عرف عدد الجمعيات في السنوات الاخيرة ارتفاعا كبيرا سواء على المستوى المحلي، او على المستوى الوطني، وانتشرت الكثير من الجمعيات ذات الطابع الثقافي والاجتماعي، والسياحي وغيرها إلا انه لا حضور لها على ارض الميدان ما يطرح عدة علامات استفهام حول دورها في المجتمع.
تحولت الكثير من الجمعيات التي من المفروض ان تكون ناشطة في الميدان والتي تستنزف ميزانية هامة من الدولة الى مجرد محفظة وارواق وختم في يد رئيس الجمعية او امينها العام لقضاء مصالح خاصة، في وجه آخر للفساد الإداري الذي صارت عنوان هذه الجمعيات التي لم يعد لها محل من الإعراب سواء في البلديات او على المستوى الوطني، ومجرد اطلالة على موقع وزارة الداخلية والجماعات المحلية ليتم اكتشاف آلاف الجمعيات المفروض ان تكون ناشطة الا انها غائبة في الواقع تستنزف أموالا طائلة، في السياق ذاته مكن الكثير من المنتخبين المحليين والولائيين ابناءهم واقربائهم وحتى زوجاتهم من جمعيات محلية الهدف منها استنزاف المال العام تحت عنوان جمعية ثقافية او اجتماعية، فالكثير من الجمعيات المختصة في البيئة تنشط دون هدف ولا وجود لها في الواقع ويكفي اطلالة بسيطة على البيئة حتى نتأكد من دور هذه الجمعيات الغائبة أصلا، وقد حصدت منتخبين وزوجاتهم واولادهم اموال طائلة بعد استغلالهم لهذه الجمعيات التي لا يوجد لديها مقر ولا منخرطين، وفي تصريح لاحد المنتمين لهذه الجمعيات والذي رض الكشف عن هويته اعترف هذا الاخير بالتحايل الذي يمارسه رؤساء الجمعيات ليس فقط على الدولة الجزائرية بل حتى على منتسبيها، وقدم مثالا على الجمعية التي ينتمي لها، حيث كشف ان احد المنتخبين الولائيين بالعاصمة اسس جمعية ذات طابع بيئي سياحي ومن اجل الإجراءات القانونية التي يتطلبها انشاء الجمعيات فقد قام المنتخب بولاية العاصمة بالتحايل على الأعضاء حيث اتصل بإطارات شباب منهم صحفيين وموظفين واقنعهم بفكرة الجمعية وان يكون أعضاء مؤسسين في جمعيته، وكان له ما اراد ومباشرة بعد معاينة المحضر القضائي لاجتماع التاسيس وتقديم وصل التأسيس اختفى المنتخب ولم يعقد اجتماعا واحدا مع الأعضاء المؤسسين منذ سنتين ولم يقدم لهم حتى التقرير الأدبي والمالي، وحسب ذات المتحدث فإن التحايل يتم بهذه الطريقة، بعدها يمكن لرئيس الجمعية عقد الصفقات والاستفادة من ريع دعم الجمعيات من قبل الدولة، في الوقت لا وجود للجمعية على ارض الواقع الا من خلال ختم يحمله رئيسها وارواق رسمية، رغم ان تاسيسها قانوني.
أمام هذه الوضع تبقى الهيئات المختصة مطالبة بالتدخل ومراقبة هذه الجمعيات ونشاطها على الميدان وليس تقديم كشف النشاط على الورق دون الإطلاع على حقيقة الفساد الذي يمارسه رؤساء آلاف الجمعيات، والغريب في كل هذا هو وجود جمعيات تنشط في الميدان إلا أنها لا تستفيد من الدعم حيث تعتمد على الأعضاء والمنخرطين .
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
