أدت الإدارة وما زالت دورًا ماثلاً في إحياء الحس الفردي والجمعي لدى العنصر البشري العامل، كما أثبتت وجودها بل إكسيرها الفاعل في تفعيل النشاط الحضاري، فأكسبته بريقًا حقق له تعلقًا وتألقًا في مدارج التطور للركب الحضاري العالمي.
ما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها عام 1945، بخسارة اليابان وحليفتها ألمانيا، وتوقيعهما معاهدة الاستسلام والتي تخلت اليابان بموجبها عن الأنشطة العسكرية، حتى انكبت الدولة اليابانية وشعبها على العمل بجد ومثابرة في الميادين السلمية، وبفعل الجهود الجبارة والعقول المتفتحة والسياسات الناجحة التي طبقت هناك، فقد حدثت ثورات علمية وصناعية متلاحقة بلغت أوجها وذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، ففرضت اسم اليابان في المحافل الدولية، وخرجت اليابان لتفاجئ العالم كقوة اقتصادية يحسب لها حسابها، متطورة في الكثير من المجالات، لا سيما الصناعية منها والتجارية، حيث اتبعت في هذه الميادين أسلوب إدارة وقيادة ناجحة ومتطورة أدى باليابانيين إلى الاهتمام بالعمل والإنتاج وتطوير مهاراتهم ومقدرتهم، ليثبتوا للجميع وبخاصة الأمريكيين بأن أحداث (هيروشيما وناكازاكي) لم تقسم ظهورهم ولا ظهر بعيرهم، بل زادتهم إصرارًا على النجاح والتطور.
لقد دفع هذا التقدم الذي حققته اليابان- فخرجت من محنتها نحو القمة- العديد من الباحثين والإداريين إلى دراسة الأساليب الإدارية المتبعة في المؤسسات والمنظمات المختلفة، وقد برز من بين هؤلاء- وهو موضوع البحث- وليم أوتشي الذي أعد نظرية إدارية استنادًا إلى دراساته وتحليلاته أطلق عليها (نظرية Z)، أكد فيها على الاهتمامات الإنسانية للأفراد في المنظمات.
إن شهرة نظرية الإدارة اليابانية وتفوقها على كثير من الإدارات في العالم، تعزى إلى أسباب: منها مقدرة اليابانيين على إيجاد نوع من الإدارة يتواءم مع ثقافتهم وعاداتهم وقيمهم، فقد أسهم النظام التربوي والتعليمي الياباني في إيجاد أفراد مبدعين وواثقين، بمقدورهم تعويض وطنهم عن شح الموارد الطبيعية التي تعانيها وذلك بالتفكير والإبداع والعمل بلا كلل أو ملل.
وقد جمع اليابانيون بين مبادئ نظرية الإدارة العلمية لـ(تايلور) ونظرية العلاقات الإنسانية آخذين من كليهما ما يناسب المجتمع الياباني، إضافة إلى تعديل ما يلزم تعديله ليخدم بيئة العمل، وبشكل أكثر تحديدًا فإن فلسفة الإدارة اليابانية تقوم على أخذ كل ما هو مفيد للعمل وللمؤسسة وكذلك الأفراد، فمثلاً تستند الإدارة اليابانية إلى نظرية الإدارة العلمية في اعتمادها الجدارة كأساس للتعيين، والقيام بعمليات التدريب والتأهيل المستمر، وتقديم المكافآت للأفراد المنتجين..، إضافة إلى اعتمادها على نظرية العلاقات الإنسانية في اعتماد الأسلوب التشاركي في اتخاذ القرارات، وإيجاد بيئة عمل عائلية، والمحافظة على استقرار الأفراد العاملين…
المجتمع الياباني
اهتم النظام التربوي في اليابان بتربية الطفل الياباني على الأخلاق والقيم والتقاليد الحسنة، لإخراج فرد يتمتع بالصلاح وروح المواطنة والدأب على خدمة مجتمعه ووطنه، وكان ذلك بخطط وسياسات محكمة اتخذتها الدولة اليابانية مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، لتتمكن من منافسة دول العالم بل والتقدم عليها في شتى المجالات لا سيما الاقتصادية منها.
وينشأ الفرد الياباني في أسرته الصغيرة في جو مفعم بالحنان والعطف والتعاضد بين أفراد الأسرة الواحدة، وتنعكس هذه التربية المسالمة على حياة الفرد في المجتمع الأكبر سواء في تعاملاته اليومية أو في عمله، فيطبق نتاج التربية الصحيحة التي تلقاها كالآخرين، في معترك الحياة لينتج في نهاية الأمر تعاطفًا وتوادًا وتكافلاً بين أفراد المجتمع ككل، وبين زملاء العمل والمهنة على وجه الخصوص، فكل فرد بتصرفاته واتجاهه يعتبر انعكاسًا للأسرة التي نشأ فيها.
ولا يخفى على أي باحث في شؤون المجتمع الياباني ما تتضمنه العادات والتقاليد اليابانية من تأكيد وحض على اتباع الأسلوب التشاركي في أي عمل، ومعاونة الأفراد بعضهم بعضًا لتطوير العمل أو المنظمة، لذا فإن الفرد الياباني يفكر في كيفية إنجاز المهام المطلوبة منه، فهو مقتنع بأنه مكلف بأمر ما عليه إنجازه، بغض النظر عن خدمة هذه المهمة لمصالحه الشخصية، وبشمول هذا الفكر لكافة أفراد المجتمع الياباني أدى بالمحصلة إلى سيادة اليابان في كافة المحافل العالمية، وتصدرها قائمة الدول المتقدمة في العالم.
بيئة العمال اليابانية
بمجرد التحاق المواطن الياباني بعمله عند بداية حياته العملية- في ظل غياب ظاهرة البطالة- تنهال عليه عبارات الترحيب والاستقبال من زملائه في المؤسسة، الأمر الذي يشعره بالاطمئنان ويعطيه انطباعًا أوليًا حسنًا، يشجعه على الانخراط في عضوية هذه المؤسسة باعتبارها بيته الثاني، ينتمي إليها ويعيش مع رفاقه الخبرات السارة وغير السارة في ظل جو يسوده التفاهم والتعاضد بين الأفراد، وكأنهم عائلة واحدة، كما لو كانوا أسرة من النحل! وتستمر علاقة العمل هذه ما دام العامل قادرًا على العمل، فالإدارة اليابانية تضمن الاستخدام المستمر طيلة الحياة لجميع العاملين، بالإضافة إلى تقديم امتيازات وتسهيلات أخرى تتعلق بالإسكان والترفيه وغيرها.
ومن ناحية أخرى فإن جميع إدارات المؤسسات في اليابان تعتمد أسلوب الترفيع حسب الأقدمية في العمل، الأمر الذي يشجع الأفراد على الانخراط في العمل بمؤسساتهم وعدم التفكير بالانتقال إلى أماكن أخرى طلبًا للترقية، لأن الترقية تكون بناء على أقدمية العمل في المؤسسة نفسها وبغض النظر عن السن والخبرة.
مميزات الإدارة اليابانية:
– اتخاذ القرار بصورة جماعية
تتميز المنظمات اليابانية عن غيرها بدراسة أي مشروع مسبقًا دراسة وافية ومستفيضة يشترك فيها جميع العاملين في المنظمة فيدرسون جميع الاحتمالات ويتنبؤون بما سيحدث في طرق تنفيذ المشروع فتصبح عملية التنفيذ أكثر يسرًا وسهولة، ويتم القضاء على أية مشكلة بسرعة، لأنها ستكون قد طرحت أثناء دراسة المشروع ووضعت لها بدائل كثيرة لحلها، ولا يهتم اليابانيون بالوقت المستغرق في دراسة أي مشروع قبل البدء فيه، وذلك لتيقنهم أن هذا يصب في مصلحة العمل والمؤسسة، وبناء على ذلك يتم جميع الآراء واستشارة الجميع قبل أن يبت في أي موضوع في المؤسسة اليابانية.
– التعليم والتدريب المستمران
حيث تقدم الإدارة اليابانية التعليم والتدريب لكافة الأفراد من عاملين ومديرين وبقية المستويات- كل حسب عمله- وطيلة فترة خدمتهم، الأمر الذي يؤدي إلى احتراف الموظف في عمله مما ينجم عنه زيادة الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات.
– الإدارة الأبوية
يتقدم العامل الياباني في وظيفته حسب سنوات عمله في المؤسسة حتى يصل إلى المستويات الإدارية في سن متقدم نوعًا ما، وتتصف معاملاته مع الموظفين بالأبوية، ويعاملهم كما يعامل أبناءه إلى درجة أنه يساهم في حل مشكلاتهم العائلية، وقد يشارك في اختيار زوجة لأحد العاملين.
- التوظيف مدى الحياة
وقد سبق الإشارة إليه، ولكن يكفي القول هنا إن الإدارة اليابانية تضمن للعاملين الذكور دون الإناث التوظيف مدى الحياة، إضافة إلى تضاعف الرواتب الشهرية كل (15 سنة)، كما يمنح الموظف الياباني ثلثي راتبه إذا ما رغب في إكمال مسيرته بعد وصوله سن التقاعد وهو سن الخامسة والخمسين.
نظرية Z (وليام أوتشي William Ouchi)
مع التباين الواضح بين النظرية اليابانية في الإدارة، ونظيرتها الأمريكية، حيث تقوم الأولى على ضرورة غرس القيم الإنسانية للتنظيم في نفوس العاملين، وإقامة علاقات تعاونية وغير رسمية بينهم لزيادة التنسيق والتشاور غير الرسمي ومناقشة الموضوعات والقرارات بين الإدارة والعاملين، والتأكيد على العمل وتحمل المسؤولية بشكل جماعي، في حين تركز النظرية الأمريكية على الفردية وتربط بين الأداء والمكافآت وفق تنظيم هيكلي بيروقراطي محكم يتميز بأسلوب فردي في اتخاذ القرارات ينعدم فيه التشاور أو العمل الجماعي، كما يلاحظ في المنظمات الأمريكية حركات انتقال سريعة للموظفين من مؤسسة إلى أخرى سعيًا لأوضاع أفضل وترقيات وظيفية.
رغم ذلك استطاع (وليام أوتشي) الياباني الأصل، تطويع النظرية اليابانية لتتعامل مع البيئة الأمريكية الأقل تجانسًا والأكثر تنوعًا من البيئة اليابانية التي تستثني النساء والأقليات العرقية من العمل، فقد أسهم (أوتشي) في نظريته هذه بالمطابقة بين الأسلوب الإداري المتبع في المؤسسات الأمريكية، وأسلوب المؤسسات اليابانية، وميز فيها الممارسات الإدارية في نموذج الإدارة الياباني والذي أطلق عليه نموذج (نظرية Z) في الإدارة، ولعل ما يميز هذا النموذج هو تركيزه على الأفراد وعلى البيئة التي يعملون فيها، فهو يعتبر الأفراد عناصر مركزية هامة ولهم دور رئيس ونشيط في اتخاذ القرارات، كما ينظر إلى التوظيف كالتزام متبادل طويل المدى حيث يراعى في ذلك الحالة الاجتماعية والاقتصادية للعاملين.
إن القصد من وراء هذه النظرية هو تطوير إحساس الملكية لدى الأفراد في المؤسسة والانتماء إليها، مما سيزيد من إخلاصهم لأهداف المنظمة، الأمر الذي سيجعل منهم مساهمين بشكل أكثر في الإنتاج العام، فلتطوير إحساس الملكية المؤسسية، يستلزم لذلك أن يشعر الأفراد بأنهم جزء من العمل وطرف يحسب حسابه في اتخاذ القرارات، لذا على المؤسسات أن تتبنى الأسلوب التشاركي في اتخاذ القرارات، بحيث يتأثر كل فرد عامل بالمؤسسة، ويمتلك فرصة للتأثير فيها وفي القرارات المتخذة.
ومن الأمثلة على الشركات الأمريكية الناجحة التي استخدمت نظرية Z كأسلوب للإدارة، (هيولت باكارد، بروكتير آنذ جامبل، ايستمان كوداك).
محاور نظرية Z
تقوم نظرية Z على عدة محاور هي:
– أن تتم عملية تقييم الموظفين مرة أو مرتين سنويًا، وفق مقاييس رسمية واضحة وضمنية.
– التركيز على الأداء أكثر منه على العلاقات غير الرسمية.
- أن يتناسب الشكل التنظيمي مع الظروف المتغيرة والتكنولوجيا المعقدة (التنظيم الأدهوقراطي)
.- التقليل من المستويات الإدارية وأن تتصف بدرجة أقل من الرسمية.
- تفعيل أسلوب العمل الجماعي لضمان الولاء التنظيمي على المدى الطويل.
– أن يتم التوظيف لمدة طويلة، أما الترقيات فبشكل بطيء.
- اتخاذ القرارات بطريقة جماعية، أما تحمل المسؤولية فيكون بشكل فردي.
- الاهتمام الشامل بالموظفين ورفاهيتهم.
لقد استفاد اليابانيون من التجربة الإنسانية للإدارة، بعد أن أحيوا تلك الروح الجمعية منطلقين من الفرد، جامعين بين الإيقاعين معًا في بوتقة واحدة، رسمت خارطة النشاط الياباني المتميز عبر فسيفسائية ما زالت محط أنظار العالم.
انطلاقا من آلية عمل الماكنة اليابانية ، قام الاقتصاد الياباني برمته على نفس الشاكلة آنذاك
حتى ان الإمبراطورية اليابانية قامت بعد فترة وجيزة من خروجها من الحرب العاليمة الثانية التي خلفتها رماد في ذلك الوقت
حيث اعتمدت الدولة اعتماداً قوياً على الشراكة بين الدولة و المؤسسات، وعلى آداب و أخلاقيات متينة أثناء العمل تقوم على مبادئ العدالة والمساواة خلافاً للتحكم في التكنولوجيا الحديثة ، و خفض الإنفاق العسكري للبلاد (1% من الناتج المحلي الإجمالي)، تمكنت اليابان من تحقيق طفرة اقتصادية سريعة حتى أصبح ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
يملك التنظيم الإقتصادي في اليابان خصائص تجعله فريدا من نوعه
• العلاقات القوية بين الصناعيين، المتعاملين و الموزعين ضمن مجموعات تسمى “كيئي-ريتسو”.
• نقابات عمالية قوية، مع وجود عدد قليل من النزاعات، كما تقوم هذه بتنظيم مسيرة سنوية (“شونتو”) مع كل ربيع جديد.
• ضمان حق العمل مدى الحياة لشريحة كبيرة من عمال قطاع الصناعات.
تعتبر الصناعة القطاع المهيمن على الإقتصاد. يعتمد هذا القطاع على صادرات المواد الأولية و الطاقة. القطاع الزراعي يشغل حجماً أصغر في اقتصاد البلاد و يحظى بدعم كبير من الحكومة. نسب المردودية في اليابان هي الأعلى في العالم. يسد اليابان احتياجاته الشخصية من الأرز بنفسه، و يقوم باستيراد الأنواع الأخرى من الحبوب. يعد أسطول الصيد الياباني الأكبر في العالم، و يقوم بحصد 15% من محصول الصيد في العالم.
عرف الإقتصاد الياباني نمواً كبيراً خلال العشريات الثلاث الأخيرة: 10% سنويا خلال الستينات، 5% سنويا خلال السبعينات، 4% سنويا خلال الثمانينات. ثم تناقصت وتيرة النمو خلال التسعينات بسبب الاستثمارات الضخمة خلال العشرية التي سبقتها، و السياسة التقشفية التي انتهجتها الحكومة للتخلص من الفائض في الأسواق المالية والعقارية. لم تعرف هذه السياسة النجاح المنشود. وزاد الأمور سوءاً الركود الذي عرفته اقتصاديات كل من الولايات المتحدة ثم بلدان آسيا في نفس الفترة.
على المدى الطويل يشكل اكتظاظ المدن، و شيخوخة المجتمع مشكلتان عويصتان. يعتقد البعض أن الآلية (الروبوتيك) هي الحل الأمثل لمثل هذه المشاكل. يمتلك اليابان مجموع 410.000 روبوتاً من بين الـ720،000 وهو مجوع الروبوتات الموجودة في العالم.
المعجزة الاقتصادية اليابانية بعد الحرب و التاريخ الاقتصادي لليابان
حقق الاقتصاد الياباني تقدمًا كبيرًا بعد الحرب العالمية الثانية، فمع منتصف الخمسينيات، عاد الإنتاج الصناعي إلى مستواه قبيل الحرب، وأثناء الفترة من 1960 إلى 1970، كان الإنتاج الاقتصادي ينمو بمعدل 10% سنويًا.
ويعود الفضل في هذا النجاح السريع إلى عدة أسباب منها: استيراد اليابان للتقنية الغربية بأسعار رخيصة نسبيًا، والاستثمار الكبير في الآلات والمعدات، وتركيز اليابانيين على إنتاج سلع للسوق العالمية، وتمتع اليابان بقوى عاملة مدربة بشكل جيد، وتعمل بجدية متناهية. علاوة على ذلك، فقد نمت التجارة الدولية بشكل متسارع بعد الحرب مما مكن اليابان من استيراد الخامات التي تحتاجها، وتصدير السلع الصناعية المتنوعة. كما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للسكان بعد الحرب، فزاد استهلاكهم من الأجهزة الكهربائية
أحداث غيرت مجرى التاريخ.
• تزوج ولي عهد اليابان الأمير أكيهيتو عام 1959 من مشيكو شودا ابنة أحد أغنياء الصناعة اليابانية مخالفًا بذلك التقاليد.
• وفي عام 1971، زار الإمبراطور هيروهيتو والإمبراطورة ناجاكو أوروبا الغربية، وهي المرة الأولى التي يسافر فيها الإمبراطور خارج اليابان.
• وفي عام 1955، تأسس الحزب الديمقراطي الليبرالي المحافظ الذي حكم اليابان منذ ذلك الوقت. وهو ائتلاف مكون من عدة مجموعات سياسية يابانية. واجهت اليابان أول أزمة سياسية يابانية بعد الحرب في عام 1960، بعد أن وقعت اتفاقية التعاون والأمن المتبادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فبقيت بموجبها القواعد الأمريكية في اليابان، مما أغضب الكثير من اليابانيين فاندلع الشغب. وفي عام 1970، جُددت المعاهدة لكن بمعارضة أقل.
• أعادت الولايات المتحدة لليابان جزر بونين وأيوو جيما عام 1968. وكانت الولايات المتحدة قد أعادت لليابان الجزء الشمالي من جزر ريوكيو عام 1953 وأعادت بقيتها عام 1972. ومازالت روسيا تدعي ملكية جزر الكوريل وتحتلها.
الطاقة
تحتاج اليابان كميات كبيرة من الطاقة لمصانعها ومزارعها وبيوتها وللسيارات، واليابان من كبريات دول العالم في إنتاج الطاقة الكهربائية. يأتي 65% من الطاقة من النفط، وتستورد اليابان كل احتياجاتها تقريبًا من النفط والغاز الطبيعي، إذ إن الإنتاج المحلي منهما لا يغطي أكثر من 1% من احتياجاتها المحلية. ومعظم كميات النفط المستوردة تأتي من بلدان الشرق الأوسط،كذلك تواصل اليابان التنقيب عن النفط على أمل العثور عليه في سواحلها وفي مضيق كوريا وبحر اليابان.
تمتلك اليابان مصادر كبيرة للفحم الحجري في جزيرتي هوكايدو وكيوشو بالرغم من أن معظم المتوافر منه من النوع الردئ رقيق الطبقات، لذلك يكثر الاعتماد على النفط مصدرًا للطاقة. تزوِّد الكهرباء الناتجة من مصادر الطاقة النووية البلاد بنحو 25% من احتياجاتها للطاقة. وتنتج محطات الطاقة الكهرومائية نحو 10% من احتياجات اليابان.
النقل .
تمتلك اليابان نظامًا حديثًا للنقل يتميز بكفاءة عالية، يشتمل على الطرق الخارجية وخطوط السكك الحديدية والسفن الساحلية. وفي جميع المدن، يتوافر نظام دقيق للنقل، بما في ذلك الحافلات والقطارات وقطارات الأنفاق. وتأتي اليابان في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في عدد سيارات الركَّاب، وبها 29 مليون سيارة، وتنقل الشاحنات 45% من السلع داخل اليابان، بينما تنقل القطارات 7% من السلع و40% من المسافرين. وتتصل جزيرتا هوكايدو وهونشو بنفق طوله 53,9كم تحت البحر. وهو أطول نفق يُستخدم للنقل في العالم. ويبلغ حجم الأسطول التجاري الياباني 40 مليون طن متري. والموانئ الرئيسية هي جيبا وكوبي وناغويا ويوكوهاما، كما توجد مئات من الموانئ والمرافئ الصغيرة. وتنقل السفن ما يقارب نصف البضائع المعدة للشحن داخل اليابان. وفي اليابان كثير من المطارات الحديثة ويندرج المطار الدولي في طوكيو ومطار أوساكا الدولي ضمن المطارات الأكثر ازدحامًا في العالم.
تعتبر أعمال النشر والبث الإذاعي من الخدمات المزدهرة في اليابان، ففيها أكثر من 125 صحيفة، منها ثلاث صحف كبيرة تنشر في خمس طبعات إقليمية، وتنتج دور النشر 40 ألف كتاب سنويًا. ويوجد في كل بيت ياباني جهاز تلفاز وجهاز مذياع واحد أوأكثر. وتقوم الحكومة بإدارة النظام البريدي. أما أنظمة البرق والهاتف، فإنها تتبع القطاع الخاص، و90% من الدور اليابانية فيها جهاز للهاتف.
الزراعة
تسهم الزراعة بنحو 2% من مجمل الناتج الوطني الإجمالي، وتستخدم 6% من مجموع القوى العاملة. لا تتجاوز مساحة أراضي اليابان الصالحة للزراعة 15% من المساحة العامة. ومع ذلك تنتج اليابان 70% من احتياجاتها الغذائية.
يبلغ متوسط حجم المزرعة اليابانية حوالي هكتار واحد، إلا أن إنتاجية الأرض عالية وذلك لاستخدام طرق الري الحديثة والبذور المحسَّنة والمواد الكيميائية الزراعية والآلات. وبما أن اليابان يغلب عليها الطابع الجبلي، لذا تندر الأراضي الزراعية المستوية. لذلك يزرع اليابانيون بعض المحاصيل على المدرجات (المصاطب) الصناعية، حيث تساعد هذه المدرجات في استيعاب مياه الأمطار ومنع انجراف التربة..
الأرز المحصول الرئيسي في اليابان، حيث تعتبر اليابان إحدى دول العالم الرئيسية في إنتاج الأرز، الذي يشغل أكثر من 50% من الأراضي الزراعية. كما يزرع اليابانيون محاصيل أخرى مثل: بنجر السكر، والشاي، والتبغ والقمح بالإضافة لمحاصيل الفاكهة كالتفاح، واليوسفي، والبرتقال، والكمثرى والفراولة. وهم ينتجون خضراوات متنوعة مثل الباذنجان والكرنب والجزر والكرنب الصيني والخيار والبطاطس والبصل والبطاطا الحلوة والطماطم والفجل الأبيض.
أخذ اليابانيون منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين يأكلون كميات أكبر من منتجات الألبان، والبيض واللحوم. لذلك تزايدت أعداد مشروعات الثروة الحيوانية والدواجن. وكان الكثير من المزارعين اليابانيين قبل الحرب العالمية الثانية يستأجرون الأراضي التي يزرعونها مقابل إعطاء المالك نصف إنتاجها. أما بعد الحرب، وبفضل الإصلاح الزراعي الذي طُِّبق، فقد تقلص حجم الحيازات الزراعية، وتمكن المزارعون من شراء الأراضي التي يفلحونها، لذلك تبلغ نسبة المزارعين المالكين لأراضيهم في الوقت الحاضر 90%.
الصناعة
عتبر التصنيع أكبر نشاط اقتصادي في اليابان، فهو يسهم بـ 25% من جملة الناتج الوطني الإجمالي، ويوظف 20% من جملة القوى العاملة في اليابان. يعتبر معدل النمو الصناعي الياباني من أعلى المعدلات في العالم. فمنذ الأعوام (1970م – 1980م) تضاعف الإنتاج الصناعي أكثر من ثلاث مرات.
تنتج الصناعة اليابانية كل شيء؛ فإنتاجها يتراوح ما بين الإلكترونيات الصغيرة وناقلات النفط الكبيرة، وهي مشهورة بجودتها العالية ومستواها الرفيع. وتستخدم المصانع اليابانية أحدث الآلات والمعدات والأساليب المتقدمة، وتحدِّث نفسها باستمرار ليبقى إنتاجها رفيع المستوى ومنخفض التكاليف، وتصدره بأسعار منافسة. وهي تلاقي طلبًا كبيرًا عليها في الأسواق العالمية.
تتمثل أهم الصناعات اليابانية في صناعة وسائل النقل، فهي تنتج نحو تسعة ملايين سيارة سنويًا، مما يجعلها الأولى في العالم في إنتاج السيارات، وكذلك هي الدولة الأولى في بناء السفن. تعد صناعة الآلات الكهربائية والإلكترونية كأجهزة الحاسوب وأجهزة المذياع والتلفاز من أسرع الصناعات نموًا، وتباع في مختلف بلدان العالم.
تُعدُّ اليابان إحدى الدول الكبرى المنتجة للحديد والفولاذ، الذي يصدر الكثير منه إلى الخارج، كما تعتبر اليابان في طليعة البلدان المنتجة للإسمنت، والسيراميك، والملابس، والصناعات المعدنية ومنتجات الأخشاب. وتتركز الصناعة اليابانية في خمس مناطق، كما تشتهر اليابان بالصناعات البتروكيميائية كالبلاستيك والألياف الصناعية.
الصيد
اليابان واحدة من الدول الرائدة في العالم في صيد الأسماك وتصنيعها، فهي توظف 1% من القوى العاملة اليابانية التي تصطاد 10 مليون طن من الأسماك سنويًا. تملك اليابان أكبر أسطول لصيد الأسماك في العالم، إذ يضم ما يزيد على 400,000 سفينة وقارب، تقوم بالصيد في المياه الإقليمية الدولية. واليابان الدولة الأولى في إنتاج سمك التونة والثانية، بعد الولايات المتحدة، في إنتاج السالمون. بالإضافة إلى العديد من الأسماك الأخرى.
تأثر إنتاج الأسماك سلبيًا بالتلوث البحري الناجم عن الفضلات الصناعية. كما كانت اليابان من كبار صائدي الحيتان في العالم، إلا أنها خفضت تدريجيًا هذا النوع من الصيد.
التجارة الخارجية
تعتبر اليابان في مقدمة البلدان التجارية في العالم، ويصل مجموع صادراتها ووارداتها إلى أكثر من 250 بليون دولار أمريكي في السنة. وصادراتها الرئيسية سيارات الركاب والحديد والفولاذ والمعدات الإلكترونية، وتأتي بعدها الآلات الكهربائية وغير الكهربائية والدراجات النارية والشاحنات والبلاستيك (اللدائن) والأجهزة الدقيقة والسفن والأقمشة النسيجية المصنعة. إن المادة الرئيسية التي تستوردها اليابان هي النفط الذي يؤلف نسبة 35% من مجموع وارداتها. والمواد المستوردة الأخرى تشتمل على الكيميائيات والفحم الحجري وخام الحديد والغاز الطبيعي والخشب واللحم والحبوب. تعد الولايات المتحدة الأمريكية الشريك التجاري الرئيسي لليابان، ويأتي بعدها كل من أستراليا وكندا والصين وألمانيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
حافظت اليابان منذ ستينيات القرن العشرين على ميزانها التجاري لصالحها، عن طريق تصدير مواد مصنَّعة بأسعار منافسة وتحديد وارداتها، غير أن استمرار هذا الوضع قد أدى إلى انتقاد بعض شركاء اليابان التجاريين لها لتأثير ذلك عكسيًا على ميزانهم التجاري، فطالبوا اليابان بخفض صادراتها إليهم وإزالة المعوقات في وجه صادراتهم إليها. وقد بدأت اليابان في الثمانينيات بالاستجابة لهذه المطالب، غير أن هذه الاستجابة لم تكن كافية لكي يتخلص عدد من شركاء اليابان التجاريين الرئيسيين من العجز في ميزانهم التجاري.
الخدمات
تشمل الخدمات عددًا كبيرًا من الأنشطة الاقتصادية المتنوعة التي تسهم بحوالي 59% من مجمل الناتج الوطني الإجمالي، وتستخدم حوالي 60% من مجموع القوى العاملة، وهي تشمل موظفي
الحكومة كالعاملين في المستشفيات والمدارس. كما تشمل المؤسسات المالية المصارف وشركات التأمين، وتشمل العاملين في الدعاية والإعلان والشركات، كما تشمل التجارة والنقل والاتصالات
إعداد الناشر : إبراهيم حسني
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
