يعد السوق الفوضوي الدي 15 ببلدية الحراش بمثابة النقطة السوداء في العاصمة إذ لا يزال تجار الأرصفة يمارسون نشاطهم التجاري غير القانوني بصفة عادية في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة التجارة حربها على هذه الأسواق التي شوّهت العاصمة بالنفايات وأغرقت السوق بالمنتجات المتنوعة، إلى جانب مجموعة الظواهر السيئة على غرار انتشار جميع مظاهر الفوضى والسرقة.
بمجرد أن صدر قرار وزارة التجارة المتعلق بوضع حد للأسواق الفوضوية بالعاصمة والتي بلغ عددها 117 سوقا، تم بموجبه القضاء على 52 سوق غير قانونية لحد الساعة حسب تصريحات سابقة لمدير التجارة يوسف العماري، من أهمها سوق ساحة الشهداء، وسوق باش جراح وسوق الدويرة و الرغاية، إضافة إلى سوق الرويبة، إلا أنها عادت للعمل مجددا بسبب الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد بسبب ارتفاع أسعار المواد كثيرة الاستهلاك على غرار السكر والزيت.
غياب البدائل جعله سوق دائم
إلا انه وفي الوقت الذي توقفت هذه الأسواق الفوضوية عن العمل لمدة معتبرة زاول سوق الدي 15 بالحراش نشاطه، دون أن يتعرض أصحاب المحلات والطاولات المتواجدة به إلى أي خسائر، ولعل السبب راجع لغياب البدائل الضرورية على غرار الأسواق النظامية التي من شأنها التكفل بإدماج التجار الفوضويين وتوفير مناصب شغل بدل إحالة قرابة 700 تاجر ينشط بهذه الأخيرة حسب أحد التجار، على البطالة خاصة بعد الصعوبات التي واجهتها البلديات ومصالح الأمن في تطبيق القرار الذي قوبل بالرفض من قبل التجار المعنيين من خلال عدة احتجاجات قاموا بها ولعل أبرزها سوق باش جراح إضافة إلى العديد من محاولات العودة لهذه الأسواق من طرف البعض كلما سمحت بذلك الفرصة، وحسب أحد التجار الذي أكد على أنهم لم يمتثلوا لأوامر مصالح البلدية ومصالح الأمن الذين دخلوا معهم في مطاردات يومية وفي الأخير فرض التجار منطقهم، مضيفا أن عددهم ارتفع قليلا في الآونة الأخيرة بسبب قدوم البعض الذين تم طردهم من مختلف الأسواق دون أن يتم التكفل بهم، وفي سياق ذي صلة أوضح تاجر آخر أنه لا يمكن لهم أن يسمحوا للبلدية بإلغاء السوق دون أن تمنحهم محلات أو طاولات في أسواق أخرى، وهذا ما وعدتهم به السلطات المحلية.
ضجيج و ازدحام يومي يأمل السكان التخلص منه
بعد أن ارتاح القاطنون بالقرب من سوق باش جراح من الصراخ اليومي ومختلف العبارات التي يُصبحون ويُمسون عليها، كما تخلّص القاطنون بالقرب من “سوق ساحة الشهداء” من الازدحام المروري، لكن لفترة محدودة، الوضع الذي جعلهم يتعرفون على حسن الأوضاع عندما تعرف القليل من الانفراج، يأمل إلى جانبهم القاطنون بالأحياء المجاورة لسوق الدي 15 ومستعملو المحطة البرية للنقل من وضع حد للفوضى والضجيج اليومي، خصوصا وان اليوم باتت ظاهرة أخرى تزعج المواطنين وهي استغلال الأزقة والطرقات.
والجدير بالذكر أن نشاط التجار بهذا السوق ينطلق حوالي الساعة السابعة مساء، ويستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة ظهرا من اليوم الموالي، ما أدى إلى قضاء مستعملي الطريق أكثر من ساعة في الازدحام المروري بسبب احتلال شاحنات التجار مساحة كبيرة من الطريق، كما أنها تتسبّب بفوضى كبيرة نظرا لضيق مساحة السوق وارتفاع عدد التجار، وما يزيد من حدة معاناة المواطنين أكثر هو أن الطريق يُعتبر المخرج الوحيد للبلديات الجنوبية إلى العاصمة، كما يعتبر نقطة التقاء بين كل الاتجاهات.
هذا الوضع أدى بالتجار إلى الدخول في شجارات ومشادات عنيفة مع أصحاب السيارات وسائقي حافلات النقل الخاصة، وذلك ما ينذر بوضع خطير يستدعي إيجاد حل سريع بتوسيع الطريق أو تغيير مكان السوق سيما وأن مستشفى سليم زميرلي يقع في ذات المنطقة.
التخلص من الاسواق الفوضوية يقابله ارتفاع في الأسعار… و المواطن هو المتضرر
في نفس السياق اكد لنا بعض المواطنين انهم لاحظوا ارتفاع في الأسعار بعد غلق الأسواق الفوضوية، و اضاف مسؤول من وزارة التجارة انه بالرغم من طبيعة هذه الأسواق فوضوية، إلا أنها كانت تؤدي دورا في خفض الأسعار لذلك وجهت في أكتوبر الفارط تعليمة إلى وزارة الداخلية ومديرية الأمن الوطني والولاة نطلب فيها -وفي إطار حملة محاربة التجارة الموازية- السماح للباعة المتجولين عن طريق الشاحنات بممارسة نشاطهم، لأنهم لا يشكلون خطرا مثل أصحاب المحلات الفوضوية -البرارك- التي أضرت بالبيئة وبالأحياء لأنها استولت على مساحات كبيرة ليست من حقهم، وأضرت بالمواطن، وطلبنا من مصالح الأمن والولاة عدم محاربة باعة الشاحنات، على أن تقوم بتنظيم نقاط بيعها فقط، في انتظار استكمال البرنامج الاستدراكي لإنجاز شبكة الأسواق الجوارية.
كما اشار ذات المتحدث إلى ان المواد الغذائية المدعمة من قبل الدولة، انها مقننة، لذلك رغم وجود بعض التجاوزات بشأنها، لكن على العموم يوجد احترام كبير لأسعارها، ولا نتهاون بشأن التجاوزات المسجلة، فكلما اكتشفت هذه التجاوزات يحال أصحابها على العدالة ويأخذون جزاءهم، في حين يبقى الإشكال قائما بشأن أسعار المواد غير المقننة، فالقانون يمنعنا من تحديد أسعاره.-حسبه-
…الحل اللجوء الى قطاع الفلاحة
وبالنسبة لأسعار المواد الغذائية الطازجة، فالدولة تدعم حقيقة وبشكل كبير، قطاع الفلاحة لرفع الإنتاج، لأن المعالجة الاقتصادية الحقيقية الدائمة لمشكل الأسعار هي الوفرة، من خلال رفع العرض، لأنه كلما زاد العرض كلما تراجعت الأسعار، والدولة واعية بهذا الأمر، وعلى هذا الأساس تم وضع الدعم الفلاحي ليأخذ بعين الاعتبار هذه الأبعاد، حيث نسعى إلى توسيع قاعدة الدعم الفلاحي لنستغل أكبر قدر ممكن من مساحاتنا الزراعية القابلة للاستغلال، ونكثف من استغلال التكنولوجيا، تدريجيا، لرفع إنتاجية الأراضي ووقتها تتراجع الأسعار.
الدولة واعية وعلى دراية بالمشكل
منوها الى تراجع حجم الأضرار التي ألحقتها الأسواق الفوضوية بالاقتصاد الوطني، حيث قال انه ليس لدينا معلومات بشأنها، ومن الصعب تحديدها، وهذه المعلومات يمكن أن تقدرها وزارة المالية، لأن كل الأرقام التي تم تداولها في السابق حول الظاهرة، تقريبية، وليست هناك دراسة جادة بشأنها، نحن نظمنا ملتقى دوليا حول التجارة الموازية وجلبنا خبيرا سبق له أن درس نفس الموضوع في كل من تونس ومصر وفي الدول التي تعاني نفس الإشكاليات، ونحن بصدد إعداد كتاب أبيض حول الظاهرة، قريبا، بالتعاون مع إحدى المنظمات المهنية، وكل الأرقام التي أعطيت من قبل، تقريبية، مثل الأرقام التي أعطيت بشأن الكتلة النقدية المتداولة في السوق السوداء.
تجارة الجملة تتوفر على شروط ملائمة…
يجدر الذكر الى ان وزير التجارة بختي بلعايب كشف منذ ايام بولاية سطيف بأن مشاورات جارية حاليا مع وزارة الفلاحة بهدف تمكين الفلاحين من تسويق منتجاتهم بأنفسهم في أسواق الجملة للخضر و الفواكه.
وأضاف الوزير خلال تفقده ورشة إنجاز سوق الجملة للخضر و الفواكه بالمكان المسمى عين صفيحة بالمخرج الجنوبي لمدينة سطيف و ذلك في إطار زيارة عمل و تفقد قام بها إلى هذه الولاية بأن هذا الإجراء من شأنه أن يضبط الأسعار و يضع حدا لممارسات المضاربة.
وبعد أن شدد بالخصوص على الأهمية التي تمثلها هذه المنشآت أكد السيد بلعايب بأن نشاط تجارة الجملة سيتم عبر الفضاءات التي تتوفر على الشروط الملائمة في مجال التوظيب و النوعية الأمر الذي قد يشجع على التصدير.
وذكر الوزير كذلك بأن الدولة التي تتجه أكثر فأكثر نحو حماية و ترقية الإنتاج الوطني ستواصل دعم المنتجات ذات الاستهلاك الواسع و ذلك بالرغم من تراجع عائدات البترول.
من جهة اخرى دعا الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين منذ ايام، إلى مراجعة أحكام القانون الجديد المنظم لأسواق الجملة للخضر والفواكه سيما تلك المتعلقة باستغلال المحل التجاري وفترات الراحة.
وأكد رئيس الفيدرالية الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه مصطفى عاشور في ان “الوسطاء يرفضون توقيع دفتر الأعباء الجديد الذي يدخل حيز التطبيق ابتداء من الشهر الجاري بحيث يحتجون على شروط استغلال المحل التجاري وفترات الراحة”، وعلى حد قوله فان وزارة التجارة “لم تأخذ في الحسبان اقتراحات التجار لإعداد النص الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في افريل 2013”.
وينص المرسوم على ضرورة إخضاع المهنة “مسبقا للتقييد في السجل التجاري والحصول على رخصة تمنحها السلطات المختصة بعد تسجيل مقدم الطلب نفسه في دفتر الأعباء”.
ويؤكد دفتر الأعباء الخاص بالمهنة ان التاجر مطالب بان يستغل المحل التجاري هو شخصيا، وحسب النص فانه “في حالة عدم قدرة تاجر الجملة على ضمان ممارسة نشاطه يجب عليه إشعار مسير سوق الجملة الذي يبلغ بدوره مدير التجارة بهدف مباشرة إجراءات استخلافه”.
في حالة غلق غير مبرر لمدة أكثر من ثلاثة أيام يوجه إشعار لبائع الجملة لاستئناف نشاطه، وفي حالة عدم استئناف نشاطه يتم غلق محله لمدة شهر، وفي حالة عدم استئناف العمل بعد هذه الفترة تسحب من بائع الجملة رخصة ممارسة نشاطه.
وأوضح رئيس الفدرالية التابعة للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن “لا يعقل أن نمارس طوال حياتنا هذا النشاط دون أن نكون مالكي المؤسسة التجارية ودون أن يتمكن ورثتنا من الاستفادة منها. ومن غير العادل عدم الاستفادة من فترة استراحة أطول”.
يحدد المرسوم لتجار الجملة مدة سنة واحدة بدء من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية للامتثال لهذه الإجراءات الجديدة.
الزهرة.سعود
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة