التقط الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الروسي فلادميير بوتين صورا تذكارية جميلة لمدة ثوان معدودة قبل التوجه للقاء المرتقب في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة ولكن كما هو متوقع لم ينته الاجتماع بنهاية سعيدة ولم يتم الاعلان عن أى اختراقات كبيرة بل برزت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشكل واضح للعيان في اللقاء النادر لمناقشة الصراع الدموي الذي خلف الالاف من القتلى واشعل ازمة اللاجئين في جميع انحاء العالم، ووفقا لوصف مسؤول كبير في الادارة الأمريكية فقد كان القاء شبيها باجتماعات اصحاب البزنس.
وقد ظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الروسي فلادميير بوتين في نيويورك كانهما في مبارزة حامية الوطيس في محاولة لكسب الراى العام الدولي على افضل سبيل للتعامل مع الازمة السورية اذ اختلف أوباما وبوتين على الدور الذي ينبغى ان يقوم به الرئيس السوري بشار الاسد في حل الصراع ففي حين ترى الولايات المتحدة ان وجود الاسد يؤدى لزعزعة الاستقرار في سوريا بينما يرى الروس انه مفتاح اساسي في محاربة المتطرفيين الإسلاميين.
ولم تبرز العلاقات الباردة بين أوباما وبوتين فقط في كلمات خطاباتهم بل برزت بطريقة غير لائقة في مادبة غذاء لزعماء العالم حيث ظهر أوباما بوجه متحجر وهو يتناول كاسا مع بوتين المبتسم بجلافة، وفي تصرف مقصود قال أوباما خلال صورة جماعية لم تشمل بوتين مع قادة العالم :» اوكى، الجميع يبدون سعداء «، وفي حادث منفصل قدم أوباما تحية حارة جدا للرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو الذي يعد من اشد نقاد بوتين.
ووفقا لاقوال عدد من المحللين فان الصورة ليست قاتمة كما يبدو المشهد البائس في نيويورك بين الزعيمين حيث تعتقد الادارة الأمريكية ان الروس يفهمون اهمية وجود حل سياسي في سوريا وان هناك بالفعل عملية تسعى لحل سياسي ولكن الاختلاف يتعلق بمستقبل الاسد، وقد حاول أوباما في خطابه فتح المزيد من النوافذ للدبلوماسية ولكنه كان صريحا بانتقاد الدعم الروسي للاسد وضم الروس لشبه جزيرة القرم ودعم الحركة الانفصالية في شرق اوكرانيا.
وقال أوباما ان التيارات الخطرة قد تسحبنا إلى عالم من الفوضى والقتامة كما انتقد روسيا لأنها داست على القانون الدولي تحت الاعتقد بأنها يجب ان تفرض النظام بالقوة، واضاف بانه تم اخبار « الأمريكان « بان المطلوب هو التخندق في صد الفوضى ولكن الرئيس الأمريكي اكد في خطابه بأنه وفقا لهذا المنطق فإنه يجب ان ندعم طغاة مثل الاسد الذي يسقط براميل متفجرة فوق الاطفال والابرياء بزعم ان البديل هو الأسوء.
وبعد ذلك بساعة، رفض بوتين اقوال أوباما بحجة ان حكومة الاسد يجب ان تكون شريكة في المعركة ضد تنظيم « الدولة الإسلامية «، وقال انه من الخطا رفض التعاون مع الحكومة السورية وقواتها المسلحة مشيرا إلى صعود « الدولة « قد جاء نتيجة مباشرة لتدخل الولايات المتحدة بشكل متكرر في البلدان الاخرى في جميع انحاء المنطقة بما في ذلك غزو العراق وافغانستان ودعم الربيع العربي.
وقد كانت فرص الانفراج بين أوباما وبوتين ضئيلة دائما ولكن الأمل تبدد تماما كما يبدو بعد وصول الرئيس الروسي إلى نيويورك فقد كان هناك آمال في البيت الابيض بالضغط على روسيا في اوكرانيا وتحقيق وضوح من بوتين حول نواياه الحقيقية في سوريا ولكن روسيا اخذت الولايات المتحدة على غرة باعلانها التوصل لاتفاق مع إيران وسوريا والعراق لتبادل المعلومات الاستخبارية حول تنظيم الدولة في محاولة لخلق تحالف يتنافس مع الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
