الثلاثاء, يناير 13, 2026

إدارة المخاطر المصرفية

 _________________________________________686346758

 إن التطور الذي عرفته الصناعة البنكية في شتى الميادين  وخاصة من خلال استخدام وسائل الإعلام الآلي   المتقدمة،  أدى إلى زيادة وتنوع الخدمات  التي يقدمها ، كما أدى إلى تعقيد العمليات البنكية  في تسيير أصولها وخصومها  بما يجعلها تحقق عوائد مرضية  بأقل قدر ممكن من المخاطرة ، ذلك لأنها تعمل في بيئة تتسم بالدينامكية  والتحكم في كل متغيرات  هذه البيئة صعب إن لم يكن مستحيلا . خاصة وإنها تعمل في سوق يتسم بشدة المنافسة ، ولمقابلة هذا التطور والمخاطر المرتبطة به أصبح من  الضروري مراقبة مستوى المخاطر التي تحيط بالعمل ووضع الإجراءات الرقابية اللازمة للسيطرة على الآثار السلبية لهذه المخاطر  وإدارتها بطريقة سليمة ، بما يخدم أهدافها ، لذا فانه يمكن القول بان معرفة المخاطر وتقويمها  وإدارتها من العوامل الرئيسية في نجاح البنوك وازدهارها  وتحقيقها لأهدافها ، فإذا كان الدخول في المخاطرة  المقصود منه تحقيق أعلى عائد إلا أن عدم إدارة هذه المخاطر بطريقة علمية صحيحة قد يؤدى إلى  فقدان هذه العوائد  والفشل في تحقيق الأهداف  الإستراتجية للبنك  ، لذا فان الفهم الصحيح لإدارة المخاطر البنكية  والتقويم الذاتي  للمخاطر  خاصة مع التوجهات الاقتصادية العالمية نحو  العولمة المالية  وكذلك متطلبات  اتفاقية بازل 1 وبازل 2  تتطلب الإجابة عن العديد من التساؤلات حول :

– ماهية المخاطرة وأنواعها ؟

–  الأنواع الرئيسية للمخاطر البنكية،تحليلها  وتقويمها ؟

–  ما هي أهم الطرق المستخدمة في  التقليل من المخاطر البنكية ؟

-ما هي القواعد الاحترازية التي يفرضها البنك المركزي على البنوك التجارية ؟

–  البنوك وتحديات  بازل فيما يتعلق  بالقواعد الاحترازية للمخاطر .

أولا: مفهوم المخاطرة وأنواعها:

السمة الأساسية التي تحكم نشاط البنك  هي كيفية إدارة المخاطر وليس تجنبها ،  وهنا يأتي دور الفكر المحاسبي والمالي  المعاصر من خلال توصيف تلك المخاطر  وقياسها والإفصاح  عنها  بالشكل الذي يمكن مستخدمي القوائم المالية  من الحكم  على مدى قدرة البنك  على إدارة المخاطر  والسيطرة عليها ، ومن ثم تمكين  هؤلاء المستخدمين  من التنبؤ  بالمخاطر  الكمية  والنوعية  التي يمكن أن يتعرض لها البنك  مستقبلا  واتخاذ القرارات  الاستثمارية  والقرارات الأخرى  المتعلقة  بمعاملاتهم مع البنك

وان افتراض حالة التأكد التام هو أمر غير واقعي يؤدي إلى نتائج مضللة وغير دقيقة في مجال اتخاذ القرارات المالية  والبنكية ، لأن أي مشروع خاضع إلى ظروف المستقبل غير الأكيد، مما يؤدي إلى تباين في عوائده، ولاتخاذ قرارات في ظل ظروف تتميز بعدم كفاية المعلومات وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل. لابد من الأخذ في الحسبان عنصر المخاطرة عند تعيين الاقتراحات.

كما أن تصنيف هذه المخاطر ومعرفة مصادرها من شأنه أن يمكن متخذ القرار تجنبها والوصول إلى قرارات موضوعية.وسنتطرق في هذا المبحث إلى  : مفهوم المخاطرة، أنواع المخاطرة،، مصادر المخاطرة.

1-1: مفهوم المخاطرة: لقد تعرض الكثير من المهتمين إلى تعريف المخاطرة، واختلفت تعاريفهم طبقا للبيئة التي ينتمي إليها كل باحث.والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه، وللزاوية التي ينظر منها إلى الظاهرة محل الدراسة، وعلى الرغم من اختلاف الآراء الرامية لتحديد مفهوم المخاطرة فإننا سنتعرض للبعض هذه التعاريف كما يلي:

حسب احد الكتاب المخاطرة هي  “ظاهرة أو حالة معنوية أو نفسية تلازم الشخص عند اتخاذ القرارات أثناء حياته اليومي، وما يترتب عليها من ظهور حالات الشك أو الخوف أو عدم التأكد من نتائج تلك القرارات التي يتخذها هذا الشخص بالنسبة لموضوع معين [1].

ويعرفها (WEBSTER) المخاطرة ” على أنها فرصة تكبد أذى أو ضرر أو خسارة” [2].

حسب هذا التعريف أن ظاهرة المخاطرة هي الفرصة التي يمكن من خلالها تفادي الخسارة الناتجة عن عدم تأكد الذي يحيط بنتائج القرارات المستقبلية، وهذا التعريف لا يصلح للتحليل لأنه لا يمكن قياسه.

كما عرفها (BETTY) وزملائه المخاطرة “أنها مقياس نسبي لمدى تقلب عائد التدفقات النقدية الذي سيتم الحصول عليه مستقبلا” [3].

ويعرفها كاتب آخر على أنها “هي درجة الاختلافات في التدفق النقدي للاقتراح الاستثماري عن التدفق النقدي المقدر أو المتوقع له” [4].

ومنه يمكن الوصول إلى تحديد مفهوم المخاطرة البنكية كما يلي ” تعرف المخاطرة بأنها احتمالية تعرض البنك إلى خسائر غير متوقعة  وغير مخطط لها  و/ أو تذبذب  العائد المتوقع  على استثمار معين . أي إن هذا التعريف  يشير إلى وجهة نظر المراجعين (AUDITEURS) والمدراء للتعبير عن  قلقهم إزاء الآثار البنكية الناجمة عن أحداث مستقبلية محتملة الوقوع لها قدرة على التأثير على تحقيق أهداف البنك  المعتمدة وتنفيذ استراتجياته.

1-2 : تصنيف المخاطرة: تقسيم المخاطر إلى صنفين أساسيين هما :

1-2-1 التصنيف الأول:يتضمن هذا الصنف على نوعين من المخاطر وهما :

– المخاطرة النظامية ” العامة ” ، و  المخاطرة غير النظامية ” الخاصة “.

ا – المخاطرة النظامية:(RISQUE SYSTEMATIQUE) هناك عدة تعريفات لهذا النوع من المخاطرة: “هي تلك المخاطر التي تؤدي إلى تقلب العائد المتوقع لكافة الاستثمارات القائمة أو المقترحة في كافة المؤسسات” [5].تعتبر التغيرات التي تطرأ على البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتي تأثر على السوق مصدر المخاطرة النظامية حيث لا يتم القضاء على المخاطرة النظامية بالتنويع، لأنها تمس الاقتصاد الوطني ككل.

ب- المخاطرة غير نظامية: (RISQUE NON SYSTEMATIQUE) :وهي عبارة عن المخاطرة المتبقية التي تنفرد بها مؤسسة بنكية  أو صناعة ما، أو هي ذلك الجزء من المخاطرة الكلية التي تنفرد بها ورقة مالية معينة، فالتغيرات مثل إضراب العمال والأخطاء الإدارية والحملات الإعلانية وتغير أذواق المستهلكين و الدعاوى القضائية، تسبب قابلية عوائد مؤسسة  ما للتباين ويكون هذا التباين غير مستقل عن العوامل المنتظم مستقلا عن العوامل المؤثرة على الصناعات و الأسواق والأوراق المالية الأخرى.نظرا لأن المخاطرة غير نظامية، تحدث نتيجة لعوامل مؤثرة على مؤسسة ما أو عدد قليل من المؤسسات، لذلك يجب التنبؤ بها على نحو مستقل لكل مؤسسة على حدى يمكن كتابتها في شكل معادلة:

المخاطرة الكلية = المخاطرة النظامية+ المخاطرة غير نظامية

– النصيب الأكبر من المخاطرة الكلية، يعود إلى المخاطرة النظامية لأن هذه الأخيرة تمس حركة السوق ككل

 

 

2-2- 1التصنيف الثاني:تتعرض البنوك إلى نوعين رئيسين من المخاطرهما:المخاطر الماليةومخاطر العمليات(التشغيل)

ا- المخاطر المالية : وتتضمن جميع المخاطر المرتبطة بإدارة الأصول والخصوم  المتعلقة بالبنك  . وهذا النوع من المخاطر يتطلب رقابة وإشراف مستمرين من قبل إدارة البنك ووفقا لتوجه حركة السوق والأسعار والعمولات والأوضاع الاقتصادية والعلاقة بالأطراف الأخرى ذات العلاقة. وتحقق البنوك عن طريق أسلوب إدارة هذه المخاطر ربحا أو خسارة، ومن أهم أنواع المخاطر المالية ما يلي:

ا-1 المخاطر الائتمانية(القروض )(Risques de crédit) :   إن مفهوم القرض أثبت في كثير من المرات أنه لا يوجد هناك قرض بدون مخاطر, مهما كانت الضمانات المقدمة. فالخطر ملتصق بالقرض ولا يفارقه, والبنكي يجب عليه دائما الحذر من أن لا يتمكن المدين من الوفاء بالتزامه.ومن أمثلة مخاطر الائتمان أو القروض مثل مخاطر توقف المدين عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية مع البنك ، أو مخاطر التركز الائتماني ، أو فشل البنك في تحديد جودة الأصول وما يترتب على ذلك من عدم تكوين المخصصات الكافية لتجنب تعرض أموال المودعين لخسائر غير محسوبة .هذا وتشمل المخاطر الائتمانية البنود داخل الميزانية مثل القروض والسندات والبنود خارج الميزانية مثل خطابات الضمان و/ أو الإعتمادات المستندية.

التأخير البسيط في تسديد قسط واحد من القرض يمكن أن يكون ذا أثر سلبي بالنسبة لمؤسسة مالية (بنك) والتي تعمل بواسطة أموال مقترضة أيضا (ودائع الآخرين) لأنه مثل أي تاجر أو صناعي فإنه يجب عليها أن توفي بالتزاماتها, من جانب آخر, نحو المودعين (الموفرين), وفي الآجال المحددة, معتمدة في ذالك على المداخيل التي تجنيها والضرورية لتحقيق توازن خزينتها إنه بسبب تراكم مجموعة من الظروف غير المتوقعة وغير المحسوبة, أو بسبب سياسة إقراض غير حذرة وغير احترازية, فإن التأثيرات المتوالية في التسديد يمكنها أن تضع البنك في صعوبات جد حرجة.

إن الإفلاس النهائي, الكلي أو الجزئي للمدين هو عبارة عن حادث يمكن أن يحدث دوما, لكن البنك ليس بالمؤمن (ASSUREUR) الذي يجد في الحادث (SINISTRE) السبب الرئيسي لنشاطه أو مهمته الأساسية.

إنه إذا أمكن لمؤسسة التأمين أن تقوم بإشهار مبالغ التعويضات التي سددتها على الأخطار والحوادث, فإن البنك التي تتعرض إلى أخطاء (LUE COMPTES)  كبيرة يمكن أن تدفع ببعث الريبة والشك لدى المودعين (الموفرين), مما قد يؤدي بنتائج خطيرة على البنك.

إنه رغم تطور أساليب تسيير النشاط البنكي, فإن الخطر ظل في أولويات الأنشطة البنكية. إن القضاء على الأخطار البنكية بشكل مطلق مستحيل , فالخطر غير قابل للاستبعاد (INEVITABLE), لكن هامش المناورة الذي يجب أن يتمتع به البنك يظل في قدراته على إبقاء تلك الأخطار عن مستوى مقبول من أجل تدنيه خسائره.

الخلاصة يمكن القول أن البنوك وفي نشاطاتها, مدعوة إلى تحويل خصائص أصولها المالية التي تشتريها (الودائع) وتبيعها (القروض) مع تحمل الأخطار الناتجة عنها.إن الدراسة, والكشف وأخيرا التحكم في هذه الأخطار يشكل رهانا كبيرا أمام البنك.

ا-2-مخاطر  سعر الفائدة: يقصد بها قابلية التباين في العائد الناتج عن حدوث تغيرات في مستوى أسعار الفائدة في السوق، بصفة عامة وتميل كل أسعار الفائدة السوقية إلى الارتفاع أو الانخفاض معا على المدى الطويل.

إن خطر سعر الفائدة مرتبط مباشرة بعملية تحويل أقساط القروض من خصوم بنكية. عندما يحول البنك ديونا أو قروضا قصيرة الأجل إلى قروضا طويلة الأجل, فإنه يتعرض لانخفاض أو تدهور هامش فائدته في حالة ارتفاع سعر الفائدة. النتيجة المباشرة, هي أن الناتج البنكي الصافي ينخفض بسبب التبديل السريع للديون بسبب ضيق هوامش الفائدة على القروض الجارية (EN COURS) وارتفاع تكلفتها المتوسطة.

“خطر سعر الفائدة يعرف بالحالة التي يجد فيها البنك مردوديتة تتأثر بفعل تطور معدل الفائدة”

 

ا-4-مخاطر السيولة : تنشأ مخاطر السيولة عن عدم قدرة البنك على تلبية التزاماته قبل الغير أو تمويل زيادة الأصول، وهو ما يؤدى إلى التأثير السلبي على ربحية البنك وخاصة عند عدم القدرة على التسييل الفوري للأصول بتكلفة مقبولة ، وقد تقف عدة أسباب وراء التعرض لمخاطر السيولة نذكر منها :

-ضعف تخطيط السيولة بالبنك، مما يؤدى إلى عدم التناسق بين الأصول والالتزامات من حيث آجال الاستحقاق

-سوء توزيع الأصول على استخدامات يصعب تحويلها لأرصدة سائلة

-التحول المفاجئ لبعض الالتزامات العرضية إلى التزامات فعلية.

كما تسهم بعض العوامل الخارجية مثل الركود الاقتصادي والأزمات الحادة في أسواق المال في التعرض لمخاطر السيولة.

ا-5 مخاطر التضخم:وهي المخاطر الناتجة عن الارتفاع العام في الأسعار ومن ثم انخفاض للقوة الشرائية للعملة.

ا-6 أسعار الصرف: تتمثل مخاطرة العملة في ملاحظة تحقق خسائر نتيجة للتغيرات في أسعار الصرف. وتحدث التباينات في المكاسب بسبب ربط الإيرادات والنفقات بأسعار الصرف بواسطة مؤشرات، أو ربط قيم الأصول والخصوم ذات العملات الأجنبية.وبصفة تمثل المخاطر الناتجة عن التعامل بعملات أجنبية وحدوث تذبذب في أسعار العملات، الأمر الذي يقضي الإلمام الكامل والدراسة المعمقة عن أسباب تقلب الأسعار.

ا– 7مخاطر السمعة [7] : وتنشأ مخاطر السمعة في حالة توافر رأى عام سلبي تجاه البنك نتيجة عدم قدرته على تقديم خدماته البنكية عبر الانترنت وفق معايير الأمان والسرية والدقة مع الاستمرارية والاستجابة الفورية لاحتياجات ومتطلبات الزبائن  ، وهو أمر لا يمكن تجنبه سوى بتكثيف اهتمام البنك بتطوير ورقابة ومتابعة معايير الأداء بالنسبة للنشاطات البنكية الالكترونية .

ب- مخاطر العمليات : يشمل هذا النوع من المخاطر العملية الناتجة من العمليات اليومية للبنك ، ولا يتضمن عادة فرصة للربح ، فالبنوك إما أن تحقق خسارة وإما لا تحققها ، وعدم ظهور أية خسارة للعمليات لا يعني عدم وجود أي تغيير ، ومن المهم للإدارة العليا التأكد من وجود برنامج لتقويم تحليل  مخاطر العمليات ، ويشمل هذا النوع من المخاطر مايلي :

 

ب-1الاحتيال المالي والاختلاس :في دراسة شملت 6 دول فان حوالي 60%  من متوسط حالات الاختلاس  في أي بنك قام بها موظفون و 20%  قام بها مديرون . وتشير الدراسة إلى أن حوالي 85%  تقريبا من خسائر العمليات في البنوك خلال السنوات الخمس كانت لخلل في أمانة الموظفين ، وفي دراسة أخرى أن الخسائر الناتجة عن عمليات التزوير  مابين 10%  إلى 18%  في البنوك ؛نظرا لتزايد استخدام التقنية في العمليات البنكية ، وهو ما أدى إلى  تطور الفرص للإعمال الإجرامية ، التي تطورت أساليبها وصعب  اكتشافها  من خلال الوسائل العالية التقنية .

    ب-2الجرائم الالكترونية : تعتبر هذه الجرائم من أكثر الجرائم شيوعا وتتمثل في المجالات التالية :

أجهزة الصرف الآلي ، بطاقات الائتمان ، نقاط البيع ، عمليات الاختلاس الداخلي من خلال التواطؤ مع الموظفين ، تبادل البيانات آليا ، وغيرها .

ب-3المخاطر المهنية: تتعرض البنوك عموما إلى نقص في مخصصاتها للخدمات  والمنتجات المالية لأكبر أشكال مخاطر العمليات انتشارا  في القطاع البنكي ، وتندرج تحتها الأخطاء المهنية والإهمال والمخاطر المرتبطة بالمسؤولية القانونية التي  يجب التفريق فيها بين المخاطر المهنية التي تؤثر على مجلس الإدارة ،عن تلك المؤثرة  على ذات البنك ، علما بان الالتزامات تنشأ من مصادر أخرى منها : ممارسات موظفي البنك ، الخدمات المقدمة للزبائن ، الالتزامات البيئية ، دعاوى المساهمين ، متطلبات التزامات المقترضين وغيرها .

بعد التعرض لمفهوم المخاطرة وتصنيفاتها وما هي  أهم المخاطر البنكية نأتي إلى طرق قياس وضبط المخاطر البنكية .

ثانيا ادارة  المخاطر بالبنوك   (Risk Management) :أدرجت لجنة بازل إدارة المخاطر كأحد المحاور الهامة لتحديد الملاءة المصرفية، وتمشيا مع الاتجاهات العالمية في هذا الصدد بدأت البنوك الجزائرية  مؤخرا في انتهاج سياسات لإدارة المخاطر هدفها التحكم في درجات المخاطر التي تتعرض لها أعمـال البنـوك من اجل القيام بالمهام التالية :

– تقدير المخاطر ووضع الاحتياطات اللازمة لمواجهتها بما لا يؤثر على ربحية البنك  .

– المساعدة في اتخاذ قرارات التسعير .

– تطوير إدارة محافظ الأوراق المالية والعمل على تنويع تلك الأوراق ، من خلال تحسين الموازنة بين المخاطر والربحية.

– مساعدة البنك على حساب معدل كفاية رأس المال وفقا للمقترحات الجديدة للجنة بازل.

2-1أهداف إدارة المخاطر : الهدف الرئيسي لإدارة المخاطر هو قياس المخاطرة من أجل مراقبتها والتحكم فيها وليس إلغائها نهائيا وتتمثل هذه الأدوار التي تخدم عدة وظائف منها : تنفيذ الإستراتيجية، تنمية المزايا التنافسية، قياس كفاية رأس المال والقدرة على الوفاء بالالتزامات، قياس كفاية رأس المال والقدرة على الوفاء بالالتزامات، المساعدة في اتخاذ القرار، رفع تقارير عن المخاطرة والتحكم فيها، إدارة المحافظ المالية .

2-2إدارة الأصول والخصوم :تعتبر إدارة الأصول والخصوم مجموعة فرعية من إدارة المخاطر تركز على الإدارة الكمية لمخاطر الفائدة والسيولة على المستوى الكلي (GLOBALE) وتشمل المجالات الدراسية المتمثلة في :

-قياس ومراقبة مخاطر السيولة وأسعار الفائدة :وضع أهداف العوائد وحجم العمليات،وضع حدود لمخاطر أسعار الفائدة.

-تمويل والتحكم في قيود الميزانية :قيود السيولة، سياسة القروض ،نسبة كفاية رأس المال والقدرة على الوفاء بالالتزامات.

– برنامج احترازي لكل من مخاطر السيولة وأسعار الفائدة.

ثالثا  إدارة المخاطرة الكمية :تقوم الإدارة الحديثة للمخاطرة على بعض المفاهيم التي تستحق الاهتمام في البداية نظرا لدورها الأساسي وهي القيمة المعرضة للخطر VALUE AT RISK (VAR) ورأس المال المعرض للخطر CAPITAL AT RISK (CAR) ، كما تستعمل العديد من التقنيات  والمعايير منها ؛ المنفعة المتوقعة لـ نيومان  ، مقياس المتوسط /التباين في تحدي العائد والمخاطرة ، منهج السيادة العشوائية نظرية تسعير الأصول المالية (MEDAF) والنسب المالية  والمناهج التقليدية المعروفة في نظرية القرار  الإحصائية والمالية التي تستعمل في حالة المخاطرة ، التي يكون فيها نقص في المعلومات.

 

3-1قياس مخاطر القروض: تتحدد مخاطرة القروض من خلال الخسائر في حالة عجز مقترض ما عن سداد الدين أو في حالة تدهور الجودة الائتمانية للمقترض. يمكن تحليل القروض على ثلاثة أبعاد هي : مخاطرة العجز عن السداد، مخاطرة التعرض ومخاطرة الاسترجاع .

ا -مخاطرة العجز عن السداد:مخاطر العجز عن السداد هي احتمال حدوث عجز في السداد، ويجب تعريف حدث العجز عن السداد، ثم التعرف فيما بعد إلى البدائل الممكن استخدامها لتقدير الاحتمالات.

ب- مخاطرة التعرض:تنتج مخاطرة التعرض نتيجة عدم التأكد من المبالغ المستقبلية المعرضة للمخاطرة، وبالنسبة لبعض التسهيلات لا تكون هناك مخاطرة تعرض تقريبا، ويتم سداد القرض المستهلك في نطاق جدول زمني تعاقدي بحيث تكون الأرصدة المعلقة المستقبلية معلومة مستقبلا باستثناء حالة الدفع المسبق.

جـ- مخاطرة الاسترداد:إن الاستردادات في حالة العجز عن السداد لا يمكن التنبؤ بها ، وهي تتوقف على نوعية العجز  وعوامل عديدة مثل الضمانات المستلمة  من المقترض ، نوعية مثل هذه الضمانات ، التي يمكن أن تكون ضمان  أو ضمانات طرف ثالث والسياق الموجود وقت العجز عن السداد.

 

 

دراسة الحالة : الجزائر

  • تقييم قواعد الملاءة المصرفية في الجزائر :

بالرغم من إيجابيات معايير لجنة بازل المتعلقة بنسبة الملاءة (نسبة كوك) و المتمثلة في ،حتمية زيادة الأموال الخاصة ،تعد عاملا من عوامل الرقابة لتحقيق الاستقرار المالي،تعتبر نسبة بسيطة و مقبولة كمعيار دولي مستند على مرجع %8 ،تعتبر وسيلة اتصال واضحة بين البنوك و السلطات الرقابية و الأسواق ، فإن هذه الوسيلة يمكن أن تكون محل جدل للأسباب الأساسية التالية .

تصنيف القروض يتم حسب فئات معينة من المخاطر ، حيث لكل خطر معامل ترجيح موافق له . و هنا تظهر نقطة ضعف نسبة كوك ، لأن البنوك أدركت أهمية رأس المال و أصبحت تتصرف اليوم بحيطة وحذر ، حيث تحولت توجهات إدارة البنك من الاهتمام بالتسويق المصرفي إلى دور محلل الائتمان ، وذلك بتسعير القروض و تصنيفها حسب الجدارة الائتمانية للمقترض ، و بدأت تسطر أهدافها على أساس المردود من رأس المال[19].

إن نسبة كوك تعتبر بدائية إذا قيست بالتعقيد الكبير الذي تتسم به العمليات المصرفية المعاصرة . صحيح أن المخاطرة محددة على أصناف ، و بالتالي تخصيص أوزان لها يكون بحسب درجتها . فالأوراق الحكومية مثلا هي عديمة المخاطرة، في حين يفرض على بعض القروض الممنوحة للمؤسسات وزن (%100) ، بمعنى أن هذه القروض تحتاج إلى نفس متطلبات رأس المال المصرفي على الرغم من تفاوتها في الجدارة الائتمانية من المتينة ماليا إلى الضعيفة إلى المجازفة.

 

 

 

 

  • الآثار المترتبة عن تطبيق نسبة كوك . فمن أهم انعكاسات هذه النسبة تلك المسجلة في مستوى هيكلة الميزانية و علاقة البنك بالزبائن و الاستدانة الخارجية[20] :
  • ‌أ- فقد أثرت نسبة كوك %8 في تقليص إمكانية منح القروض با لنسبة للبنوك . و من ثم وجب على البنك أن أن يحقق نتائج معتبرة تمكنه من استرجاع ما يعادل النسبة المعتمدة . وهذا يعني تراجع حجم القروض و لجوء البنك إلى رفع نسبة الفائدة المحافظة على هامش الربح.
  • ‌ب- أثرت نسبة كوك أيضا على علاقة البنك بالزبون من حيث أن حجم القروض الممنوحة قد تقلص و بالتالي عدم استفادة العملاء من تحقيق أكبر مردودية من القروض المستفاد منها ، و إذا تواصلت قضية ارتفاع نسبة الفائدة و إصرار البنك على تحقيق أكبر هامش ، فإن ذلك لا يشجع على الاستثمار .
  • ‌ج- أثرت أيضا نسبة كوك على القروض البنكية الدولية (الاستدانة الخارجية) ، حيث أن عملية منح القروض لفائدة الدول السائرة في طريق النمو و الجزائر – على وجه التحديد – ترتبط بمستوى درجة ” خطر البلد ” الذي يعتبر خطر عام مرتبط بالأزمات السياسية و الاقتصادية … الخ للبلد ، و هذا يثير شكوكا و مخاوفا لدى البلد المقرض من الخسائر المحتملة[21].

نتيجة لذلك ، توجهت النظرة العالمية إلى البحث في إمكانية تحسين نسبة كوك ، فأسفرت أشغال لجنة بازل بتاريخ 19 جانفي 2001 عن الإعلان عن مشروع نسبة ملاءة جديدة أطلق عليها اسم  نسبة MC Donough) ) تعوض نسبة كوك.

 

 

وفي نهاية المقال …

من خلال ما سبق ، نستنتج أن قواعد الحيطة المصرفية التي تضمنها التشريع الوقائي الجزائري هي في الأصل مستوحاة من تلك المقترحة في إطار توصيات لجنة بازل ، و خاصة فيما يتعلق بطرق حساب النسب المختلفة ، مع الإشارة إلى بعض الاستثناءات فيما يتعلق ببعض المعايير مثل معامل الترجيح و الأموال الخاصة الصافية و هذا بسبب خصوصية النظام المصرفي الجزائري و واقعه.لكن ما يمكن تسجيله كملاحظة هامة-و انتقاد هام- أن نسبة الملاءة المصرفية (نسبة كوك) المحددة عند مستوى %8 – كحد أدنى- غير شاملة طالما أنها تركز على خطر وحيد و هو خطر القرض و تهمل بقية المخاطر التي لا تقل أهمية مثل خطر الصرف و خطر سعر الفائدة ، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى ، نجد أن احترام البنوك الجزائرية لهذه النسبة (و الذي يعني ضرورة توفير 8 وحدات نقدية على الأقل من الأموال الخاصة لإمكانية إقراض وحدة نقدية واحدة) ، هو في الأصل كبح لوتيرة نموها و تطويرها و خاصة إذا تعلق الأمر  بالبنوك التي تتميز بضعف رأسمالها. هنا نصل إلى مستوى الاستفهام عن درجة فعالية الحيطة المصرفية- الملاءة المصرفية – المطبقة على مستوى البنوك الجزائرية و حصتها من الإصلاحات و عمليات إعادة التأهيل في ظل تغيير النظرة العالمية و شمولية توجهها.

اعداد الناشر : ابراهيم حسني

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *