تُعرف الحرب من ضمن ماتعرف به في علم العلاقات الدولية على أنها نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة….
ولو أن هذا التعريف يبقى ناقص جدا للإحاطة بفكرة الموضوع لأنه يحصر الحرب بين الدول فقط.. ويتجاهل الفصائل والمليشيات المسلحة داخل الدولة الواحدة أو بعض المنظمات الدولية التي تخوض حربا ضد دول بأكملها كالقاعدة مثلا ..إلا أنه يعطينا تصور ولو بسيط لماهية الحرب .
وبالطبع فإن لكل حرب غرض ومغزى معين كما ان لها أطراف وعلى هذا الأساس يمكن إعطاء تصنيفات لهذه الحروب . سأحاول إعطاء قدر الإمكان مختلف الأنواع مصحوبة بأمثلة للتبين . مع مراعاة أني لا اتكلم إلا عن النزاعات العسكرية المسلحة دون غيرها كالغزو الفكري والتكنولوجي والعقائدي الذي يعتمد أساليب أخرى غير القوة العسكرية ولو أن الخيار العسكري يبقى مطروحا أيضا .
ونبدأ الأن بذكر بعض أنواع الحروب التي قد نشهدها :
الحرب الاستعمارية
وهي حروب قامت بها الأمبراطوريات الأوربية مثل البرتغال إسبانيا إنجلترا فرنسا ضد دول من قارة أمريكا خصوصا الجنوبية منها أو ماتعرف بالأمريكو لاتينية .
إن اكتشاف كريستوف كولمبوس للقارة في نهاية القرن الخامس عشر ثم تلتها القارة الأسيوية والإفريقية و كان الغرض من هذه الحروب الإستعمارية هو التنافس بين تلك الإمبراطوريات من أجل كسب مزيدا من الأراضي كما كانت من أجل تمويل النهضة الصناعية التي كانت قد بدأت في أروبا بالمواد الاولية التي تفتقر اليها اروبا .
.
الحروب التحريرية أو حروب الاستقلال
وهي حروب خاضتها غالبية المستمرات الأروبية بغية التحرر من نير الإستعمار ومن ضمنها الدول العربية وقد إنتشرت هذه الحروب في النصف الثاني من القرن العشرين نتيجة مشاركة شباب هذه المستعمرات في الحربين العالميتين الأولى والثانية ونظرا لتغير موازين القوى بظهور زعامات جديدة بقيادة الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي كما أن نشوء منظمة الامم المتحدة ساعد على انتشار فكرة التحرر .
الحروب الدينية
مثل الحرب الصليبية وهي مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 – 1291)، كانت بشكل رئيسي حروب فرسان، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الذين اشتركوا فيها وتواروا تحت رداء الدين المسيحي وشعار الصليب من أجل الدفاع عنه وذلك لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على الأراض المقدسة كبيت المقدس ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر
.
الحروب القومية
وهي تلك الحروب التي قام بها بعض الزعماء الوطنيون لأجل توحيد بلدانهم تحت راية ورئيس واحد مثل ما وقع مع بسمارك بطل توحيد ألمانيا و كاميلو بينسو كونت كافور موحد إيطاليا.
5- الحروب الأهلية … وهي حروب تقع داخل الدولة الواحدة بين فصيلين كبيرين أو مجموعة فصائل مسلحة تسعى كل منها للقضاء على منافيسيها و إعتلاء السلطة او الإنفصال والغنفراد بإقليم معين من الدولة ومن أمثلة هذه الحروب الحرب الصومالية سنة 1991 والحرب اللبنانية سنة 1975 . والحرب اليوغسلافية 1992 .
النزاع على الحدود
وهي نزاعات تقع بين دول متجاورة بسبب مشاكل حول ترسيم الحدود في معضمها ناتجة عن مخلفات الإستعمار مثل النزاع الحدودي الجزائري المغربي سنة 1963 .
والنزاع بين السودان وجنوب السودان ..والحرب العراقية الايرانية سنة 1981.
الحروب متعددة الاطراف
وهي حروب تجمع بين دول عديدة تكون مقسمة الى حلفين .حلف ضد حلف . أو حلف ضد دولة واحدة كما حدث في الحربين العالميتين وهو نزاع حلفاء من الجهتين ، والحرب العربية الإسرائيلية وهي حرب حلف ضد دولة او دولة ضد حلف كما في حرب جوان 1967 وحرب أكتوبر 1973 .
او حرب الحلفاء ضد صدام حسين سنة 2003.
الحروب الأيديولوجية
وهي حرب تقع بين دولتين لأجل فرض إيديولوجية معينة كما حدث في حرب الكورية سنة 1953 اين قسمت الكوريتيين بين الشمال الشيوعي والجنوب الرأسمالي وكما وقع في الحرب الفيتنامية اين تدخلت الولايات المتحدة لاجل فرض الايدولوجية الغربية لكنها انسحبت مهزومة سنة 1975 بسيادة الشيوعية فيها
الحرب بالوكالة
وهي حرب تقوم بين طرفين لكن الموجه لها والمستفيد منها والمخطط لها هي اطراف أخرى خفية مثل ماجرى في ليبيا وما يجري الان بمالي وسوريا .
مخطئ و واهم جدا من يعتقد ان الصراع في هذه البلدان هو لأجل الديمقراطية او من اجل إزاحة طاغية وان كان فعلا حكام هذه الدول طغاة لكنها حرب بالوكالة لان الدول الغربية تتنافس فيما بينها حول أماكن النفوذ
الحرب القومية أو العرقية
وهي حرب تقوم على أساس العرق أو اللغة مثل الحرب الاوغندية بين الهوتو والتوتسي وهما قبيلتين من عرقين مختلفين او النزاع في ابيي في السودان بين المسيرية العرب والافارقة من جنوب السودان حول المراعي او الحرب بين الاذر والأرمن حول إقليم ناغورني كرباخ
اقتصاد الحرب :
(بالإنجليزية: war economy)
هو مجموعة من إجراءات الطوارئ التي يتم اتخاذها من قِبل الدولة الحديثة لتعبئة اقتصادها للإنتاج خلال فترة الحرب.
ويصف فيليب لو بيلون اقتصاد الحرب بأنه :
“نظام إنتاج الموارد وتعبئتها وتخصيصها لدعم المجهود الحربي”.
وتتضمن بعض التدابير التي يتم اتخاذها زيادة معدلات الضرائب، وكذلك طرح برامج تخصيص الموارد وغني عن القول أن كل بلد يتناول إعادة تكوين اقتصاده بطريقة مختلفة.
وتقوم العديد من الدول بزيادة درجة التخطيط في اقتصاداتها خلال الحروب؛ وفي الكثير من الحالات يشمل هذا الترشيد، وفي بعض الحالات يشمل التجنيد لأغراض مدنية، مثل منظمة الجيش النسائي للقيام بالأعمال الزراعية (Women’s Land Army) وبيفين بويز (Bevin Boys)
. المملكة المتحدة وفي في الحرب العالمية الثانية
.
في هذا الإطار، قال فرانكلين دي روزفلت إنه إذا كسبت دول المحور الحرب، عندئذٍ
“سيتعين علينا أن نتحول بشكل دائم إلى قوة عسكرية تستند إلى اقتصاد الحرب
وفيما يُعرف باسم الحرب الشاملة، عادة ما يُنظر إلى هذه الاقتصادات كأهداف من قِبل العديد من الجيوش. ويُعتبر حصار الاتحاد أثناء الحرب الأهلية الأمريكية أحد أول الأمثلة على ذلك.
وفيما يتعلق بجانب إجمالي الطلب، فإن هذا المفهوم قد ارتبط بمفهوم “النظرية الكينزية العسكرية”، والتي تعمل فيها الميزانية العسكرية للحكومة على استقرار دورات الأعمال والتقلبات و/أو تُستخدم لمكافحة الركود.
وفيما يتعلق بجانب العرض، لوحظ أن الحروب في بعض الأحيان يكون لها تأثير على تسريع التقدم التكنولوجي إلى حد أن الاقتصاد يتعزز بشكل كبير بعد الحرب، لا سيما إذا تجنب الدمار المربتط بالحروب
. وكان هذا هو الحال، على سبيل المثال، مع
ومع ذلك يقول خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة في الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية (مثل سيمور ميلمان) إن الطبيعة الإسرافية للكثير من حالات الإنفاق العسكري يمكن في نهاية المطاف أن تضر بالتقدم التكنولوجي .
دراسة الحالة : الولايات المتحدة الامريكية
تتمتع الولايات المتحدة وحدها بتاريخ معقد للغاية مع اقتصادات الحروب. وجاءت الكثير من الحالات البارزة أثناء القرن العشرين، حيث كانت الولايات المتحدة طرفًا في صراعات رئيسية خلال هذا القرن أبرزها الحربان العالميتان والحرب الكورية وحرب فيتنام.
الحرب العالمية الأولى
في التعبئة للحرب العالمية الأولى، وسعت الولايات المتحدة من صلاحياتها الحكومية من خلال إنشاء مؤسسات مثل مجلس الصناعات الحربية (WIB) للمساعدة في الإنتاج العسكري في حين قامت إدارات أخرى، مثل إدارة الوقود، بإدخال نظام التوقيت الصيفي في محاولة لتوفير الفحم والنفط، في حين شجعت إدارة الأغذية على زيادة إنتاج الحبوب و”حثت على روح التضحية بالنفس بدلاً من الترشيد الإلزامي ولعبت الدعاية أيضًا دورًا كبيرًا في حشد الدعم لمواضيع تتراوح من مبادرات ضريبية وصولاً إلى حفظ الأغذية. وفي حديثه في مجموعة Four Minute Men، وهي عبارة عن مجموعة من المتطوعين الذين كانوا يحشدون الجمهور من خلال خطابات قصيرة، قال الصحفي جورج كريل إن الفكرة كانت شائعة للغاية وشهد البرنامج آلافًا من المتطوعين من جميع أنحاء الولايات
الحرب العالمية الثانية
في حالة الحرب العالمية الثانية، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مماثلة في زيادة سيطرتها على الاقتصاد. وقدم الهجوم على قاعدة بيرل هاربر الشرارة للحاجة إلى بدء التحول إلى اقتصاد الحرب. ومع هذا الهجوم، شعرت واشنطن أن هناك حاجة إلى مزيد من البيروقراطية للمساعدة في التعبئة ورفعت الحكومة الضرائب التي تُدفع لسد نصف تكاليف الحرب والأموال المقترضة في شكل سندات حرب، لتغطية ما تبقى من الفاتورة.[2] “كما اشترت المؤسسات التجارية مثل البنوك سندات وأوراق خزانة أخرى بقيمة مليارات الدولارات حتى أصبح لديها في نهاية الحرب أكثر من 24 مليار دولار وساعد إنشاء مجموعة كبيرة من الوكالات على توجيه الموارد نحو المجهود الحربي. ومن بين الوكالات البارزة وكالة مجلس الإنتاج الحربي (WPB)، التي “منحت العقود الدفاعية وخصصت الموارد النادرة – مثل المطاط والنحاس والنفط – للاستخدامات العسكرية، وأقنعت الشركات للتحول إلى الإنتاج الحربي وتم دمج ثلثي الاقتصاد الأمريكي في المجهود الحربي بحلول نهاية عام 1943 وبسبب هذا التعاون الهائل بين الحكومة وكيانات القطاع الخاص، يمكن القول إن التدابير الاقتصادية التي تم سنها قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ساعدت في قيادة قوات الحلفاء إلى النصر.
دراسة الحالة : ألـمــانـيــــا
الحرب العالمية الأولى
شهدت ألمانيا دمارًا اقتصاديًا في أعقاب الحربين العالميتين. وبينما لم يكن هذا نتيجة للتخطيط الاقتصادي الخاطئ، فمن المهم أن نفهم الطرق التي انتهجتها ألمانيا لإعادة الإعمار. في الحرب العالمية الأولى، أصيب القطاع الزراعي الألماني بشدة من مطالب المجهود الحربي. فلم يقتصر الأمر على تجنيد العديد من العمالة، ولكن تم تخصيص الكثير من الطعام ذاته للقوات، الأمر الذي أدى إلى حدوث نقص في المواد الغذائية “وكانت السلطات الألمانية غير قادرة على حل [مشكلة] ندرة المواد الغذائية، ولكنها طبقت نظام ترشيد غذائي والعديد من أنظمة تحديد حد أعلى للأسعار لمنع المضاربة والتربح. ولسوء الحظ، لم تحقق هذه التدابير النجاح المنشود.
الحرب العالمية الثانية
مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، قدم النازيون سياسات جديدة لم تؤد فقط إلى انخفاض معدل البطالة، ولكنها خلقت آلة حربية هائلة في انتهاك واضح لمعاهدة فرساي. وخلال فترة الرايخ الثالث، تم تنفيذ عمليات تجنيد فضلاً عن بناء المصانع لتلبية متطلبات التوسع العسكري. وقد أدت هذه الإجراءات إلى خلق وظائف للكثير من الألمان الذين كانوا يعانون من وطأة الانهيار الاقتصادي عقب الحرب العالمية الأولى ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه في حين انخفضت معدلات البطالة، فإنه “بحلول عام 1939، بلغ الدين الحكومي أكثر من 40 مليار مارك ألماني وبعد الحرب العالمية الثانية، تبين أن ألمانيا استغلت اقتصاد البلدان التي احتلتها.
ومن بين أهم حالات الاستغلال، وفقًا للمؤرخ بولدورف والمؤرخ شيرنر، كانت فرنسا و”كان اقتصادها المتنامي للغاية… يُعتبر أحد أكبر الاقتصادات في أوروبا ومما يدعم هذا أيضًا كشفهما عن أن الاقتصاد الفرنسي شكل 11 في المائة من الدخل القومي لألمانيا (خلاف فترة الاحتلال) وهو ما غطى خمسة أشهر من إجمالي دخل ألمانيا للحرب.
وباستخدام الابتزاز والسخرة، استولى النازيون على الكثير من الناتج الاقتصادي لفرنسا. على سبيل المثال، خلال الشهور الأولى من الاحتلال النازي، تم إجبار الحكومة الصورية الفرنسية على دفع رسوم “إيواء” بقيمة عشرين مليون مارك ألماني يوميًا ومن المفترض أن الرسوم كانت تُدفع لقوات الاحتلال النازي. وفي الواقع، كانت الأموال تُستخدم لتغذية اقتصاد الحرب النازية واستخدمت ألمانيا العديد من الوسائل لدعم مجهودها الحربي. ومع ذلك، وبسبب استسلام النازيين للحلفاء، من الصعب الحديث عن آثار سياساتهم الاقتصادية على المدى الطويل.
كما ذُكر أعلاه بشأن ألمانيا وكفاحها لتخصيص الموارد بشكل فعال خلال الحرب العالمية الأولى، فإن الكثير من البلدان عانت من الآثار السلبية للتحول إلى اقتصاد الحرب. ويجب على مواطني أي دولة مقبلة على حرب أن تدرك أن مستوى معيشتهم سيقل من أجل توفير المزيد من المواد للقوات.
إعداد الناشر : إبراهيم حسني
الجمعة
2/10/2015
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
