الثلاثاء, يناير 13, 2026

إدارة المشروعات التجارية الصغيرة

 

 

iءndex

 

المشروعات إما أن تكون تابعة للقطاع الخاص أو ما نسميه قطاع الأعمال لأنه يهدف إلى تحقيق الربح بالدرجة الأولى وقد يكون تابعاً للقطاع العام يهدف إلى تقديم خدمات ومنافع للجمهور مثل الجامعات الرسمية والمستشفيات الحكومية والوزارات والدوائر والمؤسسات الأخرى أو ربما مشاريع صناعية ولكنها مملوكة بالكامل أو الجزء الأكبر منها للحكومة وبالتالي نجد أن المشاريع الحكومية دائماً مشروعات كبيرة.
أما مشروعات القطاع الخاص فهي إما صغيرة كالسوبر ماركت أو متوسطة أو فردية أو مشروعات كبيرة كالمستشفيات الخاصة والجامعات الأهلية ومشروعات التعدين والصناعة والنقل والتجارة لذلك المشروعات في القطاع الخاص إما أن تكون صغيرة أو كبيرة وقد تكون تجارية أو زراعية أو صناعية أو خدمية يهدف الربح وهنا سنتحدث عن إدارة المشروعات التجارية الصغيرة التي هي في الغالب مشروعات خاصة وإن كانت الإدارة شبيهة لبعضها سواء في المشروعات التجارية الصغيرة أو الكبيرة في القطاع الخاص أو العام.
ماهية المشروع الصغير:
لقد تم استعمال عبارة (المشروع الصغير) أو (العمل التجاري الصغير) للدلالة على نوع معين من المشروعات ولكن كيف نتمكن من قياس الحجم بشكل دقيق ؟
لقد جرى محاولات (من قبل هيئة إدارة الأعمال التجارية الصغيرة على سبيل المثال) لتعريف العمل التجاري الصغير من خلال:
1– الاستخدام  أو العمالة.
2– قيمة الموجودات.
3– حجم المبيعات.
إلا أن جميع المحاولات لم تحقق الهدف المنشود إلى حد ما. وقد نشأت هذه الخبرة من الخصائص المتعددة للصناعات المختلفة. وقد تبدو مؤسسة صناعية ما كبيرة بالنسبة لمنافسيها وتكون صغيرة من حيث الاستخدام والموجودات والمبيعات بالنسبة لمؤسسة في صناعات من نوع آخر.
وقد يكون العكس صحيحاً. وفي بعض الحالات قد تكون المؤسسة صغيرة من حيث نسبة العمالة فيها وكبيرة في موجوداتها ومبيعاتها والعكس بالعكس.
وبالإضافة إلى ذلك فإن معايير قياس الحجم بالمفهوم النقدي (مثل المبيعات وقيمة الموجودات) يجب إعادة تقييمها مرات عديدة في أوقات التضخم من أجل إظهار التغييرات التي تطرأ على قيمة النقد.
كما أن هذه التعريفات « الكمية » للعمل التجاري الصغير تترك خصائصه المميزة « النوعية » دون شرح أو توضيح.
ويمكن القول أن هناك خصائص رئيسية للعمل التجاري الذي يواجه الصعوبات المالية والإدارية التي تصاحب عادة الأعمال التجارية الصغيرة. ومن حيث الصفات المميزة له فإن العمل التجاري هو العمل الذي:
1– يديره أصحابه بشكل فعّال.
2– يحمل الطابع الشخصي بشكل كبير.
3– يكون محلياً إلى حد كبير في المنطقة التي يعمل فيها.
4- له حجم صغير نسبياً في الصناعة التي ينتمي إليها.
5– يعتمد بشكل كبير على المصادر الداخلية لتمويل رأس المال من أجل نموه.
هذه هي الخصائص التي يتأتى عنها معظم المشاكل والاحتياجات الخاصة للعمل التجاري الصغير. ومن هنا يمكن القول أن العمل التجاري الصغير: هو العمل التجاري الذي يعرف ويحفظ أصحابه أو مدراءه الأسماء الأولى للموظفين فيه.
تكوين المشروعات الصغيرة وانتشارها:
إن الأعمال التجارية الصغيرة منتشرة بشكل واسع في جميع القطاعات الخاصة من الاقتصاد. إن الأهمية النسبية للعمل التجاري الصغير تختلف اختلافاً كبيراً من عمل تجاري إلى آخر.
وفي دراسة أعدت على الشركات في الولايات المتحدة عام 1979 تبين أن 86% من المجموع الكلي للشركات التجارية التي تستخدم أقل من خمسين عاملاً موزعة على النحو التالي:
البيع بالتجزئة  34%
الخدمات 34%
البيع بالجملة  11%
الصناعة  7%
التصنيع:
يعتبر العمل التجاري مشروعًا صناعيا إذا كانت أعمال المشروع الرئيسية هي استلام المواد بحالة معينة وتصنيفها وتوزيعها بشكلها المتغير الجديد. وهذا التعريف يشمل مصنعي المنتجات الزراعية والحرفيين أو أصحاب الحرف اليدوية، ومصانع التعبئة وما شابه ذلك من مشاريع. إن الأعمال التجارية كبيرة الحجم تظهر فعاليتها في الصناعات المزدهرة حيث تتواجد الأسواق الكبيرة للسلع ذات التكاليف المنخفضة وحيث يتم تطوير التكنولوجيا والتصنيع الآلي إلى مستوى عالي من الكفاءة الأمر الذي يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.
وعلى كل حال فإن نظام الإنتاج بالجملة يعتمد في الغالب على المصانع الصغيرة لتزويده باللوازم والمكونات. إن وجود المصانع الكبيرة بحد ذاته هو الذي يوفر للمصانع الصغيرة كثيرًا من الفرص التي تتاح لها. إن في تصنيع السلع الإنتاجية أي السلع التي تنتج للمصانع الأخرى تكمن معظم الفرص المتاحة لأصحاب المشروعات المستقلة وبالتالي فإن الأعمال التجارية الصغيرة تنمو مع نمو الأعمال التجارية البيرة ولكن الفرص متوفرة أيضًا للمصنع الصغير في الأسواق الاستهلاكية المحلية ومن الأمثلة الشائعة للتصنيع المحلي المطابع والمخابز ومصانع التعبئة ومنتجات الألبان المصنعة وما شابه ذلك.
إن هذه الصناعات المتواجدة في كل مكان وفي جميع المجتمعات هي التي توفر المنتجات الضرورية للاستهلاك المحلي. وكلما نما المجتمع تتزايد أيضًا الفرص المتاحة للمصنع المحلي الصغير.
التجارة:
إن التجار هم الوسطاء في قنوات التوزيع وهم الذين يبيعون السلع إلى المستهلك ويسمون في هذه الحالة تجار البيع بالتجزئة أو يشترون البضائع بيعها إلى تجار بيع التجزئة ويسمون في هذه الحالة تجار البيع بالجملة.
إن عدد محلات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة يفوق عدد أي نوع آخر من المشاريع التجارية إذ تبلغ نسبة عددهم 34% من المجموع الإجمالي لمختلف أنواع الشركات التجارية وأن 88% من هذه المحلات تستخدم أقل من 20 موظفا. إن شركات البيع بالجملة الصغيرة الحجم واسعة الانتشار أيضًا ولكن بدرجة أقل. ويستخدم عدد أقل منها أقل من عشرين شخصاً (86%) وعلى أية حال فإن أكثر من 20% من الشركات التجارية تستخدم شخصاً واحداً وأكثر من 69% تستخدم أقل من عشرة موظفين.
وكما هو الحال في قطاع التصنيع في الاقتصاد فإن النمو في تجارة البيع بالجملة لم يجاري النمو في عدد السكان. كما أن الفرص المتاحة للتاجر « الصغير » في هذا المجال لم تعد كثيرة ويعود سبب ذلك بشكل رئيسي إلى أن تجارة البيع بالجملة قد سيطرت عليها مؤسسات الامتيازات وممثلو المصانع ومحلات البيع بالتجزئة المتكاملة مثل متاجر السلسلة والمتاجر الكبرى ومحلات البيع بالجملة وكما أن نظام الإنتاج بالجملة يعتمد على المصنع الصغير المتخصص فإنه أيضًا يعتمد على التاجر الصغير.
إن كل محل بيع بالتجزئة يتعامل بعدة آلاف من المختلفة، كما أن هذه المحلات الصغيرة المستقلة تقوم بتوزيع منتجات آلاف من المصنعين الصغار ومنتجات آلاف من المصنعين الكبار الذين يستخدمون خمسمائة موظف أو أكثر.
وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم السلع الاستهلاكية تمر من خلال مؤسسات البيع بالجملة المؤلفة معظمها من الأعمال التجارية الصغيرة. كما أن كل منتج كبير يشتري خدمات كثير من المؤسسات الصغيرة ومعظمها محلية ومن الواضح أن التاجر الصغير يلعب دوراً رئيسيا في تجميع إنتاج أميركا الغني وفي جعله متوفرا للاستعمال.
مؤسسات الخدمات:
إن الشركات العاملة في مجال الخدمات تقدم فعلياً مئات الأنواع المختلفة من الخدمات إلى المستهلكين وإلى الهيئات الحكومية والمؤسسات التي لا تستهدف الربح وإلى شركات أخرى وهي تستخدم الفنيين والأشخاص المحترفين وتقوم بتأجير مهاراتهم.
وإن معظم الأنواع الشائعة من مؤسسات الخدمات تؤدي خدماتها على سلع يملكها الزبون أو على شخص الزبون نفسه وكثير من المؤسسات الأخرى تؤدي خدمات من نوع آخر، مثل البنوك وشركات التأمين والمكتتبين وسماسرة الأراضي.
وفيما عدا بعض الاستثناءات المهمة في قطاع النقل والاتصالات والمرافق العامة فإن الميزة الخاصة للشركات العاملة في مجال الخدمات هي صغر حجمها. كما أن معظمها يتطلب استثمارا أوليا صغيراً ويعتمد بصورة كبيرة على الإشراف الشخصي الدقيق فالحلاق مثلاً لا يقوم أبداً بالإنتاج بالجملة وكذلك مصلح الساعات كما لا يستطيع عامل تحف الأثاث القديم أو عامل صيانة الأشياء المعدنية أن يعمل بصورة آلية إلا في المراحل التحضيرية من عمله ولا يستطيع أصحاب الشاحنات أو التجارون أن يمكننوا خدماتهم.
وكلما توفر للناس أموال أكثر كلما كثرت وتشعبت اهتماماتهم الأمر الذي يدعو إلى ازدياد الخدمات التي يحتاجون إليها. ويمكن عزو نمو صناعة الخدمات إلى أن معظم الخدمات يصعب مكننتها إذا لم يكن مستحيلا. وبالتالي فإن إنتاجية العامل لا تتزايد بسرعة في هذه الصناعة كما هو الحال في معظم القطاعات الأخرى في الاقتصاد ولذلك فإن زيادة معينة في كمية الخدمات المؤداة تولد مزيداً من مشاريع الخدمات بالإضافة إلى مزيد من الاستخدام. ولا تعادلها زيادة مماثلة في الحصول الزراعي أو الإنتاج الصناعي ويبدو ذلك واضحاً في مجال الخدمات التجارية وخدمات الإصلاح والترميم والخدمات الشخصية والخدمات الترفيهية والتسلية.
ترابط الأعمال التجارية:
من الحقائق الأساسية للحياة الاقتصادية الحديثة ترابط جميع أنواع الأعمال التجارية. فالعمل التجاري ليس وحدة قائمة بحد ذاته. وصاحب هذا العمل يتوجب عليه أن يشتري من المصالح التجارية الأخرى ويبيع إلى مصالح تجارية مختلفة أو إلى مستهلكين يتنافسون مع عدد كبير من المصالح التجارية الأخرى. وهذا يعني أن الفرصة متاحة للجميع، إذا استطاع الفرد أن يقدم شيئاً قيما وتمكن من تقديمه بأسلوب فعال وكفؤ وبالإضافة إلى ذلك فإن كثرة المشروعات التجارية الصغيرة أمر أساسي لتمكين عدد قليل من المشروعات التجارية الكبيرة من التركيز على تلك النشاطات التي تكون جهودهم أكثر فعالية.
إن صانعي الإنتاج الكبير من السيارات والآلات الزراعية وأجهزة التلفزيون والمنتجات الإلكترونية الأخرى يعتمدون على آلاف من صغار مؤسسات الخدمات المستقلة والمعنية بإصلاح وصيانة هذه السلع والعناية بها. وتقوم المشروعات الصغيرة أيضًا بتقديم أنواع كثيرة من الخدمات المهنية والفنية والمكتبية للمشروعات الكبيرة ولأي زبائن آخرين يحتاجون إلى مهارتها ومعرفتها المتخصصة.
وحتى في قطاع الصناعة فإن المشروعات الكبيرة والمشروعات الصغيرة تتعاون فيما بينها. فالمشروعات الصغيرة لا تقوم فقط بإنتاج معظم الأجزاء التكوينية التي تغذي خطوط التجميع الكبيرة وإنتاج التشكيلة الواسعة من التجهيزات الصناعية. بل تستخدم أيضًا كثير من منتجات المؤسسات الكبرى. إن صناعة السيارات هي أفضل مثال على الترابط الأساسي والبالغ الأثر بين المؤسسات والشركات وحتى المشروعات الصغيرة فهي أصغر حجماً في الصناعات المرتبطة بصناعة السيارات.
إن المشروعات الكبيرة لا تزدهر بدون المشروعات الصغيرة التي تزودها باحتياجاتها وتشتري منتجاتها.
التجديد:
إن الأفراد والمشروعات الصغيرة هم المصدر الرئيسي للأفكار الجديدة والاختراعات. إن المشروعات الصغيرة التي يديرها أصحابها تتعرض للتجديد والتحديث أكثر من المؤسسات العامة لأن الأشخاص البارعين الذين يعملون على ابتكار أفكار جديدة تؤثر على أرباحهم يجدون في ذلك حوافز تدفعهم بشكل مباشر للعمل.
وبالإضافة إلى ذلك فإن المشروعات الأكبر حجماً تركز على إنتاج السلع التي لها طلب مستمر ويمكن التنبؤ به وتترك للمشروعات الصغيرة السلع التي ينطوي إنتاجها على مجازفة أكبر ويستغرق بيعها وقتاً أطول.
إذ أن المشروع الصغير الذي يغامر بفكرة جديدة لا يملك سلعة أو خدمة مثبتة الطلب وهذا أمر طبيعي، كما أن صعوبة توفير حجم المبيعات المناسب لشيء جديد تكون كبيرة من حيث الوقت والمصروفات المترتبة إلى حد يتعرض فيه المغامرون العديدون في أغلب الأحيان إلى الإفلاس مثل أن يحققوا النجاح.
ولا تبدي المشروعات الأكبر حجماً أي اهتمام ولا تقوم أي دعم إلا عندما يتمكن المشروع الصغير من تطوير سوق أكبر للسلعة الجديدة وفي هذه الحالة يكون اهتمامها ودعمها على أساس تنافسي في الغالب.
إن صاحب المشروع الصغير والمستقل له دور مهم دائماً في طرح ابتكار جديد وإثبات جدواه على نطاق ضيق مثل أن يصل إلى مرحلة النمو والتكامل إذا كان بالإمكان التوصل إليها، وفي هذه المرحلة قد يستخدم المشروع الصغير أساليب الإنتاج على نطاق واسع إذا كان بالإمكان توفير الرأسمال الضروري. أو يقوم ببيع الابتكار إلى شركة جديدة أقدر على التمويل.
رواج الامتيازات:
لقد انتشرت بشكل كبير منشآت المأكولات السريعة المصفوفة على جوانب الطرق وشوارع المدن. إن مصفوفة محلات الامتياز أصبحت مألوفة: وأصبحت المشروعات الصغيرة التي تعمل بموجب امتيازات من الأعمال التجارية الكبيرة.
والامتياز نظام لتوزيع السلع والخدمات بشكل انتقائي من خلال منافذ يملكها صاحب الامتياز. والامتياز في الأساس رخصة لبراءة اختراع أو علامة تجارية تحول حاملها تسويق منتجات أو خدمات معينة تحمل علامة تجارية أو اسماً تجاريا وذلك بموجب شروط وأحكام متفق عليها بترتيب مسبق.
إن الحفاظ على هوية الاسم التجاري جانب مهم من شكل التوزيع فهو ينطوي على توحيد في جميع أجزاء نظام الامتياز.
كما أن الأسواق المختلفة للنظام متشابهة من حيث نوع التجارة أو البضاعة المنقولة أو الخدمة المؤداه. وعوامل أخرى لها صلة بالمتاجرة والإدارة المشتركة من خلال سياسات موحدة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن جميع المنافذ في نظام الامتياز تعرف كأعضاء النظام وتعمل تحت اسم واحد وعلامة مميزة واحدة ولمحلاتها مظهر مميز يشترك فيه جميع أعضاء النظام. وضمان هذا التوحيد ومراقبته يتم من خلال شروط عقد الامتياز ولذلك فإن نظام الامتياز هو في الواقع سلسلة اختيارية أي سلسلة من المشروعات المملوكة بشكل فردي والامتياز في الحقيقة ينقذ الكثير من تجار الجملة والتجزئة المستقلين من المنافسة المتزايدة من قبل المؤسسات متعددة الفروع ودُور الحسم التجاري.
ويستطيع تاجر التجزئة المستقل من خلال انضمامه على سبيل المثال إلى سلسلة اختيارية يرعاها أحد التجار الوسطاء أن يخلص على جميع الميزات المتوفرة لأي من فروع المؤسسات متعددة الفروع وهي الشراء عن طريق دائرة مشتريات مركزية وتقديم العون في المتاجرة والترويج والإدارة. قد انتشرت في السنوات الأخيرة الامتيازات في مشروعات متباينة مثل معارض الفنون ودور الرعاية ومحلات تصليح السيارات ومتاجر الخردوات ووكالات السفر والنوادي وسماسرة الأراضي وخدمات معالجة المعلومات.
المشاكل التي تواجه المشروعات الصغيرة:
رغم أن سوء الإدارة هو أساس معظم تشغيل المشروعات الصغيرة إلا أن بعض مشاكل المشروعات الأصغر حجماً تتعلق بصغر حجم المشروع نفسه وليس بصاحبه ومن هذه العوامل تلك التي لها صلة بما يلي:
1– العجز في رأس المال.
2– الضرائب والتعليمات.
3– المسئولية التي تترتب على الإنتاج.
4– سوء استعمال براءة الاختراع أو الامتياز.
العجز في رأس المال:
إن المشروعات الصغيرة مسئولة عن جزء رئيسي من الإنتاج القوي الإجمالي وتوفر معظم الوظائف الجديدة التي تخلق في القطاع الخاص من الاقتصاد وبالتالي فإن الأحداث أو الظروف الاقتصادية مثل ارتفاع نسبة التضخم ونسب فوائد الافتراض التي تحد من تدفق الأموال في المشروعات الصغيرة تخفض بالتأكيد من نسب النمو الاقتصادي في الدولة.
إن المشروعات الأصغر حجماً تواجه مشاكل مالية خطيرة في ثلاثة مجالات على الأقل هي:
1– الحصول على الأموال بكميات صغيرة وبفوائد مشابهة لتلك التي تدفعها الشركات الأكبر حجماً.
2– بناء الاحتياطات المالية الملائمة والمحافظة عليها.
3– الحصول على أسهم رأس المال العادية طويلة الأجل.
إن تكلفة التمويل على النطاق الضيق أعلى منها في التمويل على نطاق واسع.. وما دامت نسبة الفشل في المشروعات الصغيرة أكبر منها في المشروعات الكبيرة فإن مخاطرة التمويل والتكاليف التي تنتج عنها ستكون أعلى… ورغم أن تكلفة رأس المال تكون مرتفعة في المشروع الصغير فإن المشكلة تتفاقم مع ارتفاع نسبة التضخم، إن التضخم يؤثر على رأس المال في التجارة بثلاث طرق رئيسية:
1– يزيد التضخم من احتياجات الاقتراض حيث أن المخزون والذمم المدينة تزداد قيمتها مع التضخم.
2– يتسبب التضخم في ارتفاع نسب الفوائد ويجعل الاحتياجات المتزايدة للاقتراض أكثر تكلفة.
3 – يكون التضخم عادة مصحوباً بإجراءات حكومية تؤدي إلى تضاءل في الانتماء. والنقود النادرة تعمل بشكل عام ضد المشروعات الصغيرة لأنها غير مجهزة للتنافس مع الشركات الأكبر حجماً.
ولذلك فإن إحدى المشاكل الرئيسية للمشروعات الصغيرة هي عدم قدرتها الحصول على التمويل الملائم سواء كان ذلك بشكل مطلق أو لأن التكلفة من حيث نسب الفوائد. تكون عالية جدًّا. ومن أجل أن تكون خطط الإقراض عملية يجب أن تتوفر إعفاءات ضريبية للبنوك التي تمنح قروضا للمشروعات الصغيرة.
الضرائب والتعليمات:
يعيق الشركات الصغيرة ارتفاع الضرائب إلى جانب ضريبة الدخل المرتفعة فتضطر نسبة كبيرة من المشروعات الصغيرة للاندماج في شركات أكبر حجماً تحسبا من الضرائب التي تترتب وقد لا تجد في الدمج فرصة لزيادة سيولة ممتلكاتها.
بالإضافة إلى الضرائب هنالك المشاكل المتعلقة بالتعليمات الحكومية التي تفرض على الأعمال التجارية بشكل مباشر أو غير مباشر.
المسئولية المترتبة على الإنتاج:
إن أحد المبادئ الأساسية في تحديد نوع وكمية التأمين الذي يتوجب على صاحب العمل أن يجريه هو أن احتمال حدوث خسارة أقل أهمية من حجم الخسارة المتوقعة وبموجب هذا المبدأ يبدو أن المسئولية المترتبة على الإنتاج هي أكثر المخاطر المحتملة التي يواجهها المصنعون وموزعو منتجاتهم الذين تقع عليهم مسئولية متساوية أيضًا.
إن الحد الأعلى من الخسارة التي قد تحدث لممتلكات أي من الشركات تحدده قيمة تلك الممتلكات. إلا أن المسئولة عن الإصابات البشرية الناتجة عن سوء استعمال السلع التي تقوم الشركات بإنتاجها أو بيعها هي مسئولية غير محدودة.
سوء استعمال براءة الاختراع أو الامتيازات:
يواجه المصنع الصغير مشاكل في طرح الابتكارات الجديدة بعد أن يتم تطويرها في المختبرات. ويمكن إزالة بعض من هذه العمليات فقط من خلال نظام براءة الاختراع المبسط أو الحديث. إن عدم ملائمة نظام براءة الاختراع أحيانًا يطرح مشكلة للمصنعين الصغار. ويواجه صاحب براءة الاختراع أيضًا صعوبات في منع التعدي على حقوق هذه البراءة ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التكاليف الباهظة للنزاع.
من ناحية سوء استعمال الامتيازات يمكن القول بأنه لا ينتهي كل ترتيب يتعلق بالامتياز نهاية سارة.
إن بعض المشروعات القائمة على الامتياز قد تتعرض لخسائر مالية فادحة أو قد لا تحقق الربح المتوقع. ومن الأسباب الأكثر وضوحا للنهاية غير السعيدة لبعض الامتيازات أن في بعض المناطق مراكز للمأكولات السريعة وفنادق وأنواعا أخرى من الأعمال التجارية أكثر من قدرة استيعاب السوق. إن معظم الشركات التي تمنح حقوق امتياز هي شركات تتحلى بأخلاقيات المهنة وهذا قد يكون له أثر إيجابي.
أسباب فشل العمل التجاري:
في أي بحث يتناول أسباب فشل العمل التجاري يجب التمييز بين التفسير الذي يقدمه صاحب العمل التجاري وذلك الذي تقدمه هيئة خارجية.
وبين الأسباب الظاهرية للفشل والأسباب الفعلية له. وأن ما يصفه صاحب العمل على أنه « منافسة شديدة » قد يكون في الحقيقة جهودا غير فعالة في المبيعات كما أن ما يسمى « ديونا هالكة » قد يكون عدم عناية في منح الائتمان. وعدم ملائمة رأس المال قد تعني تجهيزات باهظة الثمن أو منح رواتب لعدد كبير من الأقارب أو إنفاق رأس المال المخصص لشراء المخزون في مصاريف السفر والضيافة ومن الواضح أن الفشل يعني الظروف التي يكون فيها الرأسمال المتوفر غير كافي لتسديد جميع التزامات العمل التجاري.
إن سوء الإدارة هي أساس معظم مشاكل تشغيل المشروعات الصغيرة وكما جاء في دراسة أعدت على مشروعات في أمريكا أن 88% من أسباب فشل المشروعات يرجع إلى ضعف الإدارة كما أن سوء الإدارة يبدو واضحاً في الشركات الفاشلة والشركات المتعثرة من خلال أوضاع مثل:
* عدم توازن كمية المخزون حيث تقديرات الشراء الخاطئة.
* المبالغة في منح الائتمان غير المضمون رغبة في زيادة المبيعات.
* الإفراط في التكاليف العامة والتشغيلية.
* بطء أو قلة التدفق النقدي أمام التزامات المشروع.
*  القدرة الضعيفة على المنافسة.
* يشبه العمل التجاري الرجل الذي يجدّف قاربا بعكس التيار ليس له خيار إلا أن يتقدم إلى الأمام وإلا فإنه سيتراجع إلى الخلف.
عوامل النجاح في إدارة المشروعات الصغيرة:
إن نجاح المشروعات الصغيرة يتناسب تناسبا طرديا مع امتلاك صاحبها المزود بالحوافز لبعض المواهب الأساسية في إدارة الأعمال الحديثة. وهي تشمل:
1– الانتباه إلى التغيير.
2– القدرة على التكيف أو إحداث التغيير.
3– القدرة على جذب العمال الأكفياء والمحافظة عليهم.
4– رؤية تفاصيل العمل بوضوح.
5– معرفة السوق أي الزبائن واحتياطاتهم.
إن هدف الاقتصاد تلبية حاجات الناس. إن هذه العبارة أو ما يشابهها متواجدة في بداية معظم كتب الاقتصاد وهي تقول أن كل وظيفة من وظائف العمل التجاري وكل مؤسسة تجارية وكل شخص يعمل في أداء هذه الوظائف في عمل تجاري أو لأجله يسعى إلى تلبية الحاجات الإنسانية.
وإلى المدى الذي يتم فيه تلبية احتياجات المستهلك تكون هذه الأعمال التجارية ناجحة وتستمر في البقاء ومن الواضح أن هناك حاجة لمعرفة السوق والزبون كما أن التخطيط في العمل التجاري واجب مطلق إذا كان امتلاك السلع المناسبة في المكان المناسب والوقت المناسب وبالسعر المناسب هو الهدف المحدد للعمل التجاري. إن الرقابة أمر لا يمكن الاستغناء عنه وهي تشمل الرقابة المالية والاحتفاظ بسجلات جيدة. كما أن الحاجة إلى رأس مال مناسب وموقع جيد وسلعة أو خدمة مطلوبة أمر واضح أيضًا.
وبشكل عام فإن الإدارة الناجحة للمشروعات الصغيرة تتطلب:
1– دراسة الأسواق بعناية.
2– تخطيطا حكيماً للنشاطات.
3– رقابة حثيثة للاستثمار والبضاعة والموظفين والمعدات والأبنية من أجل ضمان الحد الأعلى لاستعمال رأس المال.
4– سجلات ملائمة للمصروفات.
5– اختيار ذكيا للسلع.
6– موقعاً استراتيجيا ذا صلة معنية بالسوق مع الأخذ بعين الاعتبار الموارد ونقل البضائع.
7– سياسات سليمة غير متغيرة من حيث الهدف العام ومن المرونة والقدرة على التكيف بحيث تتمكن من سداد الاحتياجات الواضحة للعمل.
8– علاقات عمل وثيقة مع الموردين.
9– ائتمانا مراقبا رقابة قانونية.
10– اختيار الزبائن وتكثيف الأسواق.
11– موظفين مختارين بمهارة.
12– برنامجا محكم الإعداد لترويج المبيعات.
عناصر العملية الإدارية في المشروعات الصغيرة:
تقوم إدارة أعمال المشروعات الصغيرة على العناصر المثالية وهي: التخطيط والسياسات والابتكار، التنظيم والتوظيف والتركيب الهيكلي للمؤسسة وتفويض السلطة، التوجيه والتنسيق والإشراف، والمراقبة.
التخطيط:
من الأقوال المشورة: « إن كنت لا تعرف إلى أين ذاهب فجميع الطرق ستوصلك إلى هدفك ».
إن التخطيط هو أحد وظائف اتخاذ القرارات بالنسبة للمدير ويتطلب القدرة على الاختيار من بين عدة بدائل من الإجراءات وتحديد الأهداف. ويتطلب التخطيط إعداد جدول يحتوي على توقعات الأهداف المختلفة.
السياسات:
إن صياغة السياسات عامل أساسي في التخطيط والسياسات خطط دائمة أو إرشادات للعمل. إن إزالة التضارب من خلال مجموعة من السياسات الموجهة توجيهاً سليماً يؤدي إلى التقليل من الجهود الضائعة ومن الانشغال عند تضارب الأهداف إن كثيرًا من سياسات العمل التجاري مكتوبة ولكن بعضها غير مكتوب والسياسات المكتوبة أكثر دقة ويمكن اتباعها بسهولة أكبر إلا أن السياسات غير المكتوبة يمكن أن تكون لها نفس الفعالية في المشروعات الصغيرة وأهم المتطلبات هو أن تكون السياسات مفهومة ويقوم باتباعها جميع العاملين في المؤسسة. كما يتوجب إبلاغ الزبائن والمنافسين والموردين بجميع السياسات التي تؤثر على تعاملهم مع الشركة هنالك ثلاثة أنواع من السياسات:
* العامة.
* الرئيسية.
* الثانوية.
السياسة العامة تتعلق بالعمل التجاري ككل وتعبر عن غاياته وأهدافه العامة ويتوجب أن تكون السياسات العامة نتيجة الكثير من التفكير المسبق والتخطيط.
والسياسات الرئيسية تتعلق أيضًا بالعمل التجاري ككل ولكنها تكون مكملة للسياسة العامة للشركة فهي توفر المبادئ التي يسترشد بها في نشاطات الشركة المهمة واهتماماتها مثل التمويل والتوسع والعلاقات مع العمال والموظفين والبحث والتطوير والعلاقات العامة.
أما السياسات الثانوية أو السياسات على مستوى الدائرة فهي تلك السياسات التي تؤثر على عمليات دائرة معينة. وتتعلق بقضايا مثل: ما هي وسائل الإعلان التي يجب استعمالها؟ ما هي أنواع الائتمان التي يجب منحها؟
إن السياسات الثانوية يقوم بتحديدها رؤساء الدوائر إلا أنها يجب أن تكون متماشية مع السياسات العامة للشركة.
إن معظم أصحاب المصالح التجارية الناجحة يملكون الاستعداد لاتخاذ القرارات الفورية. وحيث أن السياسات التي وضعت بشكل جيد تحكم هذه القرارات. فإنها أي القرارات قد تم اتخاذها إلى حد ما سلف عند وضع السياسات. وفي بعض الأحيان يضطر مالك العمل التجاري إلى اتخاذ قرار سريع دون أن يتوفر له الوقت ليفكر في الآثار المحتملة لهذا القرار. وفي مثل هذه الحالة فإن اللجوء إلى السياسات القائمة يكون أسلم الطرق.
الابتكار:
إذا لم يتوقف المدراء من حين إلى آخر ليدققوا النظر في مستقبل أعمالهم التجارية فإنها سرعان ما تتوقف عن كونها أعمال ديناميكية وتقدمية. يجب أن يقوموا بتقييم هذه الأعمال ومدى فعاليتها في تحقيق أهدافها الأصلية. وإذا استمر المدراء في عمل ما كانوا يقوموا به في السابق ستتجه مؤسساتهم نحو الركود. وإذا كان المجال الذي يعملون به مجالاً تنافسيا فإنهم لن يفقدوا مركزهم فقط بل لن يستطيعوا المحافظة عليه أيضًا.
لذا فيتوجب عليهم أن يقوموا بتطوير أفكار جديدة ويطعمّون الأفكار القديمة بأفكار جديدة ويتبنون أفكارا من مجالات أخرى ويحفزون الأشخاص الآخرين في مؤسساتهم على التفكير بروح خلاقة أيضًا.
إن التخطيط الجيد يأخذ بعين الاعتبار البيئة الدائمة التغير التي تعمل فيها المصلحة التجارية وكيفية توجيهها لتتماشى مع هذه الظروف المتغيرة ولكن الابتكار يذهب إلى أبعد من ذلك. إنه عملية متأنية خلاقة تتطلب البحث الدائم عن طريقة أفضل لأداء كل وظيفة من وظائف المؤسسة.
التنظيم والتوظيف:
إن التنظيم هو الخطوة الأولى في تنفيذ خطط العمل التجاري وأهدافه وهذه الوظيفة من وظائف الإدارة تشمل تصنيف وتقسيم عمل أو نشاطات العمل التجاري إلى وحدات يمكن إدارتها.
ومثل التخطيط يجب القيام بوظيفة التنظيم بشكل مستمر لأن الظروف الاقتصادية والتجاري

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *