الثلاثاء, يناير 13, 2026

الأزمة الإقتصادية العالمية والحل

g9bmfPRnKpمbqhzk532_jpg

 
أسباب الأزمة :
بشكل مختصر جدا فإن سبب الأزمة يتمحور حول القروض الربوية متضافرة مع مجموعة من العوامل الأخرى, وكانت انطلاقةالأزمة من الولايات الأمريكية المتحدة حين عملت البنوك على تخفيض أسعار الفائدة فتدافعت الشركات والأفراد إلى الحصول على هذه القروض ,ثم ارتقت نسبة الفائدة بشكل مفاجئ ,وتبع ذلك سلسلة معقدة من التبعات الاقتصادية غير المتناهية التي أدت في النهاية إلى تدمير اقتصاد دول العالم, ولكن مايهمني في دراستي هذه هو القروض الربوية بنوعيها ((الاستهلاكية – والاستثمارية )) التي تعد محور القضية,وسبب الداء
وقد تنبأ لخطورتها على الاقتصاد العالمي: الاقتصادي الألماني سيلفيو جيزل سنة 1862-1930 والذي أرجع سبب عدم نمو المال إلى الفائدة أو الربا , ويوافقه في ذلك الدكتور شاخت الاقتصادي الألماني في محاضرة له بدمشق سنة 1953 من أنه بعملية رياضية غير متناهية يتضح لنا من خلالها أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل من المرابين ((وهذا هو ما حصل في الأزمة الراهنة )) وصدق الله العظيم حين يقول {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ويقول في موضع آخر {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}
ويمكن تلخيص أسباب الأزمة الاقتصادية في النقاط الآتية 
1. الارتفاع المفاجئ في نسبة الفائدة الربوية. 
2. تحول العملة النقدية من وسلية لتدوير الإنتاج إلى سلعة في حد ذاتها يحتكرها أصحاب رؤوس الأموال. 
3. استنزاف اقتصاد الدول في موارد تجلب الخسارة أكثر من الربح, كالخمر ولحم الخنازير . 
4. تحول المستثمرين من الاقتصاد الحقيقي القائم على الإنتاج إلى الاقتصاد الوهمي القائم على القروض الربوية.
إن نظرية الاقتصاد الإسلامي لا تقبل ربحا فيه ضرر للغير أوربحا لايقابله عمل ، وبصورة أعم فإن الإسلام يرفض بشدة ذلك الاقتصاد الوهمي القائم على الربا والمديونية وأكل أموال الناس بالباطل, قال صلى الله عليه وسلم” أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده” أي الكسب الذي ينمي الاقتصاد ويزيد الإنتاج.
ولقد دافع الاقتصاديون الرأسماليون عن شرعية الفائدة(( الربا)) بحجة أن يستريح الشخص من المال الذي يكنزه دون أي عمل مادي أو فكري ,ودون أي مخاطر على الإطلاق, فيعود إليه المال دون أي جهد أضعافا مضاعفة, ((أي يصبح المال سلعة في حد ذاتها يحتكرها الرأسمالي )) وأول مايهدم هذا المنطق عناصر الإنتاج وأهمها العمل , فالعامل يفقد قدرته على العمل ((البطالة وهذا ما حصل بالتحديد عندما فقد مايقارب 40 مليون منصب عمل)) , بينما رأس المال لا يكل ولا يمل من جلب الأرباح ولا يتعرض في سبيل ذلك إلى أي خطر من الأخطار. 
وهنا لا أريد أن أطيل الحديث عن أسباب الأزمة وتداعياتها , فما يهمني الآن هو الحل وكيفية خروج العالم من هذه الأزمة وبالأخص الدول العربية , ولاشك أن الأقطار أصبحت تنادي بالحل الإسلامي, أو الاقتصاد الإسلامي كبديل وتعتبره حبل النجاة,ومخرجا لهذه الأزمة, وذلك بإلغاء نسبة الفائدة, ولكن كيف يكون هذا ؟ وكيف يتحقق الربح للبنوك والمصارف بدون فائدة ؟ وماهي التدابير التي يمكن بها مواجهة الأزمة ؟

شاهد أيضاً

تدابير نص قانون المالية 2026 ستساهم في دعم ديناميكية نمو الاقتصاد الوطني

اعتبر وزير المالية, عبد الكريم بوالزرد, يوم الإثنين بالجزائر العاصمة, أن التدابير التي جاء بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *