ظاهرة التضارب في الأسعار سببها عدم ضبط الأسواق و غياب السلطات الرقابية.
الزهرة .سعود
أوضح مصطفى زبدي رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أن السوق بمفهوم قانون المنافسة ليس هو السوق بالمفهوم المكاني الذي يعني الأمكنة المعدة لممارسة التجارة، و إنما هو ذاته السوق بالمفهوم الاقتصادي، والذي يعني حسب المادة الثالثة من الأمر 03/03 الموافق عليه بالقانون 03/12 أن “كل سوق للسلع أو الخدمات المعنية بممارسات مقيدة للمنافسة، و كذا تلك التي يعتبرها المستهلك متماثلة أو تعويضية، لاسيما بسبب مميزاتها و أسعارها، و الاستعمال الذي خصصت له، و المنطقة الجغرافية التي تعرض المؤسسات فيها السلع أو الخدمات المعنية”، كما ينبغي عدم الخلط بين قانون المنافسة، و قانون حماية المستهلك ، حيث أن مجال هذا الأخير هو تنظيم العلاقات التي تنشأ فيما بين المؤسسة من جهة، و المستهلك من جهة ثانية، بما يتضمنه من أحكام لمصلحة المستهلك، بينما مجال تدخل قانون المنافسة هو العلاقات بين المؤسسات فيما بينها داخل السوق الواحد، حتى و إن التقى القانونان في بعض المواضع، حيث أن المنافسة الحرة التي يضمنها قانون المنافسة في حد ذاتها سوف تصب في مصلحة المستهلك وفق رأي المدرسة الاقتصادية الليبرالية، من حيث إسهامها في تحقيق أحسن تناسب بين الثمن و الجودة، كما أن بعض الأحكام التي هي من صميم قانون حماية المستهلك من شأنها دعم نزاهة المنافسة، كما هو الشأن بالنسبة للإعلام بالأسعار و التعريفات شروط البيع المنصوص عليها في القانون 04/02 المتضمن القواعد المطبقة على الممارسات التجارية.كما أضاف زبدي أن السوق التجاري الجزائري غير منظم رغم وجود نصوص قانونية عديدة تتعلق بتنظيم تجارة التوزيع والقانون المتعلق بالمنافسة والأسعار وحماية المستهلك، إلا أن ما جعل تفاقم ظاهرة التضارب في الأسعار راجع لعدة أسباب منها انعدام التعامل بالفواتير بين الفلاحين وتجار الجملة ونصف الجملة والتجزئة وغيرهم من التجار إلى جانب غياب الأسواق الجوارية، كل هذه النقائص تسببت في تمديد أزمة الارتفاع في الأسعار بطريقة جنونية خاصة فيما يتعلق بالخضر والفواكه وكذلك، يضيف المتحدث نفسه، أنه لا توجد آلية ناجعة لحماية المستهلك رغم توفر النصوص القانونية التي بقيت حبرا على ورق في ظل أنها غائبة على أرض الواقع من قبل وزارة التجارة، والتي يفترض عليها السهر والحرص على حماية المستهلك.منوها أن بوادر من المستهلكين توحي بارتفاع أسعار اللوازم المدرسية مقارنة بالموسم الدراسي الماضي، مما يعني أننا- يضيف- لا نتوقع أن تشهد تراجعا في الأسعار حتى مع مرور الأسابيع الأولى من العام الدراسي، فلم يسبق لنا أن وقفنا على ارتفاع سعر منتوج ما، ثم تراجع، كما نتوقع أن يكون الدخول المدرسي مناسبة أخرى صعبة على الأولياء، كونه يأتي بعد مناسبتي شهر رمضان وعيد الفطر، علما أن نسبة كبيرة منهم عاجزون عن توفير الأدوات المدرسية لأبنائهم بسبب أسعارها الباهظة، إذ تشير التقديرات إلى أنها ارتفعت بنسب كبيرة في الأسواق، جراء المضاربة التي طالتها وجعلت سعر المحفظة المدرسية بلوازمها لتلميذ في الابتدائي يتراوح بين أربعة آلاف وعشرة آلاف دينار، وهذا غير مقبول تماما، كما أن الارتفاع الذي تشهده السوق في أسعار هذه الأدوات هو نتيجة لاختلاف المواد وغلاء أسعارها في بلد المنشأ، إضافة إلى جشع التجار المسوقين لهذه المواد في ظل عدم وجود رقابة صارمة في هذا الصدد، مع ذلك تلاحظون هذه الأيام إقبالا كبيرا على الشراء رغم ارتفاع الأسعار، لأنه لا وجود للبديل.كما تحدث رئيس المنظمة عن بعض القطاعات الحساسة كالمطاعم و محلات الوجبات الخفيفة التي أوضح إن اغلب ممتلكيها لا يملكون خبرة في المجال الذي اختاروه، لذا من الضروري لكل مستثمر في هذا المجال و قبل أن يودع ملفه للحصول على السجل التجاري يجب أن يكتسب شهادة تكوين كي تكون لديه المعرفة التامة بحماية المستهلك.و أضاف زبدي من جهة أخرى انه من الأمور الغريبة التي نتساءل عليها أن البورصة العالمية في تدهور و رغم هذا تحدث تقرير للباو مؤخرا عن تراجع أسعار عدة مجالات خاصة الغذائية، حيث شهدت انخفاض بحوالي 20 بالمائة، و هذا عكس ما يحدث في الجزائر، وهذا يعود لعدم ضبط الأسواق و غياب السلطات الرقابية.كما أشار في حديثه إلى أسعار أضحية العيد التي شهدت ارتفاعا ملحوظا هذه السنة، و هذا خاصة في ولاية الجلفة و الاغواط أين يكثر الطلب هذه الأخيرة، مقترحا إنشاء مراكز خاصة للتلقيح ولا سيما تلك السلالات التي يكثر عليها الطلب يضيف ذات المتحدث، خاصة من الدول المجاورة مع العلم أنه يوجد فقط مركز وحيد لهذه العملية في ولاية النعامة لكن هذا الأخير يفتقر إلى الوسائل وعليه لا بد من الإسراع في اتخاذ إجراءات خاصة لخلق مثل هذه الهياكل التي لها دور كبير في تنمية وتربية الحيوانات.
|
|||
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
