فضاء للبيع ولكن!
سوق ذبح “الداند” بمقطع خيرة… الإمبراطورية المسكوت عنها
أضحت هذه المنطقة التي تقع شرق ولاية تيبازة، على الطريق الرابط بين دواودة ومقطع خيرة، قبلة للزوار من مختلف المناطق لاقتناء مختلف أنواع اللحوم قبل أن كانت مقتصرة فقط على بيع لحم الديك الرومي أو كما يعرف بـ”الداند” في المنطقة.
ق.ب
بحسب روايات سكان مقطع خيرة، فإن عملية الذبح والبيع كانت بداية التسعينيات وحتى خلال سنوات الإرهاب، رغم انعدام الأمن بالمنطقة فقد كانت تمارس من قبل مربي المواشي هناك، إلا أنها كانت تتماشى وفق الأوضاع الأمنية. لكن منذ سنة الألفين، عرفت هذه التجارة ازدهارا منقطع النظير، ما فتح شهية البائعين للتنافس على البيع وأصبح المكان ما يشبه السوق اليومي، يقصده المواطنون لشراء اللحوم، وسط نفايات وفوضى عارمة، مشاكل عديدة تتخبط فيها المنطقة، خاصة تلك المتعلقة بحركة المرور والمخلفات المتراكمة والمنتشرة هنا وهناك، وقد تساءل أهل المنطقة وزوارها، عن سبب صمت السلطات المعنية على ما يحدث في “مقطع خيرة” بدواودة، على مستوى الطريق المؤدي للبليدة، حيث أصبح الوضع يهدد صحة المستهلك خلال شهر رمضان ويروج التجارة الفوضوية للحوم.
فبعد الديك الرومي، النعاج، وحتى العجول تذبح وتسلخ على قارعة الطريق السريع الرابط بين “تسالة المرجة”و”القليعة” وتحت أشعة الشمس وتحيط بها برك الدم المتعفنة التي تحوم حولها الحشرات وأكثرها البعوض.
إستنكار من طرف السكان
خلال جولتنا بالمنطقة، لمسنا استنكار أهلها وبشدة وجود هذه السوق الفوضوية لبيع لحم الماشية بعيدا عن الرقابة البيطرية، ويرون أن ذلك لا يهدد حياة المستهلك فقط، بل يضرّ حتى بالتجارة القانونية للحوم، وأنت تمشي على قارعة الطريق وداخل السوق، لا يمكنك تجاوز خطوة واحدة دون تزكيم أنفك، لأن الروائح الكريهة الممزوجة بالدم واللحوم البيضاء غير المحفوظة في الثلاجة ورائحة بقايا الديوك الرومية، تزداد شدة داخل السوق، لتجدها تغرق في أكوام من الريش والذباب والبعوض، لحوم الديك الرومي كانت تعرض فوق الطاولات الخشبية والتي يبدو من الوهلة الأولى أنها لم تغسل ولم يمسها ماء أو معقم منذ عشرات السنين، ما حولها لمرتع لآلاف الجراثيم والميكروبات، فوسط كل طاولة يقف بائعان أو ثلاثة يعرضون اللحوم بأسعار منخفضة جدا، فسعر الكيلوغرام الواحد 340 دج، أما “الإسكالوب” فـ 700 دج في حين بلغ سعر الجناحين 150 دج و”الوركين” بـ 350 دج، وهي أسعار منخفضة جدا مقارنة بالمحلات، ما يثير الدهشة، هو رفض الباعة الاستفادة من محلات وسوق منظم، وتمسكهم بالبقاء في القاذورات والفوضى، مشبهين محلات البلدية بأقفاص العصافير، فإلى متى تبقى هذه الإمبراطورية تكبر وتزدهر في ظل غياب المصالح المعنية؟، وما هو الثمن الذي ستدفعه البيئة بتلك المنطقة؟.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
