الثلاثاء, يناير 13, 2026

مـافـيـا الـعـقـار والـمـال يـحـكـّمـون قبضتهم على أخصب الأراضي الفلاحية والـثـروة الـغـابـيـة

سبب فوضى العمران وعدم تجسيد القانون 15 / 08

Capture d’écran 2015-10-07 à 11.31.36

ما الذي دفع الرئيس بوتفليقة ليصرخ بلغة هادئة أمام أساتذة وطلبة جامعة وهران في الأسبوع الثالث من شهر ماي 2002 “الأراضي الفلاحية لا تباع ولا تشترى، وإنما هي ملك للدولة” ؟…وما الذي جعل سابقيه في قصر المرادية يصدر التعليمة رقم 05 سنة 1995 يمنع فيها تحويل الأراضي الفلاحية ويتبعها بعد سنتين بالقرار الوزاري المشترك رقم 64 الذي يمنع التنازل عن المستثمرات الفلاحية الجماعية والفردية ؟ هـل هـو الخوف من نفاذ كل الأراضي الخصبة والوصول إلى مرحلة نتحدث فيها عن الفلاح بدون أرض…أسئلة كهذه مرتبطة بأسئلة أخرى لا تقل أهمية، تطرح في الوقت الحاضر ويطرحها حتى مسؤولون عن العقار بعدما لاحظوا تحويلات كبيرة في هذا القطاع، مع أن القانون قد فرض وجوده في محطات كثيرة من عمر هذا النزاع الذي قارب عقدا من الزمن، ومع أن المحاكم قالت كلمتها في أكثر من مرة، إلا أن المشكل ما يزال قائما، بل ومعقدا أكثر.
فـأمام هذا الواقع يبرز طرفا النزاع في دائرة مغنية، أحدهما يقول أنه مظلوم مع أن القانون فصل لصالحه، والثاني يقول أنه صاحب حق، وبين الموقفين يبقى القانون مجرد حبر على قرارات، أو أحكام تحمل عبارة “وزارة العدل”، فأضحى المواطنون بهذه المدينة الحدودية بين سندان هؤلاء ومطرقة الغبن الاجتماعي و”المزرية” المهددة لتواجدهم وحاجياتهم، فكثيرا ما يطرقون في هذه الحالة أبواب البلديات طالبين تدخل كبار مسؤوليها من أجل إنقاذ الفضاء الأخضر من بين أياد لا تعير للقانون اهتماما، إلا أن مساعيهم قد تنتهي بخيبة أمل.
فالحديث عن الفلاحة في مغنية هو بمثابة الاقتراب من النار لأنه بمجرد ذكر الفلاحة، يتبادر إلى الذهن العقار الفلاحي وما عاناه من تجاوزات وتزوير واختراقات أدت إلى الوقوف أمام المحاكم وحتى وراء القضبان الحديدية، أما الذي عانته المنطقة والتي مازالت تعانيه من تجاوزات في ميدان العقار الفلاحي لم تشهده أي ولاية عـبر الوطن، ومن هذا المنطلق، يأخذ الحديث عن الكثير من مظاهر “الاختلاس العلني” للمساحات الخضراء بالأحياء وتحويلها إما إلى بناءات فخمة أو نشاط تجاري الهدف منه تحقيق عوائد مالية، ورغم أن كل ولايات الوطن تعاني من مافيا العقار التي تلتف على الإجراءات القانونية، إلا أن الظاهر أن “مافيا المال والعقار” بهذه المنطقة لن يهدأ لها بال إلا إذا أفشلت كل مبادرة أومشروع جاد من شأنه تحريك التنمية في رحم الجزائر العميقة، فـكـم من أرض فلاحية نهبت وبيعت ووزعت قطعا أرضية وأقيم فوقها البناء، وكما يبدو من خلال التجاوزات المسجلة وباعتراف العديد من المصادر المطلعة من الفلاحين بالمنطقة أن أيادي “المافيا” ستظل تحاصر كل المجهودات الرسمية بغية إجهاضها في مهدها حتى تظل المنطقة أسيرة التخلف والتعفن، باعتبار أن الوضع المتعفن يمثل السبيل الأمثل والأضمن “لمافيا” المال والعقار لتدعيم إمبراطورياتها المالية حتى ولوكان على حساب الاقتصاد الوطني وعلى رقاب غالبية “الغلابى”، فكل واحد يحاول نهش ما استطاع، تارة باسم السلطة والجاه وتارة باسم المال، في غياب الضمائر الحية، كما أن هذه الظاهرة تسببت في ظهور أحياء العشوائية والبنايات الفوضوية أضحت تشكل هاجسا كبيرا للسلطات المحلية ببلدية مغنية، حيث أصبحت تشوه مظهرها بسبب انتشارها الواسع رغم البرامج السكنية العديدة التي استفادت منها الولاية للقضاء على هذه الأحياء، وهي من بين الأخطاء الفادحة التي أظهرت سوء تسيير السلطات المحلية، ومن بين المواضيع التي يرفض فيها المسؤولون، خاصة وأن ملف العقار تحوّل في الآونة الأخيرة إلى حديث للعام والخاص، وأصبحت تجاوزاته بادية أمام الرأي العام، وهو الأمر الذي أكده “الاتحاد الولائي للفلاحين الأحرار” في عدة مناسباته” موجها بذلك عدة رسائل تنديدية وطالب تدخل من السلطات المركزية، لأجل قطع الطريق أمام مرتكبي جرائم العقار ومستغلي النفوذ والمناصب عن طريق تحويل الملف على التحقيق والعدالة، لإنهاء مهازل التلاعب بأملاك الدولة، متسائلين في الوقت ذاته عـن ما يمكن أن تفعله السلطات في حالة استفادتها من مشاريع وهياكل عمومية.
ولعـل ظاهرة البنايات الفوضوية بمغنية لم تكن وليدة العهدة الانتخابية الحالية، وإنما هي موروث عن العهدات السابقة بحيث في الوقت الذي تتكتم فيه السلطات المحلية والمؤسسات الرسمية عن العدد الحقيقي للمنجزات الفوضوية، يبقى العدد ذاته مرشحا للزيادة بحكم عدم وجود إستراتيجية واضحة المعالم والأبعاد بإمكانها القضاء النهائي على هذه الظاهرة التي في حال استمرارها ستخرب النسيج العمراني لبلدية مغنية، إذ تعمل السلطات المحلية لولاية تلمسان على استرجاع جل الأراضي الفلاحية التي حُوّلت عن نشاطها الفلاحي، بسبب غياب الرقابة إلى مجمعات سكنية وبنايات فوضوية بتواطؤ بين الفلاحين وبعض الموظفين الإداريين، حيث شرعت وزارة الفلاحة في إعداد خريطة ولائية للأراضي الفلاحية، ترتكز على قانون العقار الفلاحي الذي تعده مصالحها بهدف وقف التلاعب بالأراضي الفلاحية في المستقبل، إذ يتساءل المتتبّعون لشؤون الفلاحة بولاية تلمسان عامة ومغنية خاصة، عن الاستنزاف الذي يطال أخصب الأراضي الزراعية على مستوى عدة بلديات تقع على محاور الطرق الوطنية، ومنها الطريق رقم 07 الرابط بين مغنية ومرسى بن مهيدي الساحلية مرورا بالسواني والطريق الوطني رقم 99 الرابط بين مغنية وبني بوسعيد، إضافة إلى الطريق المؤدي إلى أولاد سليمان مرورا بحي عمر، وقد نمت بأخصب الأراضي الفلاحية سكنات وفيلات في ظرف أيام معدودات بفعل السرعة التي ميزت أشغال بنائها، وما يؤكد تخوف هؤلاء المعتدين من أي قرار قد يحرمهم من تحقيق أحلامهم اقتناء كميات كبيرة من مواد البناء من بينها الإسمنت بالرغم من غلاء سعرها، حيث وصل إلى حدود 1200 دينار للقنطار، وهذه التكلفة لا يمكن لفلاح أو شخص بسيط أن يتحمّلها سوى أصحاب المال والنافذين، هذه السكنات عزم أصحابها على ممارسة نشاطات تجارية بها بعد الانتهاء من المستودعات والمحلات التي تنجز في الطابق الأرضي لهذه السكنات، وقـد اغتنم آخرون الفرصة وساروا على درب بعض المخالفين، باختيار مساحة على أرض فلاحية تكون قريبة من الطرق الوطنية المذكورة لإنجاز بناية لا تحترم مقاييس العمران في شيء، والأكثر من ذلك فإنهم يساهمون في تقليص نسبة الأراضي الصالحة للزراعة، وأكدت مصادر مطلعة، أن الذين أقدموا على بناء هذه السكنات والمحلات التجارية ينتمون إلى التعاونيات والمستثمرات الفلاحية ومنهم غرباء عن القطاع اشتروا قطعا بطرق ملتوية، وقد تجرأ البعض على إزالة عشرات الأشجار المثمرة وسط البساتين لتشييد سكن في غياب المصالح المعنية بالمراقبة، ومن بين القرى التي تشهد هذا الاستنزاف في الأراضي الفلاحية نجد أولاد الشارف، البطيم، المصامدة، المخاليف، الجرابعة…وغـيرها، وأشارت مصادرنا إلى أنه كان بإمكان السلطات إنجاز سكنات لهؤلاء في أماكن عديمة المردودية، وتكون في تجمعات سكنية لتسهيل عملية تموينها بوسائل العيش الضرورية من جهة والحفاظ على الأراضي الخصبة من جهة أخرى، مع العلم أن البناءات التي يتم إنجازها غرست في مساحات متفرقة وبعيدة عن بعضها البعض مما يجعلها مجزأة وقابلة للبناء من قبل أشخاص آخرين للقضاء نهائيا على آلاف الهكتارات من أجود الأراضي الفلاحية، وأمام هذه الوضعـية الخطيرة ينتظر من السلطات المعنية فتح تحقيق شامل حول هذه الممارسات، حيث تواجه في هذا الصدد أكثر من 10 ألاف بناية غير قانونية ببلدية مغنية صعوبات كبيرة لإيجاد حلول لها لتسوية مشكل هذا النوع من البنايات والقضاء عليها، حيث يوجد الآلاف الملفات على رفوف مكاتب دائرة مغنية، أين ينتظر أصحاب هذه الملفات لجان الدوائر المعدة لهذا الغرض والتحقيقيات في مدى مطابقة هذه البنايات وكيفيات سيرها وفقا لقانون التسوية 158 المؤرخ في 20 جويلية من سنة 2008 والمراسيم التنفيذية الصادرة بعده قصد الشروع في عملية التطبيق منها المرسوم 15409 المؤرخ في 2 ماي 2009 المحـدّد لإجراءات التنفيذ الصريح المتعلق بمطابقة البنايات والمرسوم السالف ذكره المحدد للشروط وكيفيات التعيين والمتابعة والتحقيق في بناء المجموعات السكنية، والذي حدد آجال دراسة الملفات من قبل الجهات المعنية بتاريخ 20 جويلية 2013، كما تواجه ألاف الملفات المجمدة المصير المجهول بانقضائه، وقـد تعالت أصوات ممثلي أصحاب هذه البنايات وطالبوا المصالح القائمة على دراسة الملفات وتسويتها قبل مباشرة لجان الدائرة عملها، بالإسراع في العملية رغم انقضاء مهلة التسوية، وبالرغم من ضغوطات والي الولاية بالإسراع في دراسة هذه الملفات وطي الملف عن آخره، إلا أن دار لقمان بقيت على حالها ونسبة دراسة الملفات من قبل مصالح المعنية مؤجلة إلى حين، في وقت لازالت بعض الأحياء والتجمعات السكنية تتسع جراء هذه الظاهرة والاستولاء على العديد من العقارات بطرق غير قانونية كحي عمر، والحمري والجرابعة والبطيم…وغيرها، مع العلم أن ظاهرة البناء الفوضوي لم تكن وليدة الأمس بل كانت متواجدة منذ العشريات السابقة بوتيرة بطيئة، ولكن مع حلول سنة 2005 أخذت هذه الظاهرة أبعادا جد خطيرة بعدما تم توظيف أموال طائلة لاستثمار غير معلن من طرف مافيا العقار وتسخير تجهيزات متطورة ويد عاملة مكثفة من اجل تسريع عملية الانجاز مع استغلال جميع الظروف المناسبتية وأيام العطل وإغـراء بعض الأطراف لغرض النظر وكذا الاستفادة من بعض الثغرات القانونية المتعلقة بالسكنات الفوضوية كتزوير العـقود واستعمال جميع الجوانب والوسائل المادية والبشرية كاستئجار بعض الأشخاص من فئة المدمنين وذوي السوابق العدلية واستغلالها في المرحلة الأولى قبل الاستلاء على الأرضية من أجل القيام بعدة أعمال كالترهيب والتهديد للمواطنين وللجان المعاينة الميدانية المعنية بذلك، وكذا نزع وحرق الأشجار والغطاء النباتي من أجـل تغيير طبيعة الأرضية من منطقة غابية أو فلاحية إلى أرضية جرداء، هذا وقد ثمنت مختلف الفعاليات المشاركة في هذا اليوم الدراسي والتحسيسي من حاضرين ومجتمع المدني ومصالح تقنية وهاته المبادرة التي تقام لأوّل مرة على مستوى بلدية مغنية نظرا لحساسيتها، حيث أفادتهم بمعلومات جديدة وثمنوا تكرارها من حين لآخر لمعرفة الشق القانوني من جهة وجلب المواطن من جهة أخرى لتسوية ممتلكاته وكذا من أجل تكريس ثقافة بيئية نظيفة وعـمران جميـــل.

ل.ع

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *