قد يعتقد البعض أنه و عند تطبيق إستراتيجية “الإدارة الالكترونية” سوف تزول كل المصاعب و المشاكل الإدارية و التقنية و العملانية، لكن الواقع يشير إلى أمر مختلف بمعنى أن تطبيق الإدارة الالكترونية سيحتاج إلى تدقيق مستمر و متواصل لتأمين استمرار تقديم الخدمات بأفضل شكل ممكن مع الاستخدام الأمثل للوقت و المال و الجهد آخذين بعين الاعتبار وجود خطط بديلة أو خطّة طوارئ في حال تعثّر الإدارة الالكترونية في عملها لسبب من الأسباب أو لسلبية من السلبيات المحتملة لتطبيق الإدارة الالكترونية و هي بشكل عام ثلاث سلبيات رئيسية هي:
أولا: التجسس الالكتروني: بعد ثورة المعلومات و التقنيات التي اجتاحت العالم,قلّصت دول العالم خاصة المتطورة منها اعتمادها على العنصر البشري على الرغم من أهميته و أولويته في كثير من المجالات لصالح التقنية,و التجسس إحدى هذه المجالات, و من الطبيعي أنه عندما تعتمد إحدى الدول على نظام “الإدارية الالكترونية” فإنها ستحوّل أرشيفها إلى أرشيف الكتروني كما سبق و ذكرنا و هو ما يعرّضه لمخاطر كبيرة تكمن في التجسس على هذه الوثائق و كشفها و نقلها و حتى إتلافها لذلك فهناك مخاطر كبيرة من الناحية الأمنية على معلومات و وثائق و أرشيف الإدارة سواء المتعلقة بالأشخاص أو الشركات أو الإدارات أو حتى الدول. فمصدر الخطورة هنا لا يأتي من تطبيق الإدارة الالكترونية كي لا يفهم البعض أننا ننادي إلى البقاء على النظام التقليدي للإدارة, و إنما مصدر الخطورة يكمن في عدم تحصين الجانب الأمني للإدارة الالكترونية و الذي يعتبر أولوية في مجال تطبيق استراتيجية الإدارة الالكترونية فإهمال هذه الناحية يؤدي إلى كارثة وطنية يحدثها التجسس الالكتروني, و مصدر خطر التجسس الالكتروني يأتي غاليا من ثلاث فئات:- الفئة الأولى هي الأفراد العاديون- الفئة الثانية هي الهاكرز (القراصنة)- الفئة الثالثة هي أجهزة الاستخبارات العالمية للدول. هذا فيما يقتصر خطر يقتصر خطر الفئتين الأولى و الثانية على تخريب الموقع أو إعاقة عمله و إيقافه بحيث تستطيع الإدارة تلافي ذلك بطرق وقائية أو بإعداد نسخة احتياطية عن الموقع, فان خطر الفئة الثالثة يتعدى ذلك بكثير و يصل إلى درجة الاطّلاع الكامل على كافة الوثائق الحكومية و وثائق المؤسسات و الإدارات و الأفراد و الأموال و ما إلى ذلك مما يشكل تهديدا فعليا على الأمن القومي و الاستراتيجي للدولة المعنية خاصة عندما تقوم أجهزة الاستخبارات هذه بيع أو نقل أو تصوير هذه الوثائق و تسريبها إلى جهات معادية للدولة التي سلبت منها. – ثانيا: زيادة التبعية للخارج: من المعلوم ان الدول العربية ليست دولا رائدة في مجال التكنولوجيا و المعلومات و هي دول مستهلكة و مستعملة لهذه التكنولوجية على الرغم من أن هناك أعداد كبيرة من العلماء العرب و الاختصاصين في مجال التكنولوجيا في العالم أو من أصل عربي. و على العموم بما ان “الإدارة الالكترونية” تعتمد بمعظمها ان لم نقل بأكملها على التكنولوجيا الغربية فان ذلك يعني أنه سيزيد من مظاهر تبعية الدول المستهلكة للدول الكبرى الصناعية و هو ما له انعكاسات سلبية كثيرة خاصة كما ذكرنا أعلاه في المجال الأمني للإدارة الالكترونية.فالاعتماد الكلّي على تقنيات أجنبية للحفاظ على أمن معلوماتنا و تطبيقها على الشبكات الرسمية التابعة للدول العربية هو تعريض للأمن الوطني و القومي لهذه الدول للخطر و وضعه تحت سيطرة دول غربية بغض النظر عمّا اذا كانت هذه الدول عدوّة أم صديقة فالدول تتجسس على بعضها البعض بغض النظر عن نوع العلاقات بينها……و لا يقتصر الأمر على التجسس على المعلومات لأهداف عسكرية و سياسية بل يتعدّاه إلى القطاع التجاري لكي تتمكن الشركات الكبرى من الحصول على معلومات تعطيها الأفضلية على منافستها في الأسواق.لذلك كله نحن ننصح و نشدد على ضرورة دعم و تسهيل عمل القطاع التكنولوجي العربي و الإنفاق على أمور البحث العلمي فيما يتعلق بالتكنولوجيا و الأمن التكنولوجي خاصة و انه لدينا القدرات البشرية و المادية اللازمة لمثل ذلك و نشدد أيضا على ضرورة تطوير حلول أمن المعلومات محليا أو على الأقل وضع الحلول الأمنية الأجنبية التي نرغب باستخدامها تحت اختبارات مكثفة و دراسات معمّقة و التأكد من استقلاليتها و خلوّها من الأخطار الأمنية
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
