بهيمة بدل فهيمة وطوابير لها بداية دون نهاية و”المعريفة” سيدة الموقف
إ.ر
– وحش البيروقراطية يخنق سكان تيبازة
– رحلة بحث عمن يوقع الوثيقة
– “مارشي نوار” في جل مصالح البلديات
– أما الأخطاء فحدث ولا حرج
لا زالت البيروقراطية لدى بعض المسؤولين ببلديات تيبازة، حاضرة بقوة، بل هي رأس المال والسلاح بيد الذين ألفوا الكيل بمكيالين، والنظرة الدونية للمواطن الذي يطلب حقه في الخدمة المفروض أن تقدمها مصالح البلدية للمواطن.
توجهنا لبعض البلديات المتواجدة بولاية تيبازة على غرار القليعة، تيبازة وبواسماعيل، ورصدنا أراء بعض من وجدناهم والذين كانت علامات الرعب والنرفزة بادية على وجوهههم، خاصة المقبلين على إيداع الملفات بما في ذلك المتعلقة بالتوظيف التي تحدد بآجال، ورغم أن الحكومة طرحت العديد من الإجراءات قصد التقليص من الوثائق كما أنها في كل مرة تؤكد على تحسين الخدمة العمومية للمواطنين وإعطاء توصيات تفيد بإلغاء كل العوائق التي من شأنها عرقلة الإدارة المواطنين في الاستفادة من أبسط حقوقهم وتطوير وتحسين الخدمة لهم، إلا أن أغلب الموظفين والعمال لم يتقيدوا بتوصيات الوزير الأول التي تقضي بتسهيل الإجراءات الإدارية لطالبيها وكذا دعوته إلى مكافحة البيروقراطية. ازدحام وطوابير لها بداية دون نهاية وموظف يصرخ في وجه مواطن… هي مشاكل فرضت نفسها بقوة، حيث أرهقت هذه التصرفات كاهل الكثير من المتوافدين على مصالح البلدية من أجل استخراج وثائق الحالة المدنية كشهادة الميلاد، الإقامة، الوفاة وباقي الوثائق التي تساهم في إعداد ملفات العمل، الدراسة، السفر والسياقة، في هذا الصدد، اشتكى قاطنو بلدية تيبازة وخاصة الذين يقصدون الدائرة من أجل استخراج وثائقهم، من حالة الاختناق والازدحام والفوضى التي تعرفها معظم المصالح، لاسيما مصلحة استخراج البطاقات الرمادية ومصلحة تسليم أو تجديد بطاقات التعريف الوطنية أو رخص السياقة، فالمواطن الذي يجبر على دخول هذه المصالح لا يخرج منها إلا وقد نفذ صبره لكثرة الازدحام وطوابير الانتظار الطويلة التي تصل في بعض الأحيان إلى خارج مكاتب الاستقبال، وما يزيد من حدة غضب وسخط المواطنين المعاملة السيئة التي يتلقونها من طرف موظفي المصالح والتأخر في تسليم الوثائق حسب تصريحات من تحدثنا إليهم، زيادة على هذا المشكل فإن المواطن يعاني عند استخراج الأوراق من أخطاء فادحة في الأسماء أو الألقاب ناهيك عن النقائص الخاصة بالمعلومات، الوضع الذي يقف عائقا أمامه عند استخراجه أوراقا أخرى خاصة بالنسبة للأوراق الخاصة باستخراج جواز السفر، ومن جهتهم، أعرب جل من التقيناهم عن استيائهم بسبب الخدمات المتدنية، حيث يضطرون إلى التغيب عن العمل أو الدراسة من أجل ذلك ثم يعودون أدراجهم دون قضاء مصالحهم الخاصة بسبب الاكتظاظ الذي يرهقهم منذ الصباح الباكر، نفس الوضعية يعاني منها أهالي بلدية القليعة وبالذات بمصلحة الحالة المدنية، حيث تعرف هي الأخرى في بعض الأحيان ملاسنات وشجارات بين المواطنين حول طوابير الانتظار والأدوار وأحيانا أخرى بينهم وبين موظفي البلدية بسبب سوء المعاملة والتباطؤ في أداء واجبهم، خاصة وأن تلك المكاتب ينقصها أجهزة الإعلام الآلي الحديثة التي من شأنها تسهيل عمل الموظفين وتكسبهم المزيد من الوقت وبالتالي خدمة عدد أكبر من المواطنين، من ناحية أخرى، أعرب المتوافدون عن استيائهم من الوضعية الصعبة التي يتخبطون فيها كلما توجهوا إلى ذات المصلحة بهدف استخراج الوثائق الضرورية وذلك بسبب ضيق مقرها والشبابيك المخصصة لها أمام الكم الهائل من أعداد المواطنين المتوافدين على ذات المصلحة، كما أكد السكان أنهم يضطرون إلى انتظار ساعات طويلة وقوفا إلى حين وصول دورهم من أجل استخراج الوثائق التي يحتاجونها، وليس ببعيد عن البلديات المذكورة سالفا، وجدنا بلدية بواسماعيل هي الأخرى تعاني المشاكل نفسها، فبعد ما شهدناه من ازدحام من أجل استخراج الوثائق سواء من أجل العمل أو حتى إعادة الملفات المتعلقة بإعادة التسجيل بصندوق الضمان الاجتماعي، واجهنا حالة أخرى أثناء وجودنا ببلدية بواسماعيل، أصدقاء، جيران وأحباب ومعارف الموظفين يدخلون من الباب الخلفي للمكتب من أجل التعجيل باستخراج الوثائق التي يحتاجونها دون حياء ولا حتى احترام لبقية المواطنين الذين قضوا ساعات ينتظرون دورهم، فبعد عناء الوقوف أمام الشبابيك لاستخراج الوثائق تفاجئك كارثة أكبر من الوقت، اسمك ناقص حرف، اسم أمك خاطئ، سنة تاريخ الميلاد لا علاقة لها بالعام الحقيقي لازديادك.. كل هذه الأمور تصطدم بها أثناء استخراجك للوثائق، وما يزيد الطين بلة أن الموظف يجيبك “إذا لم يعجبك الحال اذهب إلى بلدية أخرى يتهلاو خير”، فما يسعك أيها الزوالي إلا أن تغلق فمك؟، هذا دون الحديث عن الأخطاء الفادحة التي يتسببون فيها، فمحمد بدل امحمد، أكرم بدل إكرام، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، يتحول اسم الإنسان إلى حيوان، “بهيمة بدل فهيمة”، أهكذا أصبح مستوى من يعملون خلف شبابيك البلدية؟، الظاهرة ليست بالجديدة ولكنها متواصلة، فهل هذه الأخطاء مقصودة أم عفوية؟ وهل سببها راجع لكثرة تبادل أطراف الحديث بين الأعوان، أم جهلا منهم، تقربنا من ضحايا أخطاء موظفي الحالة المدنية، وكم كانوا كثيرين، منهم فهيمة التي وجدناها ثائرة غضبا، إن “بعض الأخطاء قد تكون عفوية من طرف عون الحالة المدنية، فهو إنسان معرض للخطأ كغيره ولكن بلغ السيل الزبى، عندما لا يعرف العون معنى كلمة “بهيمة”، اسمي فهيمة لكنه دوّن باسم بهيمة، أهذا هو مستوى أعوان الشبابيك الذين يعملون في البلدية” تقول فهيمة، وهذا ما يعتبر تهاونا من طرف بعض العمال من جهة واستخفافا بالمواطنين من جهة أخرى، فمن الغريب أن لا يدرك الموظف بأن معنى كلمة بهيمة هي حيوان، فهل من المعقول أن تسمي أم ابنتها اسما يدل على حيوان، وفي ذات الشأن، تضيف فهيمة “تلك الأخطاء ترتكب لأن بعض العمال يشردون بأذهانهم أحيانا وهم يملؤون تلك الوثائق ولا يركزون أحيانا أخرى، وهم يتبادلون أطراف الحديث بينهم، فمن واجب عون الحالة المدنية أن يقوم بمراقبة ما كتب عقب الانتهاء من ملء كل وثيقة بعناية، وفي حال لم يفهم عليه المبادرة بسؤال المعني بالوثيقة وهذا ما لا يتم في مصالحنا”، وإذا كانت الأخطاء الإملائية لا تعد ولا تحصى، فإن هناك أخطاء لا يتصورها العقل على حد قول أمين، “فالعديد من موظفي الحالة المدنية، يقعون غالبا في تقييد الأسماء باللغة الفرنسية، كونهم لم يتلقوا تكوينا خاصا -حسبه- ومنهم من يعمل في إطار الشبكة الاجتماعية وتشغيل الشباب دون مستوى، ما جعلهم غير مؤهلين بتاتا للعمل بهذه المصالح الهامة، استهتار الإدارات وأخطاء أعوانها، جعل الكثير من المواطنين يؤخرون المواعيد الخاصة باستخراج ملفاتهم، وتغيير مواعيدهم التي جرت بسبب تماطل موظفي الحالة المدنية، هذا في الوقت الذي يطالب فيه مواطنو البلدية بالنظر إلى هذه المشكلة بجدية واختيار موظفين مناسبين لشغل هذه المناصب والوظائف، التي يمارسها في الكثير من الأحيان موظفون محدودي المستوى التعليمي، ما انعكس سلبا على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وكنتيجة لهذه الوضعية الكارثية التي يعيشها سكان تيبازة على غرار البلديات التي قمنا بزيارتها وبلديات أخرى، يناشد هؤلاء السلطات المحلية من أجل التدخل والتكفل بالوضع عن طريق فتح ملاحق جديدة تقلص من الضغط المفروض على مكاتب مصلحة الحالة المدنية التي لا يمكنها استيعاب كافة المواطنين واستخدام التقنيات الحديثة لاستخراج الوثائق كأجهزة الإعلام الآلي وتزويدها بالخدمات الضرورية كالكراسي وإضافة شبابيك جديدة بغية توفير أحسن وأجود الخدمات للمواطنين، وما يسعنا إلا أن نقول أنه لا يجب السكوت على مثل هذه السلوكيات وتصرفات الموظفين التي من شأنها أن تتفشى أكثر فأكثر في مجتمعنا، فيجب على كل القائمين على هذه الأمور بما فيها العمال وكل الأطراف المعنية الوقوف على قدم وساق للقضاء على هذه الظاهرة، خاصة النظرة الدونية التي تكون من طرف الموظف والتي ينجم عنها تعقيدات والتواءات من أجل استخراج وثيق، والسؤال المطروح اليوم لماذا كل هذا الدوران والتماطل من ـجل الحصول على وثيقة؟.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
