عمان – عقد وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري على هامش مشاركته في اجتماعات القمة العالمية للتنمية المستدامة اجتماعات متعددة مع عدد من الجهات الدولية والجهات المانحة إضافة إلى مشاركته في عدة ورشات عمل.
وترأس الوزير الفاخوري الاجتماع الوزاري غير الرسمي حول الأزمة السورية بالتشارك مع المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي حول الأزمة السورية والتي جاءت بعنوان ” إعادة التفكير في الاستجابة الدولية حول اكبر أزمة في وقتنا الحاضر- كيفية الاستجابة الأفضل للحاجات المتزايدة”.
وألقى وزير التخطيط كلمة الأردن في الاجتماع حيث أكد أن الأردن لم يقم بإغلاق الحدود بوجه اللاجئين السورين والذين وصل عددهم إلى حوالي 4ر1 مليون سوري ويشكلون ما نسبته 20بالمائة من عدد السكان في الأردن، حيث أن هذا الأمر ليس بجديد على الأردن حيث قام باستقبال العديد من اللاجئين سواء من فلسطين أو العراق.
وأضاف أن هذه الأزمة ليست أزمة لاجئين فقط، بل هي مشكلة استقرار ومنعة وطنية مهمة جدا، وخاصة بالنسبة للدول المجاورة التي قامت باستيعاب اللاجئين السوريين، إضافة إلى عدم الاستقرار الذي حل بالمنطقة كاملة والذي وصل وقعه حديثا إلى القارة الأوروبية بغض النظر عن حجمها ومستوى تقدمها.
وأضاف انه قد ترتب على استيعاب هؤلاء اللاجئين كلف مالية ضخمة أدت إلى تفاقم عجز الموازنة وزيادة المديونية في الأردن حيث تقدر الكلف المباشرة وغير المباشرة التي تحملها الأردن منذ الأزمة في عام 2011 وحتى اليوم بحوالي (6ر6) مليار دولار، وهذه الكلفة لا تتضمن التدخلات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وتدعيم المنعة والاستقرار.
كما تم بالتعاون مع المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة تطوير خطة الاستجابة الأردنية والتي تضمنت مواضيع المساعدات الإنسانية وجهود التنمية ضمن الإطار الوطني المتكامل لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في احتياجاتها الطارئة. حيث بلغت الكلفة المالية لهذه الخطة (99ر2) مليار دولار للعام 2015 والتي مول منها ما نسبته (35 بالمائة) فقط.
وأوضح وزير التخطيط أن الأردن قد وصل مرحلة الإشباع، ومع ذلك فقد بدأ الأردن بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والدول المانحة بوضع خطة الاستجابة للأعوام 2016-2018 ليتم إطلاقها في نهاية العام الحالي.
وأكد على ضرورة أن يفي المجتمع الدولي بالالتزامات المترتبة عليه، مشيرا إلى أن الدور الذي يلعبه الأردن باستضافة اللاجئين السوريين دور محوري وهام وان الكلف التي ترتبت على استضافة اللاجئين السوريين سوف تتضاعف مستقبلا إذا لم يفي المجتمع الدولي بالالتزامات المترتبة عليه، الأمر الذي سيقوض ويؤخر العملية التنموية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيقها دول العام. فها نحن اليوم نشهد معاناة الدول الأوروبية في التعامل واستيعاب هجرات اللجوء إليها، رغم أن الأردن قام وفي وقت الذروة وفي يوم واحد أو يومين باستيعاب نفس العدد الذي لجأ إلى بعض الدول الأوروبية بشكل إجمالي.
وأشار إلى أن الأردن ومنذ بداية الأزمة السورية كان واضحا في آلية التعامل معها حيث تم التركيز على المستويات الثلاثة، أولا دعم وتحقيق استقرار السوريين داخل أراضيهم، ثانيا دعم اللاجئين في الدول المستضيفة، ثالثا دعم المجتمعات المستضيفة للاجئين من خلال دعم جهود التنمية.
وحضر الوزير الفاخوري ورشة العمل التي أقامها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي جوردن براون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق حول أزمة اللاجئين السوريين وقطاع التعليم، وذلك بحضور ممثلين من منظمات الأمم المتحدة وفعاليات القطاع الخاص ووزير التعليم اللبناني وجهات متعددة.
وبين وزير التخطيط والتعاون الدولي في مداخلة أن عدد الطلبة الذين تم استقبالهم في المدارس الحكومية والمقدر عددهم حوالي 150 ألف طالب سوري، وكيفية تأثير ذلك على منظومة التعليم في الأردن من خلال زيادة عدد الطلبة في الصفوف والرجوع إلى نظام الفترتين، والكلف المادية التي تحملتها الخزينة في هذا القطاع على وجه الخصوص.
وتحدث حول خطة الاستجابة التي أعلنها الأردن حول اللاجئين السورين وتقصير المجتمع الدولي في عملية دعم برامج الخطة وعدم التزامهم بتعهدات ونتائج مؤتمر الكويت الثالث، حيث أن التمويل الذي وصل لم يغط إلا حوالي (35%) من أعمال وبرامج الخطة. وتم التركيز على ضرورة التزام المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة بضرورة دعم القطاع بشكل كبير لما له من أثر كبير على الأجيال القادمة وثقافاتها، كما تم التأكيد على دور القطاع الخاص ومبادراته في عملية تنمية قطاع التعليم والعمل كفريق واحد مع كافة الأطراف.
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي قد ترأس الوفد الأردني المشارك في اجتماع القادة العالميين حول المساواة بين الجنسيين وتمكين المرأة والذي تم بدعوة من قبل الرئيس الصيني، حيث تم التأكيد على الخطوات التي تقوم فيها الحكومة الأردنية وبالتعاون مع كافة الفعاليات والأطراف المعنية في عملية تمكين المرأة وتعزيز دورها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق المساواة بين الجنسين، وإدراج المؤشرات المعنية بهذه المواضيع ضمن الخطط القطاعية والاستراتيجيات الوطنية، كما تم التأكيد على الدور الحيوي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في هذا الإطار وبالأخص جهود اللجنة الوطنية لشؤون المرأة.
وعقد وزير التخطيط والتعاون الدولي في نيويورك على هامش اللقاءات اجتماعات مع عدد من وفود الجهات المانحة المتواجدة هناك كما شارك في الاجتماع الخاص الذي نظمته مبادرة كلينتون حول الأردن.
وشارك وزير التخطيط في العديد من الاجتماعات الثنائية التي عقدت مع أعضاء من وفد الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعدد من مفوضي الاتحاد الأوروبي، ووفد من البنك الدولي وعدد من وكالات الأمم المتحدة بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حيث بحث معهم سبل تعزيز العلاقات والدعم اللازم لمساعدة الأردن تحمل أعباء ولمواصلة الاضطلاع بدور المملكة المحوري.
وأكد الوزير الفاخوري أهمية مراجعة سياسات التعاون التنموية للمانحين وهيكلة المساعدات التنموية التي تستهدف الدول متوسطة الدخل مثل الأردن ولبنان، لان سياسات المساعدات لا تؤهلها للمنح على نطاق واسع لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الديموغرافية والاقتصادية اللازمة، والعبء المالي المتنامي لاستضافة اللاجئين. هذا إضافة إلى القروض الميسرة لتمويل البرنامج التنفيذي واحتياجات الموازنة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
