إ.ر
تعتبر ولاية عين تموشنت من الجهات القليلة بالجمهورية التي تجمع كل المقومات السياحية ولحد اليوم ترتكز على النشاط الفلاحي برا وبحرا وذلك لما حباها الله من أراضي خصبة، إلا أن بلدياتها لا تزال تعاني من نقص المشاريع الضرورية.
من بين الأقطاب الفلاحية المتواجدة بالولاية، بلدية “أغلال” التي تفتقد لمعظم المشاريع التنموية التي تتكيف مع طابعها الريفي، حيث تعد المنطقة إحدى أهم الموارد الفلاحية بالولاية، بالنظر لموقعها الجغرافي المتميز وكذا نوعية التربة المنتجة لمحاصيل فلاحية متنوعة، وتساهم بذلك في نسبة معتبرة من المنتوج الزراعي بالولاية، لاسيما الخضر والحبوب وأيضا إنتاج الكروم بأصنافها، حيث يعد النشاط الفلاحي، وظيفة أغلبية قاطني “أغلال”، بالنظر للمقومات الطبيعية التي تتوفر عليها المنطقة، وعلى اعتبار البلدية ذات طابع ريفي، فإن عدد طلبات الحصول على البناء الريفي قد تجاوز 900 ملف، تم إيداعه على مستوى المكاتب المختصة، فإصدار 230 قرار استفادة سكن ريفي لمواجهة أزيد من 900 طلب، يبقى قليلا جدا مقارنة بحجم الإقبال على مثل هذه الصيغة السكنية، وعلى الرغم من اعتبار “أغلال” من أشهر مناطق النشاط الفلاحي، غير أنها تعاني من جملة من المشاكل التي تؤرق حياة ساكنيها، وفي مقدمتها مشكل السكن الريفي الذي يعتبر أهم رهان للسلطات المحلية، حيث يعتبر السكن الريفي النمط الأكثر تماشيا مع المستوى المعيشي لسكان المنطقة، وعلى الرغم من إتباع الدولة لبرنامج كبير لدعم سكان الأرياف لبناء سكنات لائقة بمبلغ يصل إلى 70 مليون سنتيم للمستفيد الواحد، إلا أن الخلل مازال قائما وذلك ناتج لتراكمات السنوات الماضية، حيث عرفت المنطقة تناميا للكثافة السكانية، خاصة بعد استتباب الأمن بالجهة بعد العشرية السوداء، وهي مشاكل باتت تتخبط فيها البلدية حاليا، مع إحصائها لـ 900 ملف طلب لهذا النمط من السكنات، وهو رقم مرشح للارتفاع مستقبلا، خاصة أن البلدية لم تستفد سوى من نحو 230 وحدة سكنية خلال الخماسي الجاري، المعاناة زادت بتوقف أشغال إنجاز 50 مسكن ريفي بقرية “خليفي”، وعلى الرغم من المجهودات المبذولة، إلا أن معاناة العائلات مازالت متواصلة، خاصة أن البلدية تضم في إقليمها الإداري عددا من الدواوير والتجمعات السكانية المنتشرة هنا وهناك، والتي يستقر بها القرويون بالنظر لقربها من مزارعهم، وبات لزاما على الجهات المسؤولة التوزيع العادل في الحصص السكنية ذات الطابع الريفي، وفي هذا الإطار فقد استفادت قرية “خليفي سليمان” من 20 وحدة خلال ذات الفترة، وهي القرية التي تحضى بأولوية مقارنة بالقرى الأخرى، نظرا لتعداد سكانها المعتبر، كما استفادت البلدية أيضا من أنماط أخرى للسكنات الاجتماعية، والتي وصلت إلى 190 مسكن اجتماعي للقضاء على البناءات الهشة وتحسين الوجه الحقيقي للبلدية، وأمام كل هذه المشاريع السكنية، لا يزال أمل السكان قائما للظفر بسكنات جديدة، خاصة أن عددا منهم أودع ملفاتهم منذ سنوات ومازالوا ينتظرون أمور التهيئة وإيصال الغاز الطبيعي، والإنارة العمومية، فعدة جهات من البلدية تعاني من ضعف في البنية التحتية، وبدرجات متفاوتة منها الإنارة العمومية التي أصبحت الشغل الشاغل لسكان عدة مداشر، منها دوار “سيدي لخضر”، وكذا دشرة “بلخراج بوعرات” المعروفة لدى أهل المنطقة باسم “شربوني”، وساهمت الوضعية في انتشار السرقة أثناء الفترات الصعبة خاصة أثناء التهاطلات المطرية، أين تستغل عصابات السرقة الوضعية لتنفيذ جرائمهم، واختيار أهدافهم لاسيما سرقة الماشية وحتى الأبقار، ناهيك عن المحاصيل الفلاحية، وعلى الرغم أن المشكل يمكن تجاوزه بتخصيص مبلغ مالي قد لا يكون معتبرا، وأشغال انجاز محدودة المدة لتخليص سكان الجهة من هذا المشكل، إلا أن تماطل الجهات المختصة في ذلك جعل السكان يعبرون عن استياءهم باستمرار، ومن جهة أخرى، تتباين مطالب وانشغالات القرى والمداشر، وحتى بلدية “أغلال” التي هي قريبة في نمطها إلى منطقة حضرية، حسب الأولويات أيضا، حيث يعاني قاطنو حي” 120 مسكن” من غياب التهيئة الحضرية للمجمع السكني، و”الذي يعاني من اهتراءات في المسالك وكذا غياب الأرصفة وتسببت الوضعية في تراكم المياه القذرة الناتجة عن اختلاط مياه الأمطار بالقاذورات، وأحيانا تجرف السيول معها مياها عكرة محملة بأتربة ونفايات، وتشكل بركا هنا وهناك، متسببة في عرقلة حركة المرور، كما طرح مشكل الاستفادة من الغاز الطبيعي، بالنسبة لعدد معتبر من الفلاحين، خاصة أصحاب المزارع ومن الذين يساهمون في إنتاج المحاصيل الكبرى وكبار المنتجين، ويطال الأمر ما لا يقل عن 59 مزرعة على الرغم من أنهم أودعوا طلباتهم منذ فترة، ومع ذلك فقد أكدت الجهات الوصية أن البلدية ستستفيد من البرنامج مع حلول سنة 2016، وهو ما لقي استحسانا لدى السكان على مقربة من القضاء على أزمة الغاز، خاصة أن العملية ليست سهلة كما يتوقعه المواطنون، فالأمر يتطلب إطلاق المناقصة لذلك طبقا لما هو جاري به العمل، من جانب آخر، ولأن المطالب الاجتماعية لا تعد ولا تحصى، فإن أغلبية القطاعات سجلت تحسنا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما قطاع التربية الذي تعزز بإنجاز مرافق تربوية جديدة، حيث تعززت البلدية بثانوية جديدة لفائدة مئات التلاميذ وفي الأطوار الثلاثة، بما في ذلك النهائي والتي من شأنها رفع معاناة التنقل إلى عاصمة الولاية، والتي لطالما وقع فيها التلاميذ والتي كانت تتسبب لهم في متاعب كثيرة، حيث يضطرون للاستيقاظ باكرا من أجل الظفر بمقعد في الحافلة التي تقلهم إلى عين تموشنت للدراسة، وفي الفترة المسائية لا يعودون إلا في أوقات متأخرة، وكانت الوضعية قد تسببت سابقا في توقف عدد من التلاميذ عن الدراسة والتحاقهم بالحياة المهنية في سن مبكر، مما رفع حجم الأمية بالمنطقة، مقارنة ببلديات الولاية كما تسببت الوضعية في توقف الفتيات عن الدراسة لذات الأسباب، خاصة أن العادات الاجتماعية بالجهة ترفض تنقل بناتهم إلى خارج محيطهم، ومع ذلك يسجل هذا القطاع أيضا خللا في جوانب أخرى، حيث لا يزال تلاميذ الابتدائيات والمتوسطة الوحيدة الموجودة بالجهة، يعانون من التأخر المتكرر عن مقاعد دراستهم بسبب نقص حافلات النقل المدرسي التي تضمها حظيرة البلدية والبالغ عددها ثلاثة حافلات، والتي لم تعد تتطابق وتنسجم مع الاحتياجات، وذلك بالرغم من إبرام اتفاقية مع أحد الخواص من الناقلين الخواص للتقليل من حجم المعاناة، إلا أن المشكل لا يزال قائما إلى حين القضاء عليه نهائيا.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
