الإثنين, يناير 12, 2026

الأزمة المالية العالمية … أسبابها وتداعياتها

g9bmfPRnKpbqhzk532_jpg

 

 

 

 

إعداد الناشر : إبراهيم حسني

لا يوجد تعريف محدد للأزمة المالية لكن يمكن القول أنها اضطراب حاد و مفاجىء في أسعار نوع أو أكثر من الأصول سواء كانت مادية أو مالية أو حقوق ملكية للأصول المالية (المشتقات المالية), أو هي التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة ما أو مجموعة من الدول. وإذا كانت الأزمة المالية لا تتعلق في بداية الأمر إلا بالأسواق المالية, فان تفاقمها يؤدي إلى آثار ضارة بالاقتصاد الحقيقي كتضييق الائتمان وبالتالي انخفاض الاستثمار, مما يجر إلى أزمة اقتصادية, بل حتى إلى ركود اقتصادي. وقد عرف الاقتصاد الدولي عدة أزمات مالية ارتبطت أسبابها بالظروف العالمية السائدة بدءا من أزمة الركود العظيم خلال الفترة (1929 – 1933), وأزمة سوق المناخ الكويتي عام 1982م, ثم أزمة المكسيك عام 1994م, وأزمة الدول الآسيوية عام 1997م, وأزمة الأرجنتين عام 1998م, وغيرها من الأزمات. لكن منذ فبراير 2007م إلى سبتمبر 2008 ظهرت معالم أزمة مالية عالمية, والتي اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير؛ فقد أصابت هذه الأزمة أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع والذعر, مما دفع العديد من المؤسسات الخاصة والحكومات إلى البحث عن مخرج من مأزق الأزمة.

ابتدأت الأزمة المالية العالمية المعاصرة أولاً بالولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي؛ مما يعني أن الأزمة أثرت على معظم دول العالم, وأن دول العالم العربي ليست بمنأى عن أعباء الأزمة العالمية ونتائجها السلبية بسبب علاقاتها
الاقتصادية والمصرفية الدولية التي وفرتها القنوات والأساليب المختلفة. أما درجة التأثر فتختلف من دولة لأخرى كما يؤكد عبد الحي زلوم بقوله :” يتفاوت تأثير الأزمة على الدول العربية من دولة لأخرى بناء على التزامها بالعولمة, غير أن أبرز الخاسرين من العرب هم الدول النفطية فقد خسروا بشكل كبير سواء على مستوى الاستثمار المحلي أو العالمي حكومات وأفرادا, ويتوقع أنهم فقدوا أكثر من 50% من قيمة استثماراتهم”.
تكمن أسباب الأزمة المالية العالمية في الآتي:

أولاً: الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية:

شهد الاقتصاد الأمريكي ركودا ملحوظا في عام 2008م, ويمكن الاستدلال على ذلك بمؤشرات من السوق المالي, فقد هبط مؤشر داو جونز(Daw Jonze) الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى بمقدار 679 نقطة, وانخفض مؤشر ستاندارد أند بور(S&P) 75 نقطة, وانخفض مؤشر ناسداك(NASDAQ) 95.2 نقطة. ومن مؤشرات السوق الحقيقي الدالة على الركود زيادة عجز الموازنة بمقدار 455 مليار دولار, والذي بلغت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ3.2 %, كما وصل إجمالي النفقات العامة إلى 2.98 تريليون دولار, بارتفاع بلغت نسبته 9.1% عن سنة 2007, وهي أعلى نسبة ارتفاع منذ عام 1990م. ومن جانب آخر انخفض متوسط سعر المنازل في أميركا بنسبة 9.5% وهو أكبر انخفاض منذ عام 1999م. وفي الواقع إن الاقتصاد الأمريكي هو السبب الأساسي وراء الأزمة المالية, ووراء انتقالها إلى البلدان الأخرى؛ والسبب في ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر بلد مستورد في العالم, بالتالي فإن ظهور الركود الاقتصادي فيها سينعكس على صادرات دول العالم الأخرى, ناهيك عن التقلبات الواضحة في سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى, وعن العولمة الاقتصادية التي جعلت دول العالم سريعة التأثر بما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانياً: قروض الرهن العقاري:
نتيجة لتخفيض سعر الفائدة الأمريكي تشجعت العديد من المصارف على منح قروض لشراء المساكن بفائدة متدنية وصلت إلى 5%, فانكب المستهلكون على شراء البيوت في مختلف أنحاء أمريكا، ونتيجة توفر السيولة لدى المصارف والفائض النقدي بسبب السياسة التوسعية والقدرة على خلق النقود تشجعت المصارف على إعطاء المزيد من القروض العقارية, مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في أسعار العقارات, فأصبح المنزل الذي كان سعره 150 ألف دولار مثلا يساوي 300 ألف دولار.
إن ازدهار سوق العقارات أدى إلى ارتفاع حجم التمويل العقاري، الأمر الذي مثّل ضغطاً إضافياً على الطلب على العقارات بسبب وفرة التمويل وشروطه الميسرة. ومن جانب آخر قامت المؤسسات المالية التي أخذت هذه العقود الائتمانية بطرح هذه القروض كسندات استثمارية مما أدى إلى وجود سوق ثانوية مهمتها التجارة في هذه القروض وبيعها لعدة مرات, والنتيجة أن الفجوة بين الأسعار الحقيقية والأسعار السوقية قد اتسعت إلى حد كبير. وحينما يرتفع ثمن العقار المرهون يحاول صاحب العقار الحصول على قرض جديد، وذلك مقابل رهن جديد من الدرجة الثانية(الرهن الأقل جودة)(sub prime) أي أنها أكثر خطورة في حال انخفاض ثمن العقار، والواقع أن حجم القروض كان يعطى أولوية على نوع القروض.
وحتى يطمئن المستثمر قامت هذه الشركات بالتأمين على القروض والسندات في حالة التعثر وعدم السداد. ويتكرر السيناريو والنتيجة المتوقعة والمحتملة أن المدين الأول قد يعجز عن السداد فيضطر إلى بيع العقار. ونتيجة تخلف كثير من المدينين عن السداد أصيب العديد من المؤسسات المالية بالعسر المالي الحقيقي, كما أن السندات العقارية فقدت قيمتها السوقية, فضلا عن قيام العديد من مؤسسات القروض المالية بإعطاء قرض ثانوي على نفس البيت، وأصبح البيت الواحد إما مرهون لأكثر من جهة، أو عليه أكثر من رهن.

ثالثاً: توريق (تصكيك) الديون العقارية:
التوريق عملية تحويل الموجودات غير السائلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول, وفيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية فإنه يعني تحويل الديون (التي اقترضها الذين اشتروا المنازل) من المقرض الأساسي (البنك وغيره من المؤسسات المالية المانحة) إلى مقترضين آخرين وذلك في شكل أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال. فعندما يتجمع لدى البنك محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، فإنه يلجأ إلى استخدامها لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخرى بضمان هذه المحفظة، فكأن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية، وتستمر العملية موجة بعد موجة حيث يولد الإقراض طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى، وقد ساعدت عملية التوريق على نقل المخاطر من القروض المفردة وتجميعها وتوزيعها على حائزي الأوراق والجهات الضامنة. وهكذا تضاءل الاهتمام بالتقييم الموضوعي للمخاطر, كما تضاءلت دقة تقييم الضمانات.

رابعاً: نقص أو انعدام الرقابة على المؤسسات المالية:
يقول الغزالي”: في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العقارات، ومن ثم غرق المواطنون في الديون، وأصبحت المؤسسات النقدية على مشارف الإفلاس، وساعد على هذا الوضع المتأزم أربعة عوامل: الأول يتمثل في شبه غياب الرقابة من قبل السلطات النقدية على العمل المصرفي, والثاني يتركز في المضاربات المحمومة في “وول ستريت”، والثالث يدور حول انتشار استخدام أدوات مالية مبتكرة يرفضها شرعُنا الحنيف، وهي المشتقات, والرابع ينحصر في فساد الإدارة العليا في كثير من هذه المؤسسات؛ مما جعلها لا تهتم كثيرًا بالقواعد المصرفية قدر اهتمامها بالمرتبات الخيالية التي كانت تتقاضاها؛ فمثلاً بلغت مرتبات ومكافآت رئيس بنك “ليمان
براذرز” (486) مليون دولار عن عام 2007م. ومما لا شك فيه أن سياسات التحرير المالي ساهمت في زيادة حدة هذه المشكلة.
خامساً: استخدام المشتقات المالية:
المشتقات هي أدوات مالية استحدثت بغية التحوط أولا, والمضاربة على ارتفاع وانخفاض الأوراق المالية ثانيا، وهي تشمل: المستقبليات والخيارات والعقود الآجلة والمبادلات. وقد بلغ حجم عقود المشتقات على اختلاف أصنافها 25372 بليون دولار أمريكي في نهاية شهر 6/2009, وهي موزعة كالآتي: (2470 بليون دولار أمريكي عقود مشتقات العملات), (15478 بليون دولار أمريكي عقود مشتقات سعر الفائدة), (879 بليون دولار أمريكي عقود مشتقات الأسهم)(689 بليون دولار أمريكي عقود مشتقات السلع), (5855 بليون دولار أمريكي عقود مشتقات أخرى). أما المبلغ الإجمالي لجميع المشتقات غير المسددة يقدر الآن من قبل بنك التسويات الدولي بمبلغ 600 تريليون, أي اكبر بعشر مرات من حجم الاقتصاد العالمي.

سادساً: أسباب أخرى:
1- انتشار الفساد الأخلاقي مثل: الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس.
2- نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع وهذا يلقي أعباء إضافية على المقترض المدين الذي عجز عن دفع القرض الأول بسبب سعر الفائدة الأعلى .
3- التوسع في الإنفاق الاستهلاكي.
4- التوسع في منح بطاقات الائتمان (credit card) بدون رصيد.
نرى من وجهة النظر الإسلامية أن المعالجة لمثل هذه الحالات تختلف كونه ورد نهي عن معظم الأسباب الداعية للأزمة العالمية سواء من طرق البيع المتبعة آنذاك أو من الأساليب الدخيلة على المعاملات المالية مثل الرهن العقاري أو المتاجرة بالدين … لنرى
أولاً : الموقف من المضاربة في الأسواق المالية من خلال المشتقات:
إن المضاربة عبارة عن عمليات بيع وشراء متعاكسة صورية, لا يقصد بها التقابض, بل يقصد بها الانتفاع من فروق الأسعار الطبيعية أو المصطنعة, والأرباح الرأسمالية, إذا صدق التنبؤ بتغيرات الأسعار في الأجل القصير سواء اعتمد هذا التنبؤ على المعلومات والخبرة والدراسة, أو على الإشاعات والحظ والمصادفة. وهذا المعنى يجعل المضاربة في صورتها الإسلامية المشروعة تختلف عن معنى المضاربة بالمعنى التقليدي, والتي تتم من خلال عقود المشتقات: (العقود الآجلة, عقود الخيارات, عقود المستقبليات), وبذلك يمكن توضيح موقف الاقتصاد الإسلامي من المضاربات كما تتم بإيجاز على النحو التالي:
ثانياً : الموقف من العقود الآجلة والمستقبلية:
إن العقود الآجلة هي عبارة عن بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل, إما لغايات التحوط أو لغرض المضاربة. والعقود المستقبلة مشابهة للعقود الآجلة, غير أن عقود المستقبليات هي عقود نمطية ومنظمة ويتم تداولها في سوق منظمة, وفي ظل وضع مؤسسي خاص, ويمكن تسييلها, وبهذا تكتسب جميع خصائص الأصول المالية السائلة, وبذلك يكون لهما نفس الحكم. وهي غير جائزة شرعا لأنها تنطوي على بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل, وقد أكد مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي على الآتي: إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعاً؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد, وهذا منهي عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ “، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم ” نهى أن تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتى يَحُوْزَهَا التُّجَّارُ إِلى رِحَالِهِمْ .

أساليب التمويل البديلة في الاقتصاد الإسلامي
إن مجال مساهمة المصارف الإسلامية في حل الأزمة المالية العالمية يبرز من جانبين:
الأول: جانب الأسباب؛ ويرجع ذلك ببساطة إلى أن العوامل التي ساهمت في الأزمة المالية مستبعدة في إطار إسلامي, كالتعامل بالفائدة, وتوريق الديون, والمضاربة من خلال المشتقات,

# أساليب تمويل مستندة إلى المشاركة في الأرباح والخسائر
1- المضاربة:
وهي عقد بين طرفين أو أكثر يقدم أحدهما المال والأخر يشارك بجهده على أن يتم الاتفاق على نصيب كل طرف من الأطراف بالربح بنسبة معلومة من الإيراد. والمهم في ذلك أن لفظ المضاربة لا يتفق على الإطلاق مع كلمةspeculation التي تستخدم للتعبير عن عمليات بيع وشراء الأسهم والعملات والعقارات توقعا لتغير أسعارها. وعند صياغة عقد المضاربة لابد من مراعاة الشروط التي تتعلق بالمتعاقدين, وبرأس المال, وبالربح, وبالعمل. وهناك نوعان من المضاربة اولهما: المضاربة المطلقة: وهي دفع المال للمضارب من غير تعيين العمل والمكان والزمان وصفة العمل(إعطاء المضارب الحرية في الاستثمار في أي نوع من الأنشطة الاستثمارية)، ثانيهما: المضاربة المقيدة: وهي التي يشترط فيها رب المال على المضارب بعض الشروط لضمان ماله (بتحديد نوع النشاط الاستثماري للمضارب).
2- المشاركة
والشركة في المفهوم الاصطلاحي أن يشترك اثنان أو أكثر بحصة معينة في رأس المال يتجران به كلاهما والربح يوزع على حسب أموالهما, أو على نسبة يتفق عليه عند العقد. ولذلك فإن مشروعية الاستثمار, واستبعاد الفائدة، وإحلال نظام “المشاركة في الربح والخسارة”, والتركيز على الاستثمار الحقيقي بدل من الاستثمار المالي القائم على المضاربات والمقامرات، وينهى عن البيوع الضارة كبيع الدين بالدين، ويؤكد على العلاقة الواضحة بين البنك والمودعين من جهة والبنك والمتمولين من جهة أخرى, ناهيك عن تأكيد البديل الإسلامي على البعد عن العائد المضمون والمحدد مسبقا كنسبة من رأسمال ضمانا لتحقق العدالة بين الأطراف. وعموما فان التمويل الإسلامي يحارب عمليا كل صور الظلم في النشاط الاقتصادي.

3- الاستثمار المباشر:
يستطيع المصرف الإسلامي استثمار أموال المودعين بنفسه أو عن طريق المتعاملين معه بتمويله لعملياتهم الاستثمارية. فإذا قام المصرف بتمويل مشروعات المتعاملين فهو في هذه الحالة رب مال، والمتعاملون هم المضاربون ويسمى ذلك استثمارا غير مباشر، وفي حالة قيام المصرف باستثمار الأموال بنفسه فهو في هذه الحالة مضارباً, والمودعون هم أرباب الأموال وذلك طبقاً لعقد المضاربة بينهم، ويسمى الاستثمار في هذه الحالة استثماراً مباشراً، فالاستثمار المباشر هو الاستثمار الذي يمتلك بموجبه المصرف الإسلامي المشروع الذي يقوم بتأسيسه وإدارته. ويجب أن تتوافر لدى المصارف الإسلامية الخبرات والمهارات التي تمكنها من إدارة هذه المشروعات وفي حالة عدم توافرها يمكن أن يستأجر من يعاونها في هذا العمل من العمال أو الفنيين أو الخبراء.

المطلب الثاني: أساليب تمويل غير مستندة إلى المشاركة في الأرباح والخسائر
1- بيع المرابحة
بيع المرابحة هو اتفاق بين مشتري لسلعة وبائع لها, وبمواصفات محددة وعلى اساس كلفة السلعة, إضافة الى هامش ربح يتفق عليه المشتري والبائع, ودفع الثمن قد يتم في الحال او لاحقا. ولها أنواع منها بيع المرابحة البسيطة وبيع المرابحة المركبة. وفي المصارف الاسلامية يعد بيع المرابحة من البيوع المشروعة وأحد أساليب التمويل في المصارف الإسلامية الأكثر تطبيقا في السوق المصرفي الإسلامي، ويقوم البنك من خلال هذه الصيغة بشراء ما يحتاجه العملاء من سلع استهلاكية وأصول إنتاجية. وفي الواقع العملي تُطبق هذه الصيغة تحت مسمى :” بيع المرابحة للآمر بالشراء “، وتتضمن هذه الصيغة وعداً بالشراء وبيعاً بالمرابحة.
2- الاستصناع
وهو عقد بين طرفين يقوم احدهما(الصانع) بصنع شيء محدد الجنس والصفات للطرف الآخر(المستصنع) على أن تكون المواد للازمة للصنع من عند الصانع, وذلك مقابل ثمن معين يدفعه المستصنع للصانع إما حالا أو مقسطا مؤجلا. وفي المصارف الاسلامية فان العقد يسمى بالاستصناع الموازي وهو يتكون من ثلاثة اطراف وهي: (الصانع: وهو البائع الذي يلتزم بتقديم الشئ المصنع للعميل), (المقاول: وهو الذي يباشر الصنع), (المستصنع: وهو الطرف المشتري في عقد الاستصناع).

تأثير الأزمة العالمية على الإقتصاد العربي في الشرق الأوسط :
تأثرت أسواق الإمارات المالية بالأزمة المالية على غرار الأسواق العالمية.
فلقد تأثر مؤشر سوق دبي بدرجة كبيرة، حيث إنه هوى من 6000 نقطة إلى دون مستوى 2000 نقطة أي مستوى 1500 نقطة، أما سوق أبو ظبى فكان أقل حدة من سوق دبي حيث إنه قد هوى من مستوى 5000 نقطة إلى أعلى من 2000 نقطة.
وعن أسباب تأثر البورصات العربية بالأزمة المالية عاشت بورصاتنا العربية أياماً حالكة، البورصة الأردنية خسرت في أسبوع واحد خمسة مليارات دولار، وكذلك البورصة المغربية. وقال أحد المضاربين في السوق المصرية إنه لم ير أياماً كهذه، المؤشر العام يتآكل والأسهم تهوي بسرعة ومعها تتطاير أموال الناس، البعض يقدر أن قيمة خسائر سوق القاهرة تصل لـ 260 مليار جنيه مصري منذ بداية الأزمة، ثلاثون شركة تم وقف التداول عليها في أحد الأيام لانخفاضها بنسبة 20% مرة واحدة، وهو الحد الأقصى للهبوط.
عدد من الخبراء طالب الصناديق الحكومية والبنكية المصرية بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإعادة الطمأنينة للمتداولين خاصة الصغار منهم والذين وصل الأمر ببعضهم إلى الانتحار كمداً كتاجر الأدوات الكهربائية الذي دفع تحويشة عمله في الكويت لسنوات عدة وباع متجره ليستثمر في البورصة، وعندما خسر كل شيء صنع لنفسه مشنقة لفها حول عنقه ليموت كمداً، لاعناً المال وأسواقه وبورصاته.
انعاكسات الأزمة على الدول العربية
انعكست الأزمة المالية الأميركية على معظم اقتصادات دول العالم حتى إنها أصبحت تلقب بالأزمة المالية العالمية. وبما أن الدول العربية جزء من منظومة الاقتصاد العالمي فإنها سوف تتأثر سلباً بهذه الأزمة، بل في واقع الأمر قد تأثرت بالفعل. ومدى تأثر الدول العربية يعتمد على حجم العلاقات الاقتصادية المالية بين الدول العربية والعالم الخارجي.
في هذا الإطار يمكننا تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات من حيث مدى تأثرها بالأزمة، وهي: المجموعة الأولى: هي الدول العربية ذات درجة الانفتاح الاقتصادي والمالي المرتفعة وتشمل دول مجلس التعاون الخليجي العربية.
المجموعة الثانية: وهي الدول العربية ذات درجة الانفتاح المتوسطة أو فوق المتوسطة ومنها مصر والأردن وتونس.
المجموعة الثالثة: وهي الدول العربية ذات درجة الانفتاح المنخفضة ومنها السودان وليبيا.
بالنسبة للمجموعة الأولى، فإن صادراتها تمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي، ويعتبر النفط هو المصدر الرئيسي للدخل الوطني. وقد لوحظ جراء تداعيات الأزمة انخفاض أسعار النفط من حوالى 150 دولاراً للبرميل في شهر يوليو/تموز الماضي إلى حوالى 77 دولاراً للبرميل حالياً، أي بانخفاض بنسبة 50%. ومما لا شك فيه أن هذا الانخفاض الحاد سيؤثر على وضع الموازنات العامة القادمة وعلى معدلات النمو الاقتصادي، إذ إن معدلات النمو في النصف الثاني من عام 2008م والعام 2009م ستنخفض مقارنة بمعدلات عام 2007م والنصف الأول من عام 2008م.
من ناحية أخرى، يلاحظ أن النشاط المالي لدول الخليج في العالم الخارجي كبير، حيث تم استثمار جزء لا يستهان به من عوائد النفط، وحيث يلاحظ أن دول الخليج أصبحت تمتلك صناديق ثروات سيادية تستثمر في الخارج خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.
ومما لا شك فيه أن هناك بعض الصناديق التي يمكن أن تكون لها استثمارات في بعض المؤسسات المالية المتعثرة.
وتشير بعض التقديرات إلى أن خسائر صناديق الثروات السيادية في الدول الناشئة بما فيها دول الخليج تقدر بحوالى 4 مليارات دولار.
وتقدر الاستثمارات العربية بالخارج بحوالى 2.4 تريليون دولار، وكما هو معلوم فإن هذه الاستثمارات مملوكة للحكومات والأفراد، ولكن معظمها يعود لدول الخليج، وسوف تتأثر تلك الاستثمارات بحسب الجهة التي يتم الاستثمار فيها.
وكلما كانت تلك الجهة تتميز بدرجة عالية من المخاطر، فإن درجة التعرض إلى خسائر تكون أكبر، ومما لا شك فإن 
المواقف العربية بين الرسمية وما يجب أن تكون عليه:
وفي أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي ضخ المصرف المركزي الإماراتي نحو 50 مليار درهم (حوالي 13.6 مليار دولار)؛ لتخفيف التوترات القائمة في القطاع المصرفي الذي يعاني من نقص السيولة، وأعلن المصرف عن هذا التمويل بعد أن كادت تتوقف حركة الإقراض بين المصارف الإماراتية.
بعد هذا العرض لهذا الواقع وما أفرزه من آثار فإننا لا نملك إلا أن نؤكد أن الحل الناجع وما يجب أن يكون عليه الأمر بالنظام الاقتصادي الرأسمالي بل وبكل الأنظمة الوضعية، ووضع النظام الإسلامي بدلاً منها موضع التطبيق العملي, فهو من لدن حكيم خبير (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك 14].

 

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *