“العــــــالم” تزور المنطقة وتنقل انشغالات السكان
إ.ر
تعد بلدية الرغاية الواقعة شرق العاصمة، الأكثر إهمالا وإقصاءا بالرغم من أنها تزخر بالعديد من المصانع التي تؤهلها لأن تصبح منطقة صناعية بامتياز، إلا أن سياسة مختلف المجالس التي سيرت شؤون البلدية على مر السنوات، تناست كلية أحياء البلدية التي لا يزال سكانها يعيشون العزلة المطبقة عليهم إجباريا.
غياب الدعم من الإدارات المركزية والمحلية، زاد الأمر سوءا، ما جعل سكان البلدية يعانون من غياب بنية تحتية، فالعائلات القاطنة بمزرعة النخل طالبت مرارا وتكرارا إدراجها ضمن عمليات الترحيل أو منحها عقود ملكية سكناتها، حيث عبروا عن مدى استيائهم وتذمرهم الشديدين من الوضعية المزرية التي يعيشونها داخل بيوت هشة وآيلة للسقوط بسبب تعاقب الكوارث الطبيعية، والتي يعود تاريخ تشييدها إلى عهد الاستقلال، فرغم النداءات والطلبات المرفوعة للسلطات المحلية من أجل وضع حد لمعاناتهم والقيام بترحيلهم إلى سكنات لائقة أو منحهم عقود الملكية إلا أنهم لم يتلقوا أي رد في وقت أضحت سكناتهم غير صالحة على الإطلاق لإيواء هؤلاء الذين يتكبدون متاعب يومية لا تعد ولا تحصى جراء الظروف القاسية والصعبة، لاسيما في فصل الشتاء أين تواجه العائلات مشاكل بالجملة، ورغم ذلك لم تحرك السلطات ساكنا من أجل تغيير ما يمكن تغييره أو تكلف نفسها عناء حل ولو جزء من جملة النقائص أو منحها عقود ملكية السكنات من أجل إعادة تهيئتها أو توسيعها حتى يتسنى لهم العيش في حياة كريمة كباقي المواطنين، وفي السياق ذاته، أكد ممثل العائلات القاطنة بذات المزرعة الواقعة بمحاذاة الطريق السريع الرابط بين بومرداس والجزائر العاصمة، بأنه بالرغم من مرور أكثر من 40 سنة من تموقعهم بالمزرعة إلا أنهم لا يزالوا يقطنون بتلك السكنات القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب وألحقت بها تصدعات وتشققات ظاهرة للعيان وبالرغم من اتصالهم المتكرر والشكاوى المودعة بهذا الشأن إلا أن مصيرهم يبقي مجهولا ولم يعرف النور أو أي التفاتة لتسوية وضعية سكناتهم من خلال منحهم عقود الملكية، للإشارة وحسب شهادات السكان، فإن هناك عائلات ثورية ضحت بالغالي والنفيس لازالت تقطن بسكنات مماثلة والتي كان من المفروض أن تحصل على سكنات لائقة تحفظ كرامتهم برد الجميل لهم، وفي هذا الصدد، تطالب العديد من العائلات بعقود الملكية من أجل إعادة بناء سكنات لائقة والقيام بعملية التوسعة وهذا في حال ما إذا رفضت السلطات المعنية ترحيلهم إلى سكنات لائقة، كما أبدى هؤلاء تخوفهم من الانطلاق في عملية بناء مساكنهم ليتفاجأوا بقرارات الهدم وبذلك يتكبدون خسائر مادية معتبرة، حيث أضاف السكان أن هذه المنازل أصبحت تشكل خطرا على حياتهم بسبب هشاشتها، خاصة في فصل الشتاء، حيث تتسرب مياه الأمطار عبر التشققات والتصدعات التي مست الجدران والأسقف ناهيك عن تلك التي تنجرف من تحت الأبواب إذ تتحول البيوت إلى برك مائية ومستنقعات يصعب التنقل فيها مما خلق لهم مشاكل ومعاناة طوال فصل الشتاء وهو ما يجبر العديد من العائلات على قضاء ليال بيضاء خارج البيوت فيما يضطر البعض الآخر للمبيت عند الأقارب خوفا من سقوط هذه السكنات المهترئة فوق رؤوسهم فضلا عن الأمراض المختلفة التي أصابت العديد من العائلات خاصة منهم الأطفال والمسنين الذين أصيبوا بالربو والحساسية بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة، حيث ينتظر هؤلاء حل مشكلتهم وترحيلهم إلى سكنات جديدة، ولم تنته معاناة هؤلاء عند مطالبتهم بالترحيل بل اشتكوا في ذات السياق من مشكل الطريق السريع الذي يهدد حياة أطفالهم خاصة المتمدرسين الصغار الذين يقطعون مسافة كيلومتر واحد أو أكثر للوصول إلى أقرب ابتدائية بحوش الرويبة، حيث أبدوا تخوفهم من حوادث المرور التي وصفوها بإرهاب الطرقات.
انعدام وسائل النقل والكل يتألم….
لا يزال صراع السكان مع انعدام وسائل النقل قائما، في ظل انعدام مخطط كامل من طرف المديرية الوصية ليبقى الناقلون الذين استفادوا من رخص للنقل الحضري لا يقدمون خدماتهم إلا عبر خط الرغاية والرويبة وتبقى الخطوط الأخرى ناقصة الخدمات وهو ما يؤدي بالمواطنين إلى الوقوف ساعات في انتظار أي وسيلة نقل تقلهم إلى الاتجاهات الأخرى التي يسلكونها، وفي هذا السياق، أكد عدد من السكان أن أغلب سائقي سيارات النقل الحضري هم من سكان البلدية ولذا تبقى الخدمات المقدمة من طرف هؤلاء الناقلين غير كافية هذا من جهة، ومن جهة أخرى أصحاب حافلات النقل والذين منحت لهم رخصة في هذا الجانب تبقى مركباتهم القديمة لا تلبي حاجيات كل السكان، نظرا لتنامي عدد السكان خاصة في الأحياء والكثافة السكانية العالية والتي طالب مواطنوها من مديرية النقل بإيجاد إستراتيجية محكمة للنقل ووضع شروط أكثر صرامة لضمان استمرار النقل خلال سائر الأيام إضافة إلى استبدال الحافلات القديمة التي فاق عمرها الـ 30 سنة لضمان سلامتهم كونها تسببت في العديد من الحوادث، من جهة أخرى، أصبحت ظاهرة الركن الغير المنظم بحواف الطرقات الرئيسية والمعروفة بحركتها الدؤوبة والكثيفة بحواف الطرقات بما في ذلك وسط معظم أحياء البلدية وغيرها تنغص حياة المواطنين وتصعب حركة سير المركبات والراجلين على حد سواء، الأمر الذي أثار استياءهم وانزعاجهم من الوضع من جهة ومن جهة أخرى زاد من تخوفهم من امتداد هذه المشكلة والتأثير بالسلب على صورة البلديات النظيفة، هذا وقد عبر العديد من المواطنين بخصوص هذه الظاهرة من انزعاجهم الشديد واستيائهم من الركن الغير المنظم بجوانب الطرقات أين وصل الأمر إلى درجة تصعيب حركة السير حتى على الراجلين والمارة، فما بال المركبات التي أصبح يعاني سائقيها من صعوبة المرور بالإضافة إلى الازدحام الناتج عن الفوضى والتسيب الذي يشهده الوضع، هذا وقد أعرب جل من القاطنون بالمنطقة بأن هذه الفوضى تكاثرت بسبب العدد الهائل من المواطنين الذين استقطبتهم البلدية في الآونة الأخيرة، كما أن الزيادة الهائلة في عدد سيارات الأجرة رمت بظلالها على زيادة انتشار هذه الظاهرة والتي تعقدت بفعل التسيب الممارس من طرف المسؤولين، هذا وقد تحولت معظم أرصفة المدينة إلى حظائر عشوائية تحت تصرف الشباب وغيرهم من المنحرفين الذي وجدوا في هذه الظاهرة فرصة للتجول وبيع المخدرات بكل راحة، واعتبر الراجلين أن الأرصفة أعدت للمارة ولا حظ للسيارات فيها إلا أن الواقع في البلدية عكس كل ذلك مما تسبب في مزاحمة الراجلين للسيارات والطرقات المعبدة الخاصة بها، لعدم احترام الأرصفة المعدة لهم إضافة إلى ضيق تلك الأرصفة نفسها، هذا الأمر جعل المواطن محاصر بين ظاهرة الركن العشوائي التي تسببت في مشكلتين أولهما احتلال الأرصفة والثانية خلق الازدحام في الطرقات المعبدة والمخصصة للمركبات، الأمر الذي دفع بهم إلى مناجاة المسؤولين وعلى رأسهم والي العاصمة عبد القادر زوخ بوضع رقابة تحد من انتشار هذه الظاهرة مع تخصيص أماكن محددة للركن والتي تفرض ثقافة الركن بحظائر السيارات على سائقي السيارات بطريقة منظمة وحضارية.
تذمر من ضعف التيار الكهربائي
يشتكي سكان حي”شبشب”، من الانقطاع المتكرر للكهرباء لساعات طويلة بشكل أفسد حياة الأهالي وجعلهم يغرقون في الظلام فالإنقطاعات المتكررة للكهرباء باتت تحرمهم من أبسط حقوقهم من بينها عدم تمكنهم من استخدام الأجهزة الكهرومنزلية أمام ارتفاع درجة الحرارة على خلفية ضعف شدة التيار الكهربائي، وقال السكان في معرض شكواهم أن الحي يعاني من انقطاع في التيار الكهربائي على مدار النهار لاسيما خلال الفترة الصباحية وفي بعض الأحيان تكون شدة التيار ضعيفة جدا لا يتمكن السكان من خلالها تشغيل الأجهزة الكهرومنزلية أو تأتي ذات شدة تيار عادية ببعض المنازل وتنقطع تماما عند بعض السكنات الأخرى، وتابع المتحدثون أن خلفية المشكل تعود لكثرة استهلاك الطاقة على مستوى الحي بالنظر إلى كثرة السكان وتوفر المنطقة وبالأخص تجزئة تاماعوست على ورشات من بينها مؤسسة تشتغل ماكيناتها بالكهرباء، حيث أصبح هناك ضغط إضافي للكهرباء التي لم تعد تكفي لكافة السكان، مطالبين في ذات السياق من مديرية توزيع الكهرباء والغاز التدخل بغية تحديد السبب الرئيسي ومنه تمكين السكان من استخدام الطاقة الكهربائية بكل أريحية.
وأمام هذا الوضع تبقى بلدية الرغاية مهمشة لحد كتابة هذه الأسطر، فهل تتنبه الإدارات المسؤولة إلى واقع المنطقة أم أن حظها أن تبقى خارج حسابات المسؤولين الذي تعاقبوا على المجالس المنتخبة؟.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
