الثلاثاء, يناير 13, 2026

“الصولد” أو تخفيضات التجار … وزارة التجارة مطالبة بالتدخل، ووضع ضوابط لتقنين الظاهرة

 

احتيال وغش على الزبائن، وغياب الضوابط التجارية

 

__________________________276976671

 

جمال الدين د

تعرف ظاهرة التخفيضات التجارية أو ما يعرف “بالصولد” انتعاشا كبيرا في مختلف المحالات عبر الوطن، رغم ان الظاهرة تحدث في مواسم محددة، حيث يعمد اليها التاجر للتخلص من السلع القديمة المكدسة بأسعار منخفضة قصد تجديد المحل بسلع جديدة، فضلا عن تحقيق ربح تجاري إضافي من خلال تصريف هذه السلع، بما أن السلع المخفضة الأسعار تكون المتبقية من السلع القديمة التي استطاع التاجر ان يدخل منها فائدة مادية، وتكثر هذه الظاهرة في الدول الأجنبية في راس السنة الميلادية والأعياد، إلا أن الظاهرة عندنا أخذت منحى آخر في ظل استمرارها طيلة العام وتلاعب التجار بالزبائن.

 

علامات استفهام عديدة على طريقة البيع

محلات تجارية تبيع “الصولد” على مدار السنة

 

المتجول في شوارع العاصمة بداية من شارع حسيبة بن بوعلي، مرورا بشارع الأمير عبد القادر وصولا إلى شارع الشهداء، يلاحظ الكم الهائل من المحلات التي يعلق على مداخلها “صولد” أو تخفيضات، فتجد تخفيضات يكتبها التاجر على باب المحل او في واجهته تصل أحيانا إلى 50 بالمائة، الأغرب من هذا ان اللافتة تظل معلقة طيلة ايام السنة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن سر هذه التخفيضات إن كانت حقيقية او وهمية، فلا يعقل أن تصل التخفيضات إلى هذه النسبة إلا اذا كانت هذه السلع تم اقتناءها باسعار رمزية أقل من سعرها الحقيقي وهو أمر مستحيل، لكن الحقيقة أن تعليق لافته التخفيضات الهدف منه هو دفع المارين من اهذه الشوارع لدخول هذه المحالات خاصة الذين يأتون من مناطق داخلية من خارج العاصمة،  لكن وبمجرد دخول الزبائن لهذه المحالات يكتشفون أن الأسعار لا تختلف عن اي اسعار أخرى في محالات أخرى لا تستعمل لافتات التخفيض، إلا أن الصنارة  ان صح التعبير التي يستعملها التجار لاصطياد الزبائن هي هذه اللافتة التي كتب عليها تخفيض، حيث بمجرد دخول الزبون يعتقد أن الأمر حقيقي خاصة وان لم يدخل اي محل آخر وبالتالي يسارع لاقتناء أي شيء معتقدا أن الأمر يتعلق بخفيضات حقيقية في الوقت الذي لا يعدو الأمر ان يكون مجرد احتيال من نوع آخر بعيدا عن الرقابة التجارية والتي تعد وزارة التجارة المسؤول الأول عنها  لأن العملية تصبح عملية غش واحتيال على الزبائن باسم التخفيضات.

 

انتشار الظاهرة يثير الشك لدى المستهلك

وزبائن يعتبرونها غش وتضليل

التقينا ببعض الزبائن و سألناهم عن الظاهرة  فكانت ردودهم تقريبا متقاربة، حيث  حدثنا أحد الشباب الذي وجدناه أمام إحدى محلات بيع الملابس الرجالية الراقية الجودة “الماركة” في شارع الأمير عبد القادر بالعاصمة فأوضح لنا أنه لا يبدي أي اهتمام لمثل هذه التخفيضات لأنها حسبه غير صحيحة ولا تفيد الزبون،  معتبرا أن مثل هذه التخفيضات لا تكون طيلة العام وهو أمر غير ممكن ورغم ذلك يضيف محدثنا فإن الكثير من المحالات ترفع لافتات الصولد  على باب المحالاتـ، مؤكدا أن المتعارف عليه ان التخفيضات تكون في نهاية السنة وفي مناسبات معينة مثل الأعياد وهي كلها تدخل حسبه في محاولة أصحاب المحالات استغلال فرص تلك المناسبات من أجل بيع أكبر كمية من منتوجهم او محاولة التخلص بالمخزون القديم حتى ولو بالخسارة من اجل تجديد المحل، وختم الشاب كلامه بأن مثل هذه الظاهرة لم تعد تغري الزبائن بعدما اكتشف الجميع مثل هذه الحيل، او الغش التجاري . وأمام ذات المحل سألنا شاب عن رأيه في تخفيض سعر قميص والذي بلغ سعره 4200 دينار جزائري رغم أن المحل يعلق لافتة يقر فيها بوجود تخفيضات بنسبة 30%، لكل الملابس فلم يكن له سوى ان ابتسم متسائلا عن سعر القميص في حالة لم يكن ثمة تخفيض ..؟ معتبرا أن هذه التخفيضات التي يرفعها التجار غير صحيحة ومضللة لزبائن بغية استدراجهم إلى محلاتهم. وفي شارع حسيبة قال لنا زبون آخر أنه يمتنع عن دخول الى بعض المحلات التي يرى على مداخلها لافتات تقر بوجود تخفيضات، لأنه يعلم يقينا  أنها غير صحيحة بل حتى في بعض الأحيان تكون الأسعار المتداولة في هذه المحلات أكثر من نظيراتها في محلات أخرى، وأضاف في الأخير أنه يميل لشراء كل شيء تقريبا من الأسواق لذلك قليلا ما يتوجه إلى المحلات

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *