إعداد الناشر : إبراهيم حسني
تعد كل عملية من العمليات المتعددة والمتداخلة لغسل الاموال القذرة واحدة من ضمن الصور الاجرامية المستحدثة ذات البعد الاقتصادي الذي لايقف عن حدود دولة بعينها بل يتخطاها الى دول عديدة ومن ثم فانه لاغرابة والحالة هذه هي اعتبار جريمة غسل الاموال بجميع عملياتها من الجرائم الاقتصادية الدولية المنظمة بل هي اخطر هذه الجرائم مجتمعة وذالك لما لها من اتصال وثيق بالانشطة الاقتصادية غير المشروعة والتي تقع تحت ما يعرف بالاقتصاد الخفي ومن اتصال وثيق بحركة التجارة الدولية ولاستثمار الدولي ومن اتصال وثيق بالدور الثقافي للمؤسسات المالية.
ويوجد في ادبيات الفكر الاقتصادي والقانوني العالمي مجموعة من التعريفات لغسل الاموال من ابرزها :
• انها مجموعة من العمليات والتحويلات المالية والعينية على الاموال القذرة لتغيير صفتها غير المشروعة في النظام الشرعي واكسابها صفة المشروعية بهدف اخفاء مصادر اموال المجرمين وتحويلها بعد ذلك لتبدو وكانها استثمارات قانونية وعلى ذلك فان الانشطة الخفية الاجرامية والاتجار في المخدرات وتجار الرقيق والاعضاء البشرية والدعارة واعمال العنف والفساد الخلقي هي مصادر للاموال القذرة التي يحاول اصحابها تغيير صفتها غير المشروعة واكسابها صفقة جديدة مشروعة من خلال عملية غسل الاموال .
•
• او انها مجموعة العمليات المالية المتداخلة لاخفاء المصدر غير المشروع للاموال القذرة واظهارها في صورة امول متحصلة من مصدر مشروع او الاسهام في توظيف او اخفاء او تحويل العائد المباشر او غير المباشر لجناية او جنحة ومن ثم ان جريمة غسيل الامول هي جريمة تابعة تفترض ابتداء سبق ارتكاب جريمة اولية ينتج عنها امول غير مشروعة ثم تاتي في مرحلة تالية عمليات غسيل الاموال هذه لتطهيرها في احدى صور الغسيل .
غسيل الاموال : عبارة عن مجموعة من العمليات المالية تستهدف اضفاء الشرعية على اموال متحصلة من مصدر غير شرعي بحيث تنطوي هذه العمليات على اخفاء مصدر المال المتحصل علية من الانشطة الاجرامية وجعلة يبدو في صورة شرعية مما يمكن الجناه من الاستفادة من حصيلة جرائمهم علانية .
والجاني من غسيل الاموال يقوم باجراء عمليات مالية متداخلة هدفها ادخال هذه الاموال غير المشروعة الى حركة التداول المشروع لراس المال وهو ما يودي الى ادماج هذه الاموال في النظام المالي للدولة التي تتجة اليها هذه الاموال ويصبح من اقتفاء اثرها او الوقوف على مصدرها غير المشروع.
-وغسيل الاموال هو تحويل الاموال الناتجة من انشطة اجرامية الى اموال تتمتع بمظهر قانوني سليم خصوصا من حيث مصدرها .
وغسيل الاموال ايضا هو اضفاء المشروعية على الارباح المستمدة من اي نشاط غير شرعي .
وعرفه الدكتور محي الدين عوض : بانه ” يطلق على اخفاء حقيقة الاموال المستمدة من طريق غير مشروع عن طريق القيام بتصديرها او ايداعها في مصارف دول اخرى او نقل ايداعها او توضيفها او استثمارها في انشطة مشروعة للافلات بها من الضبط والمصادرة واظهارها كما لو كانت مستمدة من مصادر مشروعة وسواء اكان الايداع او التمويه او النقل او التحويل او التوظيف او الاستثمار في دولة متقدمة ام في دولة نامية ”
اعتمد المجلس الاوربي تعريف لغسيل الاموال فحواه : تغير شكل المال من حالة الى اخرى وتوظيفة او تحويلة او نقله مع العلم بانه مستمد من نشاط اجرامي او من فعل يعد مساهمة في مثل هذا النشاط وذلك بغرض اخفاء او تموية حقيقة اصله غير المشروع او مساومة اي شخص اخر متورط في ارتكاب النشاط الاجرامي لتجنب النتائج القانونية لعمله .
وقد عرفه الدكتور صلاح جودة قائلا : عبارة غسيل الاموال يقصد بها سلسلة من التصرفات او الاجراءات التي يقوم بها صاحب الدخل غير المشروع او الناجئ عن الجريمة بحيث تبدو الاموال او الدخل كما لو كان مشروعا تماما مع صعوبة اثبات عدم مشروعيتة بواسطة السلطات الامنية او القضائية ويحقق ذلك عندما ينجح صاحب الدخل غير المشروع في قطع الصلة بين اصل المال غير المشروع وماله النهائي .
وفي قانون مكافحة غسيل الاموال الدولي ورد التعرف بانه كل سلوك ينطوي على اكتساب المال او حيازتة او التصرف فيه او ادارتة او حفظة او استبدالة او ايداعة او ضمانة او استثمارة او نقلة او تحويلة اذا كان متحصلا من جريمة من الجرائم المنصوص عليها …
متى كان القصد من هذا السلوك اخفاء او تمويه مصدر المال اوتغير حقيقتة او الحيلولة دون اكتشاف ذلك او عرقلة التوصل الى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال .
ويمكن القول ان قاسما مشتركا يجمع سائر التعارف مفادة محاولة اضفاء الرعية على المال الحرام بهدف اضهارة في مال حلال .
وقد تفاوتت التعاريف بين قبض وبسط وبين اقتصار على المضمون وخروج للوسائل وجمع للصور وضم المصادر …. الخ بما لايتسع المقام لنقدة .
سبب التسمية بغسل الاموال :
للباحثين اراء مختلفة في علة التسمية بغسل الاموال الا ان جمهور الباحثين على ان مرد التسمية يرجع للاتي حينما لاحظ رجال مكافحة المخدرات ان تجار المخدرات الذين يبيعون للمدمنين با التجزئة يتجمع لديهم في نهاية كل يوم فئات صغيرة من نقود ورقية و معدنية وعادة ما يتجهون الى المغاسل الموجودة بالقرب من كل حي سكني لاستبدال النقود الصغيرة الفئة بنقود من فئات كبيرة ليقوموا بعد ذلك بايداعها في البنك القريب من اماكن تواجدهم ونظرا لان الفئات النقدية الصغيرة عادة ما تكون ملوثة باثار المخدرات التي ربما تكون عالقة في ايادي تجار التجزئة فقد حرصت المغاسل على غسيل النقود الملوثة بالبخار والكيمياويات قبل ايداعها في البنوك التي توجد بها حساباتهم ومن هنا جاء الربط بين تجار المخدرات وغسيل الاموال باعتبار ان نشاط الاتجار غير مشروع في المخدرات يمثل حوالي 70% من الاموال غير المشروعة الناتجة عن جريمة المنظمة على مستوى العالم .
ويرى اخرون ان التسمية ترجع لاسباب اخرى وان اول مرة عرف فيها مصطلح غسيل الاموال كان في عام 1350ه — 1931م عند محاكمة الفنوس كابوني الشير بال كابوني .
ويصف هذا المصطلح واحد من اهم الاطوار التي يمر بها الاموال التي تحصلها عصابات المافيا لجعلها تبدو مشروعة والتي تاتي اساسا من اعمال الابتزاز والسرقة والدعارة والقمار وعلاوة على تهريب المخدرات .. ويعبر القيام باعمال مشروعة ثم خلط عائدها بالاموال غير المشروعة احدى الطرق التي كانت المافيا قادرة على اتباعها لفترة طويلة .
اما مفهوم غسيل الاموال كمصطلح فيعتبر مفهوما جديدا وترجع اصول اقتباسة كما يقول ستيل الى جريدة من خلال تقرير عن فضيحة واتر غيت في الولايات المتحدة عام 1393ه 1973م
واول مرة ظهر فيها المصطلح في الاطار القضائي والنظامي كان في عام 1982م ومنذ ذلك الوقت اصبح هذا المفهوم مقبولا وانتشر استخدامة في العالم كله .
ويقول البعض: ان كلمة غسيل الاموال ظهرت في ولاية شيكاغو حيث اشترى رجال الاعمال التابعون لعصابات المافيا ومؤسسات الغسيل والتي تتم معاملتها بفئات مالية بسيطة وكان المشرفون عليها يضيفون الى ارباح مؤسسات الغسل بعض ارباح تجارة المخدرات ليتم تنظينها دون ان يرتاب احد في مجموع الاموال المتحصلة .
وقد استعمل تعبير غسيل الاموال في اطار قانوني في احدى القضايا في الولايات المتحدة عام 1982م
ويلاحظ ان معنى عبارة غسيل الاموال التي تستخدم كمصطلح قانوني في التشريع الان تكاد تتعارض لغويا وعمليا مع الفهم العربي والاسلامي لهذه العبارة فا الغسل في اللغة ازالة الوسخ عن الشيئ وتنظيفة با لماء كما تقول المعاجم ويعني المفهوم الشرعي التطهير حسيل ومعنويا ايضا و غسيل الاموال اذا اخذنا بالحسبان بمفهومنا اللغوي والشرعي تنظيفها حسيا ومعنويا وهو تنظيف حقيقي لاخداع فيه سواء كان حسيا او معنويا.
اما مفهوم غسيل الاموال كمصطلح حديث فهو من الناحية العملية اضافة جريمة او عمل غير شرعي الى جريمة .
سابقة وهي حصول الشخص على مال حرام يريد اخفاءه وفصلة عن مصدره غير مشروع او اخفاء هذا المصدر عن الناس وهذا المعنى هو مايجري واقعيا يتعارض مع غسل الاموال او تطهيرها بالمفهوم الشرعي الصحيح سواء كان غسلا حسيا وماديا او غسلا تطهيريا معنويا كما هو الحال في اداء الزكاة والتصدق بجانب منه .
وبذلك يمكن القبول بالمصطلح القانوني على انه من قبيل المجاز فحسب اما حقيقتة فهي ليست في غسيل الاموال وانما اضافة تلويث الية في الخداع في مصدره واخفاءة بطرق احتيالية.
اما غسيل الاموال في الرؤية الاسلامية فهو امر مطلوب اذا قصدنا به تطهير المال وتزكيته بحيث يصبح نعمة كبرى على الانسان يستخدمة ويستثمرة احل الله ليزداد نماء وطهرا .
ولا يرد غسل الاموال في الشريعة الاسلامية الا على المال الحلال والذي اكتسب بطريقة مشروعة وباستقراء احكام الشرع التي تهدف الى تطهير المال وجعلة نعمة خالية من شبهة الحرام نجد ان الشرع يطهر المال ويزكيه ويزيد في بركته حين تؤدى زكاتة بحسب شروط اخراج الزكاة
اي ( زكاة المال وزكاة الفطر) كما يتطهر المال بالصدقة وتزيد بركته لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :
” ما نقص مال من صدقة ”
كما يوجب ان يوفى الانسان ما نذرة المال لوجة الله تعالى وما علية من حقوق مالية ( مثل الكفارة والديات ) وفضلا عن ذلك امر الشرع بالوفاء بحقوق العباد التي تنشئ من المعاملات المالية او الديون حتى ديون النفقات التي يفرضها الشرع على من يلتزم بها نحو الاقارب وهكذا يزكى الحلال وينمو وتزداد بركتة ويصح ان نطلق على ذلك غسيل الاموال فتكون العبارة اصدق ما تكون حسا او معنى .
مع ذلك لم يعتبر الشرع من يقع في يده مال لم يكتسبة من الوجة المشروع بل نظم الشارع له وسيلة تنجيه هو من الاثم وتطهر المال اذا تبقى في يده فالمال الذي يقع في يد المسلم ولا يكون الحصول عليه بوجه شرعي ينبغي رده الى صاحبة اذا علم وعرف وكذلك باداء الامانة ولاسيما في البيوع اذا شابها غش او غبن فاحش فعل من استفاد من هذا الغش او الغبن الفاحش ان ينبه من ظلم في ماله ويرد اليه ما يغسل الكسب ويجعلة حلالا لمن يحصل علية وذلك عن طريق تصحيح البيوع الفاسدة او المعاملات التي وقع فيها غش او غرر او احتكار يجعل الكسب من ورائها مشوبا بالحرمة او يجعل العقد الحاص بها حراما او مكروها هنا يكون غسيل الاموال بتصحيح تلك العقود والمعاملات وجعلها في نطاق الشرع ورد علية الشخص من مال حرام الى صاحب الحق فيه .
• الصناعات و الأماكن والدول المشبوهة المحتملة لغسيل الأموال
• الأماكن والدول المشبوهة المحتملة لغسيل الأموال
• دول تعاون في انتاج المخدرات مثل: بورما-كولومبيا-بيرو-لاوس-كمبوديا.
• دول تشترك في نقل وشحن المخدرات مثل: نيجيريا-تركيا-هولندا-أسبانيا-المكسيك.
• دول أسواق للمخدرات مثل: الولايات المتحدة الأمريكية – أوروبا
• الدول غير المتعاونة مع منظمة مكافحة غسيل الأموال Fatf
• الصناعات والأنشطة التي يكثر فيها غسيل الأموال
• وكالات شركات السياحة.
• شركات الاستيراد والتصدير.
• تجار الذهب والمعادن الثمينة.
• بنوك الأوفشور وفروعها.
• وكلاء السيارات-القوارب البحرية-الطائرات-الوسطاء الماليون.
• مكاتب العقارات ووسطاء العقار.
• مصانع السيارات.
• أنشطة كثيفة الاستخدام للنقد مثل: المطاعم-متاجر البيع بالتجزئة -الجراجات.
• مؤسسات غير مالية.
حيث قدر خبراء الاقتصاد المبالغ المالية التي يتم غسلها سنوياً بترليون دولار، وهو ما يعادل 15% من إجمالي قيمة التجارة العالمية.
ويقول خبراء اقتصاديون: إن البنوك السويسرية بها ما يتراوح بين ترليون وترليوني دولار من الأموال التي جاءت من مصادر محرمة.
وذكر تقرير الأمم المتحدة مؤخراً أن سويسرا تحتل مرتبة متقدمة في الدول التي تستقبل الأموال المغسولة، والتي تصل إلى (750) مليون دولار سنوياً. وتتقاسم بقية الكمية كل من لوكسمبورغ وإمارة موناكو والنمسا وجمهورية التشيك وأخيراً (إسرائيل).
كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن (تايلاند) تتصدر قائمة من 68 دولة يتم فيها الغسيل الإلكتروني على نطاق واسع. إن ظاهرة تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر، وحرية حركة الأموال بين كافة الدول المتقدمة والنامية، وظاهرة التوسع في المضاربات المالية من خلال البورصات، ليجعل عملية غسيل الأموال تنمو وتتكاثر، ويجعل الكثير من البنوك تتسابق لتأخذ من هذه الظاهرة القذرة ما أمكن بالمراوغات والمخادعات، والالتفاف على القوانين أو أية إجراءات إدارية، وغالباً ما تتستر هذه العمليات وراء أسماء كبيرة لشركات أو مستثمرين. وكثيراً ما تتم مثل هذه العمليات في إندونيسيا وماليزيا وغيرهما من البلدان الإسلامية.
وبهذا القدر أكتفي بالحديث عن تفاصيل موضوع اليوم آملاً أن أكون قد وفقت لتوضيح ماهية هذه الجريمة
التي هي أشبه بالوباء الذي يسقط أي اقتصاد يدخله مهما كان قوياً نتيجة التضنخم الذي تخلفه هذه المبالغ المهولة عندما يتم سحبها إن أصبحت أموالاً شرعية .
وتفضلوا بقبول فائق الإحترام والتقدير
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
