلاحة ومديرية التعمير، ولكن موازاة مع ذلك حسب تصريحات الملاك الجدد للجريدة رئيس المصلحة التقنية لبلدية ندرومة أرسل ملفا آخر لأحد الأشخاص الذي لا يملك شبرا من هذه القطعة الأرضية ولاعقدا ولاملكية، الذي حاول ترجيح الكفة من جهته من خلال إرسال ملفين الأول خاص بالمستثمرين الذي يضم اقل من عشر هكتارات، حيث استولى المتهم على المعروف حسبهم بالبارون على هكتارين من مجموع مساحة الأرض والذي بدوره استولى على قطعة أرضية بمساحة تقدر بحوالي أربع هكتارات أعطاها المستثمرون اسم (حوض الخنزير) فيما أعطاها البارون اسم (شنتوف)، غير انه حسبهم الحظ لم يكن لا مع البارون ولا مع رئيس المصلحة التقنية بسبب عدم قبول الملف ورفضه من طرف المديريات المعنية ليبقى حبيس الأدراج، ورغم المراسلات المتكررة من طرف المستثمرين لرئيس المصلحة التقنية، إلا انه في كل مرة كان يخلق مبررا محاولة منه للتهرب ومعارضة المشروع بكل السبل بالرغم من الموافقة التامة والكاملة التي لقيها الملف من طرف المديريات المعنية، إلى أن اكتشف الأمر بعد تحريات قام بها المستثمرين الأربعة تثبت تواطئ رئيس المصلحة التقنية مع البارون والذي كان ينسق مع إطارات بالولاية في قضية الاستيلاء على هذه القطعة وحصوله على الدفاتر العقارية، من دون علم من أي شخص اشترى هذا البارون هذه القطعة أو ورثها، وهو الأمر الذي فتح لهم عدة تساؤلات مما دفع بهم إلى تقديم شكوى إلى النائب العام لدى محكمة تلمسان، أين فتحت مصالح الشرطة القضائية لأمن دائرة ندرومة تحقيقا معمقا في القضية دام حوالي خمسة أشهر ليقدم بعدها الملف إلى مصالح الشرطة القضائية لأمن مديرية تلمسان، حيث تم فـك خيوط هذه الشبكة التي قدم ملفها كاملا إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة ندرمة أين استجوب منهم 26 شخصا بما فيهم الشهود وبعد إحالة الملف أمام قاضي التحقيق استفاد ثمانية أشخاص من الرقابة القضائية.
للإشارة وحسب ما أدلى به المستثمرين الأربعة ممن اشتروا هذه القطعة الأرضية أن البارون استولى عليها بطرق غير شرعية ومشبوهة وذلك بتواطئ مع المحافظ العقاري السابق لدائرة الغزوات، حيث بعد أن أنجز له الخبير القسمة سنة 2006 توجه إلى محكمة مغنية لتسجيل ووضع الملف بالتعاون مع شركائه والذين عمدوا إلى تغليط المحكمة بعد المصادقة عليه وتشهيره من طرف المحافظ العقاري وتم إعطاء له الصفة القانونية ليتم بعدها مطالبة مصالح مسح الأراضي بمسح هذه القطعة باسمه دون علم ملاك هذه الأرض، وفي سنة 2008 تم مسح هذه القطعة وشهرها تحت رقم 185/73 التي تبين خلال التحقيق فيما بعد أن هذا الرقم الذي تحمله القطعة الأرضية المزوّرة خاص بعقد عقار كائن ببلدية ندرومة ويتمثل في شقة بحي 224 سكن حسب ما جاء في الإرسالية التي تسلمت الجريدة نسخة منها، ورغم المراسلات المتكررة والاستجوابات التي وجهت للمحافظ العقاري من طرف قاضي التحقيق حول هذا الرقم المخالف للعقد، والذي برره بخطأ سيتم تصحيحه، إلا انه اكتشف فيما بعد انه يشهر بنفس الرقم رغم اعتراف بذلك، إلى غاية سنة 2014 أين منحت دفاتر العقارية له ـ حسبهم ـ قبل صدور وثيقة تعرف باسم (la matrise) وهي وثيقة تسبق استخراج الدفاتر العقارية والتي تم استخراجها في وقت لايتجاوز الخمسة أيام، في حين لازال بعض المواطنين ينتظرون دفاترهم العقارية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ل. عبد الرحيم
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة