انعدام شبكة الغاز الطبيعي، اهتراء الطرق، البطالة، وغياب الماء عن الحنفيات، هي عناوين لحياة قاطنو تسالة المرجة بالعاصمة، فرغم التنمية التي عرفتها البلديات المجاورة، إلا أن هذه الأخيرة لا تزال على حالها، ولم ترق بعد إلى تطلعات المواطنين ممن علقوا آمالا كبيرة على السلطات المحلية المتعاقبة على المجلس البلدي، وهو ما لاحظته “العالم” خلال الجولة التي قادتها إلى ذات البلدية والتي لا يزال يشتكي سكانها من نقائص عديدة على جميع الأصعدة.
خلال جولتنا بالبلدية، شد انتباهنا الطريقة المتخذة في تعبيد الطرقات، فـ “البريكولاج” يطغى على أغب المسالك، أما السكان فيتخبطون في صمت، انشغالات عديدة ومطالب كثيرة تطرّقوا إليها معنا، فهم يعيشون حالة من التخلف التنموي جراء الركود والجمود الذي طال أمده على مستوى المشاريع التنموية الشيء الذي أدخل السكان في البحث عن مخرج يقيهم شر الوقوع في المعضلات التي يحدثها تعطل المشاريع ويعمل على الإسهام في قتل فراغهم القاتل، حيث أن المنطقة حولها غياب الاهتمام بها إلى بلدية معزولة، إذ يشتكي السكان من غياب عدة متطلبات تعتبر من الضروريات الأساسية في حياتهم اليومية جعلتهم يتذمرون ويناشدون الجهات الوصية لعل وعسى أن تلقى أصواتهم هذه أذانا صاغية من شأنها أن تحقق مطالبهم، حيث يتصدر قائمة مشاكلهم انعدام الغاز الطبيعي وهو مشكل قديم يعاد طرحه في كل مرة والذي يبقى الهاجس الأكبر لهؤلاء في ظل معاناتهم مع قارورة غاز البوتان التي أرهقت كاهلهم المادي والمعنوي، إذ يصل سعر القارورة الواحدة في عز فصل الشتاء إلى 400 دج، إضافة إلى عدم توفرها في بعض الأوقات وهذا ما يضطر هؤلاء للتنقل إلى البلديات المجاورة من أجل الظفر بقارورة تسد حاجتهم في الطهي والتدفئة، بحيث يعانون كثيرا من قساوة الطبيعة في ظل غياب الغاز سيما في فصل الشتاء، أين تصبح قارورة غاز البوتان منعدمة، السكان في مجمل حديثهم عبروا عن استيائهم وتذمرهم جراء هذه المشاكل التي تتخبط فيها البلدية، وبهذا الخصوص يطالب السكان من السلطات المحلية بالتعجيل في ربط بيوتهم بغاز المدينة، بغية رفع الغبن عنهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، كما يطالبون بتعبيد الطرقات لتمكينهم من التنقل بسهولة خاصة وأن معظم الطرق تتواجد في وضعية كارثية منذ سنوات طويلة، معبرين عن معاناتهم المتواصلة في فصل الشتاء أين تكثر الأوحال والبرك المائية والمستنقعات، جراء انعدام قنوات الصرف الصحي بها، بالإضافة إلى الغبار المنبعث في فصل الصيف، هذه الوضعية صعبت حياتهم ولاسيما تنقلاتهم حيث أكد هؤلاء بأن الوضع على ما هو عليه بالرغم من عديد الشكاوى والمراسلات التي رفعوها إلى المصالح المعنية، كما طالبوا السلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل من أجل برمجة مشاريع تهيئة الطرقات التي تحولت إلى هاجس يؤرق يومياتهم، حيث أشاروا بأنهم في بعض الأحيان يصعب عليهم الخروج من المنطقة بسبب الوضعية الصعبة التي تتواجد فيها الطرقات وانعدام سبل أخرى للتنقل سيما أثناء تساقط الأمطار، التي تؤدي إلى امتلاء الحفر بالمياه والأوحال مما يصعب على المارة السير عبرها، وبذات البلدية عبر قاطنو الأحواش والبيوت القصديرية من تدني مستوى معيشتهم بسبب إقامتهم الطويلة في بيوت هشة لا تصلح للسكن وتفتقد لأدنى شروط الحياة الكريمة، إذ تكاد الأسقف تنهار فوق رؤوسهم وأشغال الترميم لم تعد تجدي نفعا وهم يأملون في الترحيل إلى سكنات لائقة في إطار عملية الترحيل التي تحضر لها ولاية الجزائر والرامية للقضاء على البيوت الهشة، وحسب هؤلاء، فإن سكناتهم بلغت درجة متقدمة من الإهتراء إلى جانب المسالك المؤدية إليها والتي لم تزفت، ما صعب من تنقلات السكان اليومية، خاصة بالنسبة لتلاميذ المدارس الذين يجدون صعوبة كبيرة في الالتحاق بمؤسساتهم التربوية، هذا ونوه السكان في معرض حديثهم إلى الانعدام التام للإنارة العمومية بالطرقات، ما زرع الرعب في نفوسهم، حيث انتشرت في الفترة الأخيرة موجة اعتداءات استهدفت طلبة الجامعات والعمال وتلاميذ الطور الثانوي، وما زاد من معاناة السكان أنهم قاموا بربط سكناتهم بالكهرباء بطريقة فوضوية حيث ينقطع عنهم التيار الكهربائي بمجرد هبوب الرياح أو تهاطل الأمطار فضلا عن المخاطر التي قد يتعرضون لها في حال سقوط الكوابل، وقد أكد سكان الأحواش أنهم راسلوا السلطات المحلية من أجل تسوية وضعيتهم ومنحهم عقود ملكية سكناتهم إلا أنها تتماطل بحجة أن أمر التسوية ليس من صلاحيتها ما دفع بهم إلى تأجيل بناء سكناتهم، كما طالبت العائلات من الجهات المسؤولة الترحيل في حال رفض منحهم عقود الملكية رغم أنه مر عن إقامتهم في تلك الأحواش أكثر من 10 سنوات، كما عبر هؤلاء عن سخطهم الكبير للتدهور البيئي الذي باتت تشهده في الفترة الأخيرة المنطقة، جراء الرمي العشوائي للنفايات حيث تحولت أغلب المواقع لمكب لها ما جعل الروائح الكريهة تنبعث منها على بعد أمتار وتزداد حدتها في فصل الصيف.
النقل… القطاع المريض في المنطقة
مشكل آخر يتخبط فيه أهالي المنطقة، وهو النقص الفاضح في وسائل النقل التي تقلهم إلى عدة خطوط وتربطهم بعدة بلديات على غرار بلدية بئر توتة، أين كشفت إحدى الساكنات هناك أنها ضيعت حافلة نقل كانت متجهة إلى القليعة التي تبعد عن تسالة المرجة بحوالي 23كلم، حيث أكدت المتحدثة أنها تدرك بأنها سوف تبقى في انتظار حافلة أخرى لمدة تزيد عن النصف ساعة لنقلها إلى القليعة، وكما كان متوقعا لاحظنا قدوم حافلة أخرى بعد حوالي 45 دقيقة من انطلاق الحافلة الأولى، وصرحت المواطنة أن مشكل النقل هذا يعيشونه يوميا، ما يلزم عليها الخروج مبكرا، مؤكدة أنها سوف تضطر إلى الانتظار إذا لم تخرج من المنزل باكرا.
وعلى ذكر ما سبق، فأمل سكان تسالة المرجة في تحسين ظروفهم المعيشية لا يزال قائما بعد سنوات طويلة من والعزلة والإقصاء، حيث جدد السكان رفع مطلبهم إلى السلطات المعنية للنظر في وضعيتهم والعمل على إدراج مشاريع تنموية وعمليات تهيئة تنتشلهم من المعاناة والحرمان وتنسيهم مرارة السنوات الفارطة.
إ.ر
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة
