السكان في عزلة منذ استقلال البلاد
إ.ر
يقف المرء مندهشا أمام تلك المسالك الوعرة والصعبة والمشاهد المؤلمة لسكان قرية أولاد بويحيى المتواجدة ببلديتي بوسكن وبني سليمان بولاية المدية، والتي تعيش أوضاعا أقل ما يمكن القول عنها أنها مؤثرة لا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم، حيث زاد من تفاقمها الفقر والأمية بالإضافة إلى التهميش واللامبالاة التي عانى ويعاني منها السكان، مما فرض عليهم واقعا سيئا يتجرعون مرارته كل يوم بل كل ساعة.
يعيش سكان قرية بويحيى، ظروفا اجتماعية قاسية من جراء مشاكل لا تحصى، عزلة القرية.. والفقر المدقع المنتشر، وغياب الماء الصالح للشرب وقنوات الصرف الصحي، و الطرق الغير المعبدة، وبعد الخدمة الصحية، والتمدرس الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال المستوى الإبتدائي… إنه واقع هذه القرية التي يصيح سكانها ألما، هي أصوات حزينة ترتفع بين السكان الذين فقدوا كل شيء في قريتهم، الكرامة وعزة النفس والثقة في الوعود، كما فقدوا الأمل في واقع مرير لا ينتج سوى الخمول والإنتظار والقلق، ولعل المشكل الذي أثقل كاهلهم ونغص عيشهم هو كارثية جزء هامّ من الطريق الولائي الرّابط بين الطريق الوطني رقم 18 من نقطة قرية الفرايحية وذات القرية القريبة من الطريق الولائي إلى دائرة السوافي من نقطة مدرسة بئر عروس المشيّدة 1969، فحسب السكّان فإن هذا المسلك وعلى مسافة 6 كلم فقط سبق وأن شيّد خلال الحقبة الاستعمارية بغرض القضاء على المجاهدين في منطقة رأس العين الغابية، وللتقليل من عبور آليات العدو أقدم مسؤولو جبهة التحرير بالجهة عام 1957 على تخريبه أمّا بعد الاستقلال فشهد عدّة ترميمات سطحية من طرف مصالح قطاع الغابات غير أنه سرعان ما تتدهور حالته خاصّة في فصل الشتاء، لتبقى معاناة سكّان هذه القرية وأولادهم المتمدرسون بمدرسة بئر أعروس القريبة يعانون مشكل التنقّل لمزاولة دراستهم في مرحلتي الإكمالي والثانوي في كلّ من بوسكن وبني سليمان خاصّة وأن سكّان هذه القرية النائية من فئة الفقراء والذين يجيدون صعوبات في إيصال النّساء الحوامل إلى مستشفى بني سليمان على نحو 15 كلم وبأثمان باهظة تصل إلى 800 دينار لعدم ملاءمة هذا المسلك لعبور مختلف العربات عدا الجرّارات بمبادرة رئيس بلدية بوسكن، فقد تمّ تخصيص ما يقارب الـ 1.4مليار سنتيم لتعبيد جزء من الطريق والتي لم تتعدّ مسافتها 1.5 كلم على وجه التقريب ما يعني أنها ستتعرّض للاهتراء في حال عدم تخصيص غلاف مالي آخر لإتمام المسافة المتبقّية على نحو 4 كلم ومن الحصص القطاعية كون الطريق يمثّل الحدود الجغرافية بين بلدية بوسكن وبني سليمان مقرّ الدائرة، وللإشارة فإن سكّان ذات القرية شهدوا فتح قاعة للعلاج بعد أزيد من 12 عاما من الانتظار يزورها طبيب عامّ مرّة في الأسبوع مع وجود ممرّض للعلاجات الأوّلية لذا يناشد سكّان هذه المنطقة المتميّزة بأراضيها الخصبة السلطات الولائية المعنية والمحلّية إيجاد حلّ لهذه القرية التي يعاني أهلها من العزلة الخانقة منذ استقلال البلاد.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
