الثلاثاء, يناير 13, 2026

بوتين يخفف التصعيد على الجبهة الأوكرانية ويعرض على الغرب التعاون في سوريا

هل هي تحركات حقيقية أم مراوغة للضغط على المعارضة وعرقلة الخطط الأمريكية؟

7d6d3c48739aa362ba82acd0f9ebff982231

في الفترة ما بين 7-9 أيلول/سبتمبر الحالي شهدت منطقة الشرق الأوسط عاصفة رملية أضافت في سوريا تحديدا لمصاعب ومآسي السوريين الهاربين من جحيم الحرب. 
وأعطتهم في الوقت نفسه فرصة لالتقاط الأنفاس من القصف الجوي المستمر الذي تقوم به طائرات النظام السوري لبشار الأسد وبراميله المتفجرة. 
فيما يمتع «تنظيم الدولة» بفترة هدوء قصيرة من غارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. 
وقدمت العاصفة الرملية الضخمة صورة مجازية عن الحرب الوحشية الفوضوية التي مضى عليها أكثر من أربعة أعوام ولا تزال تجذب إليها أسلحة جديدة ولاعبين جددا وتصدر يوميا موجات هجرة جديدة.
تلاشي الآمال
وترى مجلة «إيكونوميست» في عددها الأخير أن «الاستقطاب المر» بين اللاعبين المحليين ورعاتهم الدوليين قضى على كل فرصة لتحقيق السلام. 
ففي الشهر الماضي تكثفت الجهود الدبلوماسية وبدا أن هناك تقارب في مصالح اللاعبين الكثر على الساحة السورية ورغبة بالتعاون في هزيمة «تنظيم الدولة». 
وكانت هناك أسباب تدعو للتفاؤل منها الاتفاقية النووية مع إيران ورغبة روسيا بتصحيح علاقاتها المتوترة مع الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، إضافة لحالة التعب التي يعاني منها جيش الأسد بعد حرب استنزاف طويلة ورغبة الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها بإظهار نوع من التقدم في الحرب ضد «تنظيم الدولة» وبعد عام من الغارات المتواصلة وأخيرا قرار الحكومة التركية الانضمام للتحالف الدولي ضد «تنظيم الدولة».
ورغم الدعم المتواصل من موسكو لنظام الأسد في دمشق إلا أنها أبقت على خطوط الاتصال مفتوحة مع معارضيه ودعمت سلسلة من اللقاءات في موسكو وأمكنة أخرى. واجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع عدد من زعماء الدول العربية ورموز في المعارضة ومسؤولين إيرانيين.
وحصيلة كل هذه التحركات كانت صفرا. فكما تقول المجلة «بدا واضحا أن لا أحد في الحقيقة منهم تزحزح عن موقفه. فقد أعلنت كل من إيران وروسيا عن التزام جديد لدعم النظام في دمشق والحفاظ عليه. 
وفي الوقت نفسه أكدت الولايات المتحدة والدول الحليفة على مسؤولية الأسد في صعود ظاهرة «تنظيم الدولة» وأن يديه ملثوتان بالدم بشكل يجعله خارج أي تسوية في المستقبل. ولا تزال تركيا والسعودية تصران على رحيل الأسد».
وترى المجلة في مواقف كل طرف متشددة وحتى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي يتسم بالهدوء، فقد بدد آمال الدبلوماسيين الغربيين الذي تطلعوا لتحول في الموقف الإيراني من الأسد. 
وحمل ظريف من يطالبون الأسد بالرحيل مسوؤلية استمرار الحرب. وبنفس السياق أكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي على استمرار الدعم الروسي للأسد حيث قال إن «مطالب تنحي الأسد كشرط مسبق لقتال الإرهاب يظل غير واقعي ويترك آثارا سلبية» على جهود التسوية. 
وتعبر تصريحات لافروف التي أطلقها في الأول من أيلول/سبتمبر عن الموقف الروسي الذي يرى في نظام الأسد حاجزا ضد المتطرفين.
تحرك عسكري
ولم تتوقف روسيا عند حدود التصريحات بل قامت بهدوء بالتحرك وزيادة الدعم العسكري واللوجيستي ونقل مستشارين عسكريين إلى الأراضي السورية. وزاد عدد السفن الحربية التي ترسو في ميناء طرطوس السوري حيث القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة على البحر الأبيض المتوسط.
وبدل إرسال مجندين وبأعداد صغيرة أصبحت روسيا ترسل اليوم قوات من المشاة المدربين بشكل جيد. 
ويتحدث المسؤولون الأمريكيون عن 1.000 جندي روسي في سوريا. وفي الوقت نفسه زادت روسيا من حملاتها الدعائية لتعزيز صورة الرئيس الأسد. 
وأرسلت أقوى إمرأة في العالم ماريانا نوموفا إلى دمشق بناء على دعم زوجة الأسد ـ أسماء الأسد.
وفي الوقت الذي لا تخطط فيه أمريكا وحلفاؤها وضع قوات على الأرض إلا أن دولا مثل بريطانيا وفرنسا وأستراليا أعلنت عن خطط لتوسيع الغارات الجوية والعمليات الاستطلاعية لتشمل سوريا. 
كل هذا في الوقت الذي تزداد فيه خسائر النظام الذي يخسر مناطق وقواعد جوية لجماعات متشددة مثل جبهة النصرة الموالية لتنظيم «القاعدة» والتي تعتبر هدفا للطيران الأمريكي. 
وأصبحت قوات النظام محاصرة في الشمال، خاصة مدينة حلب التي لا يزال يسيطر على نصفها. 
ومن هنا فخسارته لها ستكون ضربة قوية وستؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين الذين سيأتون من المناطق التي كانت تابعة للنظام ومن مؤيديه. 
كل هذا يفسر التحرك الروسي الذي يستخدم على ما يبدو «شماعة» الحرب على الإرهاب للتدخل في سوريا. 
وبحسب التقارير تخطط روسيا لتعزيز القاعدة البحرية في طرطوس. ومع ذلك فكل ما قيل عن تحرك روسي لا يزال ضمن ما هو معروف عن التعاون بين البلدين في المجالين العسكري والأمني.
ليس مهما
ويقول باتريك كوكبيرن في صحيفة «إندبندنت» «عموما فهناك القليل من الأدلة التي تظهر أن روسيا وسعت من مهمتها الموجودة في سوريا والتي تقوم على تقديم الاستشارة وإرسال مستشارين ومهندسي مقاتلات ومعدات لوجيستين وخبراء».
ويشير هنا إلى التقارير التي تحدثت عن طائرات روسية ومقاتلين روس وتوسيع في عمل القاعدة البحرية بطرطوس، لكن هذه النشاطات تأتي في سياق بدا فيه الأسد وجيشه أضعف من العام الماضي وعانيا من انتكاسات وهزائم. 
وأكبر مشكلة تواجه الأسد هي تقدم «تنظيم الدولة» على الطريق السريع شمال – جنوب الذي يربط العاصمة مع مدن مثل حلب والساحل.
علاقات تاريخية
ويشير إيشان ثارور في «واشنطن بوست» إلى التحقيق الذي نشرته وكالة أنباء «رويترز» نقلا عن مصادر لبنانية وتحدثت فيه عن مشاركة روسية للطيران السوري. وما أورده مسؤولون أمريكيون عن وصول دبابات روسية. 
ويرى الكاتب أن التوسع العسكري الروسي في سوريا ربما كان يهدف لتوسيع النفوذ في هذا البلد أو حماية ما تبقى من مناطق واقعة تحت سيطرة الأسد. ومهما كانت الأهداف فالتحرك الروسي لا يمثل تحولا كبيرا في السياسة الروسية تجاه الأزمة، فالعلاقات العسكرية بين البلدين ليست جديدة، وهو ما أكدته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية يوم الأربعاء «لم تخف روسي أبدا تعاونها التكنولوجي والعسكري مع سوريا. ويساعد الخبراء الروس السوريين على تشغيل المعدات». 
وعاد لافروف يوم الخميس للتحدث بشكل مفتوح «كنا دائما صريحين فيما يتعلق بوجود خبرائنا العسكريين في سوريا». 
ويرى بعض الخبراء أن التحركات الروسية ليست تعبيرا عن استراتيجية حقيقية ولكنها عبارة عن تكتيكات يقوم بها نظام استبدادي للحفاظ على ما تبقى له من نفوذ في المنطقة. وفي تصريحات للزميل في تشاتام هاوس في لندن نيكولاي كوزانوف فـ»المواجهة بين روسيا والغرب وراء جر روسيا إلى الشرق الأوسط».

علاء الدين أبوزينة

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *